24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

2.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الحكمة والتأويل والنشر - قراءة نقدية لإبن رشد

الحكمة والتأويل والنشر - قراءة نقدية لإبن رشد

الحكمة والتأويل والنشر - قراءة نقدية لإبن رشد

نقرأ بمقدمة كتاب "نحن والتراث"، للأستاذ الجابري أن بن رشد أقام قطيعتين : قطيعة مع الفكر المشرقي، وهذا ما نتفق عليه، وقطيعة ثورية ثانية لنا فيها نظر. ونصه المتطرق لهاته القطيعة الثانية هو كما يلي (1) :

" 2 - لم يقطع ابن رشد مع الروح السينوية وحدها بل قطع أيضا مع الطريقة التي عالج بها الفكر النظري (الكلام والفلسفة) العلاقة بين الدين والفلسفة. لقد رفض طريقة المتكلمين في التوفيق بين العقل والنقل ورفض طريق الفلاسفة الهادف إلى إدماج الدين في الفلسفة والفلسفة في الدين."

وبعد فقرتين مخصصتين لشرح تضييق المتكلمين على العقل وتقييد الفلاسفة للعلم بالفهم الذي كانوا يكونونه لأنفسهم عن الدين، يتابع الأستاد الجابري : "لقد قطع ابن رشد هذا النوع من العلاقة بين الدين من جهة والعلم والفلسفة من جهة أخرى، فلنأخذ منه -إن كان لا بد من استعمال هذه الكلمة مرة أخرى- هذه القطيعة، ولنتجنب تأويل الدين بالعلم وربطه به لأن العلم يتغير ويتناقض ويلغي نفسه باستمرار، ولنتجنب تقييد العلم بالدين لنفس السبب. إن العلم لا يحتاج إلى أية قيود تأتيه من خارجه لأنه يصنع قيوده بنفسه"

إننا نظن أن ما يريده لنا الأستاذ الجابري من موقف فكري لا نستفيده من ابن رشد، اللهم إذا أضفنا قراءة مستقبلنا في تراثه. وهذا تعسف حثنا الأستاذ الجابري على تجنبه. ونحن نجد هاته القطيعة عند ابن رشد آخر يقول بحقيقتين : حقيقة البرهان وحقيقة العقيدة. لقد حلم اللاتين بابن رشد هذا فحققوه، وما زلنا نحلم بمفكر يقول قولا فصلا ليفهم العرب أن الدين لا علاقة له بالعلم بل كل ما يحتاج إليه هو التصديق بالمعجزات والتي تبدأ بخلق كل شيء من لا شيء. فجيراننا بشمال وغرب الدول العربية يعيشون اليوم إنفصاما مهضوما تحول إلى انفصال علماني بينما نعيش انفصاما مكبوتا ما زال ينخر أنفسنا ولم نعبر عنه بعد بكلمات واضحة. ونعلم اليوم أنه بمتناولنا تجاوز هذه الإشكالية إذا تحلينا بالجرأة على السخرية من أنفسنا ومن تراثنا ثم الإنسلاخ من قروننا الوسطى كما فعل جيراننا مع قرونهم المظلمة. وواضح اليوم أنه من العسير تطوير هوية واسعة الصدر دون الإنسلاخ من جلدتنا الأولى. نظن أن اللاتين اغتنوا ببعض منتوجاتنا الفكرية وآن الأوان لكي نغتني بمقدمات فكرهم وليس بأدواتهم المادية والذهنية فحسب، كما فعلنا لحد الآن. فالعقلانية ليست منطقا (آلة فكرية) فحسب، كما ظن إبن رشد وكما قد نظن للأول وهلة، بل مقدمات ومنطق يؤدون إلى نتائج قد تطمئن لها النفس وترضاها الألباب. وطالما تأسس فكرنا على منطلقات واهية فإن استعمال المنطق في الإستدلال لن ينتج أي بنيان متين. فمخض الماء ليس له إيتاء كما يقول المثل. ولكم طال مخضنا وإعادة مخضنا لتراثنا دون أن يتمخض عنه مايسمن أو يغني من جفافنا الفكري.

إننا لا ننكر أن ابن رشد رفض طريقة المتكلمين في التوفيق بين العقل والنقل ورفض طريقة الفلاسفة (المشرقيين) الهادف إلى إدماج الدين في الفلسفة والفلسفة في الدين. فهذا ما وضحه الأستاذ الجابري ببراعة لا تدع للشك منفذا. ما نريد تحليله هنا هو طريقة ابن رشد العربي (لا اللاتيني) في رسم حدود جديدة للحكمة والتأويل والنشر لنتائجهما. وهاته الحدود قد نعتبرها رحبة بالنسبة للمشرق، إلا أن الفحص الدقيق لها يزيح القناع عن ترسيخ أمتن لقيود قديمة ستعتمد بعد تدخل فيلسوفنا على إحكام عقلاني أشد قبظة على الأذهان من الفكر الإشراقي. والدليل على ذلك أن الأستاذ الجابري نفسه لم يسلم من سحره ولم ينتبه لمخالبه. إن تفحص العلاقات التي أقامها إبن رشد بين الأنشطة الفكرية الثلاثة (الحكمة – التأويل – النشر) هو الذي سيمكننا من إعادة تقييم فتواه. نظن أن المشروع الجابري الأصيل، الذي نرضاه ونتمناه مستقبلا لفكرنا، ليس مقتبسا من نصوص ابن رشد أو روحها كما سيتبين من قراءتنا بهذا المقال لكتاب ابن رشد "فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الإتصال".

قبل تحليل فقرات هاته الفتوى، يمكننا أن نلاحظ ببساطة أن المتصل ليس بالمنفصل. فالمقال هو الذي فُصِل بعد كتابة التقرير. وربما أراد ابن رشد لمقاله أن يكون فصلا. أما الشريعة، فلقد أصبحت متصلة بالحكمة. بهذا يربط ابن رشد العقيدة بالحكمة التي كان يعلم أنها تحيى وتموت لتحل مكانها حكمة جديدة. سنبين إذن هنا كيف يقيم ابن رشد علاقة جديدة وغير سليمة بين العقيدة والحكمة.

قراءة غير متكلفة لفتوى إبن رشد

مرجعنا في هذا المقال هوكتاب "فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الإتصال" لابن رشد كما نشره الأستاذ الجابري مع إضافته عنوانا آخر يغض الطرف ما هو بين للأعين إن تخلصنا من نظاريات المدح أو القدح (2)أو"وجوب النظر العقلي وحدود التأويل (الدين والمجتمع)"

ونحن نحيل هنا إلى الطبعة الأولى التي أصدرها مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت في نوفمبر 1998. وقبل تقديم تحليلنا لهاته الفتوى ننصح القارئ بالعودة أولا إلى نصه لفهم فكر ابن رشد والإطلاع على مكانته بالنسبة للفلسفة العربية ومشكلاتها. فمدخل الأستاذ الجابري ومقدمته واضحان وموضحان لجوانب مهمة من ذلك. وما نورده هنا من أفكار ليس أكثرمن ترتيب جديد لآراء ابن رشد قصد تبيان منطلقاتها وفهمها فهما يمكننا من توضيح أن القراءة النقدية وحدها - لنفس النص - تؤدي إلى نتائج مختلفة، إن لم تكن متعارضة مع ما قدمه الأستاذ الجابري. فالنقد الذي لم يطل مفكرنا القرطبي جعل الأستاذ الجابري يقدم لنا فكره كأساس لمشروع نهضتنا المنتظرة، أساس نشك في صلابته ولياقته لعصورنا.

نورد فيما يلي أفكار ابن رشد الأساسية بالترتيب الذي وردت فيه بالكتاب المذكور أعلاه وفقراتها مرقمة بنفس الأرقام التي وضعها الأستاذ الجابري. ونتحمل مسؤولية هذا التلخيص المعبر عن قراءتنا لآراء إبن رشد ونتمنى أن يعود القارىء إلى النص الأصلي ليقارنه بتلخيصنا. ولربما سيكتشف فائضا من المعنى لم نحظ به ولا وقف عليه الأستاذ الجابري.

وجوب النظر في الموجودات إذ الهدف من ذلك هو معرفة الصانع [فقرات 2 إلى 6]

- إن كان فعل الفلسفة ليس شيئا آخر غير النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع، أعني من جهة ما هي مصنوعات،

- وكان الشرع قد ندب على اعتبار الموجودات وحث على ذلك

- وكان الإعتبار ليس شيئا أكثر من استنباط المجهول [الخالق] من المعلوم [نصه وصنعه] واستخراجه منه وهذا هو القياس،

ß فواجب أن نجعل نظرنا في الموجودات بالقياس العقلي [المنطق]

وأتم أنواع القياس البرهان، وهو غير القياس الجدلي وغير القياس الخطابي وغير القياس المغالطي

[7] إذا كان الفقيه يستنبط من قوله تعالى "فاعتبروا يا أولي الأبصار" وجوب معرفة القياس الفقهي، فكم بالحري والأولى أن يستنبط من ذلك العارف بالله وجوب معرفة القياس العقلي [المنطق]

ليس للآلة المنطقية ملة

[9] والمنطق آلة فكرية يمكن أن نأخذها لمشارك لنا في الملة أو غير مشارك

[12] إذا حصلت عندنا الآلة التي بها نقدر على اعتبار الموجودات ودلالة الصنعة فيها فقد يجب أن نشرع في الفحص عن الموجودات على الترتيب والنحو الذي استفدناه من صناعة المعرفة بالمقاييس البرهانية.

من ليس له آلة لا يعرف الصنعة، ومن لا يعرف الصنعة لايعرف المصنوع، ومن لا يعرف المصنوع لا يعرف الصانع.

يجب أن نستفيد من القدماء إذ لا يمكننا إعادة إنتاج الحكمة بأكملها

[13] يجب أن يستعين المتأخر بالمتقدم على مثال ما عرض في علوم الرياضيات، فإنه لو فرضنا صناعة الهندسة في وقتنا معدومة وكذلك علم الفلك ورام إنسان واحد أن يدرك ذلك لما استطاع إلا بوحي أو شيء يشبه الوحي. بل لو قيل له إن الشمس أعظم من الأرض بنحو من مائة وخمسين ضعفا أو ستين، لعد ذلك القول جنونا من قائله. وهذا شيء قام عليه البرهان في علم الهيئة. وكذلك الحال في صناعة أصول الفقه والصنائع العملية.

نستفيد...ولا ننسى مقاصدنا

[15] وإذا كان هذا هكذا فقد يجب علينا، إن ألفينا لمن تقدمنا من الأمم السالفة نظرا في الموجودات واعتبارا لها بحسب ما اقتضته شرائط البرهان، أن ننظر في الذي قالوه من ذلك وما أثبتوه في كتبهم : فما كان منها موافقا للحق قبلناه منهم وسررنا به وشكرناهم عليه، وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرنا منه وعذرناهم

تحديد من هو أهل للنظر في كتب القدماء

[16] فقد تبين من هذا أن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع -إذ كان مغزاهم في كتبهم ومقصدهم هو المقصد الذي حثنا الشرع عليه- وأن من نهى عن النظر فيها من كان أهلا للنظر فيها، وهو الذي جمع بين أمرين :

أحدهما ذكاء الفطرة

والثاني العدالة الشرعية والفضيلة العلمية والخلقية

فقد صد الناس عن الباب الذي دعا الشرع منه الناس إلى معرفة الله، وهو باب النظر المؤدي إلى معرفته حق المعرفة، وذلك غاية الجهل والبعد عن الله.

لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما نص عليه الشرع

فبعد تقرير ما سبق

[19] - تأتي الفقرة التاسعة عشر على شكل تحليل استدلالي متكون من مقدمات تنتهي بخلاصة. فمقدمات ابن رشد الأربعة هي

أ - الشريعة حق

ب - لقد دعت الشريعة إلى سعادة المعرفة (بالله وبمخلوقاته)

ج - لكل طريقته في التصديق : برهان، جدل، خطاب.

د - لجأت شريعتنا إلى هاته الوسائل الثلاثة وعم التصديق بسبب ذلك (إلا الجاحدون) : "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"

وخلاصته هي :

فإنا معشر المسلمين نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع : فإن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له.

متى يجب التأويل المضبوط واستحالة الإجماع

[20] بعد هذا القطع يتفحص ابن رشد علاقة تفاصيل الشرع بما يؤدي إليه النظر البرهاني :

أ - سكوت الشرع عما أدى إليه النظر : فلا تعارض هنا

ب - نطقت الشريعة بما هو موافق للنظر البرهاني : فلا قول هنا

ج - نطقت الشريعة بما يظهر أنه مخالف لما أدى إليه النظر البرهاني : هنا يطلب التأويل الذي هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل بعادة لسان العرب.

[28-21] والتأويل لا يمكن أن يجمع عليه أئمة المسلمين كما لا يجمعون على ما يلزم تأويله وما يجب حمله على ظاهره.

في الشرع أشياء لا ينبغي أن يعلم بحقيقتها جميع الناس : توطئة للتحريم والتكفير

[30-29] ونحن نعلم قطعا أنه لا يخلو عصر من الأعصار من علماء يرون أن في الشرع أشياء لا ينبغي أن يعلم بحقيقتها جميع الناس، ولا نستثني من ذلك إلا من هو من أهل التأويل، وهم الراسخون في العلم لأن اختيارنا هو الوقوف بعد الراسخين في العلم في قوله تعالى "لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم".

سوء تفاهم بين الفقهاء والحكماء

[33] غلط أبو حامد الغزالي على الحكماء المشائين (الأرسطيين) فيما نسب إليهم من أقوال.

[36] الإختلافات بين المتكلمين والحكماء المتقدمين تكاد أن تكون راجعة للإختلاف في التسمية.

[42] والمتكلمون ليسوا في قولهم أيضا في العالم على ظاهر الشرع بل متأولون، فالسبب في اختلافهم مع الحكماء ناتج عن تأويلاتهم هاته.

تصنيف لأخطاء التأويل

[45] وبالجملة الخطأ في الشرع على ضربين : خطأ يعذر فيه من هو من أهل النظر ولا يعذر فيه من ليس من أهل ذلك الشأن. أما الخطأ الثاني فلا يعذر فيه أحد من الناس، إن وقع في مباديء الشريعة فهو كفر : مثل الإقرار بالله تبارك وتعالى وبالنبوات وبالسعادة الأخروية والشقاء الأخروي.

تبريرالقتال

[46] وذلك أن هذه الأصول [مباديء الشريعة] تؤدي إليها كل أصناف الدلائل : الخطابية والجدلية والبرهانية. فلكل إنسان سبيل وحظ للوصول إلى هذا التصديق، لذا قال عليه السلام "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويومنوا بي" يريد بأي طريق إتفق لهم من طرق الإيمان الثلاثة.

الظاهر والباطن والتأويل واختلاف أهل النظر

[47] ينقسم الشرع إلى ظاهر وباطن : فإن الظاهر هو تلك الأمثال المضروبة لتلك المعاني (والتي يفهمها جمهور الناس) والباطن هو تلك المعاني التي لا تنجلي إلا لأهل البرهان.

[49] فقد ظهر لك من قولنا أن :

أ - هاهنا ظاهرا من الشرع لا يجوز تأويله، فإن كان تأويله في المباديء فهو كفر، وإن كان فيما بعد المباديء فهو بدعة

ب - وهاهنا أيضا ظاهر يجب على أهل البرهان تأويله وحملهم إياه على ظاهره كفر. وتأويل غير أهل البرهان له وإخراجه عن ظاهره كفر في حقهم أو بدعة. والإفشاء بالتأويل لغير أهله لا يحق. لذلك كان الجواب لهؤلاء : و"ما يعلم تأويله إلا الله" ثم نقف.

ج - وهاهنا صنف ثالث من الشرع متردد بين الصنفين يقع فيه الشك، فيُلْحِقه قوم ممن يتعاطى النظر بالظاهرالذي لا يجوز تأويله ويُلْحِقه آخرون بالباطن الذي لا يجوز للعلماء حمله على الظاهر. والمخطيء منهم في هذا معذور.

[50] ومسألة المعاد عندنا من الصنف الثالث المختلف فيه.

المصرح للجمهور بغير الظاهر كافر

[53] أما من كان من غير أهل العلم فالواجب عليه حملها على ظاهرها، وتأويلها في حقه كفر لأنه يؤدي إلى الكفر. ومن أفشاه له من أهل التأويل فقد دعاه إلى الكفر، والداعي إلى الكفر كافر. ولهذا يجب ألا تثبت التأويلات إلا في كتب البراهين، لأنها إذا كانت في كتب البراهين لم يصل إليها إلا من هو من أهل البرهان.

[54] فأما إذا أثبتت في غير كتب البرهان واستعملت فيها الطرق الشعرية والخطابية أو الجدلية كما يصنعه أبو حامد، فخطأ على الشرع وعلى الحكمة. وإن كان الرجل إنما قصد خيرا : وذلك أنه رام أن يكثر أهل العلم بذلك، ولكن كَثُرَ بذلك أهل الفساد بدون كثرة أهل العلم.

[55] والذي يجب على أئمة المسلمين : أن ينبهوا عن كتبه التي تتضمن هذا العلم إلا من كان من أهل العلم. كما يجب أن ينهوا عن كتب البرهان من ليس أهلا لها، وإن كان الضرر الداخل على الناس من كتب البرهان أخف إذ من الصعب فهمها على من هو من غير أهلها.

هل أكثر طرق الشرع خطابية أم جدلية أم برهانية؟

[59] أ - لما كان مقصود الشرع تعليم العلم الحق والعمل الحق

ب - ولما كان التعليم صنفين : تصورا وتصديقا

ج - وكانت طرق التصديق الموجودة للناس ثلاثة : البرهانية والجدلية والخطابية

د - وكان الناس على طباع مختلفة، مع ما في تعلم الأقاويل البرهانية من عسر

ه - وكان الشرع إنما مقصوده تعليم الجميع

ß وجب أن يكون الشرع يشتمل عل جميع أنحاء طرق التصديق وأنحاء طرق التصور.

[60] - ولما كانت طرق التصديق منها ما هي عامة لأكثر الناس : الخطابية والجدلية، والخطابية أعم. ومنها ما هي خاصة بأقل الناس وهي البرهانية،

- ولما كان الشرع مقصوده الأول العناية بالأكثر من غير إغفال تنبيه الخواص

ß كانت أكثر الطرق المصرح بها في الشريعة هي الطرق المشتركة للأكثر في التصور والتصديق.

الناس في الشريعة ثلاثة أصناف وأغلبهم خطابيون

[64] فإذن الناس في الشريعة على ثلاثة أصناف :

أ - صنف ليس من أهل التأويل أصلا، وهم الخطابيون الذين هم الجمهور الغالب

ب - وصنف هو من أهل التأويل الجدلي

ج - وصنف هو من أهل التأويل اليقيني وهؤلاء هم البرهانيون بالطبع والصناعة، أعني صناعة الحكمة.

التصريح بالتأويل لغير أهله وبعجيب الحكمة كفر : تأكيد للقرار والهلاك

[65] وهذا التأويل ليس ينبغي أن يصرح به لأهل الجدل فضلا عن الجمهور. من صرح بشيء من هذه التأويلات لغير أهلها، وبخاصة التأويلات البرهانية لبعدها عن المعارف المشتركة، أفضى ذلك بالمُصَرِّح به والمصرَّح له إلى الكفر والسبب في ذلك أن التأويل يتضمن شيئا من إبطال الظاهر وإثبات المؤول.

[66] ولهذا الجنس [للجمهور ولأهل الجدل] يجب أن يصرح ويقال في الظاهر الذي هو متشابه "وما يعلم تأويله إلا الله" ثم نقف.

[67] وأما المصرح بهذه التأويلات لغير أهلها فكافر لمكان دعائه الناس إلى الكفر، وهو ضد دعوى الشارع، وبخاصة متى كانت تأويلات فاسدة في أصول الشريعة، كما عرض ذلك لقوم من أهل زماننا : فإنا شاهدنا منهم أقواما ظنواأنهم قد تفلسفوا،وأنهم قد أدركوا بحكمتهم العجيبة أشياء مخالفة للشرع من جميع الوجوه، أعني لا تقبل تأويلا،وأن الواجب هو التصريح بهذه الأشياء للجمهور

ß فصاروا بتصريحهم للجمهور بتلك الإعتقادات (2) الفاسدة سببا لهلاك الجمهور وهلاكهم في الدنيا والآخرة.

أحكم دون الرد عليهم بالبرهان، ومع ذلك ليس كلامي شعريا

[69] ومثلهم كمن تصدى إلى الناس وقال لهم إن هذه الطرق التي وضعها لكم هذا الطبيب ليست بحق. وشرع في إبطالها حتى بطلت عندهم وشملهم الهلاك.

[70] وليس لقائل أن يقول إن هذا التشبيه شعري وغير يقيني، إذ هناك تواز بين نسبة الطبيب إلى صحة الأبدان ونسبة الشارع إلى صحة الأنفس(3)

الوحدة : هاجس حقيقي أم مبرر جاهزلتغييب كل حوار؟

[83] ومن قِبَل التأويلات، والظن بأنها مما يجب أن يصرح بها في الشرع للجميع، نشأت فرق الإسلام حتى كفر بعضهم بعضا وبدع بعضهم بعضا، وبخاصة الفاسدة منها

تكفيري لهم ليس بدعة بل إرث من العصور الذهبية "الخالية" من النزاعات

[89] فإن الصدر الأول إنما صار إلى الفضيلة الكاملة والتقوى باستعمال هاته الأقاويل [الدينية] دون تأويلات فيها. ومن كان منهم وقف على تأويل، لم ير أن يصرح به. وأما من أتى بعدهم فإنهم لما استعملوا التأويل قل تقواهم وكثرت اختلافاتهم ورُفِعت محبتهم وتفرقوا فرقا.

لأصدقاء قاضي القضاة -حكماء وفقهاء- آراء مختلفة عنه

[83] فإن النفس مما تخلل هذه الشريعة من الأهواء الفاسدة والإعتقادات المحرفة في غاية الحزن والتألم، وبخاصة ما عرض لها من ذلك مِن قِبَل مَن ينسب نفسه إلى الحكمة، فإن الإذاية من الصديق هي أشد من الإذاية من العدو : أعني أن الحكمة هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة. فالإذاية ممن ينسب إليها هي أشد الإذاية، مع ما يوقع بينهما من العداوة والبغضاء والمشاجرة وهما المصطحبتان بالطبع المتحابتان بالجوهر والغريزة. وقد آذاها أيضا كثير من الأصدقاء الجهال ممن ينسبون أنفسهم إليها، وهي الفرق [الفقهية] الموجودة فيها. والله يسدد الكل، ويوفق الجميع لمحبته، ويجمع قلوبهم على تقواه، ويرفع عنهم البغض والشنآن بفضله ورحمته.

خيرات الحكم الغالب

[85] وقد رفع الله [إلى جواره؟] كثيرا من هذه الشرور والجهالات، والمسالك المضلات، بهذا الأمر الغالب. وطرق به إلى كثير من الخيرات على الصنف الذين سلكوا مسلك النظر، ورغبوا في معرفة الحق. [ما أضيف إلى هاته الفقرة بين معقوفتين من عندنا]

خلاصة : انتقاء للحكمة وتضييق للتأويل ولمخاطبة الجمهور

بعد هذا التلخيص والتعليق على فتوى ابن رشد، نورد تلخيصا آخر على شكل برنامج بياني للعلاقات التي يقيمها إبن رشد بين الحكمة والتأويل والنشر في صفحة مرفقة بهذا المقال وهي عبارة عن أسئلة أثارها وأجاب عنها، إلا سؤالا غيبه وغيبناه بعده : "ما العمل إذا اقتضى الحال وتقرر أن التأويل المضبوط لا يسفر عن موافقة الحكمة اليقينية للشرع؟" وهذا هو ما واجهه بالفعل الفلاسفة الذين يسخر ابن رشد من حكمتهم العجيبة (فقرة 67) ويحرم عليهم مخاطبة الجمهور دون أن يخبرنا بمحتوات حكمتهم (5). وهو يغيب كذلك جمهرة المسلمين الذين طبعوا على المجادلة ويغيب في نفس الآن المجادلة بالتي هي أحسن. إن التناقضات التي يتخبط فيها هنا ابن رشد لتعبير موجز عن الإشكالية العربية التي أورثنا إياها الأجداد وبات من اللازم حلها بكل حزم وعزم كي لا نقذفها إلى الوراء مورثين إياها أجيالا آتية.

كان حريا بأستذانا الجابري أن ينبه القارئ العربي إلى هشاشة اللبنة الأساسية التي هي حجر الأساس لهذا المقال، جملة اتفق عليها كل المفكرون العرب بما فيهم محمد عابد الجابري : "إن كان فعل الفلسفة ليس شيئا آخر غير النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع". فلو تحلى أستاذنا بقليل من الهزل لنبهنا إلى أن الموجودات تدل أهل التوحيد، من يهود ومسيحيين ومسلمين، على مبدع مذكر، يصنع كل شيء من لا شيء وأن اللغة العربية لا تنعت أمثاله بالصانع أو الصانعة لأن الصنعة تكون ابتداء من موجودات سابقة لها. فلربما كان أستاذنا الجابري مفعما بالعقلانية إلى حد نسيان السخرية من نفسه ومن تراثه.

فحكم إبن رشد بالقطع (وهذا ما يذكرنا بالعبارة الدارجة "بالسيف عليكم")، يغيب عماد كل محاورة بين أطراف لا يدعي أحد منها أنه يملك الحق : المجادلة بالتي هي أحسن. إلا أن أساس فكره (وفكرنا) لم يسمح لصدورنا أن تكون لها السعة الكافية لحسم (6) خلافاتنا بالخطاب أوالمجادلة أو البرهان (فقرة 46). فبعد حكم وفتوى إبن رشد، يبقى للعلماء (علماء الدين والطبيعة) خيارين في ميدان المعرفة والتأويل، كل منهما أحرج من أخيه. وفيما يخص النشر لنتائج عملهم فالخيار ممتنع :

فإما يقرون بالقطع، كابن رشد، أن الأسبقية للشريعة ويلزمهم إلغاء كل حكمة لا تقبل تأويلا. وهذا ما أدى به إلى غض النظر عن الفيزياء والنظريات الفلكية غير الأرسطية التي تفحصها الإغريق.

وإما يقرون بتقدم الحقيقة البرهانية فيلزمهم إيجاد تأويل لنص عقيدتنا يوفق بينهما في كل الأحوال، وهذا ما قد تترتب عنه تأويلات من الأفضل كتم سرها

أما في ميدان النشر، فيلزم مخاطبة الجمهور (كتابيا وشفويا) بظاهر الشريعة. ومن الكفر أن نفشي له بنتائج علمية صعبة الهضم. وإذا طرح أسئلة محرجة، كتمنا علمنا وأجبناه : "الله أعلم". أما مناظرات وكتب الخاصة فلا يمكن بطبيعة الحال (بعد الإختيارين الأولين) أن تقرر سوى إتفاق الحكمة مع الشريعة.

نعتقد أنه كان من شأن هاته المواقف الرشدية أن تشل كل حركة ذهنية وأن تؤدي إلى تعقيم العلوم العقلية والفقهية على حد سواء.

والنتيجة العملية لهذا كله هو رجعة إلى حكمة وعلوم أرسطو التي كان الإغريق قد تجاوزوها بتبني فيزياء رياضية دشنها إبرخس في ميدان الفلك وأرخميدس في ميدان الحركة. لقد بين هذا الأخير بما لا يدع مجالا للشك (هندسيا) أن العناصر الثقيلة هي التي ترفع العناصر الأخف إلى أعلى وأنه ليس للعناصر طبيعة خاصة كما قرر ذلك أرسطو. وهذا القانون الطبيعي هو ما زلنا ندرسه اليوم تحت إسم دفعة أرخميدس التي تشرح كيف تطفوا البواخر المثقلة بالسلع. ولقد توج أرسطرخس ذلك التيار الرياضي عندما قام بتقدير حجم الشمس والقمر وبعديهما عن الأرض. ولقد بين حسابه الهندسي البسيط جدا والذي لا يشكك ابن رشد في صحته أن الشمس أعظم بكثير من الأرض. إلا أن أرسطرخس استنتج من ذلك أن الأرض الضئيلة هي التي تدور حول النير الأعظم دون أن يعير أي انتباه لنظرية جده أرسطو الذي يعتبر الأجسام السماوية مختلفة عن العناصر الأرضية الدنيئة. إننا نظن أن ابن رشد "اختار" من الحكمة ما يوافق الحق عند السلطان الذي فهم أن نظرية المحرك الأول المتواجد وراء السماء العليا، حسب أرسطو، منقذة من التوترات التي كانت الحكمة الإغريقية سببا لإثارتها في المجال المعرفي العربي الأندلسي. ولم يكن لإبن رشد ما يكفي من الحرية ولا الشجاعة الفكرية لتجاوز التراث الأرسطي العتيق والأخذ بما تبين أنه أفضل من ذلك بكثير. لقد فهم ابن ميمون وابن رشد والبطروجي أن النظرية الأرسطية لا تتفق مع الظواهر الفلكية التي وقفوا عليها بأعينهم ولم يتمكنوا من إيجاد حل توفيقي لها كما لم ينجح في ذلك قبلهم ابن طفيل ولا ابن باجة(7).

بعدما كان هدف علماء الفلك الإغريق هو "إنقاذ الظواهر" (حسب عبارة أفلاطون)، فإن هدف فلاسفتنا الأندلسين أصبح هو إنقاذ أرواحهم من الهلاك في الدنيا قبل الآخرة. ولا بد أن نستخلص من تاريخ هاته الحقبة الأندلسية التقدمية نسبيا، أنه لا يمكن للعلم أن يتطور في ظل سيف معلق فوق الأرقاب سواء كان ذلك السيف شرقيا أم موحديا.إننا نميل إلى الإعتقاد أن العقلانية الرشدية كانت محدودة بحد السيف.

هذا هو التحليل النقدي الذي يجعل حل إشكاليتنا العريقة في متناولنا : علينا إذن أن نتشبث بأخلاق طيبة تستبعد كل إرهاب أو تهديد بالقتال أو العنف دون أن نغض الطرف عما تجاوزه الدهر ولم يعد طيبا بزماننا هذا. فاحترام العقيدة ليس عبودية مطلقة لأجدادنا بل إحترام لهم ولأنفسنا. ومن أخلاقنا المتجاوزة تلطيخ درقة الدين (الشريعة حسب قاموس إبن رشد) في قضاءنا وفتاوانا كما في غزواتنا قبل فتنتنا الكبرى وبعدها. هذا هو الإحترام الحقيقي لأنفسنا، لإخواننا، لجيراننا ولمعارضينا والذي لم نفهمه بعد.

مراجع

(1) - نحن والتراث. قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي. للدكتور محمد عابد الجابري. المركز الثقافي العربي. بيروت والدار البيضاء. الطبعة السادسة، 1993 ص 50.

(2) -ابن رشد. فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الإتصال. أو وجوب النظر العقلي وحدود التأويل (الدين والمجتمع)، مع مدخل ومقدمة تحليلية للدكتور محمد عابد الجابري. مركز دراسات الوحدة العربية. الطبعة الأولى. بيروت 1998.

(3) - الإعتقادات، كما ورد بنص ابن رشد، وليس التأويلات، لأن اعتقاداتهم "لا تقبل تأويلا". نظن أن الأستاذ الجابري لم ينتبه أن لابن رشد خصمين في هذا المقال، الفلاسفة والفقهاء وهو يميز بينهما بينما اقتصر الأستاذ الجابري على الإهتمام بأهل التأويل ربما انطلاقا من طول النص المخصص لهذا الموضوع وقصر تقريرالحكم ضد الفلاسفة الذين صرحوا للجمهور بآراء لا يخبرنا بتفاصيلها.

(4) - نلمس في هاته الفقرة وعي ابن رشد بأن قياسه غير يقيني وغير لائق. وربما كان جوابه هنا ردا على مطالبة خصومه بالحجج البرهانية. أما مقارنته للشارع بأطباء زمانه فغريب حقا إذ أخبرنا بنفسه أنه عانى طول حياته من داء أساء الأطباء معالجته.

(5) - من المحتمل أن يكون علماء الأندلس قد روجوا لنظرية أرسطرخس القائلة بدوران الأرض.

(6) - من المضحك ملاحظة أن كلمة حسام من مشتقات فعل حسم ! فلغتنا تسجل بكل ثقة وسائلنا التي استعملناها مع معارضينا عبر التاريخ.

(7) - راجع مقال الدكتور عبد الحميد صبره الذي نشر تحت عنوان "إبن رشد وموقفه من فلك بطلميوس" بالجزء الأول من كتاب جمعت به مقالات مؤتمر ابن رشد الذي عقد بمناسبة الذكري المئوية الثامنة لوفاته. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1978. إن الدكتور صبره يتحير لأمر ابن رشد ومن موقفه المتأرجح تجاه علم الفلك الأرسطي. ونحن نظن أن ابن رشد تحول بعد لقاءه المشهود بأبي يعقوب إلى منحاز ومداح للنظرية الأرسطية رغم معرفته بتفوق هيئات بطلميوس الرياضية. لا نعتقد أن ذلك صدر جهلا منه لأصول الهندسة وإنما استجابة لطلب السلطان الذي قلده مهمة شرح كتب أرسطو وتمشيا مع آراءه. لا ريب أن ابن رشد كان يعلم أن كل نقط الدائرة تقع وتبقى على نفس البعد من مركزها وأن ذلك يصدق على سطح الكرة وأن نظرية أرسطو القائلة بدوران الأفلاك حول نقطة واحدة هي مركز الأرض لا تسمح باقتراب ثم ابتعاد الكواكب كما كانت كل الأرصاد الإغريقية ثم العربية قد برهنت على ذلك وكما كان ابن رشد لا يشك في صحتها. فعلماء الفلك العرب كانوا يعلمون أن الكسوفات تكون كاملة أحيانا بينما تكون حلقية (أي لا يكشف القمر الشمس بأكملها) أحيانا أخرى.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (18)

1 - sim الاثنين 03 غشت 2015 - 09:13
اظن ان الاستاد الراحل الجابري و من منطلق بعض ما قرأته من كتاباته خصوصا اسباب النزول، يبدو لي كان يريد ايصال فكرة ان القرآن من تأليف محمد، لكن ضرورة الرقابة الدينية التي يفرضها النظام اظن كانت تلزمه ببعض من المراوغات الكتابية و التي كنت افهم قصده منها.
اما ابن رشد يبقى مفكر حداثي مقارنتا مع عصره فان كان الاستاد الجابري تفادى جرح المسلمين في عقيدتهم في القرن 21 فما عسانا ان نقول عن ابن رشد.
باعتراف الاوروبيين يبقى ابن رشد من بين من الهم الاوروبيين الى الفكر العلماني أليس كذلك؟
2 - Said الاثنين 03 غشت 2015 - 09:31
شكرًا للكاتب على مقاله الرائع الذي انبنى على تحليل دقيق وعميق في الفكر الرشدي،لذلك نقول ان عصر الأقانيم قد ولى،وهكذا بدات الأصنام الفكرية في التصدع والتحطيم.
3 - منا رشدي الاثنين 03 غشت 2015 - 11:12
لا أظن أن " بن رشد " كان يجهل أن للريح قوة ! لكن كيف تبرهن على القوة بعيدا عن الرياضيات ! رجل الدين يعتبرون الريح جندا من جنود الله وكفا ! فكم لزم من الوقت للبرهنة على ما لا نرى ! وهل صلاة الإستسقاء طلب للشتاء أم إستجداء لجند الله كي تأتي بالسحاب !
مشكلتك تكمن في نقطتين أساسيتين :
أولاهما إنتزاعك " بن رشد " من بيئته ؛ فلم تأت يوما على ذكر من عاصر ولا شكل المجتمع الذي كان يتحرك داخله ولا نظام الحكم ولا هامش الحرية المتوفر له ولا ذكر لخصوم " بن رشد " والمتربصين بالسلطة السياسية من رجال الدين !
ثانيهما اللغة العربية وهي لغة مجاز تفتح باب التأويلات مهما حاول " بن رشد " أن يحصرها ( التأويلات ) على نخبة النخبة !
يبقى " بن رشد " إستثناء ا جاد به الغرب الإسلامي برع في شرح " أرسطو " ( المنطق ! ) فتبناه من أخذوا العزم على الإبتعاد قدر الإمكان عن السماء ! ليس مستغربا أن تتبنى الكنيسة " أفلاطون " ويتبنى العقلانيون " أرسطو " معتبرين أن لا شيء يعلو على المادة وسعادة الإنسان مرتبطة بهذه الأرض التي تتحكم فيها قوى طبيعية وحده العلم من يستطيع فك شفرتها بالعلوم ( الفيزياء والرياضيات ) !
4 - نور الاثنين 03 غشت 2015 - 13:12
ان التحليل الى الاخر منه قد نامل الى تغيير لكن هناك معبد و حراسه و كل ما كان يجب قوله لكن يحرم قوله فكانه غير موجود ثم لا بد كذلك من تبسيط الرسالة يعني قول الاشياء المعقدة باسلوب يسهل الفهم الى جل الناس لكن اذا كان قديما تحرق كتب الانوار الفكرية فاليوم روض الناس على عدم القراءة و البحث و النقاش و على الهروب من المنطق ---فهل في ذهنهم حارس المعبد وبسيف معاوية - هناك من يعبر لانارة الناس وهناك من يعبر لترك الناس في سبات عميق لان بهذا قضيت مصالح حفنة من الناس و لن يتخلون عن مصالحهم الضيقة لانهم اعتادوا على نعمها و كاسياد في الهرم و لولا ايدلوجيتها لما كان لهم وجود اصلا --- ان الانسان اولا ابن بيئته لكن استعباده هو كذلك ان يسلب ذهنة كانه تابع لبيئة اخرى فمثلا انسان يعيش في جبال مثلجة و في ذهنه كانه في صحراء قريش و يرى مسلسلات تارخية عن قريش و بممثلين من كل الاعراق الا قريش فالصورة و التصور الحقيقي مفقود الى ان وصلنا الى عصر نرى صورهم في كل مكان واكثر من اللزوم و بعد التجميل بينما ليس لنا اي فكرة عن ملامح كابن رشد و ابن خلدون انه مثل من امثلة ماهو مفقود وضع النقاب عليه و عليه يعتمد للادراك
5 - saccco الاثنين 03 غشت 2015 - 13:41
لا يمكن ان نطلب من إبن رشد اكثر مما أعطاه في القرن 12 داخل عالم فكري عربي اسلامي وحمولاته ،فمند إبن خلدون وإبن رشد لم يعرف العالم الاسلامي قوة فكرية ضوئية تعالج المشاكل التي يطرحها الاسلام من حيث معيارا لوجودهم في هذا العالم
فإذا كان الغرب اللاتيني بعد القرن 12أعاد إحياء الفكر الرشدي وترجمة الى العبرية واللا تينية وتأثيره الكبير على الاوساط الفكرية الغربية آنذاك فإن هذا الفكر الرشدي في العالم الاسلامي قد مات جسديا وفكريا حتى ان إبن خلدون لم يذكر إبن رشد في كتاباته رغم انه ذكر أسماء لا تسمو الى المقام الفكري لأبن رشد وأن كتابه فصل المقال طواه النسيان ولم تنشر البتة ولم يعتني به أحد من المسلمين الى سنة 1859 حيث ترجمه ونشره M.J. Muller
ما يمكن أن يلام هو اسس وبنية الفكر العربي الاسلامي آنذاك ، فكيف إستطاع فكر إبن تيمية الهيمنة على حقل الفكر العربي الاسلامي بينما اُقْصِيَ تماما فكر إبن رشد
إن الفكر العربي الاسلامي ظل تحت سيطرة اللاهوت ورجالاته الذين قيّدوا العقل وحرية الاجتهاد والتفكير وإعتبورا ان العقل مهمته عدم الخروج عن طاعة الله والراسخون في العلم مثل أبن تيمية
6 - م ب حيلوط الاثنين 03 غشت 2015 - 14:26
جواب على 3 - منا رشدي.

أيتها الأخت الكريمة. تتهمينني ب"انتزاع بن رشد من بيئته" مع أنك تقرإين نصه وهو الذي يهاجم ليس الفقهاء فحسب بل كذلك فلاسفة من أهل زمانه كما كتب عنهم ويخبرنا أنهم توصلوا إلى قناعات مختلفة عن قناعاته وهي أن التأويل واللجوء للمجاز غير كافيان للتوفيق بين علوم عصرهم من جهة وعقيدته من جهة ثانية وأن فلاسفة عصره وبلاده مقتنعون بوجوب مصارحة الجمهور بذلك. أما فيما يخص المجاز فأنت تعلمين أنه لن يفيدنا في شيء لمواجهة أنفسنا لنعترف أن فكر إبن رشد ومعلمه الأول، أرسطو، قد أفلس أيما إفلاس.
7 - saccco الاثنين 03 غشت 2015 - 16:17
لو وجد فكر إبن رشد متنفسا وتداولا ودراسة داخل العالم العربي الاسلامي انذاك لأنعش حقلا واسعا وورشات فكرية ترصد إشكالات فكر إبن رشد واسئلته العالقة ، أحول بنيات العقل العربي الاسلامي ونشاطه اي كان بإلامكان رفع الايقاع
ولعل إنحصار الفكر الرشدي يعود الى كون إبن رشد أدخل فكرا يونانيا غريبا عن جموع الفقهاء لم يستطع معه إيجاد متطلبات هذا الفكر لكي تكون له قدرة تداولية تساير لغة وتصورات المنظومة الفكرية إسلامية السائدة انذاك كما فعل بعض الفلاسفة المسلمين بإجراء تحويلات وتعديلات تسايروتلائم الخطاب الاسلامي وقد زادت محنة إبن رشد والتي كانت بصفة عامة محنة العقل مند تولي المنصور مقاليد حكم الاندلس حيث توافدت على المنطقة افواج من العلماء وجيوش من الفقهاء الذين أثّروا على الحياة الفكرية بل الحياة العامة وقيدوا الفكر ومناهجه
لقد عرف الغرب الاسلامي تصوفا كبيرا لا على مستوى النخبة بل داخل النسيج الاجتماعي الذي جعل الموحدون في إطار صراعهم مع المرابطين يتحالفون ويدعمون الصوفية ولهذا وجب تجنب المواجهة مع الصوفية كقوة ميدانية بطرح طروحات مثل طروحات إبن رشد لصالح طروحات تهادن السلطة
8 - إبراهيم المعلم الاثنين 03 غشت 2015 - 18:55
سأمشي بمنطق السيد حيلوط إلى أبعد مسافة تصل إليها رجلاه:
1 ديكارت الفيسوف المؤسس للحداثة والعلم الحديث كان لاعقلانيا يجب القطع معه لأنه قال "أموت على دين مرضعتي" إي على الدين المسيحي واستتنى الدين من عملية الشك.
2 هيجل العقل البشري العظيم كان لاعقلانيا لأنه قال أن الدولة البروسية المحافظة كانت تمثل ختم التاريخ ونهايته.
3 أرسطو كان يعتبر أن العقل حكر على اليونان وأن الأجنبي بربر لاعقل لهم ويحل استعبادهم.
4 كانط نقد العقل حسب اعترافه ليفسح المجال للايمان.
5 أينشتين قال عن الله أنه لا يلعب النرد لكي لايقول بمبدأ الارتياب وقال أن العالم لايتمدد تبعا للعهد القديم الذي كان يؤمن به حسب اعترافاته في كتابه "كيف أرى العالم".
يبدو أن الوحيد العقلاني هو أستاذنا حيلوط فبارك الله له في علمه.
9 - م ب حيلوط الاثنين 03 غشت 2015 - 20:20
الى ==> 8 إبراهيم المعلم. شكرا على تقديرك أنني "العقلاني الوحيد" بعدما قدمت نماذج مما اعتبرته لاعقلانية عظماء. اعتقد أن نيتك حسنة و تريد أن أنتفخ أكثر من اللازم فأتفرقع مثل البالون المليئ بالفراغ ويضحك كل من جاء للحلقة.
سأخيبك لأن عقلانيتي محدودة جدا: لقد وقفت مرات ومرات عديدة على ذلك لما كنت أنشغل ببرمجة الحواسيب. كل من جرب ذلك يعلم محدودية عقلانيتنا البشرية لان الحواسيب تدلنا على غلطاتنا المنطقية الفادحة. فهلا افدتني بتبيان الخلل الذي يشوب مقالي وشكرا لك على النفخ وعذرا إن لم أكن ممن ينتفخون بسهولة. أفضل من يدلني على أخطائي عوض أن يفخم فخامتي.
10 - إبراهيم المعلم الاثنين 03 غشت 2015 - 22:02
ياسيدي لن أمشي مع منطقك حذو النعل بالنعل وأتتبع خطواتك في مقام لايسمح بذلك، وأنبهك فقط أنه عوض أن تلعن الظلام قم بإشعال شمعة، لماذا أنت مصر على التقاط النقاط المعتمة في فكر ابن رشد، فهلا أضأت لنا بعض جوانب العقلانية في فكر هذا الرجل وهلا شرحت لقرائك لماذا سيحاربه الفكر الظلامي إن كان ابن رشد كما تدعي ظلاميا.
مشكلتك، أخي، أنك ترى نصف الكأس الفارغ فقط. لماذا ياترى أغفلت المواقف السياسية العقلانية التي طرحها ابن رشد في تلخيصه لكتاب أفلاطون؟ لماذا أغفلت التحدث عن نسبية ابن رشد في قبول جميع المذاهب في كتابه "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"؟ إنه من فدامة العقل أن نطلب من ابن رشد أن تكون عقلانيته مكتملة؟ العقلانية كما بين هيجل هي مسار تاريخي طويل وليست ضربة برق في سماء يوم مشمس.
إن ابن رشد الذي تنتقده يعتبره بليز باسكال العالم الفيزيائي والفيلسوف بأنه المسؤول على إدخال آفة "العقلانية" إلى الغرب الذي كان يؤمن بمعجزات السيد المسيح. انظر كتابه les pensées
مشكلتك أنك قرأت عن ابن رشد بواسطة ارنست رنان وهو مستشرق متحامل على العرب والمسلمين، حاول أن تعدد مصادرك
إلى اللقاء
11 - م ب حيلوط الثلاثاء 04 غشت 2015 - 00:34
==> 10 - براهيم المعلم. أعترف أنني لست بواضح بما فيه الكفاية لما تحدثت عن ابن رشد العربي كما نقرأه، المختلف عن إبن رشد اللاتيني الذي لا نعرفه سوى من خلال ما كتبه Ernest Renan عن الرشدية اللاتينية. نعلم نحن قراء العربية أن فتوى قاضي القضاة لا تقر بحقيقتين مختلفتين : حقيقة العقيدة من جهة وحقيقة يقام عليها الدليل بمنطقنا البشري. إبن رشد العربي المسلم لم يقل بهذا أبدا بل يرى أن العقلانية الأرسطية لا تتناقض مع ما قالت به عقيدتنا الإسلامية. أما إبن رشد اللاتيني كما تداولته كتب الرشدية اللاتينية فإنه يفصل بين العقيدة من جهة والتي لا تحتاج سوى لتصديق أن المسيح إبن الله وإبن مريم والعقلانية الإغريقية من جهة ثانية والتي كانت قد فصلت مقولات اللوغوس عن مقولات الميثوس ولم تعد تومن أن الآلهة تنجب أطفالا مع بنات البشر لتخلق أنصاف آلهة. هذا الفصل بين الحقيقتين الإثنتين هو ما قال به إبن رشد اللاتيني ولم يقل به إبن رشد العربي. ما زلنا إذن نحلم بابن رشد لاتيني يفصل المقال ليقر بالإيمان من جهة والدليل العقلاني من جهة ثانية. ما زلنا نحلم بما حققه الإغريق من فصل بين أساطيرهم ومقولاتهم المنطقية.
12 - face à face الثلاثاء 04 غشت 2015 - 01:23
"ا لله لا يلعب النرد" قولة معبرة لاينشتاين, اي ان عمل الله او فعله و الصدفة شيئان لا رابط بينهما! يمكن الانطلاق من هذه القولة لعالم النسبية الكبير, و ذلك لقراءة القران (لا اقصد بالقراءة التاويل), بل القراءة الفيلولوجية التي تسمي الاشياء بمسمياتها, فالله انزل الكتاب و الحكمة و ليس الشريعة و الحكمة, البون شاسع بين الكتاب و الشريعة, و لا اظن جازما ان بن رشد يجهل الفرق بين المصطلحين; لكن لحاجة في نفسه او في عقله الايديولوجي, او لخوفه فضل استعمال كلمة الشريعة على كلمة الكتاب. فقد جاء في مواضع كثيرة من القران ان الله انزل الكتاب و الحكمة, و لم يرد قط اي قول عن انزال الشريعة و الحكمة حتى يبحث ابن رشد ما يوجد بينهما من اتصال!
اما تاويل القران فلا يعلمه الا الله, و الراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا! و لهذا حذر الله في احدى الايات من الذين يكتبون الكتاب بايديهم و
يقولون هذا من عند الله.
وفيما يخص الجابري فقد قال بوجوب الاتصال بالثرات ثم الانفصال عنه, كيف ذلك? عبر اخذ ما يواكب العصر و ترك ما يعيق تطور العقل العربي نحو الانفصال الشامل. و هذا القول مردود انطروبولوجيا على الاقل...
13 - عبد العليم الحليم الثلاثاء 04 غشت 2015 - 08:23
بسم الله

في ثنايا نقده للمنطق الأرسطي

يرأى نيكولاس هير في مقاله (تجريبيَّة ابن تيميَّة):

1-أن هناك تشابها كبيرا جدّا بين تجريبيَّة بريطانيا وفكر ابن تيميَّة،وقد ذَكر من ذلك تكافُؤ قياس التمثيل،وقياس الشمول عند كلّ من ميل،ولوك


2-وتعلُّق معرفتنا بالقياس والاستقراء عن طريق الحواس والتجربة،كما هي عند ميل،وهيوم

3-وكذلك ما رآه ميل ولوك أيضًا أنَّ المسلَّمَات المنطقيَّة والرياضيَّة مشتقَّة من الواقع

4- وكذلك الاستقراء كمفتاح للمعرفة،وُجِد عند فرنسيس بيكون

ويمكن تعديد الكثير من هذه التشابهات بين فِكْر ابن تيميَّة وأفكار فلاسفة الغرب بعد عصر التنوير،

وقد علَّقتِ أنكة فون كوجلجن على هذه التشابهات قائلةً:

"لا شكَّ أنَّ هذه الموافقات في صفحة واحدة تُدهِش العقل،خاصة أولئك الذين لا يعرفون عن ابن تيميَّة إلا أنه رجل واعظ،أو مصلح نفسيٌّ،لا يملِك وراء ذلك تلك النظرةَ المعرفيَّة"

و زادتْ على ذلك بعض الأمثلة الأخرى في سياق التأكيد على وجود تشابهات كثيرةٍ بيْن

أفكار التجريبيين الذين تَدِينُ لهم أوروبا بالفضْل في إقامة نهْضتها الحديثة،

وأفكار ابن تيميَّة التي وردتْ في ثنايا نقده للمنطق الأرسطي
14 - إبراهيم المعلم الثلاثاء 04 غشت 2015 - 13:12
العقلانية الأرسطية لا تتناقض مع ما قالت به عقيدتنا الإسلامية نعم صحيح، لكن يجب أن نضيف أن العقيدة الاسلامية عند ابن رشد يجب أن تؤول حتى تكون عقلانية. والتأويل عند ابن رشد يجب أن يبنى على المجاز أي إخراج اللفظ من معناه الظاهر إلى معناه الباطن من دون الإخلال بقواعد اللغة. والتأويل هم عملية لجأ لها كبار العلماء مثل سبينوزا في كتابه "رسالة في السياسة واللاهوت" حيث أول الكتاب المقدس بما يتلاءم مع عقلانية ديكارت هكذا فالتأويل هو عملية عقلانية تجعل النص يخرج من المعاني الصلبة والميتة إلى المعاني الحية الممتلئة. فالمشكلة ليست في القرآن لكن في نوع القراءة التي نسلط عليه.
15 - saccco الثلاثاء 04 غشت 2015 - 16:53
يبقى إبن رشد معلمة في تاريخ الفكر الاسلامي ليس كمحطة إقلاع او بداية لان زمن إبن رشد وإشكالاته الفلسفية والسياسية والدينية الخاصة لعصره تختلف جدريا عن زمننا من حيث التراكمات المعرفية وتطور المناهج ,لكن يظل إبن رشد حاضرا من خلال الدعوة الى العقل والعقلانية بصفة عامة وكذلك الجرأة في الدفاع عن شرعية التفلسف من داخل الحقل الديني في زمن عصيب وكذلك جراته في الانقتاح والتواصل مع ثقافات وعلوم لاناس مخالفين لنا في الملة والعقيدة وهو ما جعله يؤدي الثمن غاليا
16 - م ب حيلوط الثلاثاء 04 غشت 2015 - 18:06
الي 14 - إبراهيم المعلم.
لنفترض مثلك ومثل إبن رشد أنه لا بد من اللجوء للتأويل المضبوط لإنقاد ظاهر النص من عدم موافقته للعقلانية. لكن المشكل هو أن الفقرة 67 من فصل المقال تخبرنا أن فلاسفة من أهل زمانه وبلاده الأندلس وقفوا على تناقضات لا يمكن تجاوزها باللجوء للمجاز وبالتأويل ثم صرحوا بها للعامة. فلجأ المفتي إبن رشد إلى إفحامهم بعقلانية التكفير : قرر أنه يجب الوقوف عند "ولا يعلم تأويله إلا الله" عندما يتعلق الأمر بمخاطبة الجمهور وبالنشر وفي نفس الوقت لا يقف إلا بعد "ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم" عندما يتعلق الأمر به وبأمثاله. فعوض السماح بالنشر وبمخاطبة الجمهور ثم المجادلة بالحجة مقابل الحجة غيب قاضي قضاتنا التكفيري ما قال به خصومه وتجرأ على التصرف في النص كما يشاء، ليبين لنا أنه، في ذلك الوقت، على كل شيء قدير. ألا نفهم عقلانيتنا الرشدية المتوارثة أبا عن جد ؟
17 - منا رشدي الثلاثاء 04 غشت 2015 - 19:52
السيد " حيلوط " ؛ حين ينتقد بعض المغاربة الدين ! فهذه ليست دعوة لتحطيم أصوله ! وإلا ؛ وقعنا في ما خطط له الإرهابيين التكفيريين ومنظريهم من " المودودي " و " قطب " ! حين أقول الحاكمية لعقلي لا أقصد التوافق مع من يدعو للحاكمية الإلهية ! إنما أقصد طريقة تعبدي التي لا تختلف عن طريقة تعبد والدي الذي أخذها عن والده والذي أخذها عن فقهاء مغاربة لهم مذهبهم وعقيدتهم وطريقتهم في تدبير الشعائر الدينية بعيدا عن أي غلو ! ولن أقبل بأن يفرض علي وهابي أو متشيع منتظر للإمامة المعصومة والتي تنوب عنها ولاية الفقيه إلى حين ظهورها طريقته !
" بن رشد " يشهد له الغرب سبقه في إيجاد مسافة بين العقل والدين ! شرحه ل " أرسطو" لا يعني تبني أفكار الأخير ونحن نعلم أنه أخذ من " أفلاطون " نظرته للمرأة بل وإجتهد في نقد أوضاعها ! مع العلم ؛ أن ما أعطاه لها بالعقل سحبه بالشرع وأظنك أدرى بموقف العلماء في عصره من المرأة ! في هذا المجال لم ينجح " أفلاطون " في التأثير على " أرسطو" فما بالك ب " بن رشد " مع فقهاء القرن الثاني عشر !
لا بأس من إحاطتك أن منا لا تعني منى فحقق في رشدي حتى لا تخلط بين الممدود والمقصور
18 - saccco الثلاثاء 04 غشت 2015 - 20:33
يبقى إبن رشد معلمة في تاريخ الفكرالغرب الاسلامي ليس كمحطة إقلاع او بداية لان زمن إبن رشد وإشكالاته الفلسفية والسياسية والدينية الخاصة لعصره تختلف جدريا عن زمننا من حيث التراكمات المعرفية وتطور المناهج ,لكن يظل إبن رشد حاضرا من خلال اللجوء الى إستعمال العقل والتفكير العقلاني بصفة عامة وكذلك ربط الفلسفة بالمجال الديني في زمن حرج وملغوم وكذلك قدرته على الانفتاح على ثقافات وعلوم تخالف البيئة الفكرية والخطاب السائد في العالم الاسلامي وهو ما جعله يؤدي ثمن ذلك
المجموع: 18 | عرض: 1 - 18

التعليقات مغلقة على هذا المقال