24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/01/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5708:2613:4416:3018:5420:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

4.17

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | العقل السياسي للحركة الإسلامية

العقل السياسي للحركة الإسلامية

العقل السياسي للحركة الإسلامية

تنجم أعظم المشكلات والكوارث عن بنائية العقل السياسي للحركة الإسلامية؛ كوارث تُلِم بهذه الحركة قبل أن تَعُم واقعها الوطني والدولي، ترى هل ما وقع ويقع للإخوان المسلمين ثمرة لطريقة اشتغال عقلهم السياسي؟ ولماذا يستميت حزب الله في الدفاع عن الدكتاتورية في العالم العربي؟ وهل شُرع للقائد السياسي، مهما بلغت مكانته الدينية والأخلاقية، أن يتصرف كمن يتلقى الوحي، أو أن يجتهد في السياسة وهو يوحي إلى الناس بأنه يُنْفِذ إرادة الرب؟

أستهل بحوار يوجز الإشكالية أثارته رسالة وصلتني من أحد القراء يستنكر لقاء بنكيران بالسيسي، إذ اشتد نكيره على قول بنكيران: "السيسي رئيس حكيم وصحح مفاهيم مغلوطة عن الإسلام" ومهد لكلامه بالقول:"كل المجتمعين في قمة شرم الشيخ عصابة من المجرمين"، وأضفى على كلامه صبغة الحق التي لا تُرفع.

وكان مما أجبته: "لا يستسيغ عاقل الاعتراض على الحق، لكن الاعتراض يكون حين يُلْبَس الحق بالباطل أو حين تصدر كلمة حق يراد بها باطل (مثل دعوى الجهاد الداعشي) حينها ستجتمع الدنيا للمعارضة.

ودعني أبدأ لك بالقول أخي الكريم أن هذه محاولة فاشلة للنيل من إسلام وأخلاق هذا الرجل. إن أكبر مشكلة عند الحركة الإسلامية المعاصرة تكمن في أنها قليلة العلم كثيرة الاندفاع عاطفية الموقف؛ تنطلق من جزئيات عقائدية أو أخلاقية ثابتة لتعالج واقعا سياسيا فائق السرعة والتعقد. وحتى لا نضل في كلام مجرد خذ مثالا من كلام آخذت به بنكيران، وإني لأثق بنقلك إياه، فو الله لم أتابع هذا الكلام في مصدره ولا علم لي بسياقاته الكاملة.

فعلا إن التحاق السيسي بحلف يدافع عن الشرعية فيه ما فيه من الحكمة التي ينبغي تثمينها واغتنامها لانتشاله ممن يشجعه على التنكيل بالإخوان والشعب المصري الشقيق، أما كون السيسي صحح مفاهيم مغلوطة عن الإسلام، فلا شك في أنه ما فتئ يبرئ الإسلام من الإرهاب. فلم تسارعون إلى لمز بنكيران بالنفاق؟ ثم ما أسهل أن تصف الفرقاء بأبشع الأوصاف التي يستحقونها أحيانا، لكن الأصعب من ذلك يكمن في مد جسور التواصل بهم وتشجيعهم بخدمة مصالحك الحيوية، وأحسب أن ذلك هو سر نجاحات بنكيران المتواصلة. أما من التبس عليه التمييز بين مقامات النبوة واجتهادات الخلافة والسياسة حتى صار يرى بأنه المظفر بمدد الله مهما ارتكب من أخطاء سياسية أو تواصلية، فيجزيه التدافع منفردا ومعاداة كل الدنيا إلى أن تدين بعقيدته السياسية.

فعلا، ظل العقل السياسي للحركة الإسلامية يعاني أزمة مزمنة ناجمة عن خلط هذا العقل بين مقام النبوة ومنصب الخلافة 1 من جهة، ثم استسلامه للدينامية السياسية بترديد الثوابت العقائدية من جهة أخرى.

إن أسوأ خلط بين النبوة والخلافة ذلك الذي أسسته الحركات الشيعية على نصوص قرآنية أو حديثية وفق فهم خاص جعل الخليفة منتخب من الله، والقرار السياسي ينزل من السماء، وما عسى أمة أن تقدم أو تؤخر أمام حاكم مقدس إلا أن يصيبها البوار ولو بعد حين.

ولم يفلت العقل السني من قبضة فكرة الخلط حين سار يقرأ الوحي لإثبات النص في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. وخضوعا لرغبة إضفاء الشرعية على السلوك السياسي تعاظم شأن عقيدة الجبر ببزوغ العهد الأموي وتواصلها في العهد العباسي فلم يجد الخليفة حرجا في أن يقول: "الأرض لله، وأنا خليفة الله، فما أخذت فلي وما تركته للناس فالفضل مني". أو يقول: "أيها الناس لقد أصبحنا لكم قادة وعنكم ذادة، نحكمكم بحق الله الذي أولانا وسلطانه الذي أعطانا، وأنا خليفة الله في أرضه وحارسه على ماله" 2.

أما الحركة الإسلامية المعاصرة فقد تشكل في لاوعيها هذا الخلط بعد توالي سنوات الجبر؛ واجهت حُكاما فُتنوا بالحداثة أو ابتلوا بضعف التدين، فباتت تشعر بأنها ممثلا أوحد للإسلام، وجعلت نصوص الدين تتنزل عليها من جديد وتحثها على تحمل مسؤولية إنفاذ حكم الله في المجتمع، بينما نزلت هذه النصوص على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتباين فهمها وتنزيلها عبر العصور، وفي الممتنع أن تَخُص التنظيمات الإسلامية بسلطة الحكم أو أمانة إنفاذ مُرادِ مالك المُلْك.

ولن تقف آلة هذا العقل عند هذا الحد إذ ستدفع الحركة الإسلامية إلى الإيمان بولاء أوحد يكون للجماعة التي تحيل إلى المطلق والمقدس، والحقيقة أن هذا الولاء لا يمثل إلا جزء من المجتمع، والأهدى منه ولاء أكبر يكون للمجتمع الذي يمثل مختلف الجماعات والأطياف والتوجهات، ولن أستغرب بعد ذلك إن ثار هذا المجتمع على حكم هذه الحركة التي لا تبادله ذات آيات الولاء.

وقد تَبِع هذا التصور سعي الحركة الإسلامية إلى إقامة الدولة وفق نموذج مثالي قد لا تصيبه إن هي ظفرت بالحكم، في حين كان الأنسب لها في نفسها ومحيطها الدعوة إلى إقامة الدين، بل يمكن أن تبلغ هذه الحركة منتهى الضلال حين تجعل من غاية إقامة الدين خادمة لطموح إقامة الدولة.

إن كل إيحاء ديني يصدره الناشط الإسلامي لتبرير اجتهاده السياسي يمكن اعتباره تقمصا للنبوة واستعانة بقداستها لرفع أعباء الخلافة وحسم تناقضات السياسة. وقد جلب هذا الاختيار الخسران والثبور للجسم الإسلامي؛ فلا تدبير في السياسة أنجز ولا حرمة للدين حفظ، ولم يَجْن من هذا الصنيع إلا العذاب الأليم.

لا ريب في عقل تشكلت خصائصه على هذا النحو أن يؤسس لأركان الدولة الدينية، غير أن الحركة الإسلامية السنية تمتلك من الآيات والأدبيات ما يكفي لحماية الإسلام من شبهة الكهنوت، وتحوي بين ثنايا مراجعها ما يهدي إلى إقرار سلطة مَدَنِيّة في العالمين.

تابعوا استسلام الحركة الإسلامية للدينامية السياسية بترديد الثوابت العقائدية في المقالة القادمة إن شاء الله.

[email protected]

هوامش:

1 - أستعير هذه العبارة من المستشار محمد سعيد العشماوي صاحب كتاب الإسلام السياسي.
2 - راجع فكرة الحق الإلهي في ممارسة السلطة عند أهل السنة عند محمد عمارة، الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، دار الهلال، مصر، 1983، ص:41.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - الموحي عبد الغني الأربعاء 08 أبريل 2015 - 16:13
كلام فاقد للمعنى و دلالة على التخلف الذي ننعم فيه و العجز عن تجاوز الدين الذي ليس الا شكل من الاشكال العقدية التي مرت منها الانسانية و البقاء جامدين مشلولين في نفس الدائرة نجتر مثل الابل نفس الكلمات- العقل له اسسه و ميكانيزماته و ضوابطه المعروفة و اما الدين فهو يرتكز على "الايمان" اي اني اطلب من شخص الايمان و التسليم و التصديق بما اقول دون شك او تمحيص او نقد و اطلب منه التخلي عن عقله و ارادته و ملكاته و فضوله و ان يوقن بان ما اقول له هو الحقيقة- بعبارة اخرى اضعه في وضعية استحالة شروط المعرفة البسيطة بل اطلب منه ان يقلد نمودج و سيرة بشر عاش في زمن غابر في حركاته و سكناته و هو شيئ مستحيل- في كل ثانية انفي العقل عني و عن الاخر و حين اقتلع العقل فماذا يبقى؟البهيمية- و من هنا ازمة المسلمين: يريدوننا العيش في نفس اشكال الحياة القديمة من دون نقدها و تجاوزها- و بالتالي الجنون الذي يتصفون به- هم غير سويين ذهنيا و سلوكيا و فكريا و اخلاقيا و يعشيون البؤس و التعاسة و الفقر و الغباء و الهشاشة و الغبن و الظلم و الفساد و القهر و الكبت و الاستبداد و الصعوبات و الازمات- حياتهم جهنم و بئس المصير و عذاب
2 - أنور الخميس 09 أبريل 2015 - 11:40
لا شك أن مقال السيد محمد بالدوان مقال ممتاز و يتصف بالعلمية و يبعد عن التحيز لحهة معينة، بل إنه تمحور حول عنوانه الاساس و هو العقل السياسي للحركة الاسلامية.
في إعتقادي أن جل الإسلاميون نشأوا في ظروف نفسية و إجتماعية هي التي فرضت عليهم هذه العقلية التي تميل الي تتبع النص الديني حرفيا و اتباع نموذج سالف لما يجب ان تكون عليه احوال المسلمين او بالاحرى دولة المسلمين _حسب اعتقادهم_ فالتاريخ الاجتماعي و النفسي هو المشكل الاساسي لعقلية الاسلاميون و ليس تدبر القران الكريم و سنة نبي الهدى محمد صلى الله عليه و سلم، و الا فلما هذا التخبط و الضلال؟؟
فهل يضل من اهتدى و تفتح عقله بنور القران الكريم؟ ام هل يضل من قاس اموره بمقياس النبي صلى الله عليه و سلم؟ الا اذا كانت هداية ضلال و قياس منقوص لغرض توفير الزريعة الدينية لاهداف زاتية و تنظيمية و توفير الغطاء الديني على الافعال في ظاهر الامر دون باطنه الحقيقي و الذي لا محالة يظهر و يفضح.
على المهتمين ان يجروا بحوث اجتماعية و نفسية عميقة و طويلة المدى على الاسلاميون من اجل تعديل و تصويب و تقويم فكر الحركات الاسلامية، و هم الاولى بعمل هذا البحث لو رشدوا.
3 - محمد حلمي الجمعة 10 أبريل 2015 - 13:28
مقال جميل وهادف ، السيد بنكران رجل دولة ولقاءه بالسيسي ليس فيه تناقض مع عمله السياسي ،
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال