24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:2106:5313:3517:0920:0721:26
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. "أم الربيع" ينهي حياة تلميذ قاصر نواحي البروج (5.00)

  2. طبيب نفساني: "لعبة القط والفأر" تطبع علاقة المغاربة بالكحول (5.00)

  3. غرق الصحة (5.00)

  4. براهمة: المغرب يقف على حافة "السكتة الدماغية" (5.00)

  5. "حُكم دولة القرون الوسطى" .. عبارة أفقدت اليازغي منصبه السّامي (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | لماذا يتقدم "العمى" كلما تقدمت معارفنا؟

لماذا يتقدم "العمى" كلما تقدمت معارفنا؟

لماذا يتقدم "العمى" كلما تقدمت معارفنا؟

"فكر مشوه يقود بالضرورة إلى أعمال مشوهة"

إدغار موران

1

لا شك أن الإنسان المعاصر استطاع أن يكتسب معارف هائلة حول العالم والأشياء، واستطاع ـ بالتَّبع ـ أن يؤسس لنظريات كبرى حكمت حياته ورؤيته لله وللكون ولعلاقاته المختلفة المتشعبة، واستطاع جرّاء ذلك أن يصل إلى منزلة من التقدم المادي لم يبلغها أسلافه من قبل. لكن ـ بالمقابل ـ يلاحَظ أن هذا الصعود المادي لم يصاحبه رقي من نوع آخر، لا يمكن للإنسان أن يعيش بدونه حياة "إنسانية" سوية، ونقصد به ارتفاعا بالمبادئ والقيم وتنميةً لها لأفقٍ يخدم "المشترك الإنساني". وهذا يعني أن الغلبة أصبحت تُعطى الآن ـ بشكل أو بآخر ـ لنوع من العلم والمناهج والنظريات التي تكون مقدمة لإنتاج الخطأ والجهل والعمى، فلماذا؟ قليلة هي الأعمال الفكرية والفلسفية التي تتهمَّم بالتقصي والبحث من أجل إيجاد مدخل يقود لوضع اليد على مشروع إجابات تنقذ الإنسان من نفسه ومن عقله المتألِّه الذي يقوده ـ لا محالة ـ إلى هلاكه، إلا أن يكون رجلا من طينة نادرة مثل إدغار موران.

2

يتميز إدغار موران بأنه من الفلاسفة المعاصرين القلائل الذين استطاعوا أن يجمعوا بين اهتمامات كثيرة في زمن يرفع أهله شعار التخصص ونبذ الموسوعية أو ما يشبهها، إلى درجة أنه بات من الصعب تقديم تعريف علمي للرجل، أو وضعه في خانة فكرية محددة، وهو ما يحبذه بدوره. فإذا جئنا نصنّفه ـ لاعتبارات معرفية محضة ـ قلنا بأنه فيلسوف وعالم اجتماع وسينمائي ومحلل نفسي. ألّف في علم الاجتماع والانثروبولوجيا والمنطق والوعي و المعرفة وعلم الأحياء والفنون. لكن يبقى أهم كتبه على الإطلاق هو "المنهج"؛ وهو كتاب موسوعي من ستة أجزاء بدأ نشره منذ سنة 1977.

ولد في باريس سنة 1921، وفي العاشرة من عمره وقعت "الكارثة الكبرى" في حياته، كما يصفها؛ أي وفاة والدته، انضم للمقاومة ضد الاحتلال النازي، وفي سنة 1951 بدأ نشاطاته في إطار الحزب الشيوعي الفرنسي، لكنه سرعان ما استقال منه، لينشر بعد ذلك، وبالضبط سنة 1959، كتابه حول هذه المرحلة سماه "النقد الذاتي" يعبر من خلاله عن قطيعته النهائية مع الشيوعية: فكرا وممارسة. وقد ولدّت له هذه التجربة حساسية مفرطة تجاه كل ما له علاقة بحقوق الإنسان؛ فتراه ـ مثلا ـ لا يتردد في الدفاع المستمر عن حق الفلسطينيين في تأسيس دولة مستقلة. ولكي ندرك قيمته أكثر يكفي أن نعرف أنه من المفكرين القلائل الذين لهم تأثير على الرأي العام الأوروبي بسبب مواقفه المبدئية، والمرتبطة ـ أساسا ـ بالمصير الإنساني وبالثورات والهويات والعدالة والقانون وبمعارك إصلاح المعرفة والعنف وحوار بين الحضارات والثقافات.

والذي يتابع إنتاجات موران الفكرية والنقدية يخرج بخلاصة رئيسية مفادها أن الرجل مسكون ـ أثناء نقد وتشريحه لقضاياه المعرفية ـ بالبحث عما يكمن خلف ما يعتبره الآخرون بدهيا سواء فيما يخص المفاهيم أو التصورات. فلا شيء يثير حفيظته مثلما تفعل "النزعة التبسيطية"، من أجل ذلك تراه يتزعم الآن مدرسة فكرية وفلسفية تدافع عما يمكن تسميته بـ" نظرية الفكر المركب"، وشعارها العريض: تكامل العالم الخارجي والعقل في بناء الحقيقة.

3

يفتتح إدغار موران كتابه الموسوم بـ "الفكر والمستقبل: مدخل إلى الفكر المركب" بمقالة تأسيسية عنوَنها بـ "العقل الأعمى"، وصدّرها بمقولة صادمة هي التي جعلناها عنوانا لمقالنا؛ أي "أن الخطأ والجهل والعمى يتقدم وينتشر في كل مكان في نفس الوقت الذي تتقدم فيه معارفنا".

منذ الفقرة الأولى، ودون مقدمات، وهو ما يدل على احترافيته الكبيرة وثقته بما معه من معرفة ورؤية ومنهجية، يضع موران يده على العلة الحقيقية والعميقة التي تقف خلف هذه الأخطاء والجهالات والعمى، والتي يؤكد أن لها طابعا مشتركا، هذه العلة تكمن في كون هذه الأخطار ناجمة عن صيغة مشوهة لتنظيم المعرفة، غير قادرة على الوعي بمدى التركيب الذي تعرفه القضايا المدروسة: الإنسان والواقع والظواهر وغيرها. وبهذا المعنى تكون أخطر التهديدات التي تتربص بالبشرية تعود إلى التقدم الأعمى وغير المتحكم فيه للمعرفة؛ أي أن الخطأ يكمن أساسا في الصيغة والنسق الذي ننظم به معرفتنا. وهذا يُعد بمثابة تنبيه إلى ضرورة الوعي بطبيعة ومخلفات المنظومات التي تشوه المعرفة وتمسخ الواقع.

إننا ـ يقول موران ـ أصبحنا نحيا تحت سلطان مبادئ الفصل والاختزال والتجريد التي تشكل في مجموعها ما يسميه بـ "منظومة التبسيط". وهو هنا ـ بدون أدني شك ـ يوجه سهام نقده لديكارت ومنظومة تفكيره التي سيطرت على الغرب "عن طريق الفصل بين الذات المفكرة والشيء الممدود، أي بين الفلسفة والعلم، وكذا عن طريق وضع الأفكار الواضحة والمميزة كمبدإ للحقيقة".

لقد دشن ديكارت لنزعة معرفية تخصصية تطورت بالتدريج لتصبح فائقة، وقد قامت فيما بعد ـ وبالتدريج أيضا ـ بتمزيق وتقطيع النسيج المركب للإنسان والعقل والمعرفة والواقع والوقائع والعلاقات المتشابكة بينها، وأسست صرامتها وإجرائيتها على مبادئ رياضية ومنطقية من قبيل القياس والحساب، لكن المشكلة برزت ـ وبشكل مرضي ـ عندما انفصلت هذه المبادئ عن الموجودات، بحيث ما عادت تهتم سوى بالصيغ والمعادلات التي تحكم الكيانات المكممة، على حد تعبير موران.

إن الفكر التبسيطي ليس باستطاعته أن يكتشف التركيب الكامن في العالم، ليس باستطاعته تمثل مبدأ الوصل والربط "غير القابل للقطع بين الملاحظ والشيء الملاحظ"، من أجل ذلك كانت رؤيته مشوهة وأحادية، وقدم نتائج خطيرة على مستوى الظواهر الإنسانية، وكان أخطرها أن أباد "مقولة الإنسان" لأنه ما عاد في حاجة إليها.

ويا ليت هذا التصور بقي في حدود الاقتراح المعرفي الذي ينافس اقتراحات أخرى مختلفة، بل أصبح يفرض بوسائل مختلفة من قبل جهات نافذة عالميا ما عادت المعرفة عندها توضع من أجل التفكير فيها ومناقشتها، بل أضحت توضع من أجل تخزينها والتلاعب بها.

4

ينطلق إدغار موران في بحثه عن إجابة مفترضة حول سؤال: لماذا يتقدم "العمى" كلما تقدمت معارفنا ؟ من إيمانه العميق من كون الإنسان يحمل داخله كلَّ قصة الكون، وهذا ما يمنحه تفرده، من أجل ذلك تراه يرفض بشكل قاطع ذلك العمى المرتبط بالاستعمال المنحط للعقل المغرم ـ في شق منه ـ بالتقسيم وتقسيم التقسيم والإبداع في إيجاد أسماء وألقاب لكل مقسّم، الأمر الذي تولّد عنه ما يسميه بـ"الظلامية العلمية"، والتي فرّخت متخصصين جهلاء ومذاهب بليدة تدعي احتكار العلمية.

وفي المقابل يقترح موران ما يسميه بـ "الفكر المركب" الذي يعرّفه بأنه "نسيج من المكونات المتنافرة المجمعة بشكل يتعذر معه التفريق بينها"، "إنه نسيج من الأفعال والتفاعلات والارتدادات والتحديدات والمصادفات التي تشكل عالمنا الظاهراتي"، ويدافع عن منهجية مختلفة تستبدل الفصل والاختزال وإضفاء البعد الأحادي بنسق يسمح بأن يميز دون أن يفصل، وأن يجمع دون أن يطابق أو يختزل.

وهذا ما يسميه عبد الوهاب المسيري بـ"النموذج المركب" مقابل "النموذج الاختزالي"؛ حيث يعرّفه بأنه" النموذج الذي يحوي عناصر متداخلة مركبة (أهمها الفاعل الإنساني ودوافعه)، بحيث يعطي الدّارس صورة مركبة عن الواقع، ولا يختزل أيّا من عناصره أو مستوياته المتعددة أو تناقضاته أو ثنائياته أو العوامل المادية والروحية التي تعتمل فيه. وهو نموذج تفسيري منفتح اجتهادي يرفض الواحدية السببية، ولا يطمح للوصول إلى اليقين الكامل والتفسير النهائي".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - الخرافة والمعرفة الخميس 19 فبراير 2015 - 10:44
و لماذا يتقدم "الفكر الخرافي "عندنا كلما تقدمت معارفنا؟
2 - منا رشدي الخميس 19 فبراير 2015 - 14:37
عبرت على قنطرة " موران " لتصل إلى " المسيري " ! على أي ؛ " موران " أدرك متأخرا ؛ كما كل الشيوعيين الفرنسيين أن خطأهم كان أفدح من أن يعالجه نقد الشيوعية !
يوم أرادت فرنسا وإنجلترا وقف صعود النازية في مراحلها الأولى ( 1931 ) وفقا لمعاهدة ڤرساي ! كان لشيوعيي فرنسا رأيا ٱخر وهم في أوج قوتهم ثلاثينيات القرن الماضي ! لتعطى فرصة ذهبية للنازية كي تطور قوتها العسكرية لحرق أوربا ! لم يعتذر الشيوعيون الفرنسيون فالمادية التاريخية مسنودة من الإتحاد السوفياتي كانت تغري ! ويوم نزل حكم التاريخ مع إنهيار حائط برلين لم يكلف أيتام الماركسية تقديم إعتذار لضحايا أيديولوجيا مفلسة بل هربوا إلى الأمام مرة أخرى ما يطرح علامة إستفهام على المسؤولية ! من ينتقدهم " موران " ما تملصوا يوما من مسؤوليتهم بل ويرضون بنزول العقاب عليهم ! لكن الٱلهة الجدد ( لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون ) المحيطين بكل شيء يرفضونها محتمين وراء كونهم منظرين لا يلزمون أحدا بٱراءهم ! حين تترتب نتائج كنتائج صور شارلي إيبدو يقفون حيارى !!!!!
3 - عبد الرفيع الخميس 19 فبراير 2015 - 21:25
العمى الكبير هو أن يطلع الانسان عن افكار تنويرية ، ولكنه لا يستفيذ من مكنوناتها ، والاغرب هو أن تجد من يتحدث عن هذا العمى وهو لايرى انه يتبع خطوات شخص يضع على صفحته أحلام ومنامات ويمني النفس بها وهذا ليس نموذج مركب لفكر المركب ولكنه جهل مركب.
4 - زاوية الشيخ الجمعة 20 فبراير 2015 - 00:57
ذلك ما وجدتني الس عبد الرفيع أفكر فيه، حتى علاقة. فكر صوفي طرقي منامي العدل والإحسان المنبثقة من زاوية العباس الذي مات وتنازع ابنه حمزة مع ياسين الذي أفضى إلى ماقدم، والمفكر إدغار موران . لم أفهم هؤلاء الصوفيون والله. هل هي ثنائية مقيتة في شخصية المريدين
5 - كاره الضلام الجمعة 20 فبراير 2015 - 12:52
السبب في هدا العمى هو الابتعاد عن المنهاج القويم و الحل يكمن في العودة و التشبث بمنهاج سيدي عبد السلام رضي الله عنه لان منهاجه هو النور الدي يقود العميان و دلك لان الحقائق التي جائت فيه مكتوبة على طريقة braille ،بل اننا قمنا بتجربة فوضعنا المنهاج في غرفة مظلمة فادا بالفراش يطوف حوله سبحان الله العظيم ،فتاكدنا بانه نور،و في تجربة اخرى وضعنا المنهاج في عش خفافيش فادا بها تفر منه انزعاجا لانها مفطورة على عشق الظلمات و العياد بالله،و قام باحث بدراسة فوجدوا ان القرى و المدن التي يتوفر فيها المنهاج بكثرة يتوفر سكانها على قوة بصرية كبيرة تمكنهم من الرؤية في العتمات وفي تجربة اخرى تم صنع عمود من صحائف المنهاج ليعتمد عليه اعمى في عبوره الطريق فكانت المفاجئة ان الرجل عبر الى الجهة الاخرى و هو مبصر تماما،و كان ان عثر احد الاركيولوجيين في قبر احد الملوك الفراعنة على حروف بالهيروغليفية تشع نورا و تضيئ القبر،فلما فككوا تلك الرموز وجدوها تعني هده الكلمات: المنهاج النبوي للعالم الرباني و القطب العرفاني الجهبد المتنبئ سيدي عبد السلام ياسين رضي الله عنه و ارضاه
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

التعليقات مغلقة على هذا المقال