24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/05/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3805:2012:2916:0919:2920:58
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

بعد 5 سنوات .. ما تقييمكم لأداء فوزي لقجع على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟
  1. مبادرة التنمية توزع كراسٍ متحركة بسيدي سليمان (5.00)

  2. عصير المزاح -13-: ممنوع رمي الأطفال .. عاش البرلمانيون الصغار (5.00)

  3. منيب: الدولة تُضعف مستوى التلاميذ وتزرع "الخوف" في المدارس (5.00)

  4. إسرائيل تتوقع معاقبة فرقة إيسلندية لرفع علم فلسطين (5.00)

  5. اعتداء على نقابيّ يُسبب إضرابا عمّاليا بتطوان (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أصول البرهان الرياضي

أصول البرهان الرياضي

أصول البرهان الرياضي

Gilbert Arsac-IREM de Lyon-France

تقديم :

في عرضنا هذا سنعتبر القرن الخامس قبل الميلاد مرحلة لظهور البرهان الرياضي في اليونان، وذلك نظرا للإجماع الذي حظيت به هذه الفرضية لدى المهتمين بهذا المجال، وسنحاول تبرير هذا الاختيار جزئيا. لكن هذا لايعني طبعا عدم وجود استدلالات أو تبريرات معزولة في الرياضيات السابقة لهذه المرحلة أو عدم وجود بعض التحقيقات، كما هو الشأن في رياضيات قدماء المصريين على سبيل المثال.

لكن ما يميز الرياضيات الاغريقية هو الاستخدام المنظم للبرهان الرياضي الذي تجلى تآنيا مع توظيف العبارات العامة (Enoncés généraux) و الآكسيوماتيك (Axiomatisations) .

وهكذا تبرز ثورة ثلاثية حول كيفية تصور الرياضيات، والتي يمكن اعتبارها إشارة لميلاد الرياضيات كميدان مُحَدد للفكر يمتاز بمنهج خاص، هذه الثورة التي اكتمل إنجازها مع عناصر أقليدس (Euclide) .

تهدف هذه الدراسة الى تفسير هذا التحول الذي يعد كميلاد للبرهان الرياضي، بدافع حدثين:

الحدث الأول هوتصريح لأحد الإبستيملوجيين المعاصرين، الذي علمنا من خلاله بأن ظهور البرهان الرياضي في اليونان يرجع الى بزوغ عهد الديمقراطية؛ إذ أن التعود على الإدلاء بالحجج والمناقشة يكون قد انتقل من الميدان السياسي الى الرياضيات. هذا التوضيح الذي أساسه الديمقراطية، وهو موقف يتقاسمه مؤرخوا الفكر الإنساني، أجج حماسي وأخلصت الى القول بأن تدريسي لمادة الرياضيات كان في نفس الوقت تدريسا للديمقراطية ! .

الحدث الثاني هو ملاحظة مانسميه في " معد الأبحاث في تدريس الرياضيات بليون" (IREM de Lyon) ، بمرحلة المناقشة " عند معالجة المسائل المفتوحة " (Problèmes ouverts)

حيث بعد مرحلة من البحث لإيجاد حلول لمسألة ما، يتجادل التلاميذ فيما بينهم حول النتائج الجزئية التي توصلوا إليها، ويتعلق الأمر في هذه المرحلة بالفصل بين ما هو صادق وما هو كاذب؛ وهنا تتاح لنا الفرصة لمعاينة مناقشات مُتقِدَة وحماسية، حتى أنه كان يبدو لي (بنوع من السذاجة)، أني أري في هذا النوع من السجال، تجليات البرهان الرياضي وممارسة الحق الديمقراطي في آن واحد.

بعد هذا قادني البحث في ميدان الديداكتيك، الى طرح إشكالية البرهان الرياضي بشكل آخر: إن إحدى فرضيات الانطلاق في الديداكتيك، تنص في الواقع على أن كل شيء في الرياضيات ينبثق عن حل المسائل، حيث أن حل المسائل هو الأصل في بناء المفاهيم وابتكار الطرائق، وتسلسل المسائل الرياضية هو الذي يوضح تطور الرياضيات. وهكذا فإن ظهور البرهان الرياضي كان مرتبطا بدون شك بالرغبة في حل بعض المسائل الرياضية الخاصة أكثر من ارتباطه بتأثير الديمقراطية.

لنتفحص الآن، الدلائل والحجج المُعَززَة لهاتين الفرضيتين:

من جهة، يوجد فعلا تطابق تاريخي بين ولادة " الرياضيات " و " الفلسفة " و الديمقراطية ...

من جهة أخرى، هناك أيضا تطابق تاريخي بين ظهور البرهان الرياضي وحل مسألة الأعداد اللاجدرية.

إن التعامل مع الشكل المكون من مربع ضلعه 1 ، لا يؤدي بتاتا الى اكتشاف الأعداد اللاجدرية، بل بالعكس من ذلك، كما أكد آرسطو، فإننا نخلص بالأحرى الى الاعتقاد بإمكانية قياس القطر بآتخاذ الضلع كوحدة للقياس، وهكذا لا شيء يبدو عمليا معارضا لهذه الفكرة.

في حين، نجد خاصية فيثاغورس تبين بأنه إذا كان d هو طول القطر، فإن d2=2 ، وباستعمال برهان كلاسيكي بالخلف، نستنتج أن العدد d ليس جدريا ، الشيء الذي يبرهن على صحة النتيجتين المذكورتين أعلاه بشكل متزامن: العدد 2 ليس له جدر مربع جدري ، ومن جهة أخرى، قطر المربع لا قياسي مع ضلعه .

بما ان خاصية اللاقياسية هذه لا يمكنها، كما رأينا، أن تُكْتَشَفَ من خلال الشكل الهندسي، فهي لا تَهُم إلا قِطَعاً (segments) نظرية، مُمَثلَة بِالشكْل أو على الشكل. (الوضعية التي بين أيدينا ليست مُمًاثلة لحوار أفلاطون، تحت عنوان مينون (Ménom) ، الذي نرى من خلاله سقراط وهو يحاول إقناع أحد الخدم، اعتمادا على شكل هندسي، بأنه لكي نضاعف مساحة مربع، ينبغي أن ننشىء مربعا ضلعه يساوي قطر المربع الأول)

وهكذا فإن مجرد التصريح بخاصية اللاجدرية ، يفترض تغييرا في قانون الكائنات الهندسية، الشيء الذي يؤدي الى التعريف الأكسيومي لهذه الكائنات بالمعنى الإغريقي.

لكن هذا التحقيق الأخير يؤدي بدوره الى التساؤل التالي:

من أين أتت فكرة، إمكانية وجود قطع لاقياسية ، وكيف يمكن أن يخطر على البال تعريف اللاقياسية في حين نجد أن الافتراض ( الضمني) " كل قطعتين تكونان دائما قياسية " كان حاضرا بشكل دائم في جميع الراضيات غير اليونانية. كيف أمكن إذن لذه المسألة أن تطرح في اليونان دون غيرها؟

كيف بزغت مسألة اللاقياسية في اليونان ؟

الإجابة المقبولة بسهولة كبيرة تستدعي استعمال أسلوب خوارزمية أقليدس في شكلها الهندسي والتي يمكن يطلق عليها خوارزمية " الطرح المتتالي ".

بالنسبة لعددين حقيقيين a و b ( réels ) ، أو قطعتين (segments) ، فإن عمليات " الطرح المتتالي " لا تنتهي إلا في الحالة التي يكون فيها العدد a/b جدريا وفي هذه الحالة يمكن حسابه.

بالنسبة للفيثاغوريين (l’école Pytagoricienne)، الذين كانوا يمثلون الرياضيات الإغريقية آنذاك، كانت هذه السيرورة دائما منتهية وفرضيتهم الأساسية في ذلك، هو أن كل شيء في الطبيعة يمكن التعبير عنه بنسبة (logos) عددين صحيحين طبيعيين. لكن هناك حالات في الهندسة تأتي " بشكل طبيعي " ، و دون أن يكون ذلك في الحسبان، بخوارزميات أقليدية غير منتهية، ومن سخرية القدر أن تحدث هذه الحالة في دراسة الشكل الرمزي للفيثاغوريين: المخمس المنتظم النجمي (pentagone régulier étoilé)

غير أن هذه الوضعية قد تؤدي بالأحرى الى نوع من الغموض: ماذا يعني إجمالا، كون قطعتين ليست لهما نسبة ؟ من البديهي أن هذا الشيء مخالف للحدس ويفتح المجال للتناقض في أحضان الهندسة. لنوضح أكثر بخصوص هذه النقطة الأخيرة: إن المسألة المطروحة لا يمكن أن تحل بشكل حقيقي ، إلا عندما نكون قادرين على تحديد نسبة مسافتين في جميع الحالات؟، مع ترتيب هذه النسب، الشيء الذي تم فعلا من طرف Eudoxe وقتا طويلا بعد اكتشاف مسألة اللاقياسية .

يمكن أن نتصور أن خوارزمية اقليدس قد طبقت على المربع كذلك، حيث أن ميزة اللانهائية تتجلى بسهولة أكثر، ولو أنها لا تظهر بصورة طبيعية كما في حالة الخماسي المنتظم. في هذه الحالة، فإن الوضعية يمكن أن تُوَضح أكثر بواسطة "تغيير الإطار" كما رأينا سابقا؛ إذ أن الظاهرة الهندسية مرتبطة بعدم وجود جدر مربع جدري للعدد 2، وهذا المشكل يحل بشكل كامل في إطار النظرية الحسابية لمسألة الزوجية التي تبدو كأرضية أكثر صلابة من الهندسة التي بدى عليها نوع من "الارتباك" حيال هذه القضية.

من أين أتى تغيير قانون الكائنات الهندسية ؟

لقد رأينا كيف استطاعت مسألة اللاقياسية أن تطفو على السطح. بقي أن نتصور كيف أمكن لتغيير قانون الكائنات الهندسية ، أن يحدث. هل يمكن أن نعثر على أصل لهذه الفكرة ؟

لنتحاشى الظن بأن الحل الرياضي الذي نعرف الآن هو الوحيد الذي كان ممكنا، سنشير الى حلول أخرى مقترحة في ذلك الوقت من طرف بعض السفسطائيين الإغريق:

كان بالامكان التشبث بحقيقة الشكل الهندسي، مع الرفض التام الى اللجوء لشكل مثالي. وهكذا نجد على سبيل المثال Protagoras يتشبث، "ضدا على المختصين في الهندسة" ، بكون المماس لدائرة ما، له أكثر من نقطة تقاطع مع هذه الدائرة. وذلك تماشيا مع ما يمكن ملاحظته في الشكل. وهنا نلاحظ أن نفس الفكرة تسيطر على تلامذة السنة الأولى إعدادي: الدائرة ومماسها "يتلامسان" خلال مسافة مهمة. لقد كان Protagoras ينطلق من خلفية فلسفية مفادها أن العالم متناقض بحق، لذلك يجب أن نتقبل هذا التناقض دون الهروب الى عالم خيالي.

كان بالامكان التشبث بإمكانية الحل الفعلي للمسائل الملموسة: كانت إمكانية إنشاء مربع وإعطاء قياس تقريبي مقبول عمليا لقطر هذا المربع، تعتبر كافية. لم يكن Antiphon يتردد في الخلط بين الدائرة والمضلع المنتظم عندما يكون لهذا الأخير أكبر عدد كافي من الأضلاع وذلك بهدف حساب محيط الدائرة. مبيانيا يعتبر هذا التقريب مقبولا عمليا، كما أن هذا النوع من الحلول لا يزال يستعمل حاليا من طرف بعض الهيآت الحرفية.

يجب أن نسجل أن هذه الحلول كانت مرتبطة بقوة، بالمواقف الفلسفية لأصحابها: إن معارضة السفسطائيين لاستعمال الكائنات المثالية كان مرتبطا باختلافاتهم مع أفلاطون. كان للسفسطائيين رفض للبحث عن الحقيقة المطلقة التي كانت تبدو لهم ذات أصل ديني لصالح الحقيقة النسبية التي تتلائم أكثر مع النهج الديمقراطي. هناك أيضا، على مستوى آخر، رفض مشترك للسفسطائيين والفيثاغوريين حول الشك في حكم الحواس.

هناك موقف فلسفي آخر، معارض للموقف السفسطائيين، يتقاسمه الايليون Les Eléates (Parménide,Zénon) وأفلاطون يمكن أن يفتح الطريق لإيجاد الحل للمشكل المطروح، والذي كان في النهاية الحل المقبول من طرف الرياضيين، وهذه هي عناصره الأساسية:

عالم المظاهر، الذي ندركه بواسطة الحواس ، لا يمكن أن يكون إلا موضوعا للمعرفة المتناقضة، المبتذلة (La doxa) .

من المستحيل التعرف على العالم المثالي، " أشكال أفلاطون " ، عالم الجواهر، كما يمكن أن يقال. في عالم الأفكار هذا، أو عالم الكائنات الفكرية، يمكن تطبيق مبدأ اللاتناقض، مبدأ الثالث المرفوع (Tiers Exclu) بدون شروط، بينما لا يمكن تطبيق هذا المبدأ إلا بشكل نسبي في العالم المألوف ( إما أن يسقط المطر أو لا يسقط، لكن الوضعية تبقى غامضة عندما تسقط بعض القطرات)

في هذا العالم المثالي للأشكال، يمكننا إذن أن نبرهن بالخلف (l’absurde): إذا كان تصريح ما يؤدي الى استنتاجات متناقضة، فإن التصريح المعاكس هو الصحيح.

هذا النمط من البرهان، يوظف بشكل ممنهج عند أفلاطون بواسطة حوارت على لسان سقراط. إنه ما يسمى "بالدياليكتيك"، الذي ابتكره Zénon انطلاقا من آراء آرسطو، وكان مجهولا لدى الفيثاغوريين . والدياليكتيك، تقنية تعتمد على تحديد المفاهيم (الكائنات الفكرية) بعناية في البداية ويدور حولها نقاش بحيث تكون غير متناقضة ويصير البرهان بالخلف (l’absurde) عند استعمالها ممكنا. أفضل مثال على ذلك هو المتناقضة المشهورة لآشيل (Achile) والسلحفاة: آشيل يطارد السلحفاة، يقول Zénon ، وهو طبعا أسرع منها، لكن لكي يدركها، يجب عليه أولا أن يصل الى النقطة التي كانت فيها السلحفاة عند بداية المطاردة. خلال هذا الوقت تكون السلحفاة قد تقدمت الى الأمام، ويجب على آشيل أن يصل من جديد الى النقطة التي توجد فيها السلحفاة الآن، لكن مرة أخرى تتقدم السلحفاة مجددا خلال هذا الوقت، وتكرر نفس السيرور الى ما لانهاية. وهكذا لن يدرك Achille السلحفاة أبداً، يقول Zénon .

تهدف هذه البرهنة التي تعتمد على الاستدلال بالخلف، دون شك، الى إبراز الطابع التناقضي في الفلسفات ذات الأصل الفيثاغوري.

من الطبيعي أن نتصور، في هذه الظروف أن التناقض الملاحظ في الشكل بمناسبة الاصطدام مع مسألة اللاقياسية، يمكن أن يُرْفَع بمجرد المرور الى الكائنات الفكرية المحددة بشكل سليم. بالنسبة للايليين Les Etéates، فان العقل هو الذي يجب أن يتغلب على شهادة الحواس في حالة الشك أوالخلاف.

من البرنامج الى التطبيق:

عملنا فيما سبق على تسطير برنامج لتجاوز التناقضات المرتبطة بمسألة اللاجدرية. ومن المشكوك فيه طبعا، القول أنه لم يسبق لليونانيين أن اهتموا بهذا النوع من البرامج، وهو ليس شيئا آخر غير إعادة بناء تركيبي لاحق لما كان من الطبيعي أن يحدث.

لازلنا نتخذ البرهان بالمعنى الذي تجلى لنا في بادىء الأمر أولا عبر البرهان بالخلف، كأسلوب وحيد لمعالجة هذه الكائنات الهندسية التي تحولت الى كائنات مثالية. نفترض إذن أن تحول الرياضيات أعطى دورا للبرهان دون أن يستطيع للأسف إبراز براهين "بدائية " . بخصوص المراجع ،فإن البدايات كان مصيرها الضياع ... ومع ذلك يبدو أن البرهان الكلاسيكي الخاص بعدم وجود جدر مربع جدري للعدد 2 برهان قديم جدا. مهما يكن من أمر، فإن الحل النهائي لمسألة اللاقياسية بمعنى نظرية نسب Eudoxe التي توجد ضمن الكتاب الخامس لأقليدس، مؤرخ على ما يبدو في 330 قبل الميلاد، بينما يرجع الاعتراف باللاقياسية الى 430 قبل الميلاد (Chronologie de KNORR, The Evolution of the euclidean elements, Reidel, 1975) ، من جهة أخري، فإن تعريف تساوي نسبتين لا ينسجم قطعا مع المعالجة الحدسية، بمعنى أنه لا يصلح للاستعمال إلا في إطار رياضيات البرهان.

لنختتم بالتذكير ببعض المراحل المحتملة والتي تشير إليها وثائق تاريخية، على طريق حل مسألة اللاقياسية:

تحوير المسألة: خلفت المحاولات الأولى بعض الآثار، مثلا عند أفلاطون حيث كان يُعَبر عن قطر المربع الذي ضلعه 5، أي جدر 50 بالترميز العصري، أنه « Inéxprimable » أو « Inénonçable بمعنى " لا يمكن التعبير عنه أو التصريح به ". وهكذا، في البدايات، قد ظهرت أولا وبشكل أساسي، مسألة وتر المربع وبقيت آثار مرحلة ساد فيها الاعتقاد عن إمكانية تحوير الصعوبات، بالبرهنة على مساحات المربعات المنشأة على القطعة. عن هذه المرحلة بالذات تشهد على ما يبدو البقايا المحفوظة من أعمال Hypocrate de Chio ، تربيع الهلاليات quadratures de lunules ، وكون Euclide بعد اختياره لقطعة تمثل وحدة القياس، عرف (في الكتاب الخامس) القطع الجدرية كتلك التي تكون قياسية معها، أو تلك التي تكون مساحة المربع الذي ينشأ بواسطتها عددا جدريا. وهكذا يبدو أنه كان بالإمكان، دون شك، التفكير في إنقاد فرضية الفيثاغوريين في مرحلة ما.

مرحلة موالية (أو معاصرة) كان الاهتمام فيها منصبا على تحديد نسبتي قطعتين، بواسطة "تطابق خوارزميتي اقليدس المرتبطتين بهما" .

مرحلة حل Eudoxe

خلاصة:

من المهم أن نتذكر أن ما سلف يتعلق بظهور البرهان الرياضي وليس بتطوره اللاحق الذي يبرز التطورات، بل الضعف بالنسبة للتصور الإغريقي، خصوصا عندما يبدو التصور اليوناني للدقة الرياضية، مؤقتا على الأقل، كعائق للإكتشاف.

من وجهة نظر الديداكتيك، هناك ثلاث نقط تبدو ذات أهمية:

يبدو جليا أن المرور الى مرحلة البرهان الرياضي، أثير بسبب الحاجة لحل مسألة وهذا ما أعطى "معنى" للبرهان الرياضي، وليست فقط الرغبة في التطوع طلبا للدقة الرياضية.

بينما الحل، بما في ذلك تفاصيل تقديمه " الشعائري" ضمن عناصر أقليدس، يستدعي موارد فكرية خارج ميدان الرياضيات؛ هذا يعني أن الحل لم يكن نتيجة مسألة رياضية.

يرتبط البرهان في الهندسة بشكل دائم بالتغيير الذي له علاقة بالشكل وبسبب قانون الكائنات الهندسية، وهكذا يمكن القول أن التوصل الى البرهان لا يتحقق دون تخطي العائق الإبستملوجي الكامن في بداهة الشكل. نفس الصعوبة نجدها ببساطة لذى التلاميذ.

* ترجمه بتصرف: العماري سيموح – مفتش ممتاز لمادة الرياضيات سابقا


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (15)

1 - مؤرخ وا الثلاثاء 19 يوليوز 2016 - 15:44
الحدث الأول هوتصريح لأحد الإبستيملوجيين المعاصرين، الذي علمنا من خلاله بأن ظهور البرهان الرياضي في اليونان يرجع الى بزوغ عهد الديمقراطية؛ إذ أن التعود على الإدلاء بالحجج والمناقشة يكون قد انتقل من الميدان السياسي الى الرياضيات. هذا التوضيح الذي أساسه الديمقراطية، وهو موقف يتقاسمه مؤرخوا الفكر الإنساني، أجج حماسي وأخلصت الى القول بأن تدريسي لمادة الرياضيات كان في نفس الوقت تدريسا للديمقراطية ! .
2 - عبد المنعم الكزان الثلاثاء 19 يوليوز 2016 - 19:13
جدور الرياضيات جدور لاهوتية mathimatiqa الماتين لله بصلة كما ان المنطق من الناظورين والماناويين manda و اغلب العلوم جدورها لاهوتية
3 - الرياحي الثلاثاء 19 يوليوز 2016 - 21:50
سحر البيان وقوة العقل
إنعكف رجل في بيته سنين وحسب ما شاء الله أن يحسب ، خرج للناس مُشعَّث الشَّعرِ كساحرا فارا من سردب ، أشار لنقطة في السماء وإذا بها كوكب لم تراه عين من ذي قبل
كوكب رآه عقل نير قبل العين وأحيانا يعشق العقل ....
4 - مكاوي محمد الثلاثاء 19 يوليوز 2016 - 23:42
موضوغ رائع من أستاذ أروع فعلا "حل المسائل هو الأصل في بناء المفاهيم وابتكار الطرائق، وتسلسل المسائل الرياضية هو الذي يوضح تطور الرياضيات" لكن تعليمها في المدرسة المغربية مازال يحبد الحفظ والتطبيق دون سبر أغوار المسائل التي تعتبر القلب النابض لبناء المفهوم الرياضي
دمت متألقا
5 - Zannouba Lagazelle الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 00:43
في الحقيقة أتأسف لكون تدريس الرياضيات في المدارس لا يهتم أبدا بتاريخ الرياضيات والأحدات التي طبعت بعض المراحل التي يمكن أن تكون هامة في ظهور أو اكتشاف أو إبداع شيء ما في الرياضيات، حيث أن استحضار مثل هذه الأشياء سيخلق بالتأكيد مناخا آخر يجعل التلاميذ يتحمسون للمشاركة والمعرفة من جهة ومن جهة أخرى يكونون فكرة واقعية عن الرياضيات ويفهمون أنها علم إنساني يتطور بالعمل والبحث وأن هناك أناس كرسوا حياتهم لأجل البحث والتطوير في هذا المجال ومن شأن استحضار تاريخ الرياضيات في الوقت المناسب أن يلهب حماس التلاميذ ويزرع فيهم بدور المغامرة والاكتشاف بدل الأفكار البئيسة التي يحملونها على هذه المادة واختزال كل شيء في الفروض والنقط والغش وأمور أخري تافهة ....
6 - Hayfae-maths الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 02:08
لآ أعلم لماذا كل الناس تقريبا يهتمون بقضايا لا تستحق الاهتمام، ويظهر ذلك جليا في مواقع التواصل والحرائد الالكترونية والاذاعات، مثلا لو خصل أي شيء لأحد الفنانين أو أشباه الفنانين كيفما كان هذا وغالبا ما يكون تافها ... وتسرب الخبر ، فإنك ستجد مئات التدخلات والآراء المختلفة والتضارب في " الأفكار " وكأن الناس بدون شغل ولا ينتظرون إلا مثل هذه التفاهات لقتل الوقت ... لكن حينما تجد مواضيع هامة تهم بلادنا ومستقبل أبنائنا لا تجد لا تعاليق ولا هم يحزنون إلا من فئة قليلة تلك الفئة المثقفة العضوية التي يهمها كل شيء يدفع الى الأمام
شكرا لكل هؤلاء وشكرا لكاتب المقال على مجهوده الطي بولي عودة لأعطي رأيي في هذا المقال الذي يستحق التنويه
شكرا للأستاذ العماري
7 - خورشيلد الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 09:03
شكرا الاستاذ العماري لاثارة المنطق الرياضي لدى الاغريق على اساسه ظهرت المدن الدول اسبارطة اثينا كريت بموازاة تطور النظام السياسي من ملكية اوليغارشية الى ديموقراطيات مختلقة الاشكال موحدة الاهداف اي حكم الشعب نفسه بنفسه
8 - عبد الله أوفارس الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 13:52
سيكون الأفضل تعليم أبنائنا طرق البرهان المنطقي بما فيه البرهان الرياضي و تعميمه في جميع المعارف : القانون و اللسانيات و ألأدب و الفزياء .......عوض شحن عقولهم بمعلومات للحفظ ثم إستخراجها .
9 - Harphyl الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 16:20
الأشياء التي يتحدث عنها المقال لا وجود لها لا في المقررات والبرامج ولا في عقول معظم الأساذة مع الأسف. المقال هو ذو طبيعة فلسفية تاريجية وإبستملوجية ولا اهتمام لدى المسؤولين عن هذا الجانب لا في معاهد تكوين الأساتذة ولا عند تأطيرهم من طرف المفتشين . عموما هناك جهل مطبق عن الأدوار التي يمكن أن تلعبها الابستملوجيا في تحفيز التلميذ على العطاء ، أي الاهتمام بالجانب الثقافي الذي يجعل الرياضيات سهلة "الهضم" وليس كما هو متعارف علية الاهتمام فقط بالجوانب التقنية... خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمنطق فدروسة ، كما تقدم في الأقسام" جافة " جدا فهي عبارة عن جداول الحقيقة لامعنى لها في عقول التلاميذ ... في الوقت الذي نجد أن المنطق يمارس كل يوم في الحياة العادية وباللغة العادية ويمارس تلقائيا وبدون جداول وهذا هو السبب الذي يجعل الكل يتعامل معه ويفهمه ...
10 - Prof maths الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 16:46
أن القضية تتعلق بالدور الحقيقي للرياضيات بالنسبة للتلميذ، فهي بطبيعتها مجال وأرضية مثالية لتدريب التلميذ على التفكير المنطقي والامتحانات والفروض تعتبر فرصة لتحفيز التلاميذ على بذل مجهودات لتدريب عقولهم على هذا التفكير المنطقي بواسطة التمارين ...
11 - الرياحي الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 21:08
إتسعت دائرة الأمية وأصبح كل إنسان لا يجد أدوات الرياضيات و المعلوماتية الأساسية "أمي" غير مستقل ومقيد بتدخل فاعلين آخرين لتدبير أموره .بددنا فرص تاريخية لإقحام عالم المعلوماتية العجيب .
دراسات تؤكد أننا لسنا متساوون أمام ضبط الكائنات الرياضية فالفرق شاسع بين أبناء الفقراء وأبناء المرفهين ومن يتفوق عامة هم أبناء رجال التعليم والمسئلة مسئلة لغة ومصطلحات مكسوبة منذ الطفولة الصغيرة.
شكرا لأستاذنا وشكرا آخر على برهنة "تبع الكذاب حتى لباب الدار".
تحية أخرى لزنوبة
12 - Hayfae-maths الأربعاء 20 يوليوز 2016 - 21:12
الحقيقة أنه مقال رائع لأن قضية المنطق غالبا ما يتم التعامل معها بنوع من الصرامة والجفاف ويغلب عليها الطابع التقني الشيء الذي يجعل التلميذ ينفر من درس المنطق ... وهنا تأتي أهمية المقال الذي سلط الضوء على الجانب الآخر وهو الجانب التاريخي والفلسفي والابستملوجي المنطق والبرهان ... لكن السؤال المطروح هو ... هل جميع أساتذتنا واعون باهمية تاريخ الرياضيات عموما ؟ وهل يتم الاستناد إليه واستغلاله بشكل جيد لإضفاء نوع من المرونة والحماس على الدروس التي يتلقاها التلميذ ؟ أطلب من اإخوة المتدخلين أن يناقشوا معي هذا الموضوع وشكرا
13 - سامي أحمد الخميس 21 يوليوز 2016 - 06:43
l'histoire des mathématiques et la progression de raisonnement sans doute reste un parmi les piliers qu'un mathématicien doit connaitre mais hélas on se rend compte que cette partie a toujours été négligée à cause d'u. programme machinal chargé qui n'aide pas l'éléve à avoir envie de travailler les maths!!!
14 - الرياحي الخميس 21 يوليوز 2016 - 11:37
الإنسان كائن رياضي بإمتياز، ألا يقارن منذ نعومة أظفاره ؟ كل البشر رياضي مثل "موسيو جوردان الشاعر" .من أوائل العمليات الرياضيات المعقدة هي إبتكار العُملة فبعدما كانت عشرين بيضة تساوي دجاجة أصبحت البيضة لها "ممثال" والبقرة لها مماثل وهي من أوائل العمليات الرياضية المعروفة التجريدية.بفضلها قامت التجارة العالمية وأنتقلنا من عالم مادي ضيق إلى عالم مجرد ففسيح لا حدود له .طور الإنسان وأنتقل من المِلح وصدفات البحر الثمينة إلى المعادن الثمينة ثم الورق ثم البنك و "الشيك" والبطاقة البنكة وأصبحت ثروات هائلة تختزل في عقل إفتراضي يحرزه ويحرسه مارد رياضي على شكل رقم سحري "سر المرور".وسر المرور بدوره فتح مجال هائل ومسابقة عالمية لأرقام أكثر سحرا ومن وجد أحدهما أغناه الله وجزاه بملايين الدولارات.
ألا نقول "حسبها في السما" في إشارة صريحة إلى عوالم غير عالمنا.
15 - محمد مطر الثلاثاء 25 أبريل 2017 - 03:11
انا باحث دكتوراة في صعوبات البرهان الهندسي اردت انسخ كلامك هذا الي البحث حقي واريد ان اوثق هذا الكلام باسمك كيف اعمل
واريد من ان ترسل لي ابحاث وكتب متعلقة بالهندسة والبرهان الهندسي

خالص شكري وتقديري لك
المجموع: 15 | عرض: 1 - 15

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.