24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4307:0913:2716:5119:3420:49
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. موخاريق: الحكومة تخدم "الباطرونا".. وقانون الإضراب "تكبيلي" (5.00)

  2. دراسة تترقب إغلاق مؤسسات للتعليم الخاص نتيجة تداعيات "كورونا" (5.00)

  3. هكذا نجحت الدبلوماسية المغربية في الوساطة لحل الأزمة الليبية‬ (5.00)

  4. كتاب جديد يميط اللثام عن معالم النضال في حياة الراحل بلافريج (4.50)

  5. آيت الطالب يميط اللثام عن أسرار "صفقات كورونا" بوزارة الصحة (4.50)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أنا لم أتغير يا أمي

أنا لم أتغير يا أمي

أنا لم أتغير يا أمي

سلام عليك يا أمي حيث أنتِ الآن تنظرين إليّ ولا تتكلمين. آتيك في هذا اليوم الذي يجمع العيدين كي نتبادل التهنئة وبعضَ الكلمات. ويا حزني يا أمي! آتيك في عيد الأمهاتِ صانعاً من أشواقي باقاتِ وردٍ لا تذبل، وأنتِ أيتها الرائعة تُشيحين بوجهك عني في ذات اليوم، ولا وردةَ منك لي في عيد الشعراء، كأني لم أعد من الشعراء.

كيف لنا لا نلتقي في منتصف الحنين ولا نتبادلُ ما كنا نتبادله طيلةَ سنين؟

لا تصدقي ما يقوله أصدقائي الشعراءُ عني، هؤلاء البؤساءُ الذين يتوهمون حين يُسيِّجون المعنى بالكلمات أنهم يحرسون الحياة. أقول لهم إن الحياة أكبرُ من أوراقهم، وأشرسُ من أقلامهم، وأسمى من تلاطم الثرثرة في أعماقهم. الحياةُ لا تهتم بهم أبداً، وهم من بؤسهم ما زالوا يعاندون.

لا يصدق الشعراء يا أمي أني حين توقفتُ عن الشعرِ لم أخن الشعر، بل كنتُ أكثر إخلاصا للقصيدة لما اخترتُ الصمت طويلا ولم أؤذها بالهذيان. فضلتُ أن أغادر الأرض التي يتزاحم فيها الشعراء يتدافعون، يستعينون بالخديعة والدسائس والمجاملات التافهة والنفاق الفاحش كي يصلوا، مثل العوالق التي تتجّه إلى السماء على ظهر قصيدةٍ ولا تصل إلا إلى الخواء.

هم يريدونني أن أظل منحشراً في حفرة ضيقة على جبهة حرب خاسرة ولا أتزحزح. يريدونني فلاحاً بسيطاً واقفاً على الهوامش أتلصّص على مالك الأرض لأفضح بالكلمات فداحته وإن كان الثمنُ رأسي. يريدونني عاملا منسياً أتقن القتالَ بالحروف وأُحسِنُ الموت إذا ما شاء ربّ العمل قتلي. يريدونني موظفاً ألهث خلف راتب شهري هزيل ليوقظ حقدي وغضبي وأفجرهما حزمةً من كلماتٍ لا ينصت إليها أحد. هم يريدونني هكذا وأنا لا أريد.

أريد أن أدخل إلى مخازن الملاكين وأقنعهم بأن الفلاحين البسطاء جديرون بنصيب من الحياة. أريد أن أجلس على مائدة العشاء مع رب العمل ليفهم أننا لسنا كما يظن حيواناتٍ تتقن الأكل مما تساقط على الأرض. أريد لصوتي أن يصل إلى حيث ينبغي أن يصل كما أريد تماساً، لا كما يريدونه معزولا في الضفة الأخرى للشعب. هل تراني أخطأت؟ لا أريدُ أن أعيش في كذبة كبيرة اسمها الالتصاق بالشعب شعراً، والانتماء إلى الشعب بالكلمات، والتوحد بالشعب من خلال قصيدة. أي شعبٍ يتحدثُ عنه هؤلاء؟ الشعبُ الذي في خاطري لا يعرفني لا يفهمني لا يثق بي ولا يصدقني مهما كتبت ومهما أنشدتُ. لماذا لا أجرب شيئاً آخر غير الشعر أقترب به من البسطاء وإن بدا تافها في عيون الشعراء، لكن من يحفل بالشعراء؟

لا تصدقي ما يقوله البؤساء عن تفاهات انخرطتُ فيها ولوثتني، وعن انشغالات قاسية خدشتُ بها نقاء الشعر. أنا لم أنس وعدي يا أمي ولا مزقتُ وصيتك. فافتحي صدري تجدي نفسَ الإصرار ونفسَ الحلمِ ونفسَ الكلمات المحفورة بالضوء والأمل اسمعيها:

"على دمنا ـ لا تراع ـ سينبتُ من صبرنا الشجرُ البحرُ حتى يفيضْ. سيكبرُ في فودنا الشيبُ من كل لونٍ، وقبل الأوان سيكبرُ هذا النقيضْ. ونبقى نحبُّ البلاد التي شرّدتنا، نبقى نحبُّ ونكتبُ حلوَ القريضْ."

أنا لم أتغير يا أمي، ما زلتُ أتفقد كل يوم حقولَ الوطن التي زرعتِ فيها شتائلَ الحلم والثورة، وما زلتُ أترقّبها متى تكبر، لغير أني لم أعد أومن بأن الحلم تُنْضِجه الكلماتُ، وبأن الثورة تشتعلُ من أصابع الشعراء. ولأني أريد للحقول أن تينع حقّا، ولموسم القطاف أن يحين سريعا فقد تركتُ فأسي خلف ظهري وترفعتُ عن التراب الذي تلبسه الحقول، ولم أعد أطيق المشيَ بطيئا خلف محراث خشبي بين الغبار، ليس تكبراً يا أمي، ولكنها حكمةُ الجرار.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - مبارك الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:04
مساء الخيراخي منير .. ما زلت مراوغا كعهدي بك يوم اكتشفتك و بصراحة لولا عبارة '' الجرار'' التي ختمت بها مقالك او احجيتك لما القيت القبض على شخص صلاح الوديع متلبسا بين ثنايا سطورك .. اظنه من الذين باعوا الماتش و لا اسغرب ان تكون امه قد سبقته و باعت الماتش هي الاخرى ,و لمن اراد دليلا على سوء ظني هذا ما عليه الا ان ينظر الى المهام ( او لنسمها الوظائف) التي يتقلدونها الان .. وفي الاخيرارجو ان لا يحذف تعليقي مراعاة منكم لواجب ضيافتكم للشاعر على الموقع .. 1000 شكر لمسؤولي هسبرس الرائعين ( رغم كل شيء)
2 - حزينة الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:06
رحمك الله يا أمي, كم أشتاق إليك لأضمك إلى صدري بحرارة و أقبل يدك ضهرها و باطنها. فراقك نار مشتعلة على الدوام لا تنطفئ بقلبي, و دموعي لا تجف من عيني. لكم أنت غالية أيتها الحبيبة فالحياة بعدك لا معنى لها.
أمي لقد متُّ يوم متِّ و دفنتُ يوم دفنتِ و انتظر يوم لقياك.
اللهم ارحم أمي حتى لا يبقى من الرحمة شيء
اللهم اغفر لأمي حتى لا يبقى من المغفرة شيء
اللهم ارضى عن أمي حتى لا يبقى من ارضى شيء
اللهم ارحم موتانا و موتى المسلمين اجمعين أمين يا رب لعالمين.
شكرا يا كاتب المقال.
3 - أنا لم أتغير يا أمي الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:08
على دمنا ـ لا تراع ـ سينبتُ من صبرنا الشجرُ البحرُ حتى يفيضْ
سيكبرُ في فودنا الشيبُ من كل لونٍ
وقبل الأوان سيكبرُ هذا النقيضْ ونبقى نحبُّ البلاد التي شرّدتنا، نبقى نحبُّ ونكتبُ حلوَ القريضْ
صلاح الوديع
من ديوان _ جراح الصدر العاري
4 - amine الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:10
هذا مغربنا حيث لا يحضى المعاقون بأي حق , تعتبرهم دولتنا كأنهم مجرد عالة على المجتمع , لا يحظون بأي مساعدات اللهم بعض الجمعيات , في حين تصرف أموال الشعب التي استنزفها الأرستقراطيون وينعمون بها , فالدولة المغربية تعطي "الgريمات " للوزراء و الشخصيات السامية في وطن اللاعدل . في حين أنها حق لكل معاق لا يقدر على العمل , لكننا ألفنا في مغربنا هذا الجور والتسلط على المستضعفين , إننا تحت وصاية مافيا تتصرف في ثروااات بلدنا .
أم محمود إنه مغربنا , لا عليك سنصمد كما صمدنا سلفا , وسنثور يوما ما في وجه كل أشكال الرذيلة , وسيحظى حينها ابنك بمعاملة لائقة إن شاء الله ,
مقال رائع . تحياتي أستاذي منير
التلميذ أمين
5 - بنادم الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:12
امك تقول لك انها تحمل لك الف وردة لكن تخاف ان تدبل ان سلمتها لك فهي تتدكر شقاوتك التي لا تريد ان تنتهي وهي لم تصدق انك فعلا كبرت كما اعلنت وهي فعلا تتلهف ان تطلق الشعر وخاصة عندما يترسخ في دهنك انه الحكمة والخلاص كما تقول لك لا تمشي في طريق هؤلاء الدين يبخسون الوعي الشعبي فالشعب ادكى من ان يحتمي داخل بيت شعري وهو يحب بلده مثلك لكن لايريد ان يعيد تجربة خاسرة امسكتم بها في الماضي
6 - ربيع الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:14
موضوع رائع
7 - oum mohammed الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:16
اتمنى من هذا الوطن شىء بسيط يا امي طفلي معاق يحب ويتمنى ان يذهب الى المدرسة اليس من حق الطفل المعاق ان يفرح بالمدرسة اي وطن هذا الذى يذل فيه المعاق والله اني لادعو لكل مسؤول مقصر بالاعاقة قولوا امين لك الله ياامي الحبيبة يا ارض بلادي ...واخيرا احب ان اقول ان الشعب محاصر ليبقوا هم الحاكمون وابناء الشعب هم الادني......
8 - kaoutar الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:18
bravo bahi c'est une article tres belle felicitation
9 - فدوى الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:20
شكرا منير مقال باهي
10 - أمك الثلاثاء 23 مارس 2010 - 17:22
سلام عليك ابني. إن كنت أنظر إليك و لا أتكلم ليس إلا، إني جد حزينة.
اعتقدتَ أني أصدق الشعراء في حين إني أصدق ربي، و ها أنت تعترف أن الحياة أكبر من أوراقهم، و أشرس من أقلامهم، و أسمى من ثرثرتهم و مع ذلك لم تخن الشعر.
إعلم يا ابني أن الشيطان للإنسان عدو مبين، و أنه مُعَمِّر قديم، أقدم منك و مني و من كل من له صفاتنا. فيا ليت لم تترك الفأس خلف ظهرك، و تنجر وراء الجرار دون أن تعرف صانعه من وراء البحار، و لا بائعه الذي تعتقد أنه من الأخيار، بل و لم يساورك الشك أن كلاهما من الأشرار.
فالشعراء ياابني يتبعهم الغاوون، و لستُ من ضُلّال الإنس و لا الجن لكي أتبعهم. فهل لك أن تعود إلى فأسك الذي هو من حديد، فيه بأس شديد و منافع للناس؟ و إلا فإنك مزقت وصيتي و وصية أجدادك.
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

التعليقات مغلقة على هذا المقال