24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | محفظة جَيْب

محفظة جَيْب

محفظة جَيْب

كان يوم الأثنين ، استيقظ محمد باكرا، رغم أن الجو ممطر وبارد خرج ليصلي الصبح في المسجد القريب ، لم يتناول فطوره ذاك الصباح لقد عزم أن يصوم تقربا إلى الله ، جلس في ركن من منزله يقرأ ما تيسر من القرآن ومن الورد اليومي من أدعية واستغفار ، أخذ محفظته وخرج ليلتحق بمدرسته في البادية حيث يشتغل معلما. وهو يحاول تشغيل دراجته النارية لفت انتباهه شيء أسود على الرصيف كأنها محفظة جيب صغيرة ، نزل من دراجته ، انحنى وأخذ المحفظة السوداء ، التفت يمينا ويسارا لم يكن هناك أحد ، الشارع في ذلك الصباح الباكر كان فارغا من المارة

شعر المعلم محمد بنشوة وفرح داخلي وكأن الله قد بعث له برزق سهل ، لم يكن يتخيل ان دعاءه أثناء صلاته هذا الصباح سوف يُستجاب بهذه السرعة !

فتح المحفظة ، لم يجد إلا بعض الدريهمات ووصفة طبية و صورة من بطاقة تعريف وطنية لامرأة

شعر محمد بتوبيخ ضمير حاد ، كيف سولت له نفسه بأخذ نقوذ المحفظة؟

عزم على ارجاع الأمانة لصاحبتها خصوصا أن العنوان الذي في البطاقة الوطنية ليس ببعيد

وصل محمد إلى العنوان ، فطرق الباب ، خرجت إليه امرأة يعلو على وجهها الحزن والكآبة ،

- لقد عثرتُ هذا الصباح على محفظتكِ سيدتي تفضلي

المرأة لم يبد عليها الكثير من الفرح ، كانت شاردة وحزينة !

- شكرا على كل حال ياولدي ، كانت قد ضاعت مني بالأمس ، لكن مافائدتها ؟ وجودها كعدمها !

استغرب محمد من جواب المرأة وبرودة أعصابها وحزنها ، هي شعرت بحيرته واستغرابه فقالت له

- تفضل ادخل ياولدي سيفرح ابني عندما يراك !

دخل محمد ، كان البيت بسيطا وكئيبا ، سمع أنينا يخرج من الغرفة ، حيث هناك طفل شاحب الوجه يتوجع

فقالت المرأة :- هذا ابني ، كنتُ بالأمس ، أريد أن أشتري له الدواء ، لكن كما ترى وصفة الطبيب طويلة جدا ودراهمي قليلة جدا !

محمد وضع يده في جيبه وأخرج كل النقود ووضعها في يد المرأة ثم خرج مسرعا الى دراجته …

محمد حمد الله وشكره أن جعل المحفظة تعترض سبيله ، شعر بسعادة وراحة نفسية و ايمانية رائعة فالقدر قد اختاره هو من دون كل البشر ليقوم بهذا العمل النبيل ، حقيقة لم يكن لديه الكثير ليقدمه للمرأة وابنها المسكين لكن النهر أوله قطرة ، وعد نفسه أن يجعل كل دعائه لهذه المرأة التعيسة وولدها المريض .

نهض الطفل " المريض " من فراشه يطلب حقه من النقود لكن المرأة نهرته بقسوة

- دائما أطلب منك أن ترمي المحفظة قرب السيارات الفارهة ، لا أن ترميها قرب دراجة نارية قديمة ومتهالكة … متى تتعلم أصول اللعبة ايها الغبي !!

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Tasnime الخميس 29 يناير 2015 - 09:30
Une chute au delà de l'imaginaire
Subtile et d'une grande finesse est votre plume
2 - sifao الخميس 29 يناير 2015 - 21:35
ام تعلم لابنها اصول السرقة والضحية هو المعلم الذي يعلم الابن اصول الامانة ، اذا كانت المدرسة الاولى ، "الام " فاشلة ، ماذا ننتظر من المدرسة الثانية ، هل تستطيع ان تصحح مبادئ التربية الاسرية ...؟
عندما يتعلم الطفل الكذب والتحايل في اسرته هل يستطيع المعلم ان يؤثر ايجايا على الطفل ويتخلى عما يتلقاه في اسرته من مبادئ وقيم ؟ التعليم الذي يوصم بالفشل في تحقيق اهداف المنظومة التربوية هو نفسه ضحية لفساد تربية الاسرة والمجتمع ...تعليم الاطفال الكذب والتحايل والغش واتقانهم لادوارها لايعتبر من النباهة "لقفوزية " والاطفال في برائتهم يُنظر اليهم كسذج ...
3 - TANGES LIVE الجمعة 30 يناير 2015 - 12:15
اصحاب السيارات الفارهة لن يأبهوا لمحفظة متآكلة ملقاة على قارعة الطريق ، كبرياءهم يمنعهم من ذلك ، حتى وان اكترثوا، لن يرضوا طرق ابواب الفقراء ، فهم يشمئزون من النظلر الى الوجوه البائسة ، هم يحبون ما هو رقيق وبديع، وما يجعلهم يستمرون في فرحهم وبهجة الحياة في عيونهم ...ربما ارسلوها مع احد خدامهم على ان يأتوا بها بانفسهم ، البؤساء وحدهم يتقاسمون بؤسهم فيما بينهم ...هل المعلم انسان بائس ؟ نقلبت فرحته ، باستجابة الله لدعائة ، الى خيبة امل من ضحالة مبلغ المحفظة ، ومن ثم الى دفع كل ما يملكه في جيبه ورغم ذلك كان لله شاكرا ، ان صورة المعلم ، كما جاء في المقال ، ليست هي الصورة النمطية المعهودة ، لقد شابتها تغيرات جذرية واصبح من الطبقة المتوسطة ، لو لم يكن كذلك لما افرغ ما بجيبه ، على ندرته ، في كف الام الفاشلة ...الفقراء يتقاسمون البؤس فقط وليس لديهم غير ذلك ليتقاسموه مع الآخرين من طينتهم .
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال