24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3108:0013:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. السلع الفاسدة المُهرّبة من معبر "الكركرات" تغرق الأسواق المغربية (5.00)

  2. احتفاء بأبطال عسكريّين‎ (5.00)

  3. "قمرا محمد السادس" يمدان المؤسسات بـ370 خريطة موضوعاتية (5.00)

  4. المالديف تشيد بترويج الملك لصورة الإسلام الحقيقي (5.00)

  5. بعد نيل لقب "الكأس" .. الاحتفالات تغمر الحي المحمدي بإنجاز "الطاس" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مصطفى العمراني.. بين القانون والحق في الإنصاف

مصطفى العمراني.. بين القانون والحق في الإنصاف

مصطفى العمراني.. بين القانون والحق في الإنصاف

قرر قاضي الحكم بابتدائية تمارة، المكلف بملف فاجعة واد الشراط، والذي توبع فيه حصرا مدرب الكاراتيه مصطفى العمراني، الإفراج عن هذا الأخير، ومتابعته في حالة سراح، بكفالة قدرها 2000 درهم، لجلسة الثاني من يوليوز 2015، بعدما أصر ممثل النيابة العامة على متابعته في حالة اعتقال، وعلل هذا الأخير ما ذهب إليه، في خلاصة موقفه، بكون عامة الناس، وحتى رئيس الحكومة بدوره، لا يدركون أبعاد جريمة الإهمالالتي ارتكبها المدرب، والتي ترتب عنها حسب تقديره، غرق 11 شخص.

بداية لا يسعنا إلا أن ننوه بالقرار الذي اتخذه قاضي الحكم، والذي نقدره سديدا ومناسبا ومتناغما مع المنطق ومع كل الأصوات التي علت، سواء من عامة الناس، أو من خاصتهم، من ذوي قربى الشهداء، أو من النخب الناشطة، الحقوقية والسياسية والجمعوية، وحتى من الحكومة.

لكن الملاحظة الأساسية، تتعلق بمسألة غاية في الأهمية والحساسية، إنها فلسفة التقاضي، وحدود التأويل القانوني، وعلى أي أساس ينبني مسلك التقاضي ومبتغاه.

إن ما ذهبت إليه النيابة العامة لم يكن مخطئا في ظاهره، فقد استند على مرتكز،له سند من الناحية القانونية، أضيف إليه تقدير شخصي، ضمن سلطة وحق النيابة العامة في تكييف التهمة، لكنه من ناحية العدل والإنصاف، قد يراه كثيرون ممن تابعوا القضية، مجانبا للصواب، لا بلمخالفا لجوهر العدل.

ما جرى يؤكد بأن تطبيق القانون بحذافيره، وبصرامة، ينطوي في أحيان كثيرة، على الخروج عن جادة العدل والإنصاف، ولذلك، وجب علينا أن ندرك بأن ثمة بون شاسع بين تطبيق القانون وبين توخي العدل والإنصاف، وقضية فاجعة الصخيرات، ومتابعة مدرب الرياضيين، بعدغرق، وعلى حين غرة، بعض من تلامذته، ومنهم فلذة كبده، أعطتنا نموذجا حيا وقويا في استقراء العلاقة والرابط النسبي بين القانون والإنصاف.

فهل كان لمصطفى العمراني نية دفع تلامذته نحو خطر محدق بحياتهم، حتى نتهمه بالإهمال المفضي للقتل غير العمد أو نحوه؟

وهل كان بشاطئ واد الشراط تشويرا تحذيريا ما، حتى نحمل مصطفى العمراني مسؤولية إهمالها، والتسبب في غرق بعض ممن كانوا معه؟

وهل طلب القضاء إجراء خبرة عامة وشاملة تحدد المسؤوليات ودرجاتها فيما جرى، حتى يستأنس بمعلومات تنير له طريق الفصل في القضية؟

كلها أسئلة وأخرى مشروعة،تؤكد بأن تناول القضايا من قبل قضائنا يستلزم وقفة تأمل وتعمق، حتى نتمكن من استجلاء مكامن الخلل، التي ما فتئت تنم عن الهامش الواسع في التأويل والاستقراء، يدفع المتخصصين قبل غيرهم،لدى حكمهم في أية نازلة،من إبداء آراء ومواقف متناقضة حد 180 درجة، بين الإدانة والبراءة.

لذلك، يمكن القول بأن فاجعة الصخيرات تحتمل تأويلين حسب أحد المسلكين :

إذا كان المسلك ينحصر في القانون وليس سوى القانون، فإن المدرب المسكين، مصطفى العمراني، هو من يتحمل المسؤولية الجنائية فيما جرى، على اعتبار أنه هو من جلب معه فتيان وفتيات إلى جحيم أمواج عاتية، وإهماله، المتمثل في عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لنفسه ولمن معه، تسبب في غرقهم، وقد ''كان لزاما''عليه أن يأخذ، مثلا، ترخيصا لولوج الشاطئ بمعية أعضاء فريقه، مصداقا للقول المأثور، لا يعذر أحد بجهله القانون، لكن هذه المقاربة يصعب استصغاءها من الناحية الواقعية والمنطقية..

وإذا كان المسلك هو العدل والإنصاف، فإن ما جرى يسائل السياسة العمومية، ويرجع السبب فيما جرى للغرقى الشهداء،إلى المسؤولية التقصيرية للقائمين على تدبير الشأن العام، محليا وإقليميا وحتى مركزيا، بسبب عدم قيامهم بما يلزم من تدابير وقائية، إزاء شاطئ معروف لدى العام والخاص بخطورة أمواجه بين الحين والآخر، ولو قام هؤلاء بما عليهم من واجب، لمنع مصطفى العمراني ومن معه من ولوج الشاطئ، حيث هناك الكثير من الدول، التي تعاني بعض شواطئها من ذات المخاطر، إلا أن التزام، مسؤوليها العموميين والمنتخبين، بالحفاظ والدود على حياة مواطنيها، يجعلهميضعون رهن إشارة المواطنين كافة الاحتياطات، التشويرية والتحسيسية، مع المراقبة المباشرة لتلك الشواطئ ولكافة المناطق التي ينطوي الولوج إليها على مخاطر.

لكن ما آلمنا، هو أننا أمام رجل، متطوع صادق وفاعل للخير عن جدارة، يربي أشبالا على التألق في رياضتهم، وكان قاب قوسين أو أدنى من تتويج دولي، وجني ثمرات ما زرع من كد وجد، لأكثر من عقد، لكن،قدر الله فوق كل شيء، ليأتي سلطان القانون، ويرميه بالجرم، وما له منه سوى القدر المحتوم.

والأكثر إيلاما من كل ذلك، أن كثيرا من القضايا تشبه هذه النازلة، ويذهب أبرياء إلى السجن، بعلل لا تستقيم على بينة موضوعية أو حتى ثابتة، سوى موعد مع زمان خطأ، أو مكان خطأ، أو هما معا، جعلا المرء ضحية تهمة، توقف عجلة حياته على حين غرة، وترمي به نحو غياهب السجون....والجنون.

أتذكر، قضية، بلغني تظلم بشأنها مؤخرا، تهم شخصا قتله خصومه خلال حفل ساهر بإقليم بني ملال، في ذروة الليل، وسقط غاصا بدمائه دون إنقاذ،حتى وافته المنية، ليجد عناصر الدرك في الصباح الباكر،جثته ممددةبجانب باب منزل، مجاور لمنزل أصحاب الحفل، فإذا بالقضاء يحكم على ابن مالك المنزل بثمانية عشر سنة، علما أن أم المغدور، أكدت بكل الحجج والقرائن بأن قاتل إبنها، الذي حضر الحفل، كان يتربص به، وأكد لها بعض ممن حضر الحفل بأن مشاجرة جرت بينهما، لكن القاتل لازال طليقا لحد اليوم، في حين تؤكد أم الهالك بأن المسجونبريء من دم ابنها، وقد مر عليه في السجن ست سنوات، ولا زالت القضية قيد البث.

نتمنى أن تكون قضية مصطفى العمراني مناسبة للوعي السليمبمفهوم القانون، والإجابة السليمة عن السؤال الجوهري : هل القانون غاية بحد ذاتها، أم أن القانون وسيلة من أجل إشاعة العدل والإنصاف بين الناس، وما هي حدود تطبيق القانون حتى لا يصير وسيلة لإشاعة الظلم بين الناس، لأن الظلم رأس الفتنة، والفتنة أشد من القتل.

كما نتمنى ألا يبخس أحد إرادة الشعب، فإرادة الشعب هي التي تصنع القانون، وليس العكس، لأن القانون الذي يفرض على الشعب على غير هدى،يصنع الاستبداد، وتهدر بسببه حقوق الناس، كما أن شعبا بلا قانون، بمثابة مرتع للفوضى والتسيب، الذي لن تستقيم فيه أحوال الناس.

لذلك لا يكفي الحديث عن دولة القانون، بل لابد من تحقيق مفهوم دولة الحق والقانون، حيث يتحقق التوازن بين القانون والعدل والإنصاف. وعلى وزارة العدل والحريات، أن تدرج في شروط ولوج سلك القضاء، اختبارا سيكولوجيا (Test psychotechnique)، يمنح الأهلية لولوج مهنة القضاء في منطق المتباريوسلوكه، لأنهما محددان أساسيان في بوصلة سلطته التقديرية، التي تشكل العنصر الأهم والأخير في تشكيل قناعةالقاضي، المفضية إلى البث في النازلة.

-رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال