24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع سقوط الحكومة قبل انتخابات 2021؟
  1. قمة عالمية تجسد التعايش بين الإنسان والروبوت (5.00)

  2. "أمنستي" تطلب إلغاء إدانة ناشطة بـ"حراك الريف" (5.00)

  3. مغاربة يبحثون عن حفريات نادرة في الريصاني (5.00)

  4. تصنيف يرصد غياب معاهد مرموقة لتكوين الأساتذة في المغرب (5.00)

  5. لورنس: الاستبداد تغطيه مفاهيم رائجة ومفكرون يسدون خدمات للهمجية (5.00)

قيم هذا المقال

3.40

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | في أن السّلطة القضائية بالمغرب غير مُستقلّة

في أن السّلطة القضائية بالمغرب غير مُستقلّة

في أن السّلطة القضائية بالمغرب غير مُستقلّة

لم يَشُذّ التعديل الدستوري لسنة 2011 عن سابقيه فيما يخص مسألة إلحاق السلطة القضائية بالمؤسسة الملكية على غرار السلطتين الدينية والعسكرية، ولهذه النظرة جذور تاريخية تنهل من الممارسة السابقة، أي منذ نشأة "الدولة" المغربية بشكل خاص و"الدولة" في التاريخ الاسلامي بشكل عام. وهو ما كرّسته كتب الآداب السلطانية في العصور السابقة، حيث تم التنظير للإمامة في غير معزل عن ملحقاتها الدينية والعسكرية والقضائية. وهو ما يدفعنا إلى التماهي مع الفكرة القائلة بأن فهم النظام السياسي المغربي على ضوء الكتابات السلطانية يعتبر مُتيّسرا أكثر من قراءته على ضوء الكتابات الدستورية الغربية. دون أن يعني هذا أننا نؤيد نتائج هذه القراءة، بل إن نقد نتائجها هو ما دفعنا إلى التناول النقدي لهذا الجانب من الوثيقة الدستورية المغربية الحالية. إذ لا يمكن أن يستمر المغرب الحديث محكوما بتقاليد في الحكم تنتمي إلى العصور الوسطى، كما لا يمكن الاجابة عن أسئلة الحاضر بأجوبة من الماضي.

ويبدو ذلك جليا من خلال النص الدستوري الجديد الذي نص على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، لكنه لم يَفْصل القضاء عن المؤسسة الملكية وإنما جعل الأخيرة هي الضامن لاستقلاليته. حيث ورد في الفصل 107 من الدستور أن «السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية». علاوة على أن الملك يرأس بنفسه المجلس الأعلى للسلطة القضائية (فـ 115). أما بخصوص القضاء الدستوري فإن الملك هو من يُعين نصف أعضاء المحكمة الدستورية ويعين رئيسها، وأمينها العام.

وقد لا يُجانَب الصواب في شيء إذا ما اعتبرنا أن ربط السلطة القضائية بالسلطة الملكية ذات الصبغة التنفيذية قد خلف عبر التاريخ السياسي المغربي العديد من المشاكل والمعوقات، فغالبا ما تحيّزت قرارات القضاء المغربي لصالح التوجهات الملكية. ولكي لا يكون هذا الكلام من غير حجج أو سوابق، يمكن الاشارة إلى بعض القضايا التوضيحية. فالتاريخ يسجل أن حلّ القضاء للحزب الشيوعي المغربي سنة 1959 جاء بناء على رغبة ملكية صرفة في إطار الصراع على بين الملكية وأحزاب الحركة الوطنية. المثال الآخر يتجلى في التكييف القانوني للظهائر الملكية، فالفصل 42 من الدستور 2011 ينص على أن الملك يمارس مهامه «بمقتضى ظهائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور». وهو ما يَطرح مجموعة من الاشكالات المتعلقة أساسا بصفة أمير المؤمنين والحمولة القانونية والسياسية التي تتضمّنها الظهائر الملكية وأسلوب التعامل القضائي معها. إذ كيف يمكن الفصل بين الملك بصفته أميرا للمؤمنين والملك بصفته رئيسا للدولة؟ وهل يمكن الطعن في الظهائر الملكية أمام المحاكم المغربية؟

إذا كانت الدساتير العالمية تُميّز بين القرارات السيادية التي تصدر عن رئاسة الدولة والتي تتمتع بحصانة حيال أي طعن، وبين القرارات الادارية التي يسري عليها القانون باعتبارها قرارات إدارية على غرار باقي القرارات الصادر عن مختلف المؤسسات الإدارية، فإن البحث في القانون المغربي لا يسعف في العثور على ما يمكن أن يفيد بأن الظهائر الملكية ذات الطابع الاداري يمكن الطعن فيها أمام المحاكم. بل إن واقع الممارسة يفيد العكس، أي أن تلك القرارات الصادرة عن الملك سواء بصفته أميرا للمؤمنين أو رئيسا للدولة لا يمكن أن تعتبر قرارات عادية. فإلحاق السلطة القضائية بالمؤسسة الملكية ـ الوضع الذي استمر مع الدستور الحالي ـ جعل القاضي الاداري لا يقوى على التمييز بين القرارات الادارية والقرارات السيادية الصادرة على الملك، رافضا بذلك أي إمكانية للتعامل مع الظهائر الملكية باعتبارها قرارات إدارية. وهو ما يُستَنج من قرار "مزرعة عبد العزيز" الصادر عن الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى في 20 مارس 1970 والذي جاء بناء على تأويل معين للدستور «حيث إن صاحب الجلالة يمارس اختصاصاته الدستورية كأمير للمؤمنين طبقا للفصل 19، ولأجل ذلك لا يمكن اعتباره مجرد سلطة إدارية بسيطة».

الأمر الذي يؤكد بأن القاضي الاداري يرى في القرارات الصادرة عن الملك على أنها ذات صبغة سيادية يكتسبها الملك من كونه أميرا للمؤمنين. وهكذا ففي المغرب ورغم عدم إمكانية الطعن القضائي ضد قرارات الملك بناء على اجتهادات القضاء المغربي المرتبط بالمؤسسة الملكية عبر التاريخ، فإنه لا يترك للمتضررين إلا التقدّم باستعطاف إلى الملك، ومن ذلك على سبيل المثال ما جاء في قرار المجلس الأعلى في قضية مزرعة عبد العزيز: «... وأن المقررات الصادرة عن جلالة الملك لا يمكن إعادة النظر فيها إلا بلجوء صاحب الشأن إلى جلالته على سبيل الاستعطاف طالما لم يفوض الدستور صراحة أمر البت في ذلك لغيره». وهو ما يدل على أن الظهائر الملكية ـ حسب تأويل القضاء المغربي ـ تتمتع «بحصانة قضائية شاملة لا تقتصر على دعوى الالغاء فحسب بل تعطي أيضا دعوى الدفع بعدم المشروعية ودعوى التعويض» (أشركي: الظهير الشريف في القانون المغربي، ص 103)

إذا كان الدستور المغربي قد جعل من رئيس الدولة في المغرب رئيسا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن الدستور التونسي لم يجعل أية صلة لرئيس الدولة بالمجلس الأعلى للقضاء. فالأخير يتشكل بعيدا عن أعين سلطة رئيس الدولة أو بتأثير منها، إذ يتكون "من أربعة هياكل هي مجلس القضاء العدلي، ومجلس القضاء الإداري، ومجلس القضاء المالي، والجلسة العامة للمجالس القضائية الثلاث . يتركب كل هيكل من هذه الهياكل في ثلثيه من قضاة أغلبهم منتخبون وبقيّتهم معيّنون بالصفة، وفي الثلث المتبقّي من غير القضاة من المستقلّين من ذوي الاختصاص، على أن تكون أغلبية أعضاء هذه الهياكل من المنتخبين. ويباشر الأعضاء المنتخبون مهامهم لفترة واحدة مدتها ست سنوات". أما العنصر الأهم الذي جاء به الدستور التونسي لإضفاء مزيد من الاستقلالية على السلطة القضائية، فهو أنه لم يجعل تعيين رئيس المجلس الأعلى تابعا لأي جهة عدا جهة القضاء. فالمجلس الأعلى للقضاء يَنتخب لنفسه رئيسا من بين أعضائه من القضاة الأعلى رتبة (الفصل 112).

على سبيل الختم، يمكن القول بأن إلحاق السلطة القضائية بالمؤسسة الملكية لا يعني أنها مستقلة عن السلطة التنفيذية، فالملكية في المغرب ليست برلمانية، وإنما الملك يمارس جزءا مهما من السلطة التنفيذية، سواء من خلال رئاسته للمجلس الوزاري الذي يشرف على السياسات العامة للبلاد، أو من خلال تعيينه رؤساء هيئات الحكامة والمرافق العمومية. فكون الملك هو الضامن لاستقلالية القضاء وهو الذي يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية وفي نفس الوقت يعتبر هو الرئيس الفعلي للسلطة التنفيذية، لا يعني أن السلطة القضائية مستقلة فعليا. فهي فقط مستقلة عن تأثير الفاعل السياسي الذي يأتي في مرتبة أدنى من المؤسسة الملكية. أما أمام الأخيرة فهو غير مستقل وإنما تابع، ولا يمكنه أن ينفصل عن توجيهاتها وتأثيراتها. هَبْ مثلا أن شخصا معتقلا على ذمة "الاخلال بالاحترام الواجب للملك"، فهل يمكن أن نتصور أن الحكم سيكون لصالحه؟ وهَب أيضا أن فاعلا اقتصاديا دخَل في نزاع أمام المحاكم ضد شركة تابعة للهولدينغ الملكي، فهل يمكن أن نتصور أن المحكمة ستحكم ضد شركة رئيس السلطة القضائية أم أنها ستطلب منه تقديم "استعطاف للملك" كما حدث في قضية "مزرعة عبد العزيز"؟

إذا ما استحضرنا هذا السياق، فإن النقاش المُحتدَم اليوم حول نقل النيابة العامة إلى إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية أو تركها على وضعها الحالي، يصبح غير ذي معنى، فالأمر سيّان. إذ كان سيكون نقاشا مهما لو كان المجلس الأعلى للسلطة القضائية مستقلا بذاته ولا يخضع لأي توجيه أو تأثير.

-باحث في القانون الدستوري وعلم السياسة

[email protected]

https://www.facebook.com/pages/Abderrahim-Alam/399398136753078


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال