24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4008:0613:4616:4919:1820:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أحلام وآمال الربيع

أحلام وآمال الربيع

أحلام وآمال الربيع

هناك كثير من الناس، دعونا نضرب المثل بإخواننا في المغرب، يعتقدون أن الخيال و الحلم محدود بأحكام القضاء و القدر، و أن السعي إلى حياة تفيض خيرا و ثروة و صحة و عافية غير ممكن، بل مقرر سلفا، و أنك إن اجتهدت أو تكاسلت، فالنتيجة هي نفسها، و أن "دايم قليل و لا كثير و مقطوع". إني كسائر أبناء وطني، مؤمن بالإرادة الربانية العليا، لكني أومن أيضا أن الإنسان وهبه الله قدرة عظيمة : بناء المستقبل.

ها نحن نلتقي مجددًا للسعي إلى اكتشاف استراتيجيات جديدة للنجاح و الامتياز. كيف حالك، عزيزي القارئ، في مستهل مارس و نحن على مبعدة أيام قليلة من الحلول الرسمي لفصل الربيع ؟ هل معنوياتك مرتفعة ؟ هل روحك مشرقة و منغمسة في الدفء و العطاء مثل شمس هذه الجمعة المباركة ؟ أكثر من التفاؤل و الأمل في حاضر سعيد و في مستقبل كله إنجاز و عمل و ابتكار. أتدري بماذا يذكرني الربيع ؟ بشاب سليم البدن، قوي النفس، ملتهب العاطفة، همه الأعظم أن يبذل للغير و يبذر الخير و الحب و أسباب النمو و الازدهار.

أمضينا هذا العام شتاء قاسيا شديد البرد كثير المطر، و الآن، الربيع يطرق الأبواب، ليمد العباد قبل البلاد بكافة احتياجاتهم من طاقة و قوة و إقبال على الحياة، فهل من مستجيب ؟ الربيع، بل الحياة كلها رصيد قابل لأن ينمو، إذا أنت قررت و سخرت كل الجهود. أرجوك، اشحن الرصيد قدر المستطاع، بل أقصى ما يمكن، و لا تعرقل نفسك بالمثبطات. لا تعتقد أن القليل يكفي ما دمت قادرا على الاستزادة. امض قدما. توغل و توكل، و أخرج إلى الوجود أفضل ما لديك.

قبل أسابيع قليلة، عندما أُتيح لي شرف مخاطبتك من خلال مقالي السابق " أترك الجمود و ابدأ التغيير" المنشور في عمود "كتاب و آراء" بتاريخ 30 يناير 2015 ، كانت تختمر في ذهني أفكار كثيرة و سيل من التساؤلات :

هل أمضي قدما في تعريفك بأهم خطط النجاح و وصفاته السحرية، القابلة بطابعها الخالد في كل زمان و مكان، للتطبيق و الإسقاط المباشر على حياتك الشخصية و المهنية ؟ هل هذه الخطط هي ما يحتاجه فعلا كثير من الناس ؟ هل أتوسع في إطار هذه السطور، التي أعتبرها أولا و قبل كل شيء، رسالة من قلبي إلى قلبك، في شرح خطوات للنجاح لم نتعرف عليها بعد، و تسليط الأضواء على مزيد من الأركان لحياة عنوانها التوازن و الإبداع ؟

إن صوتا داخليا قويا يهتف بي : افعل ذلك و الآن !

اسمح لي أن لا أطيل عليك أكثر بهاته الأسئلة أو سواها، فوقتك ثمين، و لدي إحساس عميق أنك تريد أن ندخل مباشرة في صلب الموضوع. فليكن ذلك، بعد إذنك طبعا، و لنسافر معا، إذا وافقت، في رحلة جديدة، و لنتعهد بالإجابة، معا، أنت و أنا، عن هذا السؤال : كيف تبني مستقبلك ؟

وحدك تستطيع التحكم في نتائج المستقبل، بعد الله سبحانه و تعالى، و إذا أردت تغيير مستقبلك فان عليك تقبل مسؤولية ما آلت إليه الأمور و ما استطعت الحصول عليه في الوقت الحاضر دون لوم الآخرين، فنحن جميعا قد منحنا الخالق الكريم مواهب و مستويات متكافئة من تقدير الذات، لكن هناك من استغلها و طورها بشكل إيجابي، و هناك آخرون تركوا هذه المواهب، و القدرات، جامدة بلا تفعيل.

إن الأشخاص الذين يتعثرون في حياتهم هم الذين تتوفر لديهم كل مقومات النجاح و لكنهم يقفون في انتظار أن يطرق الحظ أبوابهم. و الحال أن الحظ لن يقبل أن يزورك لا في البيت و لا في العمل و لا في الشارع، و لا في بداية أو نهاية علاقة من العلاقات، إذا لم تكن مستعدا للتغيير، في صميم فؤادك و أعماق روحك، و بكل ما أوتيت من قوة. و الآن دعني أبادرك بهذا السؤال : كيف تدفع بسفينة المستقبل، في خضم التجارب و الإخفاقات و المحاولات المتكررة لبلوغ الأفضل، إلى بر النجاح و الأمان ؟

التخطيط الجيد، الأفعال السليمة، القرارات الحازمة... كل ذلك مطلوب، و جيد، بل ممتاز، لكنه غير كاف. لماذا ؟ لأن ما ذكرناه إذا لم يصاحبه تقدير حقيقي للذات، فإنه حتما سيكون آنيا و غير مستمر في الزمن. إن تقدير الذات هو حجر الزاوية في كل مشروع إنساني يراد له استيفاء جميع الأهداف التي انبنى عليها منذ أن كان في المرحلة الجنينية قبل أن يخرج إلى الوجود. إن الصفة المشتركة في الأشخاص الذين يحققون أهدافهم في الحياة تكمن في وضع الأهداف و الأحلام نصب الأعين و التوقع الدائم للأفضل. و لكن ماذا عنك أنت ؟

اعلم أنه عندما تتوقع النتائج الايجابية فسوف تعمل بشكل واع أو لا واع،على خلق الأحداث التي تساعدك في الحصول على هذه النتائج، و عندما تتوقع أقل من الأفضل فانك تضع نفسك في مواقف تجعلك تقبل بأقل مما كنت تريد تحقيقه. فلماذا إذا نلزم أنفسنا أحيانا، أو في أغلب الأوقات،على أن نقبل في حياتنا شيئا غير الأفضل ؟

اسمح لي، يا عزيزي، أن نتفق على مسألة شديدة الأهمية : أن نرفع من السقف الذاتي للتوقعات لتحقيق أقصى عدد ممكن من الأهداف، و بذلك نستطيع أن نمنح المزيد من الحب و الصداقة و العاطفة و الاهتمام و المال للعائلة و الأصدقاء.

كيف تبني مستقبلك ؟

إليك الأركان الخمسة لبناء المستقبل:

1. القدرة على التحكم

2. تحمل المسؤولية

3. التخطيط الجيد

4. تقدير الذات

5. تحديد الأهداف

الحديث معك، عزيزي القارئ، ممتع و شيق لكني أستسمحك في إضافة ركن سادس للأركان الخمسة لبناء المستقبل (المشار إليها أعلاه). فما هو هذا الركن السادس ؟

إنه، و بكل بساطة كلمة واحدة : التفاؤل.

إذا كنت من الأشخاص الذين يحبون تدوين ما تعلموه من جديد الأفكار، فخذ ورقة و قلما و سجل...

تقتضي فلسفة التفاؤل بالنسبة لي :

-أن أكون قويا لكي لا يتمكن أي شيء من إحباطي أو التقليل من شأني

-أن أتحدث مع أي شخص و أنا أشعر بالسعادة و الصحة

-أن أنظر إلى الجانب المشرق من أي شيء، و أن أجعل وجهة نظري المتفائلة تصبح حقيقية

-أن أفكر في الأفضل و أعمل من أجل الأفضل، و أتوقع الأفضل

-آن أسعد بنجاحات الآخرين كما أسعد بنجاحاتي

-أن أتحرر من أخطاء الماضي و أعمل على تحقيق انجازات أكبر في المستقبل

-أن أتسم بالمرح في كل الأوقات و أعمل على تحقيق انجازات أكبر في المستقبل وامنح الابتسامة لكل شخص أقابله

-أن أسخر الزمن لتحسين قدراتي الذاتية لدرجة تجعلني لا أجد وقتا لانتقاد الآخرين

-أن أتسم بسعة الصدر للتغلب على القلق و أضبط نفسي لكي لا أستسلم للغضب

أحس أني قضيت معك وقتا كله تعلم و فائدة و أننا تعرفنا بشكل تدرجي و جميل على الأركان الستة لبناء المستقبل. الآن، إلى أي مدى ستذهب في الالتزام بهذه الأركان ؟ وحدك تملك القرار، و ما تفعله بهذه الأركان راجع إليك مطلقا. و عندما تنتهي من تلاوة هذا المقال، فاعلم أني ممتن لك و للوقت الذي أنفقته في التواصل معي.

و إلى أن نلتقي مرة أخرى، رعاك الله و حماك و بارك فيك.

* أستاذ جامعي و كاتب

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال