24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5813:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الوالي السيد .. "تحرري" خانه حماسه فوجه فوهة بندقيته إلى وطنه (5.00)

  2. "لقاء مراكش" يوصي بالتآخي والحفاظ على الذاكرة اليهودية المغربية (5.00)

  3. بعد 129 عاما .. الاستغناء عن خدمات الكيلوغرام (5.00)

  4. القضاء الأمريكي ينصف "سي إن إن" أمام ترامب (5.00)

  5. خبراء يناقشون آليات الاختلاف والتنوع بكلية تطوان (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | موعد مع الشمس : الفصل السابع –الأقنعة -الجزء الأول

موعد مع الشمس : الفصل السابع –الأقنعة -الجزء الأول

موعد مع الشمس : الفصل السابع –الأقنعة -الجزء الأول

سافر نعمان إلى مدينة الدار البيضاء ..فوجد الحي على حاله لم يتغير أما والدته فكانت تعيش أيامها الأخيرة بعد أن توقفت عن العلاج الكيماوي حيث أخبر الأطباء فاطمة أن أيام العجوز أصبحت معدودة إذ لم تعد قادرة على الحديث وبالكاد تعرفت على الإبن الذي تركها ذات يوم وذاب في محلول عالم لاتعرفه ولا تنتمي إليه..

كانت حسرته على حال أمه شديدة ولكنه أيقن أن الموت فيه راحة لها من عذاب الألم الذي ينهش جسمها النحيف..تحدث مع مريم وطلب منها الحضور فورا إلى الدار البيضاء لوداع الأم .

حاول نعمان الوصول إلى أخته ناديا وبجهد كبير عرف أنها تعيش في أحد البيوت بـ " الحي المحمدي " ..فقرر زيارتها لإخبارها بأمر إحتضار الأم ..

وصل إلى الحي الشعبي وهو يقود سيارة جديدة أهداه إياها آدم..طرق الباب ففتحت له فتاة محجبة في ريعان الشباب ..سألها هل هذا هو بيت الشيخ أحمد :

- السلام عليكم .. نعم يا سيدي ..من حضرتك ..؟

- أنا شقيق ناديا ..ناديا بنت الحسين ..هل هي موجودة ؟

- نعم ..نعم ..تفضل يا سيدي..مرحبا بك..ناديا ..ناديا ..يا ناديا

- نعم من ؟!

- أخوك يسأل عنك

خرجت ناديا مسرعة من إحدي غرف البيت وهي تحمل في يدها بعض الأوراق..رحبت بأخيها بحرارة شديدة ..سألها عما تفعله بهذا البيت فأخبرته أنها تزوجت بأمير الجماعة

ثم طلبت منه الدخول إلى غرفتها للتعرف على ولدها الرضيع..

- أسميته نعمان..تيمنا باسمك رغم أن أحمد سماه نعمان تيمنا بوالده

- إنه جميل ولكن لماذا أخفيت أمر زواجك يا أختي ؟

- لا يهم الآن لماذا .. فما يجب أن تعرفه هو أنني متزوجة على سنة الله ورسوله..

- نعم..أعرف.. ولكن للزواج أصول وقوانين ..

- وهل سالت مريم نفس السؤال يا نعمان ؟

- لا ..أنت تعلمين أن الفرق بينكما كبير..هي من فصيلة وأنت من أخرى

- لقد فات الأوان على هذا الكلام ..وأرجوك أن تتفهم وضعي.. أعيش في هذا البيت مع أحمد وزوجاته الثلاث..كلهن فتيات من عمري كما ترى

- أنا لم أرى أي شيئ فجميعهن مغلفات في أقمشة سوداء لا تظهر منهن سوى العيون.!! لكن أخبريني يا مريم ..أين طموحك ؟ أين أحلامك ؟

- لم أعد أطمح لشيئ سوى أن يهدي الله على يدي بعض العاصيات فيتبن ويوفقني تعالى إلى فعل الخير ..

- أليست أمك أولى بخيرك من غيرها ؟

- طبعا ..وأنا لست مقصرة معها ..أزورها كل أسبوع وأقدم لها معونة الجماعة ككل شهر .. إنك لا تعرف ما أعيشه يا أخي ..ولن تفهم ..لن تفهم..

- هيا يجب أن تذهبي معي فالوالدة مريضة جدا ..إن الجميع هناك .. لقد طلبت رؤيتك ..قبل أن تـــ

- قبل ماذا ؟؟ أمي ..هل هي بخير ؟؟!!

- لا أبدا .. إنها تحتضر يا ناديا..هيا يجب أن نسرع

- حاضر ..حاضر .. أمي ..ماذا ولكن يجب أن أطلب الإذن من أحمد قبل مغادرة البيت..

- وأين هو الآن؟

- إنه بالمسجد ..في أول زقاق عند رأس هذا الشارع ..

- سأذهب وأسأل عنه ..

- أرجوك يا أخي أطلب منه الإذن باصطحابي إلى البيت ..يا ويلي يا أمي أمي حبيبتي..يا رب يا رب

دخل نعمان إلى فناء المسجد الصغير..فلم يجد أحدا بداخله , حاول البحث عن شخص ليسأله عن الشيخ أحمد لكن دون جدوى ..ثم فجأة سمع حديث بعض الأشخاص في إحدى الغرف فاقترب من الباب وطرقه طرقا خفيفا

- السلام عليكم يا أخي..من أنت ؟ وعمن تبحث ؟

- أنا نعمان إبن الحسين ..صهر الشيخ أحمد ..هل هو موجود ؟

- مرحبا بصهري العزيز ..وأخيرا جمعتنا بك الأقدار..كيف أحوال والدتك ؟

- إنها مريضة .. بل إنها تحتضر

- إنا لله وإنا إليه راجعون ..أعانها الله على سكرات الموت..وما الذي جاء بك إلى هنا ..هل رق قلبك وانشرح للإسلام ..؟

- أنا لم أكفر يا شيخ أحمد ..ما زلت مسلما ..

- مجرد لقب ..أنت وأمثالك يا صهري العزيز تحملون من الإسلام اللقب .. فقط اللقب

- أرجوك ليس عندي وقت لهذا الكلام ..فأمي على فراش الموت وتريد رؤية ناديا قبل تسلم الروح

- مستحيل..إن ذهابها إلى بيتكم مخالف للشرع..

- ماذا تقول يا سيد احمد

- السيد هو الله .. وإسمي الشيخ أحمد من فضلك يا .. نعمان

- أراك تتلفظ إسمي باشمئزاز يا شيخ أحمد .. ما الداعي ..

- الشرع يأمرنا ألا نناديكم بالألقاب .. فأنت خارج عن الملة .. والشرع يقول أن حد القتل عليك واجب لردتك عن الإسلام

- أنا لم أرتد

- الشرع....

- الشرع ..الشرع ..أي شرع هذا الذي يأمرك أن تمنع زوجتك من زيارة أمها لوداعها وهي تحتضر أي شرع هذا الذي يبيح لك الزواج من أختي دون موافقة ولي أمرها ؟ اي إسلام هذا الذي تدعيه يا شيخ

- أولا أنا لا أدعي ..بل أنا بالفعل مسلم ومصلح وأدعو الناس إلى الصراط المستقيم .. ثانيا لو كان هذا الولي نصرانيا أو يهوديا لطلبتها منه.. أما وهو مرتد مثلك فقد وجب علي أن أقيم عليه الحد بدل أي شيء آخر ..ثم هل جئت هنا للتوبة أم لمعاتبي في أمور ديني ؟!! وما أدراك أنت بشروط صحة الزواج أو غيره .. ؟ إسمعني جيدا إن الجماعة تعرف عنك وعن أختك العاهرة المرتدة كل شيء ولولا توسلات ناديا لكنت قد سلطتهم عليكما هناك في طنجة ..

- وفيما أزعجناكم..يا..شيخ

- أمثالكم هم أسباب خراب هذا البلد..وإنا والله لكم لبالمرصاد

- هل هي الحرب يا أشاوس أفغانستان .. نحن في دنيا وأنتم في أخرى وليس يجمعنا بكم سوى ...

- بل قل لا يجمعنا بكم أي شيء.. ولكنكم تعرقلون الدعوة إلى دين الله ..ألست أنت وأختك من تسبب في سجن الشيخ جبيلو فك الله أسره

- الشيخ جبيلو .. تقصد المعلم جبيلو البزناز..تاجر المخدرات..!!؟

- بل الرجل الصالح ..الذي لا يبخل على الدعوة ورجالها ..الرجل الذي يجاهد بماله في سبيل االله ..بعد أن جاهد في أفغانستان ضد الروس الملحدين..

- ثم ما شأن المعلم جبيلو والدعوة .. إنه أحد أكبر مهربي الحشيش في مضيق جبل طارق ..أوليست أموال المخدرات حرام

- حلال حرام هذا ليس شأنك

- فعلا إنكم جماد وعقولكم حجر .. الحلال والحرام عندكم مجرد أوراق تسحبونها متى إستدعت مصالحكم ذلك

- لا تتحدث عن الحرام ..إن الحرام يلف بك من كل جانب ..ويستحسن أن تترك هذا المكان الطاهر قبل أن تخرج منه محمولا ..هيا أخرج..إذهب قلت لك ..وحسابنا معكم عسير إن شاء الله ..تذكر أن رأسك ورأس أصدقاءك من الضباط المرتشين سيكون الأول على باب المسلخ..وإن الغد لقريب

خرج نعمان من المسجد وهو لا يكاد يصدق نفسه ..كيف يكون هؤلاء من المدافعين عن المعلم جبيلو ..ما الذي يجمعهم ببائع مخدرات مثله ..وفي لحظات تذكر كلام عبده الحشاش ..

- إنهم أناس من صنف زئبقي..لا يعرفون من الإسلام سوى إسمه ..صدقني يا نعمان الميركان ..إن الفرد منهم يضحي بأخيه في سبيل أن يصل إلى سدة الحكم ..ويغلفون كل هذا باسم الدين والدعوة والتقوى .. يجرمون باسم الدين...لقد حاربوا مد التحرر في أفغانستان وكل أموالهم من تجارة المخدرات ..

عاد الجميع من المقبرة بعد أن زاروا والدتهم في اليوم الثالث لدفنها ..كان معظم نساء الحي ورجاله معهم .. كل العيون كانت تحملق في مريم التي تغير شكلها حيث ازدادت جمالا وإغراء..ونعمان الذي بدأت تظهر عليه علامات الرفاهية

أما ناديا فقد أبى أحمد إلا أن يمنعها من رؤية والدتها لآخر مرة قبل أن تموت ..أخبرها أن البيت الذي به مريم ونعمان لا تدخله زوجته..أحست المسكينة أنها جارية بيد هذا الرجل القاسي الذي حولها إلى دمية لتلبية شهواته وجمع الأموال والتبرعات للجماعة..بكت كثيرا على فراق أمها وكانت تتابع كل شيئ عبرالتلفون مع أخيها نعمان الذي نصحها بالهرب ولكنها رفضت :

- إنك يا أخي لا تعرف ما يملكه من سلطة وجبروت صدقني سوف يلاحقني ..ويجبرني على العودة ..

- ولماذا لا تذهبين معي إلى طنجة ؟

- إن أتباعه هناك أكثر .. لقد فات الأوان ..ثم إنني مرتاحة بما أقوم به من واجبات تجاه الفقراء والمعوزين .. فرغم كل شيئ ..الشيخ أحمد يساعدهم يا أخي ..وهم يناصرونه بشكل كبير..لقد مضى الصعب فقد اقترب موعد الفرج والنصر لهذا الدين..ثم إني أدعو الله لكما بالهداية

- أي نصر إنكم تشترون الناس ..إن أحمد وأمثاله يستغلون فقر المجتمع ويبتزون الشعب باسم الدين.

- أليس هذا ما تفعله أميركا باسم الديموقراطية وحقوق الإنسان ..أليس الإبتزاز هو ما يفعله البنك الدولي ..وصندوق النقد ..الأحسن أن نصمت

عرج نعمان على قبر عبده الحشاش برفقة العم مبروك الذي تأثر كثيرا لوفاة الأم عائشة ..مشيا بين أحراش المقابر وهما يتذكران الأيام التي مضت ..كان العم مبروك قد توقف عن المتاجرة في الممنوعات او حتى الوساطة في أمرها ..كما أصبح قليل التواجد بالدكان الذي تولى أمره إبنه الأكبر ..

وصلا إلى قبر عبده فطلب نعمان من العجوز الثرثارأن يتركه للحظات..قضاها متأملا كومة التراب التي تغطي رفات صديقه ..وقد تناثرت من فوقها بعض أوراق الريحان اليابسة ..حدثه في صمت عن كل شيء.. سرد عليه آلامه وأحزانه ..وما آلت إليه أموره ووعده بنشر كتابه الذي عهد به لفاطمة قبل إنتحاره..كان نعمان يتكلم بصوت منخفض لكن العم مبروك سمعه.. فملكته حالة من الفزع والخوف..وفي لحظات كان يركد بين القبور وهو يردد عبارات التعود والبسملة..كان منظره مضحكا فيما نعمان من وراءه يصيح:

- تعالى يا عمي مبروك إن عبده يريد مصافحتك..عبده لم يمت تعالى

ما زاد من هلع العجوز ورعبه فازدادت سرعته وهو هارب يصيح ..

- ابتعدوا عني ..يا ولاد الحرام ..الجن ..الجن بسم الله الرحمان الرحيم

كان كل أهل الحي يعرفون وسوسة عمي مبروك وخوفه من العفاريت و الأرواح الشريرة ..وكثيرا ما كان صغار الحارة يضعون بعض الأقنعة فوق رؤوسهم ويطلون عليه من نافذة الدكان..فيتركه لهم بما فيه.

- آه رحمك الله يا حشاش ..حتى وأنت ميت ..ما زلت تصنع الإبتسامة على أفواهنا..

تمتم بهذه العبارة وهو يقص على أخواته قصة العم مبروك مع قبر عبده الحشاش..فضحك الجميع بهستيرية وصدق القول السائد بين المغاربة أن ثالث أيام أهل الميت يكون يوما للضحك والتفريج عن الكرب. (يتبع)

تلتقون مع رواية موعد مع الشمس كل أربعاء وسبت حصريا على موقع هسبريس

- لقراءة - موعد مع الشمس : الفصل الأول -التأشيرة –الجزء الأول-

- لقراءة - موعد مع الشمس : الفصل الأول -التأشيرة –الجزء الثاني-

- لقراءة - موعد مع الشمس : الفصل الثاني -المكالمة –(الجزء الاول)-

- لقراءة - موعد مع الشمس : الفصل الثاني -المكالمة –(الجزء الثاني)-

- لقراءة موعد مع الشمس : الفصل الثالث -الصدمة-(الجزء الأول)

- لقراءة موعد مع الشمس : الفصل الثالث -الصدمة-(الجزء الثاني)

- لقراءة موعد مع الشمس : الفصل الرابع -الوحل -(الجزء الأول)

- لقراءة موعد مع الشمس : الفصل الرابع -الوحل -(الجزء الثاني)

- لقراءة موعد مع الشمس : الفصل الخامس –قصور الرمال -(الجزءالأول)

- لقراءة موعد مع الشمس : الفصل الخامس –قصور الرمال -(الجزء الثاني)

- لقراءة موعد مع الشمس : الفصل الخامس –قصور الرمال -(الجزء الثالث)

- لقر


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال