24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | فيلم سينما أسطوريا

فيلم سينما أسطوريا

فيلم سينما أسطوريا

صديقي فؤاد ، قضيت معه كل طفولتي، كنا نسكن في حي واحد ، ندرس في مدرسة واحدة وكانت لنا أيضا هواية جميلة مشتركة .. كنا نعشق السينما ، فتجدنا نوفر كل سنتيم طوال الأسبوع حتى نتمكن في آخره أن نشتري تذكرتين وندخل إلى قاعة العرض نشاهد فيلما ، لم يكن الأمر يتوقف فقط عند المشاهدة ، بل كنا عند خروجنا من السينما يلح علي فؤاد أن أعيد له حكاية الفيلم ، فتجدني وأنا أحكي أطلق العنان لخيالي فأزيد مشاهد أخرى وحوارات أخرى، كان فؤاد مستمعا جيدا يتفاعل مع كل كلمة وكل موقف، فتراه مبتسما عندما يكون الموقف مسليا وتراه أيضا حزينا مكتئبا إذا ما كان الموقف دراميا ومؤثرا .

جاء عندي يوما والفرحة بادية على محياه، أخبرني أن فيلما رائعا وجديدا سوف يعرض لمدة يومين فقط بسينما اسطوريا، جلسنا، وضعنا كل السنتيمات التي جمعناها فوق الطاولة، كم كانت خيبتنا كبيرة حيث لم نكن قد وفرنا إلا ثمن تذكرة واحدة ! طلبت منه أن ننسى موضوع هذا الفيلم مادمنا عاجزين عن دفع ثمن التذكرتين، لكن فؤاد كان يفكر في شيء آخر، سرعان ما رأيته يبتسم ويصيح: وجدتها. عرض علي فؤاد أن يدخل أحدنا إلى السينما و يشاهد الفيلم بعد ذلك يحكي ما شاهده للثاني ، أعجبتني فكرته واقترحت عليه أن نقوم بعملية القرعة بيننا، رأيته يفكر مرة أخرى و يقول برزانة و مسؤولية :لا يا صديقي ، أنت من تحسن سرد ألحكي ، أنت أولى مني بالتذكرة !!

ذهبنا سويا ، اشترينا التذكرة ، بقي معي فؤاد حتى وصلنا إلى الباب الكبير الحديدي للسينما ، دخلت، التفت ورائي فرأيته ينظر إلي متحسرا بعينين تائهتين ، يشير إلي بيده و يحاول جاهدا أن يضع في وجهه ابتسامة صغيرة ، جلست وقد عزمت أن لا تضيع مني أي جزئية في الفيلم و لو كانت صغيرة ، فالقضية لم تعد فقط فرجة عادية لفيلم ، بل أصبحت مسؤولية أخلاقية تجاه صديقي فؤاد ، فُتحت الستارة ، أُطفئت الأنوار ، فجأة جلس في المقعد الذي أمامي رجل ضخم الجثة ، لم أعد أرى الشاشة بالكامل فكان علي أن أحرك رأسي مرة في اتجاه اليمين و تارة في اتجاه اليسار حسب حركات الرجل ! قررت أن أغير مكاني ، جلست في الصف الأول ... بدأ الفيلم.

عند خروجي من السينما وجدت فؤاد ينتظرني بلهفة

- كيف وجدت الفيلم ؟

- رائع صديقي و الله رائع

- احك يا محمد احك

أخذت أحكي وأضيف من خيالي، أحكي له كل صغيرة و كبيرة، حكيت له أيضا على الجمهور وكيف كان يتعامل مع أحداث الفيلم ، حكيت له عن الرجل ضخم الجثة الذي جلس أمامي، حكيت له عن المرأة التي كانت تجلس بجانبي و هي تحاول إخفاء دموعها متأثرة بموت البطل ! حكيت له عن الطفلة التي كانت من حين لآخر تصرخ وتحاول أمها عبثا إسكاتها ، حكيت له عن وعن وعن و ... المهم جعلت فؤاد يشعر كأنه كان جالسا بجانبي يشاهد الفيلم !

مرت الأيام ، كبرنا وافترقنا لكن ظل يجمعنا حنيننا لطفولتنا الجميلة و يجمعنا أيضا عشقنا للسينما

كانت السيدة فاطمة زوجة صديقي فؤاد مولعة أيضا بمشاهدة الأفلام، فكانت تأتي ببعض الأشرطة لسهرة ليلة السبت، فؤاد كانت له طقوس خاصة به عند مشاهدة أي فيلم !كان يلبس " البيجاما" ، ينتظر حتى تنام ابنته الصغيرة سارة ذات الخمس سنوات ليضمن بذلك هدوءا وصمتا ،يضع بجانبه فنجان قهوة وبعض المكسرات ثم يطفئ الأنوار

جلس فؤاد وفاطمة يتابعان الفيلم ، فؤاد يصاب بالدهشة ، يجد نفسه يعرف كل تفاصيل الفيلم بل أدق جزئياته ، لم يعد يتابع أحداث الفيلم بقدر ما أصبح في صمت يحاول أن يتذكر أين و متى رأى هذا الشريط

فاطمة أعجبها كثيرا الفيلم، تتفاعل مع أحداثه الدرامية عبثا تحاول إخفاء دموعها عند موت البطل، في الغرفة المجاورة استيقظت سارة، شعرت بالخوف، أخذت تصرخ !

بكاء فاطمة وصراخ الطفلة يعيدان فؤاد لأجواء قاعة السينما وإلى فيلم سينما اسطوريا ... يبتسم فؤاد ، تكبر ابتسامته ، يضحك ، يقهقه ، سعادته لا توصف كالذي فقد ذاكرته ووجد نفسه صدفة يتذكر كل شيء !

فؤاد يخبر فاطمة أن هذا الفيلم سبق أن شاهده بأذنيه عندما كان ألحكي أصدق من العدسة و الكاميرا ! عندما كانت الكلمة و الخيال أبلغ من الصورة و الواقع!

يقوم فؤاد مسرعا ، يأخذ هاتفه و يكلم صديقه

- ألو ... أهلا محمد

أنا لم أستطع ساعتها أن أحدد طبيعة نبرات صوت فؤاد فقد كانت تختلط فيه مشاعر شتى ... الفرح ، البكاء ، الحنين و اللهفة ..

- أهلا صديقي فؤاد

فؤاد: لقد شاهدت فيلما !

أشعر بالضحك و أرد عليه : تكلمني منتصف الليل لتقول لي إنك شاهدت فيلما !

فؤاد : لا ، دعني أكمل، شاهدت فيلما كنت أنت قد حكيت لي عنه

أضحك مرة أخرى و أقول: غالبية الأفلام التي تعرفها كنت أنا من حكيتها لك ! ما العجب إذن ياصديقي

فؤاد كأنه لا يستطيع أن يصبر أكثر، كأنه يريد أن يقول كل شيء دفعة واحدة

- لا، اسمعني يا صديقي، شاهدت الفيلم ... فيلم سينما اسطوريا الذي لم نكن نملك لمشاهدته ثمن التذكرتين ، دخلت أنت للسينما ، شاهدت الفيلم ومن بعد حكيت لي عنه ، أتذكر ؟

- آه صديقي ، نعم أتذكره بل أتذكر كل أحداثه وتفاصيله ، كأنني فقط بالأمس شاهدته

فؤاد: محمد تعال نمارس هوايتنا القديمة ، احك لي عنه مرة أخرى ، كم رائع صديقي عندما أسمع حكايته منك بعد أن تضيف إليه لمساتك الساحرة ، احك يا محمد احك

وجدتني أضحك مرة أخرى وأقول: صديقي لاحظ أنك تكلمني من المغرب وأنا في هولندا قد يكون الأمر مكلفا !

فؤاد: لا يا صديقي لا تبال،احك يا محمد احك ! الكل يهون من أجل اختلاس لحظة سعادة من الماضي، احك يا محمد احك ! الكل يهون من أجل أن نستشعر فرحة ولو قصيرة عشناها في طفولتنا ... احك يا محمد احك ....

*سينما أسطوريا: من أجمل القاعات السينمائية شمال المغرب بمدينة القصر الكبير تحولت حاليا إلى مرآب للسيارات!

من المجموعة القصصية " أشواق مهاجرة "


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - said الجمعة 02 ماي 2014 - 12:22
كلما قرأت للأستاذ محمد الجباري من خلال موقع هسبريس إلا وتأكدت أننا أمام ميلاد كاتب كبير يأسرك بأناقة أسلوبه وروعة خياله وسمو قيمه....
شكرا لهسبريس على هذه النافدة التي نطل منها لصور مشرفة ومشرقة لجاليتنا بالخارج
2 - الحاج القصري الجمعة 02 ماي 2014 - 13:05
ساسرد وقائع غريبة لرحلة الحاج القصري الى الديار المقدسة

المهم رافقنا الحاج القصري الى المطار و اجرينا وقائع رسومات تسليم الامتعة و فحص الجواز و اخيرا مع وقائع لحظة الوداع

/ بقي معي فؤاد حتى وصلنا إلى الباب الكبير الحديدي للسينما ، دخلت، التفت ورائي فرأيته ينظر إلي متحسرا بعينين تائهتين ، يشير إلي بيده و يحاول جاهدا أن يضع في وجهه ابتسامة صغيرة /


لحظة ودعنا الحاج و سار باتجاه الطائرة نزلت الدموع من عيني فخاطبني احد العائلة ان لهاته الدرجة احب الحاج القصري حتى نزول الدموع

فقلت له انما دموعي اشياقا لبيت الله الحرام اما الحاج القصري راك عارفو ولد الحرام من فعايلو عمرني لا بكيت على باباه
3 - amateur الجمعة 02 ماي 2014 - 13:11
يا حسرة على بنايات دور السينما التي كانت تضاهي المدارس في اواخر الستينبات والسبعينيات واوائل الثمابينات من القرن الماضي .لقد حلت محلها المقاهي ..
4 - rajae الجمعة 02 ماي 2014 - 15:23
انها العودة للكتابة الجميلة وكأني أقرأ للأستاذ عبد الكريم غلاب أو للمنفلوطي أستمتع ككل مرة أقرأ لك
فقط أين يمكن العثور على هذه المجموعة القصصية ..أشواق مهاجرة ؟
5 - Tasnime الجمعة 02 ماي 2014 - 16:00
Words are the lifeblood of great writing & you know how to juggle them on pad of paper,how to capture ideas in ways that make sense to a reader,how to grovel over the bad stuff until it's good
Your sentence has a melodious ring and rhythm & you hammer out a good result
you put your best stuff up front & spill the beans at the end: the best shot at revealing devilishly ingenious
You are able to clearly express things & constantly gathering creative input : a good key factor

your style & abilities are unmatched : one of the reasons for your success !

You produce good writing ... & good writing requires hard work
6 - الفقيد الجمعة 02 ماي 2014 - 20:46
حظرت الوفاة رجلا و اجتمع عليه اهله و راى ابنه علامات الحزن على والده فقال له ناصحا

يا ابتي لا تحزن لفراقنا و لا لفراق الدنيا الغرورة

فاجابه الوالد ان حزنه ناتج عدم ادراك المصير الذي سيؤول اليه اللجنة ام للنار ذاهب هو و انه غير حزين لا على النيا و فقدها و فقدهم
7 - Dance avec..... الجمعة 02 ماي 2014 - 22:41
اسطوريا
بيريس كالدوس
المنصور
والحلقة في ساحة المرينة
اربع اسماء لمتنفس واحد عنوانه الفرجة والمتعة والشقاوة
شكرًا خاي الجباري
8 - عسو السبت 03 ماي 2014 - 00:42
انها ماساة فعلا, ان تتحول تحفة معمارية مثل سينما اسطوريا الى مراب للسيارات. لقد كان حريا بالمسؤلين على الشان الثقافي ببلادنا ان يعملوا على استغلال عشراث القاعات السينمائية المهجورة على امتداد الوطن الى فضاءات ثقافية, مسارح... بدل تحويلها الى مرائب, مقاهي, اوعمارات...
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التعليقات مغلقة على هذا المقال