24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. محكمة الدار البيضاء تقضي بالتسيير الحر لإنقاذ "مصفاة سامير" (5.00)

  2. مأساة وفاة طفل حرقاً تسائل فعالية أنظمة تدخل الطّوارئ بالمغرب (5.00)

  3. حركة التأليف في الثقافة الأمازيغية (5.00)

  4. بوريطة يصل إلى نواكشوط لدعم العلاقات بين المغرب وموريتانيا (5.00)

  5. أسرة "طفل گلميمة" تقدّم الشكر للملك محمد السادس (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المغرب السياسي بين زمنين

المغرب السياسي بين زمنين

المغرب السياسي بين زمنين

المغــرب السياسـي بين زمنيـن ، زمـن الزعمـاء والقادة وزمـن المهرجيـن والسـوقة

هل كـُتب على المغرب أن يهوى إلى أرذل العمر، وإلى الخرف السياسي، وهو ليس بعد في فتوة انطلاقه واستقلاله بعد ثورة التحرير من الاستعمار سنة 1956 ؟ فالخطاب السياسي الذي يطغى على الساحة السياسية راهنا، ويشغل الناس، ويتندر به الناس، ويأتيهم صادرا عن مشيخات الأحزاب السياسية التي تحتكر النفوذ حاليا في ظل الفراغ الهائل، وسكون الأغلبية الصامتة، هو خطاب يبعث على القرف والتقزز والغثيان، لكثرة اجترار مضامينه وسمفونياته المملة كأسطوانة مشروخة، ولجرأته البليدة على الاستهزاء بذكاء المواطن المغربي والاستخفاف بنباهته.

الخطاب الذي يحذق أصحابه ويجهدون فقط، لكي يخرجوا على المواطن المغربي بإثارة الفرجة، والتسلية والإضحاك، وبالتندر بالخصوم السياسيين، وهَجْوِهم على المكشوف، والسخرية العلنية بالأضداد في الرأي والإعلام، والتفنن في نشر الغسيل.

هوة سحيقة تفصل وتميز بين ماضي الطبقة السياسية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بل وحتى إلى السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات منه، وبين حاضر الطبقة السياسية، التي أصبحت كل عملتها وعمولتها السياسية أن تصبح وتبيت على ما يشبه تناقر الديكة وتناطح الخرفان.

زمن الزعامات السياسية – ونحن نحيي الذكرى الأربعين لوفاة الزعيم علال الفاسي - كان المواطن المغربي يستمتع بمناظرات عرض الأفكار والتصورات، والاستراتيجيات المستقبلية لمغرب يافع. فأين هراء اليوم، وخرف اليوم، من الجدل السياسي الرفيع الذي كان يعطر بعبقه فضاء الفكر السياسي، من أطايب القول، وجميل الكلم المنثور كالدرر، سائلا من الأقلام، أو فائحا من أفواه القادة الزعماء الحقيقيين، مثل علال الفاسي، وبلحسن الوزاني، وعبد الله ابراهيم، والمكي الناصري، والمهدي بنبركة، والفقيه البصري، وعبد الرحيم بوعبيد، وأحمد بلافريج، والمختار السوسي، وابو بكر القادري، وأحمد اليزيدي، وعمر بنعبد الجليل، وعبد الرحمن اليوسفي، ومحمد بوستة، وعمر بنجلون، وعابد الجابري، والمهدي المنجرة، ومحمد عزيز الحبابي، والوديع الآسفي، وبنسعيد آيت أيدر، وعلي يعتة، وابراهام السرفاتي، وعبد الرحمان بنعمر، وأحمد بنجلون، وعبد السلام ياسين.

وأين تلك العروض، وذلك السجال السياسي الرائع الذي كان يُغـْنِي وعي المواطن المغربي، وهو يتتبع وقائع النقاش البرلماني، ويستمتع بمطولات عبد اللطيف بنجلون، ومحمد التبر، ومحمد الحبابي، وعبد الرحمن القادري، بل ويستطيب سمعا حتى بما كان يأتي ممن هم على الضفة الأخرى من الوضع السياسي، أولئك الذين كانوا حماة للسياسة الرسمية أمثال: أحمد كديرة، وأحمد با حنيني، وعبد الهادي بوطالب، وأحمد بنسودة، وعبد الكريم الخطيب، والمعطي بوعبيد.

كان القوم إذا ما اختصموا بينهم، راقت خصوماتهم السياسية، لكل متتبع ملاحظ أو دارس باحث، يلتقط منها عمق التحليل لواقع البلاد، ونضج الرؤية والرؤية المضادة، لمسارات المغرب وآفاقه. صراعٌ سياسي تصل حدته إلى الافتراق والمشاحنة، ولكنه كان يرقى عن السفاسف، ويعلو على كلمات السوقة والرعاع، وألفاظ الهجوم الرخيص، وحكايات تنويم الأطفال، من قبيل عرض قصص سيرة الحياة، وتضخم الأنا، والحديث عن الذات والعائلة، التي أغرقنا بها زعماء اليوم، إذ كان صراع هؤلاء الساسة الكبار وسجالهم السياسي يتعفف عن الخطاب الوضيع، ليَعرض التطلعات المختلفة والمتنوعة، تنوع المنطلقات الإيديولوجية نحو المخرج المتوخى للمغرب المأزوم.

لكن أيامنا المريرة طلعت علينا بأشباه زعماء سياسيين يتحكمون في رقاب أعضاء أحزابهم، وهم أشبه ما يكون عليه فتوات الأزقة والزواريب، كلٌّ يتربص بغريمه السياسي، ويهدده بالويل والثبور وعظائم الأمور، كلٌّ يتطلع إلى عورات الآخر ليتخذ منها مادة للهزل والتنكيت، كلٌّ يفاخر بقطيعه، وكأنما الأحزاب السياسية تحولت إلى اصطبلات لقطعان البهائم، لا رأي لها، ولا منازعة لها، ولا احتجاج لها، ولا وقفة لها في وجه من يضيع أعمارها في اللغو واللهو والعبث.

تحترق البلاد من أطرافها، وتغرق في مشاكلها، ولا حديث لزعمائنا السياسيين إلا عن المبارزات الانتخابية، والرهان والمراهنة على الغلبة، ومن سيغلب من، ومن سيسمن ثيرانه أكثر، ليصرع بها ثيران الآخر، في المصارعة القادمة على فتات موائد هزيل وحقير.

إن هذا الواقع البئيس الذي يجثم على انشغالات الأحزاب على هذا النحو، وينتج زعامات على مثل هذه الطينة، ومن هذه الشاكلة، لحَريٌّ بأن يجعل من العزوف السياسي، حالة متغولة، لا أمل لزوالها في الأمد المنظور، تعزل قاعدة الأغلبية الصامتة عن الفعل، والحركة، والمبادرة، فتفتقد بذلك البلاد، قواها الحية، وطاقاتها المشبوبة، ودماءها المتجددة، فتتآكل بنيتها، وتتساقط تساقطا مَرَضيا وكارثيا، فالقاعدة العريضة الغالبة الصامتة، الثاوية في سكونها وكمونها، تنطوي على نُذُر ومخاطر لا تحمل على استئمان البلاد من شرورها وشررها، فكم من عاصفة انبعثت وثارت بعد سكون هامد وهدوء خادع.

ولعمري، فإن هؤلاء الزعماء السياسيين القابضين على مخانق أحزابهم، والذين استمرؤوا التهريج السياسي فتحولوا إلى مهرجين محترفين، هم أكبر المفسدين للحياة السياسية، لأنهم يخدرون العقول، ويجمدون الوعي، ويكبتون الجرأة على الرأي، ولا يستفزون مخازن الفكر لدى المواطنين، حتى يبرع الجميع في البحث والابتكار والاكتشاف للحلول المنقذة للبلاد من سقوط مدمر في وهدات التردي القاتل.

وإن الحل يكمن في الارتقاء بالتدافع السياسي بين الفرقاء السياسيين نحو تنافسية المشاريع والمبادرات، والأطروحات، والبرامج، بعيدا عن التهريج الحلقوي السمج، والتنابز بالألقاب، وشخصنة الصراع بين الرؤوس، والتنقيب عن عورات الماضي، في ما يشبه إيقاظ ضغائن وشنآن شيوخ القبائل. وإن الحل يكمن أيضا في أن تعي قواعد الأحزاب بمسؤوليتها ودورها في التعبير الحر والشجاع عن آرائها، وأن تستشعر كرامتها المهدورة بإيقاف هذه الزعامات البهلوانية عند حدود العقل والمنطق والجد والحزم واحترام الآخرين وفق منظومة أإدبيات العمل السياسي، وإفساح المجال للمشاركات بالرأي من قلب القواعد البكماء الصماء.

فالشعب المغربي والذي يتجاوز تعداده أربعين مليون نسمة، ويزخر بالقناطير المقنطرة من أطنان مخزون الوعي والذكاء والنباهة والشجاعة، يستحق ما هو أسمى وأرفع وأمجد، وعلى الطبقة السياسية أن لا تغتر بصمت الشعب على ابتلاع الإهانات واجتراع الصبر في وجوم وكمون، بالإمعان في الضحك على ذقون المواطنين، واحتقار ذكائهم، واستبلاه أقدارهم، والتلذذ باستبلادهم واستحمارهم.

فالمواطن المغربي وإن كان يبدو صامتا، فإنه ظل على مر التاريخ يميز بين الكرام واللئام وبين أعزة القوم وأذلتهم وبين معادن الطيب فيهم، ومزابل ومطارح الخبث والرذالة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - روح الوطنية الخميس 22 ماي 2014 - 19:54
شكرا والف شكر لﻻستاد المحترم عبد الله العماري على هدا التحليل السياسي والواقعي والمعاش .كنا ومند الصغر حتى الجامعة كل ما حلت دكرى سياسية أو وطنية كنا نتنقل بين مدرجات الجامعة لﻻستماع وأقول لﻻستمتاع بالمحاضرة التي يلقيها هدا اﻻستاد أو داك وكم كنا نتمتع بالعروض سواء التمثيلية أو الغنائية بدور الشباب .يوم كانت لﻻحزاب وزنها وكان لها رجالها والدين يعرفون أن لكل كلمة معناها .رجال يعتبرون مدارس متنقلة كل في ميدانه سواء السياسي أو العلمي أو. ..... أما اليوم فقد ابتليت أحزابنا بالمهرجين دوي المنافع الخاصة ومن عديمي الضمير والدين يمكن أن أقول ليس لهم حتى روح الوطنية بما فيها الدفاع عن الوطن والمواطن
2 - حمان فتواحمي الخميس 22 ماي 2014 - 19:55
من بين ارفع المقالات التي قرأت على الغراء هيسبريس- شكرا سيدي- لكن اعتقد ان انحطاط الخطاب السياسي اليوم بالمغرب مرده الى الشعبويات و هي دوما "يمينية" و قليلا ما نجدها في التيارات اليسارية كما يعلمنا التاريخ- و قد ابتلي عالمنا العربي بشعبويات من نوع جديد لا برنامج لها ما عدا اللغط و التضخم اللفظي لم تتعلم ابجديات الحوار و لا تحديد المفاهيم- و كان لابد من شعبيوات مضادة للتصدي لابن زيدان الذي لا يشبع من الزايدات في كل شيئ (حتى الخطاب و القهقهات و النكت الحامضة)- بنزيدان بن ابي زيد الزايدي المزايد و المتزايد زيدانا المزداد بملعقة زائدة ان يزيد زيادة في اتفه الامور الزائدة كما نقول لانه "غير زائد" كان لابد له واحد واحد من قبيلة "الزيايدة او اولاد زياد او اولاد با اليزيد للمزايدة على مزايداته و زياداته التي زادت على الحد الخ- و الخطاب البنزيداني زاد فيه حتى الميوعة و لم يبق له ما يزيد غير زيد الزايد الى التشكيلة 2 للمزيد من المزايدة على مزيدات بنزيدان الزداني كما يقال عن زيد ابن ابي زياد الزايدي حفظه الله و زاد زادا فيه و في ثروته الزائدة المزيدة و التي لا تزيد الا ازديادا
3 - mouad viet الجمعة 23 ماي 2014 - 02:10
و لا زال الأستاذ عبد الله العماري يمتعنا بأسطره القوية التحليل و الأدبية التعبير --> شكرا الأستاذ عبد الله العماري
4 - bigbos السبت 24 ماي 2014 - 18:34
اين هو نصف كيلو غنم و اين هى قبطة الخرشوف و 10 دراهم كل صباح و اين هية هيدورة الحولى اكثر لنا من المدارس المعربة و ارسل ابنائه الى الخارج على حساب المقهورين فى هدا الوطن لن اسمح له يوم القيامة و يدى في عنقه الى ان يتم الحساب
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال