24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer

رحيل مفكر

رحيل مفكر

العقل العربي يودع كبير نقاده

كان لخبر وفاة المفكر المغربي محمد عابد الجابري قبل يومين وقع خاص على المشهد الثقافي المغربي خصوصا والعربي عموما. قبل أيام فقط ـ وليس كالمعتاد ـ جئت على ذكره بخير ببيروت في أكثر من لقاء مع بعض المثقفين العرب. كنت غير مقتنع بآرائه، لكنني كنت معجبا بنضجه الفكري وزهده السياسي.

غادر الجابري إلى مثواه بعد أن طارح ودافع عن مشاريعه وواصل صموده السياسي على الهامش إن لم نقل وفق لعبة التعليق العضوي. يمكن أن يكون المثقف عضويا مفتوحا على قضايا أمته دون عضوية في حزب مغلق. اليوم سيصبح نقد العقل العربي منتجا كلاسيكيا ربما ـ لا ندري كيف ـ ستقرؤه الأجيال القادمة بنفس مختلف تماما. ولع بابن رشد الحفيد حتى الثمالة وتطلب منه الأمر أن يقلب عالي التراث أسفله ليجد لفيلسوف قرطبة المكانة التي ارتآها حقيقة به. وانهم بابن خلدون والشاطبي وابن حزم ليجعل من التجربة الأندلسية عاصمة عن عقل مشرقي مستقيل نتيجة تهرمسه السينوي. أكبرت فيه ولعه الفكري ونضاله السياسي لكن عبت فيه غلوه في تقطيع التراث وجرف المعرفة بجارفة الأيديولوجيا. كان مشروعه ردة فعل مساوية في المقدار معاكسة في الاتجاه لتاريخانية العروي. قدر المغرب أن يكون الجابري منتجا لاستفزاز أيديولوجي عروي ، كما سيكون طه عبد الرحمن منتجا لاستفزاز أيديولوجي جابري. وما يعاب هنا عليه ليس فيه بدعا. فمثقفونا لم ينظروا إلى نقادهم بعين الرضا، ولا وقفوا عند مقالاتهم بروح رياضية. ومثل ذلك فعل الجابري مثل غيره ومثل كل المغاربة ، حيث لم يهتم ولم يلتفت ، وهكذا حتى نقاده تعلموا أن لا يلتفتوا ولا يهتموا بنقادهم. ولا عيب فيما ليس فيه باحثنا بدعا، فهو المزاج المغربي الذي أضرّ بالفكر والسياسة والدين وجعل المعنى يتلاشى في مصارع العلماء.

كان في السياسة داعية كتلة تاريخية لكنه في الفكر ولع بالتقطيع والقطائع. نافح عن الديمقراطية ودافع عن تراث الغلب ليعود ويمارس نقده خارج خطاطة نقد العقل العربي. أراد الجابري في نهاية المطاف أن يتحرر من سلطة مشروعه ـ ولعله فعل ذلك على استحياء ـ لكنه ذهب ضحيته ، لأنه حافظ على مشروعه من الخرم وحافظ على قدسية ملحمته الكلاسيكية. وحينما تعرض الباحث العربي الشهير إلى أزمات صحية عابرة كان قد التفت إلى أن الانخراط في نقد العقل المنظم والمنتظم بالمعنى اللالاندي الذي ولع به الباحث على طول ملحمته النقدية ، ينسحب شيئا فشيئا لإحدى أخطر أشكال نقد العقل ليس بالمعنى الابيستيمولوجي هذه المرة بل بالمعنى البيولوجي. أجرى الجابري قبل فترة عملية على الرأس في المستشفى الأمريكي. لم يخطئ أحد الصحفيين المخضرمين من زملائه وهو يداعبه: إن ريع العقل العربي يصرف اليوم على العقل الأمريكي. كان رحمه الله مثقفا متخما بالأيديولوجيا إلى حد لا يعير انتباها إلى خطورتها. لكنه أيضا لم يكن أيديولوجيا فجّا، بل كان أيديولوجيا يدرك لعبة الإسناد المعرفي للأيديولوجية. مرت مشاريعه تداعب كل التيارات وتتجاوب مع كل الأيديولوجيات المؤثرة خلال العشريتين الأخيرتين؛ لقد بدا للبعض سلفيا كما بدا للبعض ماركسيا كما بدا للبعض قوميا كما بدا للبعض علمانيا كما بدا للبعض إسلاميا... كل هذا والجابري يجيب كما أجاب ذات مرة في إحدى محاضراته الممهدة لصدور كتابه وخاتمة مشروعه في نقد العقل العربي: إنني كل هذا الشيء إنني أنطلق من واقع عربي فيه كل هذه الاتجاهات. كان الجابري صاحب ذكاء سياسي. وما فتئت أجوبته الثقافية أن تكون أجوبة سياسية في كثير من المواقف. إنه يقمع سؤال المثقفين بأجوبة سياسية، كما كان يقمع أسئلة السياسيين بأجوبة ثقافية. فالجابري مثقف وسياسي مخضرم أجاد لعب هذا الدور المزدوج ؛ غير أنه في نهاية المطاف تراجع إلى الخلف وفضّل الانزواء ـ دون الانسحاب ـ ليطل على المشهد من انطولوجيا الكتابة في غياب شبه كامل عن المشهد السمعي والبصري .

حركت أعمال الجابري ـ إلى حدّ الاستفزاز ـ غفير من النقاد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. تأخر النقد مغربيا ضد الجابري سنوات عديدة ، ما يؤكد أن مشروعه في نقد العقل العربي كان قد امتلك المجال واستولى على العقول . ومع أنني شخصيا كما أكدت في وقتها لم أكن أحس بهذا الانملاك الكبير بمشروع الجابري، حتى أنني لم أتردد في ممارستي النقدية لنصوصه ، إلا أن إحساسا ما يؤكد على أن الجابري كان ركنا من أركان الثقافة المغربية والعربية ، يترك حتى عند منتقديه انطباعا بأن المقارعة الفكرية مع الجابري تحقق استمرارية للحياة الفكرية وتبلغ بالفكر العربي مراتب ما كان له أن يبلغها لولا هذا النوع من المقارعة. ويكفي أنه استفز نقاده حتى قدموا في نقده أجزاء وموسوعات أغنوا بها المكتبة العربية؛ على الأقل هم مدينون له بهذا الفضل. في المشرق انبرى للجابري عدد من النقاد كان آخرهم جورج طرابيشي الذي قدم ملحمة نقدية ضخمة تترصد منهجية ونقول الجابري على طول مشواره في نقد العقل العربي. وفي المغرب جاءت محاولة طه عبد الرحمن متأخرة لكنها شكلت محاولة من نكهة مختلفة أقامت الحد المنطقاني على تفاصيل نقد العقل العربي. نقد الجابري صنع عند خصومه الكراهية التي امتدت لشخصه ، وهذا هو عوار الفكر والعقل العربيين. كنت أعتقد أن نصوص الجابري تحتاج بل تغري بالنقد. فأما نقاده فقد تطوروا بفكره ولكنهم لم ينسخوا آراءه. ففي مرات عديدة وجدت في نصوص نقاده إعادة توزيع لآرائه نفسها بلغة جديدة وتنسيق مختلف.

بعد أن أنهى الجابري ملحمة نقد العقل العربي مع نقده لمنظومة القيم العربية ، تحرر من نقد العقل العربي ودخل في تجربة أكثر تحررا ، إذ بدا أكثر جرأة على التراث ـ أعني التراث الذي استند إليه خلال مسيرته النقدية ـ . كانت آراؤه لا سيما ما تعلق منها بالقرآن الكريم انتهاكا وخرما لمشروع نقد العقل العربي. ففضلا عن بعض الآراء التي بدت عند مخالفيه شاذة ـ ليس آخرها تأكيده القول بتحريف القرآن في مظان المسلمين كافة ـ كان قد أغرم بتفكيك الفكر أكثر من إعادة بنائه. وقد وجدت في هذا ما أكدت عليه دائما، ألا وهو أن الباحث العربي قد يملك الجرأة على القرآن ولا يملك الجرأة نفسها على التاريخ. إن التاريخ أكثر قدسية وخطورة في الفكر العربي من القرآن نفسه. لذا كان الجابري سلفيا محافظا في مشروع نقد العقل العربي؛ بالأحرى كانت محاولة لإعادة بناء هذا العقل على أسس تستجيب وتتكامل مع مطلب تحقيق عقل المعقول بالمدلول الرشدي وعقل المنقول بالمدلول الحنبلي. هذا التكامل بين محنتين: محنة ابن رشد ومحنة ابن حنبل التي تسند المحاولة المذكورة ، وربما حبك منها الباحث تراجيديا التراث المطلوب تغليبه في هذا التوزيع والتشطير والتجزئة القطائعية التي اكتست عنده طابعا ليس إجرائيا فحسب بل تعدت لتصبح قطيعة أنطولوجية داخل التراث. لقد أثبت القول بتحريف القرآن ولكنه سلّم بكل الأحكام التي جاءت في التراث. لم تكن المحاولة نقدية جذرية بل كانت تجزيئة وتغليبية بامتياز. لقد غرق الجابري في التراث بعد أن حاول تقطيعه إلى خيارات. كنت أرى انعداما في التناسب بين دعوته للنهضة وقسوته على التراث الآخر. فمقتضى الكتلة التاريخية يناقض تغليب تراث على آخر . ومطلب النهضة آبي لإعمال وسيلة الاستئصال النظري للمختلف. جاء كتابي " محنة التراث الآخر" جوابا على تهمة العقل المستقيل التي وسم بها التراث العربي المشرقي، كما جاء كتابي "ما بعد الرشدية " جوابا على مزاعم نهاية القول الفلسفي العربي والإسلامي عند ابن رشد. وما كان لي أن أكتب ذلك لولا هذا الاستفزاز الفكري الكبير؛ لهذا أنا مدين له في ذلك. علينا أن نتعلم شكر من ننتقد؛ لأن لهم الفضل فيما نمارسه وننتجه.

لي مع الجابري حكاية؛ لقد انتقدته قبل أن أراه. وحينما رأيته قبل 16 سنة تقريبا على هامش إحدى الندوات ، لم أعرّفه باسمي. كان الحديث معه وديّا. وكانت بحّته تضفي الكثير من الأنس على تعبيره. اتفقنا على موعد مفتوح لإجراء لقاء حول قضايا فكرية، في انتظار اتصال منّي لم ألتزم به نظرا لسفري خارج البلد. اكتفيت بنقده من بعيد. وحينما ساهمت معه مرة في مجلة فكر ونقد، لمست منه معاملة على أصولها المهنية. لم أكن أنتظر من مجلته أن تنشر مقالا لناقد قسا عليه بعض الشيء، ولا حتى كنت أنتظر مكافأة من مجلته، ولكنه فعل؛ وهذا بخلاف الكثير من المثقفين الذين يعتبرون نقد آرائهم نقدا شخصيا يستلزم تصفية الحساب في كل المواقع حتى في الطرقات ، وربما أثّر على صوابهم المعرفي والأخلاقي. لقد كان في الممارسة كبيرا.

كنت أتخيل محمد عابد الجابري في أي موقع رسمي، لكنه ظل بعيدا عن هذه الأدوار والوظائف، بعد أن اعتذر منها جميعا. في هذا الموقف كان الجابري بخلاف الكثير من المفكرين، رجلا زاهدا في المنصب والسلطة. لقد علق عضويته في حزب الاتحاد الاشتراكي كما رفض العضوية في مؤسسات كثيرة سال لها لعاب مثقفينا. الجابري مثقف لم يتزلف ولم يحن رأسه ولم يحمل من عقد الكثير من المثقفين المغاربة وغيرهم . يمكنك أن تنتقد الجابري مفكرا في صميم مشروعه ، لكنك لن تملك إلا أن تحيي فيه سمته المناضل؛ رحم الله محمد عابد الجابري!

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - casawi الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:00
يعتبرالجابري "الصورة الفكرية للنفاق"المتمثل في إظهار التوجه نحو التراث وإبطان التوجه نحو الغرب، المعلوم أن الكفار كانوا أسبق وجودا من المنافقين، وعلى ذلك فالتتابع الزمني لظهور هذه الفئة من الحداثيين بعد الفئة الأولى التي تدعو إلى القطيعة مع التراث" تتابع منطقي. من الطبيعي أن تظهر الوجهة نحو الغرب بشكل سافر عند غياب الفكر الإسلامي، أما في مرحلتنا الراهنة والتي تمثل وعي إسلامي متحفز وغير مسبوق منذ عقود طويلة، فالمتوقع أن تأخذ الوجهة نحو الغرب طريقا تمويهيا عبر التراث كما حاول ذلك الجابري، و من خلال تعليقات القراء يظر مدى نجاحه في ذلك.
توجه الجابري نحو التراث ليس بغرض "تحصيل المعرفة" بل بغرض غرس "المعروف مسبقا" من خارج إطار الحضارة الإسلامية في جسم الجمهور الإسلامي بطريقة تناسب ذلك الجمهور. فالتراث هو "وسيلة تخاطب" وليس "محتوى خطاب"، السؤال الآن: إذا كنا قد عرفنا أن "وسيلة التخاطب" الملائمة للجمهور هي (التراث)، فما هو "محتوى الخطاب" المراد غرسه في الجمهور عبر التراث؟ الإجابة واضحة (للخاصة) وليس (للجمهور)، "محتوى الخطاب" هو "المنتج الغربي" و يتمز منهجه بـ:
أولا: التحلل من إلزامية الوحي عن طريق التأويل بالمعنى الرشدي. ثانيا: التخلص من إلزامية التراث عن طريق وضع معنى فضفاض له بحيث يشمل تقريبا أي فكرة، وبحيث يصل إلى كونه "لا شيء" لأنه "كل شيء". ثالثا: التظاهر بالحياد بين الأصولية الدينية والأصولية العلمانية بقصد تخدير المتلقي، ثم تلقينه محتوى علماني تحت تأثير مخدر "الحيادية".
و يمكن استنتاج أنه ثم روابط روحية وشيجة بين المتسللين إلى التراث من غير الشرفاء، والذين يريدون استزراع الفكر الغربي فيه خلسة من وراء الجمهور المسلم(الجابري)، وبين أصحاب مشروع القطيعة مع التراث(أدونيس)، كلهم واحد، القاسم المشترك بين هذين الاتجاهين هو التوجه نحو الغرب مع رفض إلزامية الوحي، يلاحظ أن الاختلاف بين التيارين هو اختلاف في الشكل وليس في المضمون، تحلل التيار الأول من الوحي هو تحلل مباشر، أما التيار الثاني فهو تحلل عن طريق اعتماد مبدأ "التأويل" كما عرفه المشاءون (ان رشد) والمتكلمون قديما
2 - مراقب غير مقيم الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:02
رحم الله الجابري رحمة واسعة فقد كان عين من عيون العلم ينهل منه كل طالب علم
فقد خسر الوطن العربي و الاسلامي عالما فذا ، قل ماوجد في هذا الزمان
فالف رحمة على نفسك الزكية يا استاذنا
3 - abdelaziz الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:04
تحيتي أستادي الكريم
شيبك الزمان،أطال الله عمرك .ورحم الله الفقيد ،إن للله وإن إليه راجعون
4 - يونس السلفي الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:06
لما دخلت و قرأت المقدمة عرفت مباشرة أنك ستدندن على قول الجابري بتحريف القرآن و هذا القول الذي نسأل الله ان يكون الجابري قد تاب منه قبل وفاته .. هذا القول ينظّر لأطروحة الروافض .. عموما لنا يوم نقف فيه بين يدي الله يوم لا ينفع الناس مال و لا بنون حينئذ أذكّرك يا هاني بهذه المشاركة
و الله المستعان على ما تصفون
5 - رجل فكر الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:08
رحم الله أستاذنا العبقري الكبير السي عابد الجابري.بموته فقدت الإنسانية جمعاء مفكراً عظيما من طينة أوائلنا الكرام. كان يرى بعين عقله وقلبه معاً.رجل لا يمكن أن تنجبه إلا الأقدار.بحيث لا تنفع لا البيداغوجيا و لا التخطيط لتنتج لنا مواطناً من هذا النوع رحمه الله....و بخصوص ما أشرتم له حول موضوع القرآن فهذه هي النقطة الوحيدة التي أثارت حفيظتنا في كل ما أنتجه الجابري بحيث لايمكننا أن نشكِّكَ في وجودية مخلوق أقرَّ خالقه بأنه له حافِظْ.و هل سمعتم دُعاَئًا يُفْتَتَحُ بِفِعْلِ أمر..........قُلْ....!
6 - أماني الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:10
كل مفكر حقيقي يتخلى عن السياسة لانه يصبح قادرا على رؤية ما لايستطيع السياسيون والمثقفون المسيسون ان يروه وليس هذا بسبب زهده أو اخلاقه وإنما لعمله
7 - المختار الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:12
بلا شك رحل الجسد الجابري وضمته الأرض بين أحضانها معتزة بعودته اليها ، وبلا شك أن روحه قد صعدت الى حيث يعلم خالقها وهي تنتظر اليوم المعهود،صحيح أننا
فقذنا فيه المفكر الفذ والفيلسوف الحكيم والسياسي المتنور والرجل المتزن، لكن أودع بين ظهراننا تحفا نادرة من الكتب والمفاهيم ستجعل منه الراحل الخالد أحب من أحب وكره من كره،والجميل في مثل هذه المناسبات الأليمة أن الإنسان يصحو من غفوته ويتخلى عن أنانيته ويعش الحقيقة ولو للحظة قصيرة ، هذه اللحظة تكون هي الأصدق قولا وفعلا قد يصدرعلى الإنسان،واليوم لن نستغرب ما جاء في حديث السيد إدريس من اعترافات بحنكة الراحل وتعففه واتزان مواقفه وان كانت ممزوجة طبعا بنقد مبطن.خبر الجميع مقاصده ومخارجه.
وتبقى الملاحظة الأبرز هو محاولة إقحام الراحل في متاهات وتجاد بات ما يسمى بتحريف القرآن،لكن هل فعلا اقر الراحل بتحريف القرآن ؟؟في كتابه (مدخل إلى القرآن الكريم)الذي حضي بمتابعة قوية ودراسات مهمة وهو بمثابة دليل منهجي لدراسة القرآن الكريم ،وخارطة طريق وجب على كل باحث سلكها ان هو أحب الخوض في هذا الباب ولا أظن أن ما دعا إليه الراحل يعتبر تطاولا على كتاب الله أو مسا بقدسيته أو اعترافا بتحريف لمضامينه ،فالراحل عندما يدعو إلى فهم القرآن بناء على ترتيب النزول لا على ترتيب المصحف لا يعني تشكيكه فيه أو تأويل نصوصه بل لأن الإنسان قد يستغني عن معرفة أسباب نزوله في ما يخص المسائل العقيدة لكنه لا يستغني عنه في أمور أخرى لأن معرفة ترتيب النزول يمكن الباحث من خلق تصور منطقي ومعقول لمسار النص القرآني وتطور الوحي المحمدي ،أما معرفة الناسخ والمنسوخ من الآيات فهو مهم بالنسبة للفقهاء الذين يستخلصون الأحكام من تلك الآيات. والراحل يعترف بصعوبة ايجاد لائحة جديدة لترتيب القرآن مما يحثم التعامل مع لائحة ابن عباس رغم ان المرويان التي تقدمها لاتكفي ولهذاالغرض قدم الراحل عدة معايير منهجية لترتيب النزول . (رحم الله الفقيد)يتبع ان شاء الله.
8 - سلمان الفارسي الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:14

رحم الله الفقيد .. نختلف مع آرائه لكنه كان شريفاً من الناحية السياسية.
9 - عادل الطاهري الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:16
ليس صحيحا أن الجابري قال بتحريف القرآن،لو عدنا إلى الفصل التاسع من كتابه مدخل إلى القرآن الكريم نجده يذكر روايات أهل السنة و الشيعة التي توحي بسقوط بعض الآيات أو حتى السور،لكنه في خلاصاته يرفض رفضا قاطعا ما يقال أنه سقط من القرآن في التراث الشيعي،للحمولة الأيديولوجية لهذه النصوص "الساقطة" التي تدور كلها حول ولاية علي رضي الله عنه،لذا فهو يقطع بأنه موقف سياسي ليس إلا(يسهب الكلام في هذه المسألة في العقل السياسي العربي)،أما موقفه من الروايات السنية ففيه إشكال،لكن لو تأملنا بعين منصفة غير مجحفة موقفه من تحريف القرآن فسنجده إيجابيا،فهو في بادئ الأمر يستغرب كيف أن هذه الروايات الساقطة من القرآن المدني،بينما إمكانية ضياع آيات في القرآن المكي أكبر،غير أن الجابري لموقفه من النسخ (يرفضه كما نجد في الجزء الأول من فهم القرآن) فإنه لم يجد مخرجا لبعض الآيات التي رفعت،لذا قال بصيغ التمريض أنه بالإمكان أن يكون الصحابة قد وقعوا في بعض الأخطاء عند جمعهم للقرآن،ثم يعلل بكون ذلك حدث بمشيئة الله ثم يورد آية "ما ننسح من آية..."،و الأصح أن الصحابة تركوا بعض الآيات و لم يلحقوها بالقرآن عند الجمع،و هذه الآيات نسخت بمشيئة الله،على أن الجابري قال بوضوح حاسم و حسم واضح أنه ليس ثمة أدلة قاطعة على وقوع تحريف في القرآن،و موقفه يظهر جليا في عدد من أعداد مواقف(لا يحضرني العدد) حيث يرى أن القرآن لم يطله التحريف و لا يمكن أن نصطنع الشك المنهجي لفحص مدى صحة النص الذي بين أيدينا...
10 - azzam1952 الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:18
مقال جيد يلخص فكر المرحوم الجابري لكن غير متفق معك كون الجابري قال أو كتب أن القرآن محرف .في كتابه مقدمة في القرآن الكريم كتب بأن الله أراد أن يكون القرآن محفزظا كما هو الآن رغم ما كتب عن التحريف؟؟؟رجاء لا تكتبوا عن الأموات ما لم يقولوه وشكرا
11 - باحث في العلوم الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:20
الى الاخ الباحث ادريس هاني.
انني ابحث في مجال الكوسمولوجيا"علم الكون" مند عدة سنوات.كما اهتم بالبحث في مجال التراث الاسلامي عموما. انني افهم فكرك جيدا من خلال قرائتي لبعض كتاباتك.لكنني غير مقتنع ببعض ارائك.سوف ارد عليك في الوقت المناسب واتمنى ان التقي معك ونتحاور مباشرة.
تحياتي لك اخي الفاضل.
12 - واصل الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:22
رحمه الله واسكنه فسيح جناته
13 - الدكالي بلد آخر كريان طوما الأربعاء 05 ماي 2010 - 14:24
ممتاز يأأخي الفاضل ، واصل واصل ، عجزت النساء أن يلدن مثل الأستاذالدكتور طه عبد الرحمن ، ذلك البطل الذي استطاع أن يلقم الأحجار النارية الصلبة إلى كل متجرئ على الثرات الإسلامي،إن هذا الدين له رب يحميه برجال مثلكم ، ولو حاولنا أن نتفحص تاريخ الحرب الخفية والمعلنة على القرآن الكريم، لوجدنا أنها اشتعلت وبضراوة منذ العهد المكي ثم مرورا بفترات التاريخ الإسلامي الممتد بين الصعود والأ فول ، إلى يومنا هذا، فماذا كانت النتيجة ؟ النتيجة هي أن قوة القرآن الكريم كانت دائماهي الأقوى والأغلب ، فالجابري ليس هوالأول ولا الإخير ، وسفينة الإسلام صارت لاتبالي بالرياح ، كما قال ذاك المنشد وللحديث بقية
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

التعليقات مغلقة على هذا المقال