24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

10/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4708:1813:2516:0018:2219:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. فن التأمل: مستوى الممارسة (5.00)

  2. عاصمة النخيل تحتضن "حُزم التحسينات بالطيران" (5.00)

  3. انقلاب سيارة يصرع شابا نواحي ابن أحمد (5.00)

  4. الجمهور السعودي ينبهر بأداء وقتالية أمرابط (5.00)

  5. الدخيل: الساكنة في الصحراء لا تنتظرُ الطّرق والعمارات و"الكريمات" (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | وداعا عبد الهادي التازي..

وداعا عبد الهادي التازي..

وداعا عبد الهادي التازي..

لست أدري كيف مات عبد الهادي التازي، رحمه الله، لكنني أحدس أنه عاش موته الخاص كما الفاكهة، لا تسقط إلا عندما تبلغ كامل نضجها، بتعبير الشاعر الالماني، راينر ماريا ريلكه، الذي يضيف: "ياربِّ هَبْ كل واحد موته الخاص.. موته النابع من حياته الخاصة"( O seigneur donne à chacun sa propre mort.. sa mort qui vienne de sa propre vie).

لست أدري كيف مات عبد الهادي التازي، لكنني متأكد من أنه ظل يقرأ ويسأل ويتفرس الوجوه.. حتى امتلأ وطابَ فأسبلَ أهداب عينيه، كما الشمس وقت المغيب. غابَ بعد أن عاش موته الخاص، هو الذي لم تكن له حياة خارج الكتب. لقد كان، بالتعبير المغربي الدارج، "يموت في الكتب".

عاش الرجل بأسلوبه الخاص: تلميذا ومعلما. وهو أستاذٌ أو مؤرخٌ أو ديبلوماسيٌ، كان الدكتور عبد الهادي التازي يحرص على التَّعلُم والتعليم، على الاستفادة والإفادة. يَسألُ ويُنصتُ حتى لمن هم أقل منه شأنا وسنا وعلما وتجربة، وعندما يُسأل، لا يبخل بالفيء بما لديه من علم وارف القطوفِ.

في أول لقاء جمعني به، قبل ثلاث سنوات، في منزله بالرباط، حكى لي كيف أنه بعد تعيينه سفيرا للمغرب في طرابلس في 1967، وجد نفسه يهجر إقامة السفير ويولي جنوبا شِطر الصحاري المقفرة، في رحلة بحث علمي فريدة؛ فبمجرد ما قدّم أوراق اعتماده للملك ادريس السنوسي، أخبره بوجود مخطوط نادر لصحيح البخاري، منسوخ بخط يد أبي علي الصّدفي، وكان هذا المخطوط الفريد قد انتقل من غرناطة إلى فاس ومنها إلى الحجاز ومصر والشام، ثم إسطنبول قبل أن يستقر به المقام في طرابلس، ومنها إلى واحة الجغبوب في الصحراء الليبية. عندما انتهى، قلت في نفسي: العالِمُ الحقيقي، حتى عندما يشتغل بغير العلم، لا ينشغل إلا بالعلم.

في زيارة أخرى، أخبرني الفقيد العزيز بأنه بعد تعيينه سفيرا في بغداد، قرر، بالرغم من مسؤولياته الديبلوماسية والعائلية، أن يعود إلى مقاعد الدرس لتعلم اللغة الانجليزية، بعدما تبين له أن فرنسيته التي تعلمها في سجون الاحتلال على يد سجين فرنسي، لا قيمة لها في الشرق العربي. وبالرغم من أنه عاش فترة اضطرابات وانقلابات في العراق، فقد بقي الرجل يحفظ الود لأهل دجلة والفرات، ولا أدل على ذلك من أنه أطلق على منزله بالرباط اسم "فيلا بغداد".

عدتُ إلى زيارة المرحوم عبد الهادي التازي ببيته مرتين أخريين، وتحدثتنا عبر الهاتف مرات عديدة، كانت آخرها عندما كنت أجري حوارا من سلسلة "كرسي الاعتراف" مع الاعلامي خالد مشبال، حيث تحدث لي عن ظروف عودة امحمد الخطابي، شقيق محمد بن عبد الكريم الخطابي، إلى المغرب. اتصل بي نجل الدكتور عبد الهادي التازي، على غير العادة، يخبرني أن والده يريد التحدث إلي. ورغم أنه كان طريح الفراش فقد حكى لي، بأفكار دقيقة ومفصلة، كيف أنه رتب، مع الملكين ادريس السنوسي والحسن الثاني، رجوع الأمير امحمد الخطابي إلى الرباط، بعد أن عاده بأحد مستشفيات طرابلس ووجد به شوقا للعودة إلى بلده المغرب.

بالرغم من ثقله العلمي، كان عبد الهادي التازي خفيف الظل، يعرف أن المواضيع الكبيرة لا تليق بالمجالس العابرة، وكم كان يطيب لي أن أنبش في سيرته الغنية عن تفاصيل تجعلني أستلقي على قفاي ضحكا، ومن ذلك أنه في أول حصة درس له بالمدرسة المولوية، كان ينادي على التلاميذ بأسمائهم، فنطق اسم محمد بن لحْسْن (بتسكين كل الحروف) ليفاجأ بالأمير سيدي محمد (محمد السادس) يمثل واقفا؛ وكذا عندما تم تعيينه سفيرا للمغرب في الإمارات، حيث وضعته الطائرة في مطار وسط الصحراء وعندما تابعت إقلاعها بدأ يلوح لها راجيا متوسلا عدم تركه في الخلاء، قبل أن يشاهد من بعيد شخصا يتأبط نعله وسط الرمال ويلوح له مطمئنا إياه. أما تجربته في السجون الفرنسية، فكان يحكي عن قسوتها بمرح منقطع النظير.

يقول نيتشه: "أميل إلى تصنيف الفلاسفة حسب جودة ضحكهم، واضعا في أعلى مرتبة أولئك الذين يقدرون على الضحك الذهبي". لقد كان الدكتور عبد الهادي التازي، رحمه الله، من هذا النوع من العلماء والفلاسفة الذين ينقلون إليك العِلم الرصين بمرح خفيف مشوب بالضحك الراقي. الضحك الذهبي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - سوسي محترم ⴰⴽⵓⵛ ⴰⵎⵇⵕⴰⵏ الاثنين 06 أبريل 2015 - 01:40
إن لله وإن إليه راجعون تزامن موته مع موت جدي يوم الخميس مساءا الله يرحم جميع المسلمين
2 - الفقيه الاثنين 06 أبريل 2015 - 16:20
بسم الله الرحمن الرحيم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الحق مقدر الأعمار والآجال: " كل نفس ذائقة الموت، و إنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فأز..." صدق الله العظيم. رحم الله أستاذي الدكتور عبد الهادي التازي الذي لم ينته إلى علمي خبر موته إلا اللحظة؛ فأنا من الطلبة الموريتانيين الذين درسهم سعادة السفير العلم العالم تارخ العلاقات الديبلوماسية للمغرب في كلية الحقوق في ثمانينات القرن الماضي. و أذكر للفقيد لين المعشر و خفة الدم مع وفرة العلم و سعة الصدر. ولن أنسى حديثه عن الحسينيات الشيعية في إيران رغم أننا كنا حينها نتجاوز عن كل ما هو شيعي حنقا على عهد الشاه وانتصار للثورة الإيرانية
.. ولا أنسى أحاديثه عن العلاقات المغربية مع كبريات دول العالم في غابر العصور... ولن أنسى حديثه عن إفلات المغرب من النفوذ العثماني الذي شمل جل بقاع العالم العربي...و كم يحز في ذهني أنني في ترددي المستمر على الرباط لم أوفق يوما في الالتقاء به و الفوز ببعض علمه رغم أني ما حللت بالرباط إلا وسألت عنه و عن صحته..أحسن الله عزاء العائلة التي هي بحجم خارطة الكون
3 - صوت من مراكش الاثنين 06 أبريل 2015 - 16:50
اعترف اني في السابق كنت لا اعير له وللراحل بوطالب اي اهتمام فسقف

الايديولوجيا حينها لم يسعفني كي انصت الى هكذا مثقفين ويرجع الفضل

لقناة الجزيرة التي هياءت لي فرصة التعرف على هذين المفكرين الاصيلين

ومن قبل في بعض كتاباته قي جريدة العلم وقد تذكرته كثيرا في احدى زيارتي

لمالطا حين كنت ابحت عن فندق صغير لاقضي به ليلتي الشاتية اذ انه كان في

احدى كتاباته قد شرح السياق الذي جاء فيه المثل الشعبي القائل

"الله يديك لمالطا لفراش ولا غطا" وقد ترحمت عليه حينها وانا استجدي فندقا

بفرش وغطاء

فرحمة الله عليه وعلى جد صاحب التعليق الاول - سوسي محترم ⴰⴽⵓⵛ ⴰⵎⵇⵕⴰⵏ
4 - فاطمة الزهراء الإدريسية الثلاثاء 07 أبريل 2015 - 13:01
اللهمّ إنّه كان يشهد أنّك لا إله إلّا أنت وأنّ محمّداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إنه شهد شهادة حق بعلم وإيمان ونصرمظلوماعلى معتد جاهل، اللهمّ إنّا نتوسّل بك إليك، ونقسم بك عليك أن ترحمه ولا تعذّبه، وأن تثبّته عند السؤال اللهمّ إنّه أصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غنيٌّ عن عذابه اللهمّ آته برحمتك ورضاك، وقهِ فتنة القبر وعذابه، وآته برحمتك الأمن من عذابك حتّى تبعثه إلى جنّتك يا أرحم الرّاحمين اللهمّ انقله من مواطن الدّود وضيق اللحود إلى جنّات الخلود اللهمّ يمّن كتابه، ويسّر حسابه، وثقّل بالحسنات ميزانه، وثبّت على الصّراط أقدامه، وأسكنه في أعلى الجنّات بجوار حبيبك ومصطفاك (ص) اللهمّ إنّه أناخ بجنابك، فَجد عليه بعفوك وإكرامك وجود إحسانك اللهمّ احشره مع أصحاب اليمين، واجعل تحيّته سلامٌ لك من أصحاب اليمين اللهمّ بشّره بقولك "كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيّام الخالية"اللهمّ اجعله من الّذين سعدوا في الجنّة خالدين فيها اللهمّ لا نزكّيه عليك، ولكنّا نحسب أنّه آمن وخافك وعمل صالحاً، فاجعل له جنّتين ذواتي أفنان بحقّ قولك: "ولمن خاف مقام ربّه جنّتان"
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال