24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2516:4619:2620:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟
  1. الجالية الصحراوية بإسبانيا تتمرد على قرارات قيادة جبهة البوليساريو (5.00)

  2. شباب يطالبون بالهجرة السرية ومافيات التهريب تُروّع شمال المملكة (5.00)

  3. مسيرة حاشدة تنتفض ضد الإجرام بسلا .. والساكنة تنشد تدخل الملك (5.00)

  4. حالات تبييض الأموال في مصارف أوروبية تكشف اختلالات الرقابة (5.00)

  5. رصاص أمني يشل حركة كلب شرس بالمحمدية‎ (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | موعد مع الشمس : الفصل السابع –الأقنعة -الجزء الثاني

موعد مع الشمس : الفصل السابع –الأقنعة -الجزء الثاني

موعد مع الشمس : الفصل السابع –الأقنعة -الجزء الثاني

إمتدت يده إلى الصندوق .. كان الورق باردا وبعضه متآكل .. احس برعشة فأقفل النافدة وتمدد على مرتبته العتيقة كانت بعض أدوية موي عيشة لا تزال على المنضضة حاول إخفاءها في محاولة منه إتقاء الذكرى المؤلمة..مزق صوت منبه سيارة مريم سكون الحي النائم فأسرع نعمان إلى النافدة..

- يا مجنونة ألا ترين ان هؤلاء المساكين نيام .. ؟!!

- أنا آسفة ولكن أريد ان أعرف .. هل سنسافر معا أم أنك قررت المبيت في الدار البيضاء ؟

- أنا سأنطلق في الصباح

- ولكنني أخاف من السفر في الليل ولوحدي

- إذن نامي بالبيت...و غدا نســـافر

- أسكت .. أنا أنام في هذا الكهف ؟؟

ألقى احد شباب الحي برأسه من نافدة صغيرة وقد ظهر عليه الغضب الشديد

- أداك القحبة خلينا نعسوا

- القحبة هي أمك ..نام وأسكت آ الزامل

- لا يا مريم لا يا أختي أرجوك لا نريد مشاكل .. هيا إذهبي وسأراك في الصباح

نزل نعمان الدرج مسرعا وهو يحاول تدارك أمر إبن الجيران الذي دخل في شجار وملاسنة مع مريم هذه الأخيرة كانت تلقي له بالكلمات الجارحة من داخل سيارتها الفارهة

- المال أنساكم من أنتم يا حثالة البشر

- لا يا أخي .. أرجوك لا تغلط ليس هناك داعي

- اولا أنا لم أعرف في البداية من الذي يزعجنا بصوت السيارة

- آسف ولكن كلماتك كانت جارحة

- يا اخي .. من قال هذا .. أليست القحبة في أيامنا هذه هي التي تملك الارض وما فوقها .. القحبة تفتح لها كل الإدارات ويحميها البوليس

- ولكن يا أخي نحن جيران ولا يجوز..لا يجوز.. هذا

لمح نعمان العم مبروك وأحد أبناءه وهو يهرول في إتجاهه..عمد الشيخ إلى التدخل وتصفية الأجواء فذهب كل إلى حاله وعاد نعمان إلى البيت .. كانت فاطمة تنام بالداخل رفقة عمر فحاول توخي الهدوء خشية إزعاجهما

أشعل سجارة وهو لايكاد يصدق وضعه ووضع أسرته الجديد .. فحتى الحي الذي ترعرع فيه بدأ يتنكر لهم.. كيف لا وهو الذي أصبح يملك المال والسيارة وباتوا يرونه غريبا عن دنيا الفقر والعوز..

عاد إلى أوراق عبده وكله نهم لقراءتها .. إتضح له من الوهلة الأولى ان العبارات التي كتبها الحشاش على حائط ورشة حميد الميكانيكي ليلة إنتحاره لم تكن سوى نهاية مبكرة ومرتبكة لمذكرات طويلة تعود إلى نهاية الثمانينيات منذ كان عبده يتنقل بين الدار البيضاء وفاس للتنسيق بين صفوف حركة الطلبة القاعديين وهي حركة ماركسية لينينية سيطرت لمرحلة طويلة على الجامعات المغربية

الصفحة العاشرة رسالة من عبده إلى الرفيق طلال بسجن عين قادوس بفاس

" الرفيق طلال تحية نضالية وبعد

لقد تدارست مع الرفاق في الحي الجامعي بظهر المهراز سبل التعاون مع بعض الرفاق قصد مقاطعة الإمتحانات .. ابعث لك هذه الرسالة وانا أعلم أنها قد تصلك متاخرة ولكن إذا ما تمكنت من قراءتها قبل الإضراب فاعمل على إعلان الإضراب عن الطعام في نفس اليوم حتى نستطيع خلق أكبر قدر من التأثير .. رسالة مماثلة وصلت الأمس إلى الرفاق في باريس واخبرتهم بضرورة البدأ في الحملة كما خططت لها قبل إعتقالك......"

قلب نعمان الأوراق بين يديه فالتقط الصفحة الرابعة والستون كانت عبارة عن خاطرة كتبها ووقعها عبده الحشاش خلال زيارة قام بها إلى مدينة الرباط بتاريخ 3 مارس سنة 1989 ..بصم عبده في خاطرته كل ما اختزن بداخله من حنق طبقي على من سمهاه بمغربهم ومغربنا

" .. في مغربنا نقايض كأس زيت ليسيور بحبة طماطم

وفي مغربهم لا يعرفون شكل الزيت لأنهم يفضلون لحمهم مشويا

في مغربنا نتاسبق لتسلق الحافلات يدنا على المحفظة وأخرى تسد ثقب مؤخراتنا كي لا يفعل فينا العجب..

وفي مغربهم الطوبيسات فرجة فلكلورية وركابها قرود يمثلون دور الشعب

في مغربنا نسمع عن المساواة والعدل الإجتماعي ونقف أمام مكاتب الحكومة طلبا لشهادات الحياة لنثبت لهم أننا أحياء ..رغما عنا يجب ان نعترف أننا أحياء .. رغم القهر والجبروت والرشاوى والمحسوبيات يجب أن نعترف لهم أننا أحياء

وفي مغربهم للحياة طعم آخر لونها وردي ... "

اكتشف نعمان أن مذكرات عبده تحتاج إلى ترتيب فانغمس يوضبها صفحة صفحة وقد أيقن انه لا محالة سينشرها على حسابه الخاص تكريما لصاحبها الذي ترك هذا العالم بعد أن مل الوقوف على حافة رصيف الإنتظار.. كم تمنى لو أنه أكرمه قبل موته .. لكنه أيقن أن أهم إستثمار سيقوم به مما يجنيه من أموال المخدرات هو طبع هذه المذكرات .. شارفت الساعة على الخامسة صباحا أحس ببعض الحركة في الغرفة المجاورة .. عرف للتو أنها مريم وعمر يحضران للخروج

- صباخ الخير نعمان

- صباح الخير أختي فاطمة

- ألم تنم ؟ّ!

- لا بل استرقني الوقت وأنا بصدد قراءة مذكرات عبده رحمه الله

- نعم .. نعم .. إنها في غاية الروعة.. كم أنا آسفة لوفاته

- أين عمر؟

- أنا هنا يا خال

- تفضل خذ..هذه الكتب لك ..

- كلها !

- نعم

- لمن هذه الكتب يا خال ؟

- كانت لعبده

- شكرا

انزوى بأخته بأحد اركان البيت ومد لها شيكا .. طلب منها أن تشتري سيارة وان تعمل على نقل عمر إلى أحد المدارس الخاصة

- شكرا يا أخي ولكن هذا كثير

- لا أبدا أنت أختي وعمر في مرتبة ولدي.. واتمنى أن تغادرا هذا البيت إلى شقة أحسن لقد اتفقت مع السمسار أن يجد لك شقة أحسن ولا تهتمي بالثمن فهي هدية مني لكما

- شكرا نعمان .. لكنني لا أنوي مغادرة البيت حتى يعود مصطفى

- ولكنك بهذا الشكل تدمرين حياتك في انتظار السراب إن أيام العمر لا تنتظر يا أختي

- مهما قلتم .. سأنتظره.. وسيعود

- هوني عليك يا فاطمة فقريبا سيصلك مني الخبر اليقين .. لقد كلفت بعض الأصدقاء من المهاجرين بأن يتقصى خبره

- شكرا أخي

- أرجوك لا تترددي في تسلم الشقة .. حتى لو لم تسكنان بها ..

- حاضر أخي

ركب سيارته وانطلق نحو المقهى المجاور .. طلب كأس قهوة .. كان الحي فارغا إلا من نساء يهرولن بجلابيبهن ومناديلهن الملونة نحو حافلات المصانع .. جيوش اليد العاملة النسائية الزهيدة الأجر .. لمح نعمان طفلا وهو ينام في أحد اركان الشارع وقد غلف نفسه بقطع من الكرتون والبلاستيك

- من أنت .. ماذا تريد ؟ ابتعد عني..

- لا تخف .. لا تخف

- أنا لا أخاف .. إرفع يدك عني ..

- تفضل خذ

- فلوس !؟

- نعم .. نعم .. هل أكلت ؟ خذ هي لك

- أين تريد .. من الفم أو من الوراء..؟

- أين أريد ماذا ؟

- يا صاحبي لا تدوخني معك .. هيا .. بسرعة أريد أن أعود للنوم.. هل عندك سيارة ؟

- نعم ولكن أنا لا أريد منك اي شيء ..

- هل ندمت على المال.. أنا أعرفكم معشر السكارى ..

- لا .. لا .. خذ المال .. ولكن أخبرني .. كيف تعيش ؟

- وأنت ما شأنك .. لماذا تسال .. هل أنت بوليس

أيقن نعمان أن لا فائدة من الحديث مع هذا الطفل .. تركه وعاد إلى المقهى..

- أين كأسي يا أخي؟

- آسف يا سيدي ولكنني إعتقدت أنك تركت دون أن تدفع ..

- تفضل .. هات كأسا غيره من فضلك

- حاضر

عاد النادل بكأس آخر وجلس إلى جواره بالقرب من باب المقهي وهو يتردد في الحديث إليه

- كأني أعرفك يا سيدي .. هل أنت من سكان الحي ؟

- نعم .. انا ولد با حسين الخضار رحمه الله

- أنت نعمان الميركان.. ولد موي عيشة الله يرحمها ؟؟!!

- نعم هو أنا

- كيف أخبار الميركان .. لقد تغيرت .. ظهرت عليك نعمة أميركا

- أنا لم أسافر إلى أميركا يا أخي

- كيف ؟!!

- نعم.. انا أعيش الآن في طنجة

- ولكن كل الحي...

- لا يهم.. لا يهم .. ماذا يفعل هؤلاء الأطفال هناك .. لقد رأيت أحدهم ينام بذلك الركن وقبل قليل رأيت آخرا ينزل من إحدى السيارات وهو يصيح ويسب ؟!!

- دعك منهم .. إنهم أولاد الشارع .. تكاثروا هذه الأيام.. منهم من يشتغل في مسح الأحذية وأغلبهم يتعاطى الدعارة ..والبعض يمتهن اللصوصية ..

- لكن من هذا الذي يجرؤ على مضاجعة طفل في هذا العمر وبهذه الاوساخ..

- أوووو لا تسال .. كثيرون هم من يأتون في آخر الليل بحثا عنهم .. عندما يسكرون لا يفرقون بين الوسخ من قلته..آه يا سيدي نعمان الوقت تغير والناس تبدلوا.. لكن أخبرني يا سيد نعمان هل تعرف أحدا في طنجة ممن يستطيع مساعدت


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال