24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الحسناء والكلب

الحسناء والكلب

الحسناء والكلب

صبيحة سفري بالطائرة إلى المغرب تجتاحني مشاعر متناقضة ، أشعر بفرح طفولي لذيذ ، فأتحول فجأة لطفل كبير ، ألاعب أبنائي بنشاط وكأني في عمرهم الصغير ، أقفز بحيوية وأنا أنزل من الدرج ، أقف أمام المرآة فأسرِّح شعري إلى الوراء كما كنت أفعل أيام صباي وشبابي ، حتى ابتسامتي تكبر فتصير أقرب إلى ابتسامة طفولية يمتزج فيها الكثير من الطيبوبة والدهشة ! لكن يجتاحني أيضا شعور آخر ! أصاب بالخوف ، تمتلكني رهبة غريبة كلما تذكرت أني سوف أركب الطائرة ! فيصعد بقوة معدل هرمون الخوف في دمي ! آه يا الهي ! كيف أتخلص من هذا الشعور الذي يثقل صدري كصخرة تجتم على أنفاسي ! ربما مع مرور الأيام سوف أعتاد ركوبها ! هكذا ظننت وأنا أصعد للمرة الأولى الطائرة في العام الأول لهجرتي لهولندا ، ها قد مرت الآن قرابة العشرين سنة لكني مازلت كما كنت من قبل أشعر بنفس الخوف والرهبة !

الإحساس بالفرح والخوف لم يكن غريبا علي ، فلقد رافقني هذا الإحساس في الكثير من فترات حياتي ، فبقدر ما كنت أخاف امتحانات آخر السنة بقدر ما كنت أفرح لأن بعدها قدوم العطلة الصيفية ! وبقدر ما كان يمتلكني الرعب وأنا أتسلق الجدران الخلفية لمدرستي هاربا إلى قاعة السينما بقدر ما كانت تجتاحني فرحة الفرجة لبطلي المفضل " شاشي كابور " ! هذا الإحساس ، هو نفسه الآن ، يمتلكني في هذا الصباح بين دفتيه أعيش حلاوته ومرورته ، فرحه وبؤسه !

دخلت ساحة المطار ، مطار "اندهوڤن " شعرت أن ذلك الإحساس بدأ يتحول بدرجة كبيرة إلى جهة الخوف والتوتر ، فأحاول في صمت أن أقنع نفسي ، أن أخاطبها وأرفع من معنوياتها فأذكرها بأن الطيران هو أقل وسيلة نقل تعرضا للحوادث وأكثرها أمنا ، وقفت في الصف حاملا حقيبتي الصغيرة أنتظر دوري لتسليم أمتعتي ، فجأة رأيت فتاة كانت تقف أمامي ، لا يفصلني عنها سوى حقيبتها الصغيرة الأنيقة الموضوعة على الأرض الفتاة ربما في ربيعها الثاني ، طويلة القامة ، ذات شعر أشقر كثيف صففته على شكل ضفيرة واحدة مائلة إلى الأمام جهة خدها الأيسر ، حاجباها الكثيفتان تطلان على عينين زرقاوين وبشرة صافية تميل إلى الحمرة وجدتني لا أستطيع أن أبعد نظري عنها ، فالنظرة الأولى لا نُحاسب عليها ! تمنيت أن تبقى عيناي مشرعتين لاتغادران النظرة الأولى أبدا ! انتبهت أنها لا تضع أصباغا على وجهها أو على أظافرها ، كان جمالها من النوع الهادئ الصافي الذي يمنح النفس والعين كل الهدوء والطمأنينة جمالها مثل شلالات جنوب إفريقيا ، مازالت على طبيعتها من يوم أن خلقها الله ، وأنت تقف أمامها تشعر بالرهبة والدهشة ولا تملك إلا أن تقول بخشوع : سبحان الله ! الجمال الذي يقربك إلى الله لا يمكن أن يكون حراما أبدا !

رأيتها تفتح حقيبتها اليدوية وتسحب كتابا لشكسبير رواية " العبرة في النهاية " ، رفعت رأسها فالتقت عيناها الزرقاوان ببريق عيني ... آه يا الهي إنها تبتسم لي ! ابتسامتها تشبه كثيرا ابتسامة طفلة بريئة ، جميلة ، تحملها بين ذراعيك ثم تقذف بها إلى الهواء فتتلقفها من جديد وهي تملأ الدنيا قهقهة وضحكا
وجدتني أنسى ذاك الشعور المرعب الذي كان ينتابني قبل قليل ، فقلت وكأني أطمئن نفسي :

- إنه بالفعل فأل حسن أن يستقبلني هذا الصباح بوجه طفولي موغل في الحسن والجمال فجأة شعرت وكأن شيئا يتحرك بالقرب من قدمي ، كان كلبا أسود رفقة شرطي ، الكلب وكأنه يشم أمتعتي من جهة اليمين واليسار من فوق وتحت ثم انتقل مسرعا إلى حقيبة الفتاة الحسناء ليعيد نفس عملية الشم مرة أخرى ،الكلب بدا متوترا ، يشم الحقيبة ويعيد الشم مرة ثانية وثالثة ثم جلس بالقرب من الحقيبة لا يغادرها ، الشرطي وضع قطعة حلوى في فم الكلب ثم سمعته يهمس له

- أحسنت أيها الكلب الشجاع ، على ما يبدو لقد عثرت على المخدرات ! بعد ذلك أخذ الشرطي الفتاة إلى مكان مجهول كان من الصعب علي أن أتخيل كيف لامرأة أن تلبس الطهر والصفاء وفي داخلها كل هذا المكر والخداع ! كيف لامرأة تشعرك بجمال الحياة وهي تحمل في حقيبتها كل أسباب الموت والدمار !عندما انتهيت من اجراءات تسليم الأمتعة ، توجهت صوب مكتب شرطة الحدود للتأشير على جواز سفري ، وأنا في الطريق شاهدت نفس الفتاة واقفة في صف آخر لطائرة متوجهة لاسبانيا ، تحمل نفس الحقيبة وتقرأ نفس الكتاب وكلب أبيض هذه المرة يشم الحقائب ! وقفتُ والدهشة بادية علي وعلى تعابير وجهي ، فسمعت موظفا بالمطار يكلم صديقه

- اليوم تٓخٓرُّجْ دفعة جديدة من الكلاب البولسية وعليها أن تجتاز امتحانا تطبيقيا ، امتحان الشم !


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - belle histoire الخميس 01 يناير 2015 - 22:49
الفتاة ربما في ربيعها الثاني
تعني سنتين
2 - Said الجمعة 02 يناير 2015 - 07:43
الكاتب أكيد يقصد عقدها الثاني وليس ربيعها الثاني ، يعني في العشرينات من عمرها تبقى القصة لطيفة جدا ، مشوقة شكرا
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال