24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1206:4413:3117:0720:0921:29
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. عائلة "مختطف صحراوي" تطالب غوتيريس بالضغط على البوليساريو (5.00)

  2. أمزازي يتهم "الأساتذة المتعاقدين" بالإخلال بالتزام العودة إلى الأقسام (5.00)

  3. أخنوش يطالب بوانو بتنمية مكناس ويرفضُ "مغالطات" مناظرة الفلاحة (5.00)

  4. مغربي يطور علاج الزهايمر (5.00)

  5. إضراب الممرّضين (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | من أين ينبع كل هذا العنف؟

من أين ينبع كل هذا العنف؟

من أين ينبع كل هذا العنف؟

مر اليوم الأخير من العام هادئا على الصعيد الشخصي وسيئا على مستوى محيطي الذي يقلقني أكثر فأكثر. تتابعت المشاهد المقلقة وطالت أيام البرد فآلمني ظهري من طول ساعات المطالعة والكتابة. في الصباح كان لدي درس إنشاء مع تلاميذ السنة الأولى ثانوي. المطلوب كتابة نص حجاجي. شرحت الدرس بأن في النص الحجاجي أطروحة وطرفان يتجادلان وحجج تاريخية وقانونية وعلمية ونفسية وواقعية و... في التطبيق طلبت من كل تلميذتين في طاولة كتابة حوار حول آخر موضوع تجادلا فيه، على أن يكون أحدهما مع والآخر ضد. بعد ربع ساعة طلبت قراءة الحوارات.

كانت جل الحوارات حول الاحتفال بميلاد المسيح وميلاد الرسول. وقد تكرر فيها لفظ حرام وحرام. في كل الحوارات هناك معجم ديني في ذم سلوك الكفار الذين لا يصومون معنا ونقلدهم تقليدا أعمى و... كانت هناك فتاوى تحريم.

سألت التلاميذ: وأين الحجج في الحوارات؟ كم من حجة لديك؟

لم يكن المتحاورون بحاجة لحجج لأنهم متفقون على تحريم الاحتفالات برأس السنة. كان هناك توصيف ديني في كل الحوارات. هذا ما يشغل تلاميذ سنهم خمسة عشر سنة. يتجادلون في الحلال والحرام.

سألت تلميذة: وماذا ناقشت مع أمك في المنزل؟ قالت: من سيغسل الأواني؟

ولماذا لم تكتبي هن هذا؟

يعرّف أرسطو الجدل بأنه فن الاعتراض والاقتراح. ومن خلال مصادمة الاعتراضات والاقتراحات نصل إلى التركيب. ويتطلب هذا مستوى ثقافي عالي قادر على التأمل العقلي. ويحث الحجاج والنقاش على دهشة الاكتشاف ويقود للتسامح مع وجهات النظر المخالفة. بينما التحليل والتحريم سهل. وهو ينسف كل مناقشة قبل أن تبدأ.

أجد هذا الموضوع أهم من الكتابة عن الانتخابات القادمة وأسعار النفط وعدد قتلى حوادث السير وتبعات فضيحة تنظيم المونياليتو على وزير الشباب والرياضة الذي يشاع انه سيترقى إلى منصب وزير دولة مكافأة له.

في المساء ذهبت إلى مركز مدينة الدار البيضاء. جلست في مقهى فرنسا. كان الصينيون أكثر من الفرنسيين. طالعت بعض الجرائد ثم نهضت لشراء تذكرة من ترامواي للعودة للبيت. كان هناك صف طويل من النساء وفيه رجل واحد أمام الشباك الإلكتروني. جاء مراهقان لشراء تذكرتين دون انتظار الدور. طلب منهما الرجل الوقوف في الصف، رفضا بينما بقيت النساء صامتات. زادت المواجهة بين الرجل والمراهقين فشرعا في سبه وسب ربه والتلويح باليدين في وجهه. تجلت بوادر العنف.

فجأة تلقى أحد المراهقين صفعات متتالية على وجهه وسحبه رجل أمن بلباس مدني وهو يوبخه "كيف تسب ربّ رجل في مثل والدك؟"

تبادل الواقفون نظرات الامتنان وشعروا بالرضى لأن المنقذ الذي أرسلته الدولة جاء في اللحظة المناسبة. كان الشرطي المتخفي نبيا يملك الجواب العملي لتفسخ السائد. يبدو أن "لا بقاء للفرد دون الدولة" هكذا قال فيخته في خطاب للأمة الألمانية. ورغم أن الخطيب فاشي فهو مؤمن بشدة بضرورة الدولة.

لم يعاقب الربّ المراهق. عاقبه الشرطي. واضح أن الضامن للنظام الاجتماعي هو الجلاد لا الكاهن. في هذه الحالة صفع الجلاد المراهق دفاعا عن الكاهن. مؤخرا طرد رجل أمن من عمله لأنه سبّ الذات الإلهية وشوهد ذلك في فيديو. في الشارع أسمع ذلك يوميا. مؤخرا منع فيلم ريدلي سكوت "الخروج آلهة وملوك" من العرض في المغرب. احتج مائة شخص على الفايسبوك فرادى بينما فسر المنع بأنه احترام لمقدسات المغاربة لأن الفيلم يصور نبيا وفيه "تجسيد الفيلم للذات الإلهية". أشك في أن يكون الذين قرروا منع الفيلم قد شاهدوه. لم يتساءل أحد هل تقدر الكاميرا فعلا على التقاط الأنبياء والذات الإلهية؟ عجيبة هي السينما.

عندما تلقى المراهق الصفعة لم يخطر ببالي أي بند من بنود خرق حقوق الإنسان. في لحظة مواجهة الخطر لا وقت للتفلسف في مجال الفرد والقانون. وجدت فورا نظرية حقيقية للتفسير: هذا ليس خرقا لحقوق الإنسان. وما هذا إذن؟

التوضيح يخلق مشكلة. لكن سأسمي الأشياء لتنفجر في وجهي: هذا حل أمني والمنبوذون لا معين لهم.

كيف هي صورة مستقبل المغرب من خلال مشاهد التحريم والسب والصفع في المدرسة والشارع؟صورة مقلقة، لكن لا تعرض الدكاكين السلعة المطلوبة، فمن أين سأشتري التفاؤل؟هل من دواء للأسئلة؟ كيف ربي هؤلاء المراهقون؟ هل تلقوا تربية أصلا؟ ألم يكبروا في أسر مفككة أو أسر فقيرة يعمل أفرادها ساعات طويلة في مهن منهكة بدنيا، وبالتالي لا وقت ولا طاقة لهم للتواصل مع أبنائهم؟

مرت الليلة باردة وداهمني الاكتئاب الشتوي. صباح اليوم الأول من العام الجديد ذهبت إلى حمام شعبي لتسخين ظهري. كان هناك الكثير من الأطفال مع آبائهم. لم تعد حمامات النساء تسمح بدخول أطفال فوق سن الثالثة. سابقا كان يمكن للأم أن تصطحب ابنها حتى سن السادسة. الآن صار الأب مجبرا على أخذ ابنه للاستحمام لأن الحمام المنزلي بارد. كان الكثير من الآباء يعاملون أبناءهم بعنف شديد. صراخ ولطم وإكراه على البقاء في الغرفة الأكثر حرارة لتزول الأوساخ. يبكي الأطفال ويصمتون ويبكون... يطلب من الأطفال أكثر من طاقتهم ويجبرون على البقاء طويلا في الحمام الساخن جدا. وحين يرفضون يُضربون. مع كل كلمة صفعة وحشية بدائية همجية...

كان الطفل الذي أراقبه ذاهلا ووجهه مستباحا تماما. بنفس الطريقة التي استباح بها الشرطي وجه المراهق. لقد تجمعت الدموع في عيني. رأيت هذا المشهد من قبل. في البيت والمدرسة. ضربني المعلم بعصا على رأسي فسال الدم. أجبر تلاميذ وسخين على الاستلقاء على الطاولة وضربهم على مؤخراتهم في البرد القارص. في كل مرة أرى أذى أفرح لأني كنت محظوظا لأن جدتي ربتني ولم يربّني والدي. أعتقد أن الذين تربيهم النساء يكونون أقل عنفا. أما الذين تعرضوا للعنف فيسهل عليهم مد أيديهم لوجوه الآخرين. وقد رأيت تلاميذ في المدرسة يقطّعون صغار القطط أحياء للاستمتاع. يتعاركون بالمحافظ دون ضبط النفس. من يقطّع قطا سيقطّع شخصا.

تروعني مشاهد العنف، وخاصة حين تكون قريبة مني. تعطي للحياة طعم القيح. سبب العنف؟ يعتقد المغاربة أن العصا لمن عصا وأن العصا خرجت من الجنة لتأديب العصاة. العصا للعصاة. يقال"يستصلح السفلة بالهوان". لكن ماذى لو كانت الإهانات هي التي تصنع السفلة؟

إن الطفل الذي يعامل بكل هذا العنف سيجد ضرب الآخرين أمرا عاديا حين يكبر. طفل عنيف غير قابل للردع. ويستحيل أن يتفاهم مع غيره. سيكون العنف هو وسيلته للتعامل مع الآخرين. سيحل كل مشكل بصفعة ولكمة. المشكل هو أن الطاقة الاستيعابية لسجون المغرب تبلغ 30000 سجين. لكن هذه السجون تأوي الآن 70000. و34000 سجين لم يبلغوا سن الثلاثين عاما بعد.

يعامل الكبارُ أبناءهم بعنف شديد. هذا موضوع يوجعني حين أتناوله. لا أرى جدوى من عرض الظواهر التي تطفوا على وسائل الإعلام التي تتجدد في كل دقيقة. أبحث عن أصل الشرور في مكان آخر. في تربية هؤلاء الذين يحرّمون ويمارسون العنف بهذه السهولة.

من أين ينبع هذا العنف؟ من البيت. وأين يصبّ؟ يصب في كل أوصال المجتمع ليفككها. وتصير الدولة على شاكلة المجتمع الذي يظن الجميع أنها تحكمه بينما هي تتبعه وتشبهه تماما.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - AntiYa الجمعة 16 يناير 2015 - 08:10
كيف هي صورة مستقبل أمة من خلال مشاهد التحريم والسب في كل مكان، والصفع على قفا المعتقد المقدس و التشكيك فيه منشورا في الصحف والشارع و التلفاز ووو ؟ صورة مقلقة، لكن لا تعرض الدكاكين السلعة المطلوبة، فمن أين سأشتري التفاؤل ؟ هل من دواء للأسئلة ؟ كيف ربي هؤلاء المراهقون الذين يهتكون عرض المعتقد ؟ هل تلقوا تربية أصلا ؟ ألم يكبروا في أسر مفككة أو أسر فقيرة يعمل أفرادها ساعات طويلة في مهن منهكة بدنيا، وبالتالي لا وقت ولا طاقة لهم للتواصل مع أبنائهم ؟ هل من تربى مند الصغر على احترام المقدس يجرؤ أن يتخطاه ؟ إنه التيه الفكري و الهويتي، إنه القفر الفكري إنه الخوار
2 - pikalat الجمعة 16 يناير 2015 - 09:09
هناك إشكاليات عدة ومتناقضات في حياتنا الإجتماعية والثقافية نعاني منها نحن الراشدون فبالأحرى أطفالنا.ومحاولة التفكير قصد صياغة حلول لها يصعب مسألة الربط بين خيوطها المتشابكة لتحويلها إلى منظومة متناسقة يتفق عليها الجميع.لنأخذ زوجا واحدا من التلميذات أو التلاميذ الذين كانوا يحرمون ويحللون في ذلك اليوم،لنفرض أن إحداهن أو أحدهم إبنتي أو إبني؛ والأخرى أو الآخر بنتك أو ولدك ولنطرح الأسئلة الوظيفية التالية:
هل يمكن إعتبار الطفلين/الطفلتين طرفا نزاع منذ الآن علما أن الإثنين/الإثنتين يدرسان في الفصل من أجل التميز والتفوق؟ماهو التشخيص الفعلي لحالتيهما وماذا بوسع أستاذهما أن يقدمه لهما لجعلهما منسجمين/منسجمتين قدر المستطاع؟ وسؤالا أخيرا للأستاذ:مع أي طرف أنتم الأول الذي يحرم أم الثاني الذي يحلل؟وتبقى الغاية الأسمى من تعليقي هي ترسيخ ثقافة الإنضباط حتى في الحالات الشاذة والمنازعات الفكرية التي لا تنتهي ...
3 - محمد الجمعة 16 يناير 2015 - 11:35
"من أين ينبع هذا العنف؟ من البيت. وأين يصبّ؟ يصب في كل أوصال المجتمع ليفككها. وتصير الدولة على شاكلة المجتمع الذي يظن الجميع أنها تحكمه بينما هي تتبعه وتشبهه تماما."
لا لا ثم لا العنف لا يأتينا من بيوتنا أسي محمد. حاشا معاذ الله. العنف يأتينا من اليهود والنصارى، من الغرب والكفار. أما بيوتنا ففيها الرحمة والغفران والتسامح والمحبة والحنان. مشكلتنا في غيرنا وأما نحن أحسن شعب في العالم. خير أمة أخرجت للعالم ليتعلم منها ويتعظ بها......
4 - Afaf الجمعة 16 يناير 2015 - 13:55
I hope you were my teacher when i was in morocco. I really did not have teachers to make me think beyond what is in the book, Lucky those who have you i hope they can appreciate it.
5 - اليقين الجمعة 16 يناير 2015 - 18:01
وماذا عن العنف الذي يمارسه المجتمع وتمارسه الدولة.كيف تنتظر من لا يجد قوت يومه ان يهتم لتربية اولاده على السلم والأمان؟من الذي خلق البورجوازية والموظفين والأجراء والمعطلين؟من الذي جعل المدينة مدينة وجعل القرية قرية؟طبعا الدولة مسؤولة عن نصيب كبير من العنف والعنف المضاد.لأنها تشجع مناطق على حساب مناطق اخرى وتشجع اشخاصا على حساب أشخاص آخرين.الظلم والقهر هو الذي يولد العنف،فأين العدل؟
6 - معلق الجمعة 16 يناير 2015 - 20:17
كيف تكون مدرسة اغلب متعلميها تلقوا تربية تقوم على العنف ?هل تنجح في اصلاح ما افسدته الاسرة والشارع?كيف توفق بين قيم سيئة تم تمثلها وسلوكات ترسخت في النفوس في المدرسة والشارع وبين القيم السامية التي وجدت من اجل تبليغها?كيف تكون شخصية متعلم واقع بين مطرقة المجتمع ومقتضيات مدرسية?الى اي حد يمكن ان يوفق بين قيم متعارضة/ بين الخير والشر والحق والباطل والحقيقة والكذب والتسامح والعنف والقسوة والرقة وهو يعيش سيئها واقعيا ويحيا حسنها فكريا?كيف يمكن لمعلم ان ينجح في تسوية ما افسده المجتمع?هل يمتلك من الامكانات والوسائل ما يمكنه من ذلك?كيف سبيله الى انقاد ما يمكن انقاده?هل تنفع الليونة والرقة في مواجهة القساوة والخير في مكافحة الشروالتسامح في مغالبة العنف?وباختصارالى اي حد تستطيع المدرسة ان تؤدي رسالة الاصلاح ?الى اي حد تمكن هؤلاء المراهقين من احترام الصفوف.?والشرطي من تجنب تعنيفهم .والاب من تفادي ضرب ابنه في الحمام?ورب العمل من تشغيل العامل ضمن ظروف انسانية ?والام من الاعتناء بتربية اطفالها .?والوزير من تجنب الفساد?المسالة شبيهة بقصة قالت الام لابنها كل البطاطس ......................!!!?
7 - عربية الأحد 18 يناير 2015 - 07:34
الان اقرأ مقال يستحق التنويه كل ما ذكرته واقع مرير للاسف لكن لا حياة لمن تنادي مزال الوعي لم يعمم علينا وما زالت التربية بالنسبة لنا هي العصا تربيت على يد اب سكة قديمة كما يقال و لم يرفع يده على احد من ابناءه الكثر
المفروض هناك اسلوب و بدائل كثيرة على العنف
العنف لا يربي بل يفسد الشخصية فيكبر الطفل اما شخصية عنيفة و عدوانية او شخصية ضعيفة مرهوبة خائفة لا تثق بنفسها

لا حل امامنا الا الحجر على الاسر التي تعنف ابناءها بالقانون كما هو معمول به في الدول المتقدمة
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال