24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. هل قلّص "فيسبوك" ظاهرة كتابات الطلبة على المراحيض والطاولات؟ (5.00)

  2. أصوات تدعو إلى اقتناء "الأدوية الجنيسة" لمواجهة "لوبيات ريعية" (5.00)

  3. مسابقة لحفظ القرآن‬ تجذب تنافس الأطفال بشفشاون (5.00)

  4. القضاء يفتح ملف "سمسار المحكمة" .. والموقوفون يعترفون بالتهم (5.00)

  5. تلاميذ يواصلون اكتشاف "كنوز الإسلام في إفريقيا" (5.00)

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | بين الهجرة من الذات والهجرة إليها

بين الهجرة من الذات والهجرة إليها

بين الهجرة من الذات والهجرة إليها

لو سألت أحد سكان شمال إفريقيا (وهو "تعميم" منطلق من المغرب) عن دلالات بعض الأسماء الشخصية أو أسماء الأماكن، فإن أغلبية الإجابات (حسب التجربة الشخصية، ويمكن لكل قارئ أن يتحقق من كون ذلك قاعدة أو استثناء) لن تخرج عن "البارديغم" الذي تمثله الأمثلة المتنوعة التالية، من حيث الموضوع والمستجوب معا، التالية:

عن معنى طنجة، يرى أحد أطر العمل الجمعوي -يتحدث ثلاث لغات أجنبية- أن إسم طنجة يرجع إلى أسطورة يونانية؛

عن معنى جرسيف، يجيب أحد المعلمين، الذي اشتغل في الشمال والجنوب: يتكون إسم جرسيف من كلمتين: جر + السيف. فجر يجر جرا، بمعنى استل السيف من غمده. وهذه التسمية تلخص حدثا اضطرت فيه إحدى الشخصيات إلى إشهار سيفها في منطقة جرسيف؛

عن معنى تومرت، الواردة بعد إسم مهدي الموحدين، يجيب أحد أساتذة التاريخ: تتكون كلمة تومرت من شقين: تو، التي تعد اختصارا لكلمة أتوا، ومرت، التي تشكل اختصار لكمة أمرت. مما يجعل إسم تومرت يعني بشكل عام: لقد أتوا وأمرت بهدايتهم؛ أي أتباع المهدي بن تومرت؛

وعندما تسأل أحد الأطباء (أي الذي سألتهم بالفعل، مع اختلافات طفيفة بينهم) عن معنى ابن البيطار يقول: اشتق الإسم من فعل بيطر أي عالج الحيوان, فهو الفعل الذي يقوم به البيطري. وابن البيطار، إذن، هو ابن البيطري، أي ابن طبيب الحيوانات؛

وعلى نفس المنوال تعني مكناس: ناس + مكة، ثم تبادلت كل من الكلمتين مكانها مع الأخرى، فصارت: مكة + ناس. ثم تم ضغمهما بالاستعمال، فانتقلت الكلمة من مكتناس إلى مكناس. وبنفس المنهج يمكن تفسير (النـﮝافة من النجف) و(فاس من خذ الفأس...) و(أزيلا من أصيلة) و(تيمحضيت من تيمهديت)...

يذكر بعض من سألتهم وتلقيت منهم مثل هذه الإجابات، أنني طلبت منهم (من باب الدعابة، ولكن بشكل غير حصري) إن وجدوا شيئا (كيفما كان؛ كلمة أو كائنا حيا أو آثارا من أي نوع) في المغرب أن يتصلوا بي بحثا عن تفسير شمال إفريقي قبل أن ينسبوا الشيء إلى ما يقع خارج شمال إفريقيا. ويزداد الطلب إلحاحا مع تقادم "الشيء"، لأنني ألاحظ أن الشعوب، في حالتها العادية، قد تخلق الأساطير من أجل إثبات ذاتها (ولكنها تعتمد البحث العلمي في سياساتها الثقافية) بينما نحن (والخطاب موجه هنا للمخاطب بالفتح) نخلق الأساطير التي تنفي ذواتنا وتمتص دماء ثقافتنا. طبعا ليس المقصود بهذا الطلب ادعاء القدرة على تفسير كل "أشياء شمال إفريقيا"، لأنها مهمة الدولة الوطنية الديمقراطية، ولكن الهدف هو فقط تغيير توجيه إشارة المرور نحو تقدير الثقافة المغربية. لأن التأمل في هذا النمط من التفاسير يؤدي بنا إلى تسجيل الملاحظات التالية:

كل هذه التأويلات تعتمد على مرجعية خارج شمال إفريقيا، بل وتفضلها. وقد تشكل ما يشبه الفعل المنعكس؛ الذي لا يحتاج إلى تفكيرمنظم. بحيث أن الموجود في التأويل هو "ما شي أنا"؛

كل هذه التأويلات تعتمد على بديهية ضمنية مفادها أن ما يوجد في شمال إفريقيا لا يمكن أن يكون موضوعا مهما للتفكير أو يستحق الالتفات إليه. لذلك فبمجرد ذكر "شيء" من شمال إفريقيا، يحس هذا النوع من ردود الأفعال بأن عليه أن يرتاح، في انتظار موضوع براني. ولا بأس حينئذ من الحديث عنه بشكل براني أيضا؛ إذ أن قيمته تزداد بتزايد حجم الالتباس الذي يميزه؛

تسمح لنا هاتان الملاحظتان بافتراض وجود سمة سيكوسوسيولوجية شمال إفريقية تتجه إلى تقدير الغير دون مبرر وتبخيس الذات دون مبرر أيضا. وقد يختلط هذا الأمر مع الإرادة. فجميع المغاربة الذين التقيتهم (المندرجين في الخانة أعلاه) يحبون المغرب ويتمنون له التقدم والازدهار. وحتى في حالات النقد (غير العلمي طبعا) الأكثر شراسة تقف هذه الإرادة شاهدة على مفارقة يعيشها هؤلاء: تقدير الغير غير المبرر وتبخيس الذات غير المبرر!

نعتقد أن الأمر أعقد من الإرادة لوحدها. لأن الأفكار والتقديرات (اعتبارا وتبخيسا) التي نعتقد أنها ناتجة عن إرادتنا ليست في الواقع إلا تسريبات سربتها آلة الدولة (بالمعنى الألتوسيري) إلى أدمغة الناس ونجحت في إيهامهم بأنها أفكارهم بمختلف أشكال الترغيب والترهيب، التجاهل والتبجيل، النفخ والتحطيم.

في ضوء هذا التحليل، تقع المسؤولية الأولى على وزارة التعليم: حيث يتبين من دراسة الكتاب المدرسي (الدراسة الفعلية وليس المفترضة) أن تغييب الذات الثقافية المغربية (في تنوعها وتجلياتها الفعلية دون أحكام مسبقة) والحضور المعتبر لمكونات الثقافة الغيرية، يؤديان عبر ميكانيزمي التوحد والتكوين العكسي إلى استبدال مكونات الثقافة المغربية بالمكونات الثانية، ليصير المغربي (والأمر قابل للتعميم على شمال إفريقيا) منجذبا، دون وعي، إلى المكونات الثقافية الغيرية التي تستطيع أن تفسر له الذات. ولا بأس إن كان ذلك التفسير من قبيل "ما لا يقبله عقل absurde" على غرار الأمثلة أعلاه.

ثم تأتي مسؤولية وزارة الثقافة، التي يجب تسجيل بأنها الوزارة الأقل انجذابا للمكونات الغيرية، وإن كانت لا تستثنى من القاعدة. فوليلي، مثلا، أهم بالحماية والترميم من صخور تيفيناغ في تينزولين، التي صمدت لكل عوامل الإهمال. كما أن ميل الوزارة إلى تفضيل التراث المادي على التراث غير المادي يعتبر أحد تجليات نفس الآليات الإيديولوجية للدولة. هذا بالإضافة إلى سلوك الإدارة الناتج عن كيفية فهمها لنفسها وللناس في المغرب. كل هذا يتجلى ويغذي (لأن المسألة تفاعلية) النكت العنصرية والتمييزية والأحكام الجاهزة والقبلية.

ضمن ملامح هذه السحنة الثقافية، بمعنى ديناميكية اشتغال "آلة الدولة الإيديولوجية" التي فصل التوسير فيها الحديث النظري، يمكن فهم تصريح رئيس الحكومة تعقيب في موضوع الهجرة والتنقل خلال الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين بتاريخ 30 أبريل 2014. حيث فصل في كيف صار المغرب من "دول الاستقبال". وأن "بلادنا أرض هجرة بامتياز". وإلى هذا الحد، فإن الأمر في اعتقادنا يجب أن يكون موضوع افتخار، خصوصا وأن هناك نوع من الترابط بين كينونة الاستقبال والتقدم على المستوى الاقتصادي والحقوقي. ذلك أن من النادر جدا أن نجد مدا للهجرة يتجه نحو الدول الاستبدادية أو الدول الفقيرة (جدا). كما أن دول الاستقبال تعتبر، نظريا، من أكثر الدول حرثا لقيم الاختلاف والتسامح.

لكن السيد رئيس الحكومة، وهو يمتشق هذا المعطى، "نسي" المعطى الابتدائي الذي لا تستقيم الهجرة بدونه، ألا وهو "حجر الزاوية" الذي يتمثل في سكان المغرب قبل بداية الهجرة. لا يتعلق الأمر بمعطى ميتافيزيقي بل بمعطيات تاريخية محققة بالاركيولوجيا قبل الوثائق وبعدها. لذلك بدا الخطاب وكأنه يريد تحقيق هدف آخر غير المنطوق الطبيعي لقيم الاختلاف والتسامح. لأن المنطوق الطبيعي يفترض في الهجرة أن تتجه نحو بلد به سكان وتحترم فيه حقوق الجميع في جميع الحقوق، تبعا لتواجدهم على أديم الأرض فقط، بغض النظر عن كونهم سابقون أو لاحقون، لأن الوطن هو الحقوق. وكأن السيد رئيس الحكومة كان حريصا على عدم ذكر السابقين (هل لأنهم غير موجودين في سياسته، سؤال استراتيجي!) واكتفى بذكر أن المغرب "طيلة تاريخه والقرون السابقة" كان قبلة للمهاجرين. وكأنه يريد أن يفهمنا أن طوال هذا التاريخ والقرون تشكل المغرب فقط بالهجرة وبالهجرة فقط.

كان بالإمكان أن نفهم هذه الرغبة في نفي درس التعليم الإبتدائي الوحيد، الذي كان محل نقد وسخط من طرف المغاربة، الذين اختزلهم هذا الدرس في "البربر... الذين سكنوا الكهوف والمغاور". كان هذا الفهم ممكنا لو كان الوزير يتحدث عن شخصه (وهو أمر يحتاج نفسه إلى إثبات) أو مع من يفترض أنه هاجر معهم، ولكن أن يتحدث بصفته رئيس الحكومة المغربية؛ أي جميع المغاربة فهذا ما يستعصي عن الفهم. ويزيد هذا الاستعصاء استعصاء عندما تستعرض الشاشة (الناقلة للجلسة البرلمانية) وجوه وزراء مثل السيد الشوباني والسيد باها ونوابا برلمانيين مثل السيد بوانو,

وكأنه يريد أن يقول بأنه يفهم قصدهما (أي السيدان باها والشوباني)، وهما يلهيان المغاربة بالحديث عن "متطرفي" الأمازيغية بدل أن يعملا على اتخاذ إجراءات عملية من خلق مناصب الشغل للمعطلين والمستشفيات للمرضى والمدارس الحديثة، التي تربي العقل، للأطفال، دعما لكرامة المغاربة، "دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء". وهي الكرامة التي تعد حماية الأمازيغية والنهوض بها أحد أبعادها الرئيسة. لذلك تحاشى السيد بنكيران الحديث عن غير المهاجرين في المغرب: وكأن حال لسانه يقول ليس في المغرب إلا المهاجرين وخدام المهاجرين. وطبعا لو سألنا من هم خدام المهاجرين، فلن نجد ما يشفي الغليل في خطبة رئيس الحكومة، لأن المغاربة كلهم مهاجرين، بما في ذلك السيدين باها والشوباني.

أما الحقيقة فهي أن الأمازيغ كانوا دائما أحضانا مفتوحة لكل المهاجرين، باستثناء الوندال حسب الرواية الرسمية. وأن هذه السمة هي التي جعلت من الأمازيغ خزانا للحضارة الإنسانية التي ازدهرت في حوض البحر الأبيض المتوسط: من العقل اليوناني إلى الثقافة اللاتينية إلى الحضارة الإسلامية إلى المساهمات الأوربية في العلوم ومختلف نواحي الأدب. إذ أن التاريخ التليد للمقاومة المغربية هو الذي جعل من هذه الروافد مصدر ثراء للمغرب وشمال إفريقيا وأكسبت الشخصية المغربية مرونة فكرية وعقلية وعقائدية.

إن هذا الإنكار أو الإسقاط أو التجاهل أو السهو (حسب النية الثاوية وراء الخطاب) لا يمكن مقارنتها بثقافة الميلتينغ بوط (milting pot، البراد المشحر بالعشوب تقريبا) في جانبها الإيجابي المتمثل في الاعتراف بجميع الحقوق للجميع (بصح)، بقدر ما يمكن مقارنتها بالتقتيل والتهميش الذي أباد (مع الفارق) الهنود الحمر في أمريكا.

والذي يخدم هذا المنحى ليس هو التصريح بالإجراءات النظرية المتخذة والتي تتفاعل مع القيم والاعتبارات الدولية، من قبيل:

"ضمان تمتع المهاجرين وأفراد أسرهم بالحقوق الأساسية وحمايتهم من شتى أشكال التمييز وتحقيق تكافؤ الفرص؛

تمكين المهاجر من الإلمام بثقافة ولغات (في النقل التلفزي، كان من الصعب تمييز هل نطق رئيس الحكومة بكلمة لغة أم لغات، ولكننا نفضل، مع الدستور، أن ننسب له اللغات بالجمع) المغرب مع العمل على مساعدته على المحافظة على هويته الأصلية بمختلف مكوناتها"...

إن تطبيق هذا المقتضى، على أرض الواقع، لا بد أن يصطدم بالإجراءات التمييزية التي تمارسها الحكومة ضد الأمازيغية. فكيف تستطيع الحكومة " تمكين المهاجر من الإلمام بثقافة ولغات المغرب"، وهي تنحاز لبعض المكونات الثقافية على حساب الأخرى وتنحاز إلى العربية على حساب الأمازيغية، سواء في التعليم أو الإعلام أو القضاء أو الإدارة أو الفضاء العام؟ سؤال حقيقي!

و لهذا السبب بات من المستعجل تطبيق مقتضيات الدستور المغربي الذي تحدث عن الأمازيغية باعتبارها "رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء". لأن إسقاط الأمازيغية من معادلة الهوية (في سيرورتها التاريخية من القاعدة الصلبة إلى مختلف الروافد بالهجرة وغيرها) يعني إسقاط المغرب في براثن أكلة تاريخ البشر وثقافتهم والاستمرار في تمريغ كرامته بدل حماية تمزيغ هويته والنهوض بها.

أما ما يمكن أن تعنيه بوانو، فالأمر ليس عسيرا على التربية الثقافية المدرسية الغيرية: فهي تتكون من كلمتين: (بو) التي تعني أبو و(أنو) التي حرفت عن آن أي الآن، مما يعني أن: بوانو=أبو الآن. أما السند التاريخي لذلك فيتمثل في حكاية أحد الجدود الذي قدم من اليونان وكان إسمه كرونوس (الزمن باليونانية)، وعندما وصل إلى المغرب ترجمت كرونوس بـ (الآن) مجازا، أي إطلاق إسم الجزء على الكل.

شخصيا، لا استبعد من النائب المكناسي بوانو، إذا سألناه عن معنى إسمه، أن يجيب ببساطة أن إسمه يعني: "مول البير". ويمكن القول بأن ذلك يرتبط بدرجة تشبعه بالتربية المدرسية الغيرية، إذ كلما زاد التشبع كلما زاد احتمال التأويل الأول (أبو الآن أي l’absurde)، وكلما قل هذا التشبع كلما اتجه التأويل إلى "مول البير"، أي إلى الحقيقة. وعلى أساس التأويل الأخير، تتميز (بو) عن (أبو)، لتعني صاحب أو مالك أو مول، وأنو anu التي تعني الجب. وهي نفس الكلمة (مصغرة) التي نجدها في (imi n tanut). وعندما يكتب إسم هذه المدينة بثلاث كلمات (imi+ n+ tanut) تكون الدولة المغربية قد بدأت تعي المجال الثقافي الذي توجد فيه.

ليس في مصلحة الوطن وجود هذا التدمير الذاتي، كي لا نقول التدمير فقط. لأننا حاولنا إيجاد مقابل لهذه النزعة عند غيرنا من الشعوب فلم نجد لها مثيلا. ومن باب المساهمة في "إعادة الأمور إلى نصابها" (وهنا يجب البحث عن الدلالة الثقافية لهذا لتعبير في نمط عيش قبيلة قريش وما جاورها قبل ظهور الدعوة المحمدية)، نقول:

تعني طنجة العالية؛ أي المطلة من فوق. وهي مشتقة من الفعل (yugga) الأمازيغي الذي يعني أطل. لذلك نجد إسمها في المصادر التي احتفظت بالنطق الأمازيغي على شكل (tingi/tinigi).على اعتبار النطق الزناتي يجمجم القاف المعقوفة في النطقين الصنهاجي والمصمودي (بالمعاني العامة لهذه التعيينات). لذلك عندما يقول سكان طنجة (وغيرهم بحكم إشهار الأغنية): طنجة يالعالية، فكأنهم يقولون: العالية يالعالية أو العالية يا طنجة أو تينكي يالعالية أو طنجة يا تينكي. وعلى ذلك يمكن قياس "كيف كيف" و"بحال بحال" و"قد قد" في التعابير المغربية التي تستعمل هذا النوع من التكرار؛

وتتكون كلمة جرسيف، فعلا، من كلمتين: جر (في النطق الزناتي وﮔر gr أو ئنكر ingr في غيره) التي تعني بين entreوكلمة أسيف التي تعني النهر. وهذا ما يوجد في التعبير "بين الويدان" التي تتأصل في الأمازيغية ب"جرإسافن". بينما تعني أجرسيف (بالنطقين معا) الضباب الذي يكسو الوديان، خصوصا في الصباح الباكر؛

أما إسم تومرت، فيورد البيدق (وهو من أصحاب المهدي بن تومرت وكاتب سيرته ومؤرخ دعوته) أن أم المهدي فرحت بميلاده فرحا شديدا لدرجة أنها عبرت عن ذلك بقولها:

(a tumrt inu issk a iwi )، بمعنى: " يا فرحتي بك يا بني". وبغض النظر عن الحدث التاريخي، فإن اللسان الأمازيغي ما زال يحتفظ بكلمة (تومرت) بمعنى الفرح والسرور؛

وتعني كلمة البيطار (في النطق الزناتي أبيطار)، وفي النطق المصمودي (أبيضار) الأعرج. وبذلك تعني ابن البيطار، ابن الأعرج. والأعرج إسم شائع في شمال إفريقيا دون حاجة إلى وجود مقابل جسمي عند حامل الإسم. ويرادفه في اللغة والاستعمال إسم أحيزون. أما تبادل الطاء والضاض بين النطقين الزناتي والمصمودي فهو ما نجده في : أضو-أطو، أضار-أطار وغيرهما؛

وما زالت مفردة أمكناس تستعمل، إلى اليوم، عند الأمازيغ الطوارق بمعنى المجادل. وهي إسم الفاعل من فعل (kns، الصيغة المجردة للفعل في الأمازيغية هي صيغة الأمر) التي تعني جادل. ونترك للقارئ إنجاز التمارين (بالمعنى الرياضي sportifs) اللازمة لاكتشاف دلالات باقي الكلمات أعلاه وغيرها مما يحفل به الوطن وأسماء المواطنات والمواطنين.

نتمنى أن نكون قد ساهمنا في فتح نافذة الاهتمام بالوطن الثقافي، وبالخصوص، عند المسؤولين الذين ما زالوا مصرين على إقناعنا بطرق بليغة وأخرى ركيكة بأن الوطن ليس للمواطنين ولكن لمن لا يعرفه ومن لا يستطيع حتى ذكره، فأحرى أن يعمل على حماية مكوناته اللغوية والثقافية وينهض بها. الله يستر!

إن إلهاء المغاربة والزج بهم في مغالطات ثقافية وانتقائية تمييزية لا تصمد أمام الحجج التاريخية والعلمية والموضوعية هو جزء لا يتجزأ من إلهاء المغاربة عن الحقيقة الشاملة التي تهم مختلف مناحي الحياة. لأن الحقيقة هي التي تمكنهم من النظر إلى غياب القدرة على بناء سياسة شمولية ونسقية يتكامل فيها السياسي والمدني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي لحل المشاكل المتمثلة في توفير التعليم الوطني والديمقراطي والمنتج وفرص الشغل وظروف الصحة الجسمية والنفسية والعدالة الاجتماعية الضامنة لكرامة المغاربة كيفما كانت أصولهم.

إن هناك فضاء واسع يتسع لتاريخ شمال إفريقيا ومستقبلها المحترم لحقوق الإنسان. إذ تتسع رحابة هذا الفضاء لكل المغاربة بغض النظر عن اعتبارات "العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر". إذ يقع هذا الفضاء بين الهجرة من الذات والهجرة إليها: إنه التموقع و الاعتزاز بالذات والعمل على تطويرها والانفتاح غير المشروط على الآخر، على اعتبار أنهما (الذات والآخر بالجمع المؤنث والمذكر) مكونات الإنسان التي لا غنى لأي منها عن الآخر.

- فاعل مدني


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - اهل البيت الثلاثاء 06 ماي 2014 - 09:23
كيف يكون التحلي بالصبر استعانة بالله عزوجل وهو جهدٌ ذاتي من الإنسان

السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته

اهلاً بكم ومرحباً في لقاء اليوم من هذا البرنامج
-سؤالنا فيه هو: كيف يكون التحلي بالصبر استعانة بالله عزوجل وهو جهدٌ ذاتي من الإنسان
-نتلمس الإجابة عن هذا السؤال من نصوص القرآن الكريم والعترة المحمدية فكونوا معنا
-أيها الأكارم أمرنا الله تبارك وتعالى بالإستعانة بالصبر في عدة من الآيات الكريمة؛ منها قوله عزوجل من سورة البقرة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
وكما تلاحظون فإن الآية الكريمة تصرح بأن الله مع الصابرين، وهذا يعني أن تحلي المؤمن بالصبر وسيلة للفوز بمعية الله له، أي نصرته عزوجل لعباده وإعانته له
وهذا يعني بالتالي أيها الأطائب، أن الأستعانة بالصبر هي في حقيقتها وفي مرجعها استعانة بالله عزوجل، فهو أولاً من أعطى الإنسان نعمة الصبر، فإذا استعان به يكون قد استعان بالله في الواقع
كما أنه إذا استعان بهذه النعمة الإلهية يحظى بمعونة إضافية من الله عزوجل توصله الى غايته وثمار صبره لأن الله عزوجل مع الصابرين
2 - أستاذة الثلاثاء 06 ماي 2014 - 10:41
موضوع في منتهى الاهمية لأنه يدفع المغاربة لإعادة النظر في ذواتهم وهويتهم ورفع الغبار عن ثراء وتنوع ثقافتهم مما سيجعلهم يتصالحون مع دواتهم ويتوقفون عن الهروب منها إلى الغير من باب الجهل بأهميتها وقيمتها الناتج عن دوافع سياسية رخيصة زرعها في المغاربة سياسيون متطرفون يجهلون أن الشعوب والدول من مقاييس أهميتها وعظمتها أصالتها وتجذرها في التاريخ وليس كراهية وقتل الآخر, كيفما كان ذلك الآخر: مسيحي- يهودي- امرأة- أمازيغي- كلب-...
3 - Almohajir الثلاثاء 06 ماي 2014 - 11:43
شكرا للاستاذ على هذه المساهمة القيمة فعلا هناك مغالطات تاريخية لاسماء المدن والاماكن وهذا من اجل تعريب البشر والحجر ومن احسن الامثلة في مقالك هي جرسيف لان الكثير من افراد قبيلة هوارة يفضلون جر اوجرى سيف وبهذا يريدون ان يقولوا بان اسم جرسيف عربي
ملاحظة
اسمiger لاتيني وحتى بالهولندي Akker وينطق في الريف ب ايار وفي ايت وراين Iger اي الفدان. السؤال هل بين الوديان ام فدان الواد وجرسيف توجد من طبيعةالحال مابين اوجانب واد ملوية وواد مللو
4 - achibane الثلاثاء 06 ماي 2014 - 15:47
نقول عندنا في الريف وبالضبط في في ايت ورياغل قبيلة الخطابي كبير الأحرار ما يلي.جارjar إغزران ighzrane أي بين الويدان,جاراسن jarassen أي بيناتهوم.نقول أيضا igar بمعنى الفدان
5 - hessou الثلاثاء 06 ماي 2014 - 17:51
Voilà une piste des plus sérieuses à qui eut oeuvrer au bien de Tamurt. A bon entendeur. ayyuz mas Boudris
6 - معلم قروي الثلاثاء 06 ماي 2014 - 20:11
أستغرب الخرجات الأخيرة للأستاذ بلعيد الذي عرفته ناشطا بالمنظمة المغربية لحقوق الانسان ولم يكن همه الدفاع أبدا عن الانسان ولا التشبع بالحقوق الكونية وكان ينحصر همه في الدفاع عن الاقليات كالباسك و الايرلانديين والخمير الحمر...ويخفي تطرفه الامازيغي وايمانه باضطهاد العرب لكن تدخلاته لطالما فضحته .امتحنني في مباراة النفتيش التربوي وكان كحطاب الليل يقيم مدى ايماني بالقضية الامازيغية لانه أدرك انتمائي العرقي ولكنه يختبر درجة دفاعي عن القضية وصدمته بجوابي اننا متساوون لاننا كلنا مغاربة وما يوحدنا اكبر واهم مما يفرقنا . وما دفعني الى التشكيك في قدراته العقلية مؤخرا هو اخر مقال له في هسبريس المعنون بمدريد تفترس اوروبا وشبه الكاطالون بالامازيغ .هو يفهم الان ان فريق خنيفرة صعد للدرجة الممتازة وسقطت ترهاته وتخاريفه .بوانو هي ابو الشتاء وهو اسم عربي النو =المطر ولاتخلط الاوراق.وللتذكير فاني امازيغي وانت ايضا ولتعلم ان اصلك عربي.ولاداعي لاثارة الفتن و النعرات.
7 - ahfour الثلاثاء 06 ماي 2014 - 20:42
شكرا للأستاذ الكبير بلعيد على هذا المقال الرائع...إن اللغة التي كتبت بها تضرب في أعماق الإحترافية و من ثمة الدقة والوضوح...فشكرا لك مرة أخرى. و صحيح أن المغرب ماض في التصالح مع ذاته..فقط ينبغي أن نتبع الكذاب حتى لباب الدار...
8 - youguerten الثلاثاء 06 ماي 2014 - 22:11
هذا نمودج عن قبائل الامزيغ :
هوارة صنهاجة شاوية مصمودة كتامة زناتة شناوة شلوح مطماطة بني ميزاب مغراوة سيوي مثيوة لواتة طوارق نفوسة بنو عبد الواد زيانيون لمثونة موسالامس الحنادرة بنو يفرن نفزاوة المساترية الفراشيش العذاورة ورغمة
9 - almaghribi الثلاثاء 06 ماي 2014 - 22:21
مقال رائع ومفيد; نرجوا منكم المزيد مع الادلاء ببعض المصادر لتعميق البحت.
التصالح مع الدات نعمة و فضيلة, الله يهدي مواطنينا المستلبين و المعقدين من هويتهم اللتي اكرم بها الله هده البقعة من خلقه
10 - Amazigh Muslim الثلاثاء 06 ماي 2014 - 22:22
لم أكن أعلم بوجود مفكرين من هذا الطراز الشفاف المتكامل في المغرب.

هناك حكم مسبق أن التفكير العجمي, تفكير مجرد. بالإضافة إلى تحديات الحوار (dialogue interculturel) و تأويله إلى صراع اللغات أو الثقافات.

كل ما قلته صحيح غير أن النية تبقى أبلغ من العقل و العمل.

حوار الثقافات يستوجب أرضية النوايا الحسنة. كنتيجة لذلك المثل المغربي: " تبع الكذاب تا لباب الدار".

كنتيجة: الكذاب يستغل النوايا الحسنة و الآذان الصاغية. و هذا هو مشكل المغرب بداية بالأحزاب المتنافسة و برامجها الكاذبة.

يجب ترسيخ مبادئ التواضع و فوائد النية و النوايا الحسنة في أدهان الجميع قبل مباشرة أي شيء.
11 - Amazigh-N-Arif الأربعاء 07 ماي 2014 - 13:00
للتذكير فقط:

ربط اسماء الاماكن و الاشخاص بل و حتى مصطلحات امازيغية كثيرة باللغة العربية لا يعتمد على اساس علمي متين, بل يعتمد على ما يسمى في الغرب (l'etymologie populaire) و هو اسلوب مظحك يعتمده العامة.
مثل:
مكناس: مكة + الناس
شكسبير : الشيخ زبير
ديمقراطية: ديمومة الكراسي
Valladolid: بلد الوليد
12 - الانسان الخميس 08 ماي 2014 - 12:06
مقال يحمل ابعاد عميقة في سبيل المصالحة مع الذات المغربية الاصيلة.غير ان سيطرة العقليات الاقصائية على كل مناحي الحياة من قبيل المخزن و الاحزاب ومجتمع مدني مع الاستثناء يعرقل هذا المشروع الاصلاحي الديمقراطي. فالركيزة الاساسية لكل المجتمعات التي تضمن انتاج مواطن واعي و مثقف و فخور بتناقضاته تلفض انفاسها تحت وطاة الافكار الاقصائية و العنصرية المقيتة,بالواضح يجب تحرير التعلية و الاعلام من الاستبدادية التي اصابت المغربي بالبؤس الذاتي الى حد الانفرار و كذالك الثقافي و السياسي. كما يجب اعادة نسب الاحداث التاريخية لاصحابه بذكر خباياها و جمالها...
13 - أسافو الخميس 08 ماي 2014 - 14:13
الإسبان يقولون hasta والعرب تقول "حتى" ...إذن أصل اللغة الإسبانية عربي...وهو ما يعني أن الإسبان في الأصل عرب نزحوا من قفار نجد واستوطنوا شمال أروبا.

سبحان الله العظيم !
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

التعليقات مغلقة على هذا المقال