24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4207:0913:2716:5219:3620:51
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | هل انهزم المتميّزون؟

هل انهزم المتميّزون؟

هل انهزم المتميّزون؟

سيداتي سادتي، أعتذر، أعتذر، رجاء، إني أكتب مرة أخرى، أكتب مجبرا لا بطلا... أكتب لأن الكتابة سلاحي الوحيد في انتظار الفرج لي، و للمساعدة لضمان استمرار الأمن و الأمان في وطني، و لو كانت الكتابة سلاحا لا يحترمه الناس في هذا الزمان الوحشيّ العجيب الغريب... و ما زلت أتمنى أن يكون، أو أن يظل، بلدي استثناءا حقيقيا، و لتنعتوني بالساذج الحالم إن شئتم، ألا إنه الأمل الذي لا يغادر قلبي و هذا من حقّي...

سيداتي سادتي، مرحبا بكم مجددا في جزيرتكم العجيبة المفضلة في إطار الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة...

الطقس جميل و الموسم الفلاحي يبشر بفوم و بصل كثير، و أيام الله المعدودات تمرّ و قد ازدادت سرعتها، و ستبلغ سرعتها القصوى عمّا قريب بكل طمأنينة و لا خوف عليها و لا هم يحزنون، فهي منزّهة و معفية من الحوادث لأن القدر سكتّها الإلهية. فما علينا سوى أن نحذر دعوة المظلومين... و الله إن المسألة أضحت صعبة.

أيها الناس، في هذه الفقرة الثانية من الجزء الخامس و الأخير مكرّر في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، يحدثكم الرجل الحكيم عن شيطان النفوس... :

لن تستطيع أن تكون تقيا بالقدر الذي تريده أنت و إنما بالقدر الذي يريده الله لك. لن تستطيع أن تقوي إيمانك بمجرد توفر الإرادة لديك و إلا فلما تدعو الله أن يقوي إيمانك؟ و أما الشيطان فهو يجري في عروقك مجرى الدم و لن تستطيع هزمه في كل المعارك لوحدك. إنما الشيطان يحثك على الشر بجميع أنواعه و يريدك أن لا تفعل خيرا أبدا. الشيطان يريدك أن تكون كذّابا، و لصّا، و جبانا، و سكّيرا، و لئيما، و خائنا، و زانيا، و مرتشيا، و تارك الصلاة و الذّكر، و متطرفا متزمّتا جاهلا، و كل ذلك في نفس الوقت و في آن واحد و على الدوام.

إنما الشيطان شيطان، يأتيك من أبواب و نوافذ عديدة، كما أنه يعلم مدى صلابتك فلا يدخل سوى من الثغور غير المؤمّنة. فإذا كنت من الصادقين فلن يحثك على الكذب بل على إفشاء ما لا يجب إفشاؤه، و إذا كنت شجاعا فلن يحثك على الجبن بل سيدفعك إلى التهلكة، و إذا كنت وفيّا فلن يحثك على الخيانة بل على الإخلاص لشر مبين، و إذا كنت نزيها فلن يحثك على الارتشاء بل على الغضب الدائم فالكراهية و الحقد و العنف الدموي البغيض الحرام.

لن تهزم الشيطان لوحدك. ولكن اعلم أنك كمسلم لا بد و أنّ لك اختصاص في ميدان معين يصعب على الشيطان هزمك في نطاقه. فهناك من لا يستطيع الشيطان أبدا حثهم على ترك الصلاة في المسجد، و هناك من لا يستطيع الشيطان أبدا حثهم على الكذب، و هناك من لا يستطيع الشيطان أبدا حثهم على السكر و التفاخر به ، و هناك من لا يستطيع الشيطان أبدا حثهم على الخيانة و الغدر، و هناك من لا يستطيع الشيطان أبدا حثهم على التطرف و الغلوّ و القسوة، و هناك من لا يستطيع الشيطان أبدا حثهم على الارتشاء. فتشبث بنقطة قوتك، و إذا ضعفت في منحى آخر فالمهم أن تعكّر على الشيطان فرحته و ذلك بالتأكيد على انتصارك عليه في مادّة اختصاصك و في ميدانك المفضل، فالكمال لله وحده و المعصوم رسول الله.

يحبّ الشيطان أن ينفرد بالأشخاص ليهزمهم على انفراد و لكن في اتحاد الأشخاص قوة لا قبل للشيطان بها.أيها الناس، من كان لا يستطيع قول الحق فما عليه سوى الاعتراف بضعفه و الإشادة، بصدر رحب، دون حسد و لا غيرة، بمن يستطيع بفضل الله قول الحق. و من كان مرتشيا فما عليه سوى الاعتراف بضعفه في هذا المجال و عدم محاربة، بطرق ملتوية إن إيجابا أو سلبا، من كان نزيها لا يباع و لا يشترى. و من كان شاهدا على ظلم فما عليه سوى عدم المساعدة عليه، و إذا لم يستطع أن ينقذ مظلوما فما عليه سوى أن يعترف بأن المظلوم مظلوم. هكذا يهزم شيطان النفوس. الشيطان يهزم لما لا يستطيع تزيين الشرّ في أعين من يرتكبون، "مجبرين"، الشر أنفسهم. و من كان يتملّكه خوف مرضي لا مبرّر له فما عليه سوى أن لا يبارك للظالمين ظلمهم.

بعبارة واضحة، علينا أن نتّحد ضد الشيطان اللعين الذي يجري في العروق مجرى الدم. علينا أن لا نحسد النزيه الذي لا يمكن رشوته فنحاربه أو نعين على محاربته بطريقة أو بأخرى، خوفا أو تملقا، حتى لا يتميّز علينا بنزاهته و كفاءته، علينا أن لا نحسد الغنيّ الكريم فنحاربه أو نعين على محاربته حتى لا يتميّز علينا بكرمه و جوده، علينا أن لا نحسد العالم الكفء فنحاربه أو نعين على محاربته حتى لا يتميّز علينا بعلمه و معرفته، علينا أن لا نحسد صاحب الأخلاق الرفيعة فنحاربه أو نعين على محاربته.

بكلمة، علينا أن نحارب الحسد الذي يدسّه الشيطان في صدورنا و أحسن وسيلة لذلك أن نعتبر، بل أن نؤمن، بأن كل متميّز في أي ميدان من الميادين و في أية مادة من المواد ما هو سوى نتاج المجتمع، المجتمع الذي نشكله نحن جميعنا، مجتمعنا، أن نعتبر انتصار المتميزين انتصارا لنا جميعا، أن نعتبر أن تحقيق الانتصار و تميز المتميزين لا يتم سوى بفضلنا جميعا، و هذه حقيقة الأمر على كل حال.

أيها الناس، إنما المتميزون رحماء بمجتمعهم، و بمخطئي مجتمعهم، لأنهم متميزون و لأن الرحمة سمة المتميزين كلّهم في شتّى تخصصاتهم، فكفانا غباء أيها الناس... فإن فضح الطيبون فساد المفسدين فمن أجل الإصلاح لا الانتقام، -فالانتقام شأن الحسّاد-، و إن فضح الطيبون أو رفضوا فساد المفسدين فليس أبدا من باب الانتهازية... أيها الناس، أفلا تعقلون...؟ إنما الطيبون طيبون يا ناس... و أنتم تعلمون من هم الطيبون المتميزون. أنتم تعلمون من هم المناضلون الحقيقيون... فلا حسد، لا حسد، إنما في الحسد مهلكة عظيمة. يا أيها الناس المسؤولين، -و كلنا مسؤولين-، إن صادفتم طيّبا في مساركم الطويل، فلا تحاربوه و لا تقهروه لأنه لن يحلّ مكانكم، لأنه طيب، طيب يا ناس، إنه لن يقبل أن يبني سعادته على تعاستكم، لا تقهروه، و لا تسعوا لبهدلته، و لا تتآمروا ضده، فهو لا يريد بكم شرّا...

أيها الناس، أنتم الشعب. الشعب يطلب من المتميزين التضحية. و لما يضحّي المتميّز، يطلب منه الشعب تضحية أخرى، ثم ثالثة، فرابعة، فخامسة و سادسة، إلى أن ينهار و يندثر و يتشرّد و يصبح بئيسا مثيرا للشفقة. أيها الناس، أنتم الشعب، ولكنكم لا ترحموا المتميزين فلا تساندونهم حق المساندة -السلمية السليمة-، بل إنكم تعينون بخذلانكم و تجاهلكم و خوفكم، الذي لا مبرر له، على انهزام المتميّزين الذين هم منكم و إليكم... أيها الناس، أنتم المسؤولون، أنتم الشعب، فلما لا تساندون المتميّزين؟ فهل تتمنون انهزامهم في لاوعيكم...؟ أانتصارا لانهزامية دفينة عجيبة غريبة، أم انتصارا لضعف مهين لا شعوري...؟ الله أعلم، الله أعلم. لا حول و لا قوة إلا بالله.

أيها الناس، لا يساند المتميزين سوى المتميزون. لا يمكن للمتميزين أن يستسلموا للهزيمة و الانهزام. و أما الاختلاف في الرأي إن وجد، فلا يفسد للودّ قضية. و شكرا لكم على قراءة المقال.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - بيبا هسبريس الجمعة 13 مارس 2015 - 10:01
يا للسعادة

اسعدتموني اسعدكم الله

اسعدك الله يا يونس و اسعد الله ناشر المقالة و اسعد الله اهل هسبريس جميعا
2 - من علم آدم .. ؟ الجمعة 13 مارس 2015 - 10:26
يقول ابن جني ^ اعلم ان واضع اللغة لما أراد صوغها و ترتيب أحوالها هجم بفكره على جميعها و رأى بعين تصوره وجوه جملها و تفاصيلها^
و قال ابن حزم ^ و أما الضروري بالبرهان فهو أن الكلام لو كان اصطلاحا لما جاز ان يصطلح إلا قوم قد كملت أذهانهم، و تدربت عقولهم، و تمت علومهم، و وقفوا على الأشياء كلها الموجودة في العالم و عرفوا حدودها و اتفاقها و اختلافها و طبائعها و بالضرورة نعلم أن بين أول وجود الإنسان و بين بلوغه هذه الصفة سنين كثيرة جدا يقتضي في ذلك تربية و حياطة و كفالة من غيره ،إذ المرء لا يقوم بنفسه إلا بعد سنين من ولادته
و يقول ابن فارس ^ و لعل ظانا يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة و في زمان واحد و ليس الأمر كذا بل وقف الله عز و جل آدم عليه السلام على ما شاء أن يعلمه إياه مما احتاج إلى علمه في زمانه

___
فإذن العالم أشد على الشيطان من ألف عابد
و لكل ذي نعمة حسود
و شكرا سيادة القائد
3 - اليقين الجمعة 13 مارس 2015 - 16:47
خويا يونس إعلم رحمك الله أن الحياة أقدار وأرزاق.فما كان الله ليجعل الناس أمة واحدة ولا ليسويهم في الرزق.حياتك قدرك ورزقك ولا تسأل لم أنا ؟قدرك ان تعاني وتكابد وتظلم ليس انتقاصا منك ولا ضعفا فيك.بل ليبتليك ويختبرك.واعلم ان كل مفتون أجره أكبر وأضعاف غير المفتونين.إن تخلى عنك الناس فاعلم أن الله متوليك ومجازيك.لا تجزع ولا تفزع فليس هناك ما يستحق ،فالله يعطي الدنيا من احب ومن لا يحب لكن لا يعطي الهداية والتقوى إلا لمن احب.انت متميز وستبقى متميزا لأن معدنك أصيل ولأن إيمانك عميق .
4 - محاربة الفساد الجمعة 13 مارس 2015 - 20:41
لك الصبر يا أخي.
محاربة الفساد أمر صعب جدا في بلد فقير لازال يتلمس طرق الدمقراطية وسط ضباب الأمية التي تعكر صفو الرؤية الصحيحة.
الفساد مستشري في جميع مناحي الحياة ومن يحاول محاربته يصطدم بمصالح المفسدين والفاسدين و"يدوروه بيناتهم".
"الدولة" تحقد وتتبع "أعدائها" وفي الحقيقة ليست الدولة ولكن مجموعة من المرضى النفسانيين الذين يعتقدون أنهم يدافعون عن "الدولة".
لك الله يا حبيبي واطلبه أن يقوي عزيمتك ضد شياطين الانس قبل الجنس، وأن يحفظك من شرورهم آمين.
لست الوحيد الذي يؤدي ثمن الخروج عن جوقات الفساد المنتشرة في كل الادارات، فكل من يخالفهم يصبح عوهم ويحاربوه بكل ما أوتوا من سلاح.
كيفما كان الحال الزمن يمر والأعمار تنتقص تناقصا بعد عكسي الى أن يصل أجلها، واذاك سنحتكم هناك....
دوماج....
5 - Reda السبت 14 مارس 2015 - 14:21
الحقيقة المرة ان اخلاق مجتمعنا فاسدة اينما وليت وجهك تجد الحسد النفاق التبركيك و التخلويض الا كنت ولد الناس و مربي ياكلوك الناس كمونيين و كيوقروا لي ولد لحرام ، الناس انانيين بزاف و قليل لي كيبغي الخير لخوه و لهذا فهذا ابتلاء كبير يجب على المرء ان يتحلى بالاخلاق و يحب الخير لجميع الناس و يعتمد على الله لان بانتظاره جهاد كبير و هوالمزيد من الجدية في العمل و الانتاج زائد مواجهة الاكاذيب و المكائد و الاستهزاء هكذا يمكن هزيمة الشر ...
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

التعليقات مغلقة على هذا المقال