24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | غيرة امرأة

غيرة امرأة

غيرة امرأة

خلال فترة الخطوبة وخصوصا عندما تكون المدة قصيرة فإنك لا تستطيع أن تتعرف كثيرا على الشريك الذي سوف تعيش معه بقية رحلة العمر ، خلال تلك المدة تكون بين الخطيبين فقط عبارات جميلة للمجاملة ، فكل طرف يحاول اخفاء سلبياته ونواقصه وبالتالي اظهار محاسنه و تفوقه .

هذا ما حصل لصديقي سعيد المقيم بهولندا ، قسَّم عطلته الصيفية ( 5 أسابيع ) إلى :

- اسبوعين للخطوبة

- اسبوع لحفل الزفاف

- اسبوع للسفر ( اسبوع العسل !)

الاسبوع الأخير الاستعداد للعودة وجمع الحقائب

خلال كل هذه المدة كان سعيد سعيدا بالفعل ، خطيبته فاطمة التي أصبحت بعد أسبوعين زوجته كانت معه في غاية الرقة و الألفة ، هو كذلك كان يبدو لطيفا وكريما فكان كل مساء يقترح عليها تناول العشاء في مطعم فخم لكنها كانت ترفض بقوة ، تدخل الى المطبخ وتهيئ الكثير من أصناف الطعام ( المالح و الحلو ) وتصير تطعمه بيدها ، ما إن ينتهي من لقمة يدخلها إلى معدته يجدها تضع له لقمة أخرى في فمه ! شعر أن ما أكله في هذه الفترة القصيرة يفوق ما أكله طوال العام في هولندا ! عند الانتهاء من العشاء تجلس هي ببراءة و في شفتيها ابتسامة طفولية تنتظر أن تسمع إطراءه وإعجابه !

اكتشف أن زوجته طباخة ماهرة ... اكتشف أيضا عن طريق الصدفة شيئا آخر لم يكن أبدا في الحسبان ، زوجته فقط من غير نساء الدنيا من يملكه! أو بعبارة أدق هي الوحيدة من لا يملكه ! إنها الغيرة ... زوجته لا تغار !

دخل عليها مرة فوجدها تتفرج على صور "ألبومه" الصغير وكان قد نسي أن يزيل صوره رفقة خطيبته الهولندية ، سألته فاطمة وهي تبتسم :- من هذه الفتاة الشقراء ياعزيزي ؟

تلعثم وقبل أن يتكلم استطردت فاطمة قائلة :

- لعلها خطيبتك السابقة؟

ثم أخذت الصورة بيدها أمعنت النظر إليها ثم قالت

- أَتعرفْ يا سعيد ذوقك رائع ، كم هي جميلة و فاتنة !

بعد ذلك وضعت الصورة جانبا ودخلت إلى المطبخ ! كان سعيد متيقنا بأنها فقط تؤجل موعد الخصومة لما بعد الاكل ، استغرب كيف تستطيع أن تتحكم في مشاعرها وتختارهي موعد وتاريخ معركتهما القادمة ، جلسا يأكلان ، كانت تبدو سعيدة وتضع له كعادتها اللقمة تلو اللقمة في فمه ، هو كان مطيعا، لم يُبد أية مقاومة أو اعتراض كما كان يفعل من قبل ، كان أيضا متوجسا ويفكر في صياغة الأعذار وتركيب الجمل التي قد يستعملها عندما تبدأ المعركة في تبرير احتفاظه بصور الشقراء، خطيبته السابقة

انتهيا من الاكل ، لم تقل شيئا بعد ، جلسا أمام التلفاز ، ظهرت مذيعة الجزيرة الحسناء ، حاول أن يشغل بصره بمجلة كانت بجانبه حتى لا يثير غضبها فتصبح المعركة المنتظرة معركتين !

قالت : انظر يا عزيزي ، تبدو المذيعة أجمل بعد اجراء العملية على أنفها أليس كذلك ؟

نظر سريعا ، بنصف عين ، وعاد ليقرأ المجلة ، وقال ببرودة

- ربما !

قالت بغضب : إنك حتى لم تنظر إليها .. انظر إنها أجمل و أشيك مذيعة

بدأ الشك يساوره ، هل هي لا تغار ؟ إذا كانت الغيرة هي مقياس الحب كما يقولون ، فهي لا تحبه إذن ! لا لا أبدا كل شيء فيها يوحي عكس ذلك ، هي قد تكون فقط تعاني من شيء ما ، هناك أناس بعد تحليل دمهم تجدهم يعانون من نقص في مادة الحديد هي تعاني من نقص في مادة الغيرة !

لم يكن متيقنا من هذا الاكتشاف ، أراد أن يتحقق من ذلك ، استجمع كل قوته ، كانت دقات قلبه متلاحقة ، اصفر لون وجهه وهو يقول :

- جمال هذه المذيعة لا يقارن بجمال نانسي عجرم !

وجد نفسه ينظر إليها بعينين واسعتين ليرى أثار كلامه على وجهها ، أطلقت ضحكة وقالت :

- لا ياحبيبي ، دلع وجمال هيفاء يفوق نانسي !

أصبح الشك أقرب إلى اليقين ، أراد أن يتأكد أكثر ، زاد من الجرعة ، جرعة لاستفزاز غيرتها

فقال : تذكرتُ صديقتي الهولندية ، تشتغل معي تشبه لحد كبير هيفاء هذه ، خصوصا في مشيتها ودلعها !

وجد نفسه مرة أخرى ينظر إليها بعينين واسعتين ،لكنها ابتسمت لم يكن يبدو على وجهها أي تغيير فقالت : وهل هي متزوجة ؟

فكرة حمقاء تراوده ، أراد أن يزيد من تلك الجرعة الى الحد الأقصى فقال :

- لا ، انها معجبة بي !

قالها بسرعة وسكت ! كالذي يرمي بقنبلة تم يختبئ فيضع أصبعيه على أذنيه ينتظر الانفجار ، كالذي يراهن في طاولة القمار على لعبة قد تمنحه كل شيء وقد تسلبه كل شيئ حتى ملابسه و ساعته اليدوية !

لكنها ابتسمت له ببراءة وقالت :

- المسكينة ، ما رأيك أن أتعرف عليها ونستضيفها على قصعة للكسكس بالقديد ... هم يموتون في الكسكس المغربي !

سعيد يطلق صرخة في داخله كمسدس كاتم للصوت : الله أكبر الله أكبر زوجتي لا تغار !

في اليوم الموالي كان سعيد وفاطمة مدعوين لحفل زفاف ، سعيد يوزع الابتسامات والمجاملات للرجال وأيضا للنساء ، لم يكن يجد أي حرج في ذلك فزوجته أصلا لا تغار !

التقى بابنة خالته المقيمة بأمريكا أخذها بالحضن وصارا يسترجعان ذكرياتهما القديمة أيام الطفولة ، تنهض فاطمة فجأة وهي غاضبة ، تأخذ معطفها وتغادر القاعة ، سعيد يتبعها ، يحاول أن يفهمها طوال الطريق أنها ابنة خالته وهي بمثابة أخته الصغيرة وهما قد تربيا معا ...

فاطمة لم تكن تتكلم فقط تبكي وتمسح بمنديلها دموعها وسيلان أنفها ، وصلا إلى المنزل ، أخذت فاطمة ترتب حقيبة ملابسها لتذهب إلى منزل والديها ، جلس سعيد في ركن من البيت يوبخ نفسه كيف صدَّق كذبة هو من كذبها ! كيف صدَّق أن هناك امرأة لا تغار ! يالها من امرأة غريبة ، كيف تستطيع أن تضع كل أحاسيس الغيرة داخل ثلاجة ثم في لحظة ما تتحول الثلاجة إلى فرن مشتعل !

آه لو كانت فاطمة تغار ككل نساء الدنيا ، لكن غيرتها مختلفة ، غيرتها كمفتش لئيم يأتي دون سابق إنذار ، تنتظر قدومه طوال السنة فلا يأتي وعندما تتأخر يوما عن المدرسة لخلل أصاب المنبه فلم تستيقظ أو لعجلة السيارة في الطريق أصابها عطب أو ل ..... تصل إلى القسم في حالة من العياء و التعب ،فتجده بمحفظته عند الباب ، متجهم الوجه ينظر بين الحين والآخر الى ساعته و ينتظر قدومك !

من المجموعة القصصية " أشواق مهاجرة "


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - مغربية الأربعاء 14 ماي 2014 - 09:17
قصة جميلة، لا توجد امراة تحب زوجها و لا تغار، ما يحدث مرات ان الزوجة تكون من النوع الدي لا يحب المشاكل و اثارتها كل مرة بسبب اشياء تافهة، وتكون معجبة بنضج و مسؤولية زوجها انه لن يفعل ما سيلحق بمشاعرها الضرر، في هاته الحالة ان لم تكن لها غيرة ف لانها لها ثقة كبيرة في اخلاق زوجها،
هناك من تريد التفاني في خدمة الزوج و لا تريد ان تعكر عليه صفوه، باتهامه باشياء ليست متاكدة منها، فالغيرة ان كان يراها البعض دليلا للحب، فان رجالا كثر يرونها مرض و ازعاج و قلة ثقة ف النفس
هناك فرق بين انعدام الغيرة، واخفائها، طباع الناس تختلف،
حتى بوجود من احب من اهلي و اصدقائي، لا احب اثارة مواضيع اناس اخرين في حضورهم، و ان يستحودو علينا في تفكيرنا، و يمر اللقاء في الكلام عن اشخاص غير مهمين في حياتنا، نحن من يجعل لهم حيز في حياتنا و تفكيرنا و نقاشاتنا، الانسان في وجود من يحب يركز على الشخص الدي يوجد امامه و يستمتعا بوقتهم بدون دكر لمنغصات، اللهم اشارة عابرة ان اقتضى الحال، خصوصا في بيت الزوجية، يتجنبو يضيعو الوقت في الكلام عن اخرين و افعالهم، يستمتعو بوقتهم و يتكلمو على راسهوم ولادهم وما ينفع اسرهم،
2 - alia الأربعاء 14 ماي 2014 - 17:14
قصة جميلة , استلهم فيها الكاتب شخصية فاطمة التي اظنها بدأت في الاندثار بفعل العولمة التي دخلت الى بيوتنا وغيرت العقليات في ارجاء المدن والبوادي
شخصية فاطمة تدرك من خلال مخلفات عقلية الاعراف والتقاليد ان بنت الخالة وبنت العم من المرشحات الاوائل للفوز بسعيد زوجا قبل زواجها هي به او اذا ما فشل الزواج لا قدر الله .
لذلك تجدها لا تغار لا من هيفا ولا من نانسي ولا حتى من الصديقة الشقراء , لانهن لا يهددن زواجها لسبب بسيط فهن بعيدات عن نيل الرضى من طرف الاهل و خاصة "الام"
3 - أمين صادق الأربعاء 14 ماي 2014 - 20:18
ربما - عزيزي الجباري - غيرة فاطمة على زوجها لم تكن مؤجلة أو مختلفة.. بل كانت غيرة "موضوعية" إن صح التعبير... فهي لم تغر من خطيبته الهولندية السابقة، لإدراكها أن الهولندية عندما تنفصل فهي تقطع الحبل ولا تعود إلى ربطه البتة، كما أن التعدد ليس مسموحا به في موطنها بالمرة (وهذا ينطبق أيضا على الهولندية الأخرى التي ادعى سعيد أنها تشتغل معه وأنها معجبة به)... أما بالنسبة لمذيعة قناة الجزيرة، أو نانسي عجرم، أو هيفاء وهبي.. فإن فاطمة لم يكن لديها من داع للغيرة على زوجها منهن؛ لعلمها علم اليقين أنه لا مجال لقيام علاقة أو وجود رابطة تربطه بهن، بطبيعة الحال وقوة الواقع..... لكن، بالنسبة لابنة خالته التي التقى بها وأخذها بالحضن وراح يسترجع وإياها ذكريات الطفولة.. فكل شيء وارد، وأي احتمال ليس ببعيد... ولعل ذلك ما يفسر غيرة فاطمة الفجائية !!

تحياتي إلى الكاتب.. ومزيدا من الأشواق المهاجرة...
4 - rajae الأربعاء 14 ماي 2014 - 22:07
ما يبهرني دائما في قصص الأستاذ محمد الجبار أسلوبه المتميز اللذيذ الذي يجعلك تقرأ بالكثير من المتعة والنشوة ...
5 - sifao الأربعاء 14 ماي 2014 - 22:11
alia
" لذلك تجدها لا تغار لا من هيفا ولا من نانسي ولا حتى من الصديقة الشقراء لانهن لا يهددن زواجها لسبب بسيط فهن بعيدات عن نيل الرضى من طرف الاهل و خاصة "الام"..
قراءة غير موفقة بتاتا لسبب غيرة فاطمة من ابنة الخالة ، تخوفها لم يكن بسبب ان تصبح زوجة مفترضة لزوجها في حالة انفصالها عنه لسبب او لآخر ، لانها تكون قد خرجت من اللعبة نهائيا ، تصبح زوجة سابقة ، لا تفيدها حينئذ غيرتها في شيء ، لم تغر من هيفاء ونانسي والشقراء لانها تعرف ان زوجها لا يستطيع معانقتهن او احتضانهن ، فهن مجرد صور ، ولا علاقة لرضا الوالدة بالموضوع تماما ، لكن عندما احتضن ابن الخالة لم تستطع ان تتمالك وهي تشاهد امرأة اخرى تغتصب منها ذكرها ، لا يهمها من تكون ، حتى مع اخته لا تحبذ ان تشاهد المنظر... ... سبب الغيرة هو العناق والاحتضان وليس التخوف المفترض من ابنة الخالة .
6 - alia الخميس 15 ماي 2014 - 00:41
sifao
شكرا لك على التعقيب الواقعي جدا والمباشر جدا
لكنني اعتمدت اسقاط واقع معاش عندنا على مقال الاستاذ محمد الجباري لاعجابي بكتاباته, وهو ان الذكور عندنا لا يفطمون ابدا وحتى لو انسلخ عن "الرضى" فان المحاولات بارجاعه الى "الحضن "لا تتوقف, ولم يصمد امامها الا حالات خاصة جدا .
وتعليقي كان قراءة لما وراء السطور ولا يوجد مشكلة في تعدد الرؤى والقراءات لاختلاف الزاوية التي نتطلق منها ونركز عليها .
7 - mohammad الخميس 15 ماي 2014 - 13:03
sifao
القصة ليست تقريرا صحفيا عن الغيرة و إنما نصا سرديا ذو بعد فني حيث عمل الكاتب على إمتاعنا بواسطة أحداث بسيطة و غير ذات أهمية . فالصراع الذي هو عصب الفن القصصي تعمد الكاتب افتعاله داخل نفسية البطل ثم في مرحلة ثانية ارتقى بالصراع بين الشخصيتين لترك المساحة الكافية لأسلوب التشويق.
المهم يا أخ سيفاو، مناقشة موضوع الغيرة كمشكل اجتماعي غير ذات أهمية . شكرا.
8 - sifao الخميس 15 ماي 2014 - 18:40
هذه قراءة لنفسية فاطمة وليس تقريرا صحفيا يا سيدي ، هذا ما يعالجه النص منذ بدايته حتى النهاية ، الكاتب ركز على ردود افعالها ، في مواقف كان من المفترض ان تثير غيرتها واختار الكاتب الشخص المناسب ، ابنة الخالة ، ليقول ان المرأة تغار خوفا من المشهد الذي جسده العناق بين الزوج وابنة الخالة ولا يهمها من تكون ، فهي تدرك انها ليست زوجته ، ولم تكترث لحديثه عن جمال عجرم او هيفاء كمتخيلتين لا تشكلان اي خطر على حياتها العاطفية ...فاطمة امرأة واقعية تغار من النساء وليس من خيالهن ، ليست مريضة مثل بعضهن اللواتي اللواتي يغرن على ازواجهن حتى من لباس النساء المعروض للبيع
الغيرة والحب والعلاقات الانسانية غير ذي اهمية في حياتنا ، هذا صحيح ، وذلك من اهم اسباب اخفاقنا في الحياة ، نغيب الحالات الفردية الانسانية في مشاكل اخرى عامة ، نعتبرها غير ذات اهمية او جدوى
طبعا جميع المجتمعات التي تعاني من فراغ وجدانيي لاسباب ثقافية لا تكترث لتداعيات ذلك الفراغ على الحياة النفسية للانسان الفرد ، وهذا من شوائب ثقافة الجماعة .
. المهم هو ان نتكلم ونقول كلاما مفيدا حتى وان كان الموضوع تافها .
على كل حال اشكرك
9 - sifao الخميس 15 ماي 2014 - 19:08
اعتذر ل mohammed ، نسيت الاشارة الى اسمك في الرد ، تقبل اعتذاري .
10 - sanae الجمعة 16 ماي 2014 - 11:10
أين ممكن الحصول على المجموعة القصصية " أشواق مهاجرة " للكاتب السيد محمد الجباري ؟ في المغرب و أيضا في هولندا ...من ممكن أن يدلني وشكرا
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

التعليقات مغلقة على هذا المقال