24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2516:4619:2620:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حفلة تنكرية

حفلة تنكرية

حفلة تنكرية

كانت السيدة مارية أرملة السيد جاك صاحب معامل النسيج الشهيرة في أمستردام ، تتمنى أن ترى ابنها المدلل والوحيد ستيفان يدخل إلى القفص الذهبي ... كانت تريد أن ترى حفيدا لها ، والذي سوف يحمل لقب العائلة الشهير "نيلون"

كانت مارية تتألم كثيرا عندما ترى حياة الضياع التي يعيشها ستيفان ، يظل طوال النهار نائما في غرفته وفي الليل يتسكع بين العلب الليلية حتى الفجر فيأتي به سائقه الخاص و هو في حالة سكر مقززة مارية كانت على يقين أن امرأة هي من يستطيع أن يغير من طريقة حياة ستيفان فكانت تردد دائما القولة المشهورة " وراء كل رجل عظيم امرأة" و تحكي كيف أنها تزوجت والد ستيفان الذي لم يكن يملك إلا مصنعا صغيرا للنسيج ! أصبح بعد زواجهما يتربع على عرش صناعة النسيج في هولندا و كل العالم !

كانت مارية تحرص أن يرافقها ستيفان إلى الحفلات الراقية التي تقتصر فقط على طبقة النبلاء و البرجوازيين ، ممنية نفسها أن يصادف هناك فتاة يعجب بها فيحبها ، كانت مارية تشعر بنشوة لذيذة وهي تتخيل حفل زواج ستيفان بفتاة من عائلة راقية في أحد القصور ، لكن ستيفان كان يذهب إلى تلك الحفلات الباذخة دون رغبة و كثيرا ما يحاول أن يجد لنفسه عذرا ! وحتى عندما يذهب تجده غالبا ما يتسلل كاللص هاربا من تلك الفضاءات إلى الحانات الرخيصة بشوارع أمستردام الحمراء !

تدخل مارية إلى غرفة ستيفان ، تجدها مظلمة ، تفتح ستائر النوافذ ، فتدخل أشعة الشمس ، ستيفان يدخل رأسه تحت الوسادة
مارية : قم أيها الكسول الساعة تقترب من السادسة !
ستيفان : لا يا ماما ، دعيني أنام
مارية :نحن مدعوون اليوم لحفلة تنكرية في قصر palais sostdijk ، أنسيت ذلك ؟
ستيفان : لا أرجوك ، أشعر بالاكتئاب من هذه الحفلات ، لا أريد أن أذهب
مارية : علي كل مرة أن أذكرك ، أنها فرصتك لتتعرف على رجال الأعمال ، هناك تتم الكثير من الصفقات ، متى ستشعر بالمسؤولية ؟ و تتصرف كرئيس مرشح لمجلس الإدارة لمعامل النسيج ..... علينا أن نكون في الحفلة حوالي الساعة العاشرة

بدا ستيفان كأنه آت من زمن آخر و هو يرتدي ملابس الحفلة التنكرية التي تشبه في تصميمها ملابس العبيد الذين يشتغلون في قصور الطبقة الأستقراطية في القرن السابع عشر ، كانت مارية هي من اختارت ملابس الحفلة التنكرية لتتلاءم مع رمزية القصر الذي يعود تاريخه إلى أواسط القرن السادس عشر
كانت قاعة الحفل تشبه إلى حد كبير مهرجانا للكرنفال ، ظل ستيفان منزويا يجلس إلى طاولة فيها الكثير من النبيذ و المكسرات ، ينتظر أن تنتهي هذه المسرحية المملة فيمر الوقت متثاقلا و بطيئا.

يرفع ستيفان رأسه عن الكأس ، فيلمحها تمر بجانبه ، انبهر بجمالها ، شعر أنها تختلف ، كانت متنكرة في لباس عاملة النظافة ، شعرها الأشقر كالحرير منسدلا إلى الوراء و قد تجاوز كتفيها عيناها لم تكونا زرقاوين بل عسليتين ! آه يا إلهي... كيف لامرأة أن يجتمع فيها ما تفرق في غيرها ! كيف لامرأة أن تختصر كل المسافات بين الشرق و الغرب في وجهها الملائكي ! كيف لامرأة تشعرك بالحر و انت تعيش في عصر جليدي !

شعر و كأنه لا يقف أمام امرأة لكن أمام لوحة اجتمع فيها كل ألوان الطيف ! كأنه أمام سمفونية تُعزف بالبيانو و الناي !
توجه إليها
- مرحبا أنا ستيفان ، ستيفان نيلون
ابتسمت بحياء
- أنا بيترا
- ممكن أن أدعوك لهذه الرقصة بيترا ؟
احمر وجهها، لكنها تابعت سيرها
مارية كانت تراقب عن كثب ، اقتربت من ستيفان و همست له :
إنه الحب من أول نظرة عزيزي ! على ما يبدو دعواتي ودعوات القسيس جوان أتت أكلها أخيرا !
- إنها جميلة جدا ماما ! أتعرفينها ؟
- جمالها ليس غريبا علي ... إنها تشبه زوجة الكولونيل رامون ، صوفيا اليونانية ، يقال إن أصولها شرقية ، كانت ملكة جمال اليونان ، هذه الفتاة قد تكون ابنتها ، أو ربما ابنة ليندا زوجة عمدة مدينة روتردام ، فليندا تنتمي لسلالة السلاطين العثمانيين ، لكن دعنا الآن نبحث عنها

تغيب بيترا وسط الأقنعة ، يقترب نهاية الحفل ، بدأ بعض الحاضرين يغادرون ، ستيفان يكاد يصاب بالجنون و هو يبحث و سط الوجوه المقنعة ، يخشى أن لا يراها من جديد فتخرج من احد أبواب القاعة الكثيرة ، تقترح مارية أن ينتظرا خروجها عند الباب الرئيسي الكبير للقصر ، يجلس ستيفان و مارية داخل السيارة ، عيناهما مركزتان على الباب الكبير ، يصل إلى مسمعهما موسقى من داخل القصر On ne vit pas sans se dire adieu
ل Mireille Mathieu يخرج الكولونيل وزجته اليونانية ، لكنها لم تكن معهم ، ليندا ذات الأصول العثمانية تركب سيارتها و يخيب ظنهم مرة أخرى !
لقد غادر الجميع ! ....لم يبق إلا عمال النظافة ..

- من المجموعة القصصية " أشواق مهاجرة "


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - الرياحي الأربعاء 14 يناير 2015 - 21:16
اذا كان الأدب مفاجاة فأنت أديب تسقط الطاءرة بعيدا عن الحديقة
قصصك ممتعة ومتنوعة ولا نعرف خاتمتها الا في اخر سطر .
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال