24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

3.33

كُتّاب وآراء

Imprimer

سوزان*

سوزان*

جلست سوزان ككل صباح قبالة النافذة ترتشف قهوتها السوداء ... في الخارج منظر الثلج المتساقط يغري بالبقاء داخل المنزل الدافئ، لكن كان عليها هذا الصباح أن تذهب إلى المحامي الذي وكلته من أجل الدفاع عن استمرار حضانة ابنتها لينا التي لم تكمل بعد عامها الرابع.

فتحت الجريدة ... أشعلت سيجارتها الأولى ... قرأت سريعا بعض العناوين الرئيسة ثم ذهبت مباشرة إلى صفحتها المفضلة ، صفحة الأموات و الحوادث ! رأت اسمه ... الاسم الثلاثي ... ارتبكت ... أعادت قراءة الاسم مرة أخرى ... تبحث عن هاتفها ... تركب رقم جاك - طليقها- .. لا أحد يرد ... تحاول مرة أخرى ... دون جدوى ... تتصل بأمها

سوزان : أهلا ماما

ساشا ما إن سمعت صوت سوزان حتى صاحت : قرأتِ الخبر!! لقد مات جاك ... كنت حالا سأتصل بك - كانت ساشا أم سوزان تبدأ أيضا قراءة الجريدة من صفحة الحوادث و الأموات -

سوزان : نعم .. اتصلت به ...لكنه ... كان قد مات ... أصبحتْ ابنتي يتيمة يا ماما ...
اختنق صوتها و لم تعد تقدر على مقاومة شهيقها أو حبس دموعها ..

ساشا : بكاؤك جاء متأخرا عزيزتي ... لم ير الرجل معك إلا العذاب ... حتى ابنته حرمته منها

سوزان : -تغالب نحيبها ...تمسح دموعها و تشعل سيجارة -لكنه اختار امرأة أخرى

ساشا : نعم ! بعدما طردته من داره و رميت له ملابسه في كيس القمامة ... كم توسل إليك ... كان يعشق ابنته لينا إلى حد الجنون ... مسكين مات ... لقد اتصل بي بالأمس وطلب مني أن أكلمك لتسمحي له برؤية لينا ... كأنه كان يشعر بقرب أجله .... لم أكلمكِ كنتُ أعرف أنك قاسية

سوزان : حرام عليك ... ارحميني من أجل الرب

ساشا : البسي ملابس العزاء... لا تلطخي وجهك بالألوان... لا تُكثري من الشراب و أحضري معك لينا ، يكفي أنك حرمتها منه في حياته اتركيها تنظر إلى أبيها آخر مرة

تذهب سوزان , تلبس ملابس سوداء ... تضع مكياجا خفيفا على وجهها ... تجلس قبالة النافذة تنتظر عودة لينا من المدرسة ليذهبا سويا إلى العزاء ... تعيد شريط ذكرياتها مع جاك ... تسمع رنين الهاتف

سوزان : ألو.

جاك : أهلا سوزان ، وجدت أنك طلبتني مرتين ... آسف كنت قد نسيت الهاتف في السيارة .

سوزان لا تتحرك كأنها صنم !

جاك : ألو ... أنا جاك .. ألو ... هل تسمعينني ؟

سوزان : - تبلع ريقها و تجيب بصوت مرتعش - من ؟ من يكلمني ؟

جاك : أنا جاك ... نسيت صوتي ؟ أنا أبو لينا

سوزان : - بتردد- لكنك مت ! على الأقل هكذا كتبوا في الجريدة

جاك : - ضاحكا- حتى أنتِ ؟ لقد اتصل بي كثير من الأصدقاء و من العائلة بعدما وجدوا اسمي في لائحة الموتى ... إنه تشابه أسماء عزيزتي !

من فضلك سوزان ممكن تسمحين لي بلينا فقط هذا اليوم اشتقت لها كثيرا ... سوف آت لأصطحبها معي

سوزان : لو أتيت سوف أستدعي لك الشرطة مثل المرة السابقة، ساعتها لن تراها طوال عمرك !

تضع سوزان سماعة الهاتف ... تغير ملابسها السوداء ... تضع مكياجا ثقيلا على وجهها ... تشعل سيجارة أخرى ... تخرج، كانت في عجلة من أمرها ، كانت تريد أن تلحق موعدها مع المحامي، تركب سيارتها تضغط بقوة وعصبية على البنزين ، لم تتوقف عند اشارة الضوء الأحمر، سُمع صوت فرامل شاحنة كانت تحاول تجنب سيارة سوزان ...

في العدد الموالي لنفس الجريدة كان اسم سوزان ضمن لائحة الموتى في صفحة الأموات و الحوادث .

* من المجموعة القصصية أشواق مهاجرة


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - يان الأحد 26 أكتوبر 2014 - 12:09
الى متى سيظل المرء رهين استبداد ارائه وقراراته متى يعي ان الحياة قصيرة جدا وقد لن تترك له فرصة للاستدراك فيفوت الاوان.
شكرا للكاتب فالقصة عبرة ورسالة يجب العمل بها.
2 - sifao الأحد 26 أكتوبر 2014 - 15:40
هل تحالف قانون الطبيعة مع ارادة الانسان لحرمان الصغيرة "لينا" من العيش في احضان اسرة متكاملة ؟ القانون حرمها من حنان الابوة والموت خطف منها دفء الامومة ، على ماذا كانت تبكي "سوزان" عندما علمت بموت "جاك"، على زوجها ام على اب طفلتها ؟ كيف انقلب حزنها الى غضب كلفها حياتها ؟ اي صدفة غريبة هذه ، ان يتزامن لقاءها بالمحامي مع نشر نبأ موت "جاك" ؟ الم تكن الجدة و"جاك" وراء حبك هذه الاكذوبة لتليين قلب سوزان وتسمح ل"جاك" برؤية"لينا" ؟ لماذا القت الجدة باللوم على ابنتها ؟ اي معنى لقول سوزان" اصبحت ابنتي يتيمة " وهي تحرمها من رؤية ابيها ؟ الاعيب الاباء وعنادهم يدفع ثمنه الاطفال ، في هذا الخضم والصراع ، كل ادلى بدلوه على طريقته ، الام هاتفت الجدة ، والجدة هاتفت الاب والاب هاتف الام ، الا "لينا" الضحية الاولى لهذه التراجيديا فقد أُقصيت من الحسابات تماما.... "لينا " البطلة الخفية في هذه القصة المؤلمة ، موضوع الصراع والنزاع ، ربما في تلك الآونة كانت تلهو مع اصدقائها في غفلة منها عما يحاك ضدها ومن اجلها اودى بجوهرة عقد طفولتها للمرة الاخيرة والى الابد...وداعا "سوزان" وصبرا"لينا" ..
3 - ابي العزيز الأحد 26 أكتوبر 2014 - 17:42
لم يلن او يتراجع عن مواقفه حتى عندما كان الموت يزحف نحو جسده الهزيل ، ظل صلبا مثل الصخرة وعنيدا مثل الحجة ، لم يأبه لاعراض الموت التي كانت بادية على تقاسيم وجهه وتتربص بحياته في اية لحظة ، ظل متشبثا باعتقاده ان الموت لن ينال منه وأن الاطباء مجرد سماسرة الحياة ، اوصيت زواره ان يتجنبوا الحديث عن الموت في حضوره وكنت لا اسأله عن حاله واكتفي بالنظر في عينيه قبل ان يغلقهما تحت وطأة شدة الالم ، لم يكن يقدر على ابتلاع ريقه ، بين فينة وأخرى امده بمنديل ليمسح لعابه التي تسيل للطعام وحنجرته المملوءة باورام الخبث بالكاد تسمح بمرور بعض الهواء ، لم يتراجع عن موقفه مني رغم ما قمت به من جهد من اجل تخفيف شدة الالم عليه ، اما الموت فكانت نصيبه الاول والآخير حسب تقارير كل الاطباء ، مرضه كان خبيثا ونادرا لا يستجيب لاقوى العقاقير ولا يرضخ لشفرة الجراح ، كان عليه ان يقضي كما قضت ابنته امام عينيه ولم يحرك ساكنا ، كان يطلب من امها ان تضع خرقة من الثوب على فمها كي لا تقلق راحة الجيران من شدة الصراخ والعويل ، مازلت امي تسمع صراخ استغاثتها رغم مرور 20 سنة على وفاتها ، الآن جاء دوره ليتذوق طعم الم الموت..يتبع
4 - from scandinavia الأحد 26 أكتوبر 2014 - 18:03
قلوب قاسية إنتقمت منها الاقدار(سوزان) ..... و قلب لينا الصغير لازال لم يعرف عنوانا لحنان الام و الاب ... هكذا قُّدِّر لها أن تعيش .......
5 - سعيدة الاثنين 27 أكتوبر 2014 - 12:44
كان مكتوبا على لينا أن تحضى بأحد الأبوين فقط لأن يد القدرأقوى من من عناد الأم وتخطيط الأب.
6 - ابي العزيز الاثنين 27 أكتوبر 2014 - 14:32
ظل وفيا لعناده وقساوته حتى في صراعه مع الموت ، كل لحظة يطلب بتغيير وضعه يمينا وشمالا ، لا يستقر على حال ، ربما كان يختبر ردود افعالنا وهو في كامل وعيه ، في عافيته كان يذكرنا كل مرة ان ما يجعل منه ابا هي نقوده يسحبها من جيبه و يشير اليها ببنانه قائلا : "هذه هي ابوكم"، لم نكن نعرف شيئا عن رصيده ، مداخله ومصارفه ، كان حريصا على اخفاء كل مل يتعلق بالمال ، حتى امي التي قضت معه 64 سنة من الزواج كانت تجهل كل شيء عن ممتلكاته ، لا يترك اي أثر وراءه يدل عليها ، والجميع ممن عملوا معه كانوا يتحدثون عن وفرة ماله ، وكنا ننتظر ان تكون تركته كبيرة ، استمر على حاله ، شاكا كتوما عنيدا واثقا من انه سيخرج من محنته كما فعل سابقا ، الا ان مرضه هذه المرة كان اكبر مما يعتقد ، اجمع الاطباء على ان ايامه معدودة ، لكن حرصنا على ان لا يعلم ذلك رغم ان كل المؤشرات كانت واضحة وصريحة ، مر ثلاث اسابيع على سقوطه طريح الفراش ، كل يوم يزداد حاله سوء ، لا يقدر على تناول الا السائل من الطعام مع تراجع ملحوظ في كميته ، يتناوب ابناءه على العناية به ليل نهار ، رافضا المكوث في المستشفى خوفا من الاهمال ...يتبع
7 - Fatema الاثنين 27 أكتوبر 2014 - 15:38
Lire un commentaire et tout d'un coup sentir une drôle sensation qui commence à s'installer doucement dans le cœur...
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال