24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

4.44

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | فصول من حكاية المواطن الرخيص

فصول من حكاية المواطن الرخيص

فصول من حكاية المواطن الرخيص

أكيد أنكم تتذكرون حكاية ريبيكا.. تلك المراهقة الأمريكية التي تحوّلت قصة ركوبها طائرة متجهة نحو بلد ينعم بـ"الاستقرار والازدهار" إلى قضية رأي عام. سال مداد الصحافيين وربطوا بين سفرها والتهديدات التي تشهدها المنطقة بسبب "داعش" وما جاورها.. ثلاثة أيام والتقارير تتناسل حول مصير مراهقة لم تكتب رسالة التحاق بأبي بكر البغدادي، وإنما كتبت على جدارها الافتراضي كلمات حب لمراهق مغربي.. ومع ذلك لم يهدأ للأمريكيين بال حتى عادت العاشقة الولهانة إلى بلادها.. لأن سنها لا يزال يحتاج إلى عام كامل حتى تستطيع اتخاذ قراراتها بمفردها.

ريبيكا ليست مواطنة رخيصة حتى تمرض في سجن بعمق إفريقيا دون أن يتذكرها أحد.. ليست مواطنة رخيصة حتى تموت احتراقًا في زنزانة أوروبية دون أن يتعرّف على جثتها أحد.. هي أمريكية كاملة أركان المواطنة. تركت بلدها اختيارًا فبحث عنها وأجبرها على العودة إليه، أما من ترك بلاده قسرًا تحت ضغط الفقر و"الحكرة" وقلة ذات اليد، فحتى ولو قضى نحبه خارج أسوار هذا البلد، لن يجد من يجاهر بقضيته.. ومن ينشر عنه حتى مجرّد Statut في فيسبوك.

بين ريبيكا الأمريكية التي بكت حزنًا على فراق حبيبها السيمو.. وفاطمة سجينة غانا التي بكت ألمًا على إهمال وطن لم تجده حين احتاجت إليه.. تظهر حكاية المواطن الرخيص في أبشع صورها: قنصل يرفض إعطاء أيّ معلومات عن حالة السجينة المغربية بغانا بدعوى أن الصحافة لا تنشر غير المغالطات.. سفيرة لم ترغب في الرّد على استفساراتنا دون أن تمنحنا حتى فرصة الحديث إليها.. ومسؤولون لم يتحرّك منهم أحد، على الأقل لطمأنة أسرتها على حالتها الصحية وليس شيئًا آخر.

لا يهم في هذا الوقت أسباب دخول فاطمة إلى السجن، لأن حتى الإنسان المحكوم عليه بالإعدام، من حقه أن يعيش بكرامة طوال مدة حبسه وأن يستفيد من الرعاية الطبية، وأن تعلم أسرته بوضعه الصحي وآخر أخباره في السجن. لا يهم في الوقت الحالي أن تكون فاطمة مذنبة أو غير مذنبة، بل ما يهم هو أن تجد هذه المرأة من يسأل عنها، ومن يعالجها من مرضها، ومن يحنو عليها وهي في وطن غريب لا نشترك معه إلّا في الإنسانية.

بين ريبيكا التي احترق فؤادها كمدًا على توديع لمسات السيمو.. وبين المغاربة الثلاثة الذين قضوا حرقًا في مركز اعتقال بكرواتيا.. تستمر رواية المواطن الرخيص في أحلك فصولها: أمهات يبكين ليل نهار، لا يرغبن سوى في قبور أبناء اختطفهم الموت على حين غرّة بعدما ظنوا أنهم على عتبة اكتشاف الحياة الكريمة.. أمهات لا يعلمن من يراسلن ولا بمن يتصلن من أجل معرفة مصير جثامين فلذات أكبادهن.. أمهات لا يرغبن سوى في الانحناء يومًا أمام قبور أبنائهنّ بدل الاكتفاء بشم ما بقي في دواليب الراحلين من ثياب.

لم يخرج مسؤول مغربي بأخبار رسمية حول مصير جثامين الشباب الثلاثة، يقولون إنهم ينتظرون حتى تتأكد الشرطة الكرواتية من حقيقة انتماء الموتى للمغرب، ولا مشكلة لديهم أن يطول التأكد منذ نهاية مارس الماضي، وأن يستمر لأشهر أخرى حتى يجف آخر منبع دمع في أعين الأمهات.. لا مشكلة لديهم في أن يحترفوا الصمت طوال هذه المدة وأن لا يرسلوا ولو كلمة تخفيف لهذه الأسر المكلومة التي تقضي الأيام تتحسس هواتفها هل من اتصال يحمل أرقام سفارة أو وزارة ما.. بينما لا يحترف هؤلاء المسؤولين الصمت ذاته عندما يتعلّق الأمر بالرّد على من ينبش في ملفاتهم، أو من يطلب منهم تصريحًا فلكلوريًا يجددون من خلاله أساليبهم الإنشائية، أو من يدعوهم لندوة من ندوات الاستثناء المغربي.

فبين ريبيكا وفاطمة وأيوب وبوجمعة وهشام.. تنطق بشاعة أغنية المواطن الرخيص.. هو ذلك المواطن الذي لا يرسل العملة الصعبة ولا يكذب في الميكروفونات ولا يتملّق للدولة عبر جمعيات لم تخلق سوى لامتصاص الهبات والمنح.. هو ذلك المواطن الذي لا يحمل لقبًا يفتح أبواب الإدارات.. هو ذلك المواطن الذي لا يملك غير رقم تسلسلي لا يصلح سوى للرقن في حواسيب الإحصاء.

[email protected]

https://www.facebook.com/ismailoazzam


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (17)

1 - arsad السبت 01 غشت 2015 - 16:25
ريبيكا ليس الحكومة الامريكية هي من انتدبها القلق على مصيرها ولكن ريبيكا ومن هو على شاكلتها في امريكا يمكن ان تتحول قضيتها الى مادة داسمة تتجادبها السياسة والاعلام والبزنيس في بلد يستتمر فيه كل شيئ تم ان هناك فرق بين مشكلة ريبيكا والمسجونة في افريقيا فالاولى مراهقة وشبه هاربة من البيت او مخطوفة فالامر يتطلب معرفة مصيرها اما الثانية فهي متهمة في قضية تهريب مخدرات ولكن هناك جانب من الصواب في مقالتك حينما تقارن بين ريبيكا والشباب الذي يركب قوارب الموت
2 - منا رشدي السبت 01 غشت 2015 - 16:56
لا أفهم هذا الربط التعسفي بين " ريبيكا " و" فاطمة " ! المفترض أن يكون للمغربية محامي هو من يتكفل بقضيتها وإخبار الإعلام بمستجدات القضية وأسباب الإدانة ! المحامي في الحالة الثانية هو الناطق الرسمي بإسمه المتهمة! ونحن نعيش في المغرب مخاض مشروع قانون
للنظام الأساسي للقضاة قصد بلوغ ( قضاء مستقل ) ! لا أجد مسوغا للتدخل في قضاء الٱخرين !
إستخدام لفض ( رخيص ) في حق المواطن المغربي ذكرا كان أو أنثى ! وصف لا يليق ! متى تدرك شعوب الضفة الجنوبية للمتوسط وحكوماتهم أن ما قبل auschwitz ليس كما بعدها ! كما أدان العالم إحراق إسرائيلي لرضيع فلسطيني ! وكما أدان " نتانياهو " إرهاب الإسرائيلي كما وصفه بالحرف ! علينا إدانة ما تعرض له اليهود في الحرب العالمية الثانية ! الإنسانية لا تتجزأ وكرامة الإنسان فوق كل إعتبار ! فإذا لم يكن المواطن المغربي متمتعا بكافة حقوقه ! فهذا لا يسمح بنعته بالرخيص !!!!
3 - mohamed cherif :france السبت 01 غشت 2015 - 17:17
دائما متألق كما عرفتك منذ السنة الأولى بالمعهد ، أنوه بك دائما وأتمنى أن ألتقي بك لما أزور المغرب ،لك تحياتي وتنويهي
4 - شكري السبت 01 غشت 2015 - 18:44
تحية إليك سي عزام، اشتقنا الى مقالاتك التحليلية، واشتقنا كذلك الى روح تمغرابيت الحقيقية
5 - soufiane السبت 01 غشت 2015 - 19:05
دولة المأثم و المغرم لنا لله
6 - ١محمد١ السبت 01 غشت 2015 - 22:11
كرامة المواطن لا علاقة بقوة الدولة أو إذا كانت مصنفة من العالم الأول أو العالم الثالث بل تعتمد على قرار سيادي من الدولة بحماية مواطنيها و مثال على ذلك دولة مثل الفلبين رغم فقرها و كثافة سكانها إلا أنها تحمي مواطنيها أينما كانوا و تستخدم كل ما في وسعها لمساعدتهم و الغريب و هذا شيء لاحظته شخصيا أنه كلما كان مواطن أو مواطنة من الفلبين ضعيفا ماديا مثل عاملات البيوت او السائقين او دوي التخصصات البسيطة كلما زاد اهتمام سفاراتهم بمساعدتهم و حل مشاكلهم بكل احترافية و تفان و استخدام العلاقات الدبلوماسية لأنهم عندهم سفراء و قناصلة حقيقيون يقومون بعملهم على اكمل وجه و ليس منتفعون يهمهم مصالحهم الشخصية كما ذكر الملك في خطابه الأخير...
7 - أبو الفتوح السبت 01 غشت 2015 - 23:10
المواطن الرخيص يمتد الى تهدير المال العام وعدم الاكتراث بالرأي العام وهم ماحدث بعمالة انزكان ايت ملول بأن قامت مايسمى "مؤسسة المبادرات التنموية لموظفي عمالة انزكان ايت ملول" باقامة منصة ضخمة وبمواصفات المهرجانات العالمية قيل ان تكلفتها فاقت 400 ألف درهم ليوم واحد تنشيط الحفل من طرف أجواق محلية من الدرجة الثالثة كما ان المؤسسة سخرت في حفلها امكانيات عمومية من عمال الانعاش وسيارات العمالة .
الموظفون يتساءلون عن مصير مساهمتهم السنوية المحددة في 200 درهم .
ألا يمكن الاحتفال بهذه المناسبة الغالية عل كل مغربي حسب امكانيات المؤسسة دون هذا التبدير الغير المبرر ؟أم أن رئيس المؤسسة ومن معه مايزال يعيش أيام زمان وتضخيم الفواتير في المناسبات العزيزة لتحقيق الأرباح الشخصية ...
8 - كيف نقارن؟ الأحد 02 غشت 2015 - 02:13
أعجب لمن يريد أن يقارن بين المغرب و بين العالم المتقدم عموما و أمريكا بالخصوص .

فعند صدور تقارير دولية تضع المغرب في مراتب متقدمة على الصعيد الافريقي . ينتفض بعض الأشخاص و يقولون أن المغرب لا يجب أن يقارن بالدول الافريقية بل يجب مقارنته بالدول الأوروبية .

طيب لماذا؟
وضحوا لنا لماذا يجب مقارنة المغرب بأوروبا ؟

وكاتب المقال دهب بعيدا و بدآ يقارن المغرب بأمريكا .
أمريكا الدولة العضمى ثقافيا و علميا و اقتصاديا و عسكريا تقارن بالمغرب.
أمريكا التي لا يتجرأ حتى الأوروبيين بمقارنة بلدانهم بها .

فسلوكات ومكانة الدول لها علاقة كبيرة بطريقة تفكير شعوبها.

فهل سمعت أن في أمريكا حشودا من الناس تطارد فتاتين لأنهما ترتديان تنورتين؟
هل سمعت يوما أن استعراضا ل"جينيفيرلوبيز" بأمريكا خلق رجة مثل ما وقع في المغرب؟

إن طريقة تفكير الأمريكيين هي التي أعطت أمريكا.
و طريقة تفكير المغاربة هي التي أعطت المغرب.
وطريقة تفكير الموزنبيقيين هي التي أعطت الموزنبيق.
...
شعوب الجزائر و المغرب و تونس مثلا لهم تقريبا نفس طريقة التفكير بالتالي الفرقات بين هذه الدول بسيطة وبسيطة جدا.
9 - يوسف الأحد 02 غشت 2015 - 11:58
لم يعد احد يسال عن اخواتنا المغربيات في السعودية اللاتي لم تسمح لهم سلطاتنا المغربية بدخول اراضيها بدريعة ان ازواجهم يمنيون.
ولم يتم السؤال على احوالهم ولا كيف يعيشون ..
ولم يعد احد يسال عن احوال المغاربة الذين ذخلو مع زوجاتهم ولم يسمح باعطاء زوجاتهم اقامات للمكوث مع ازواجهم وبنفس الذريعة كونهم يمنيات ولم يتم السؤال على احوالهم مع العلم انهم تركو كل مالهم ومتاعهم بصنعاء.
عيب على حكومة العار ان يكون هذا تصرفها مع ابنائها اذا ما تدهورت احوالهم وليتعض من هم بالخارج فما دمتم دجاج يبيض ذهبا فانتم بالاحضان واذا ما توقفتم عن ذلك فهذا مصيركم
10 - ياسين الأحد 02 غشت 2015 - 12:18
المواطن الرخيص عنوان في الصميم وما قصة فاطمة و الشبان التلاتة الا فيض من غيض في هذا الوطن الحبيب
11 - متابع الأحد 02 غشت 2015 - 12:52
المواطن الرخيص .. من يسترجع له قيمته ؟
هم لا يتحركون في قضية بطلها المواطن الرخيص إلا إن أصبحت قضية رأي عام والهدف عندئذ يكون هو فقط امتصاص غضب باقي الرخائص ..
تحية للأخ عزام على تميزه وسط بحر من أشباه الصحفيين، في انتظار باقي حلقات المواطن الرخيص ..
12 - زهير الأحد 02 غشت 2015 - 14:07
الى التعليق رقم 6 ..كرامة المواطن لها علاقة بقوة الدولة وهذا واضح وضوح الشمس فلا داعي لاعطاء امثلة ليست موجودة في ارض الواقع كادعائك بان الفلبنيين ينعمون بكرامة رغم ان دولتهم ضعيفة . انا عايشت الفلبيين في بلاد المهجر واعرف احوالهم التي هي رديئة جداا ولا يوجد تحد للدفاع عنهم لدى في تعليقك القادم تأكد من معلوماتك قبل كتابتها
13 - saad الأحد 02 غشت 2015 - 14:33
les ambassadeurs et consules désignés par le palais comme récompense à des amis ne vont pas faire adéquatement leur travail et ne peuvent pas rendre des comptes au parlement. le dernier discours du palais incite sur le point de surveiller et contrôler les ambassadeurs et consules qui ne travail pas. le ministre des affaires étranger doit bouger ses fesses et faire son travail au lieu de chercher le business
14 - fouzai الأحد 02 غشت 2015 - 16:25
اسلوب كتابة رائع وتحليل واقعي
15 - مواطن رخيص الأحد 02 غشت 2015 - 18:11
يا سيدي اقصد كاتب المقال انك بهادا المقال تلامس الجراح المغربية كلامك كله حقيقة احييك الله يكتر من امتالك انت رجل حقيقي وليس مزيف
16 - Zinab الاثنين 03 غشت 2015 - 03:26
j'aime troop l'article bien dit ismail
17 - السلام عليكم الاثنين 03 غشت 2015 - 04:38
التعليق رقم 6 و 12 نعم السفاره الفليبينيه تقوم بواجبها اتجاه رعاياها على أكمل وجه خاصه في الخليج ويضرب لها الف حساب و توكل المحاميين رعاياها
المجموع: 17 | عرض: 1 - 17

التعليقات مغلقة على هذا المقال