24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4606:2913:3917:1920:3922:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

4.59

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | ماذا بعد الاستفتاء؟

ماذا بعد الاستفتاء؟

ماذا بعد الاستفتاء؟

يمكن اعتبار استفتاء الجمعة القادم مصيريا بكل المقاييس، بغض النظر عن النتائج التي ستعلن للرأي العام طالما أن النتائج الحقيقية، سواء حول نسبة المشاركة أو اتجاهات المصوتين، ستشكل قاعدة معطيات لوزارة لداخلية، وهو لحظة فاصلة لاعتبارات عديدة، فهو حصيلة لأشهر من الحراك السياسي والاجتماعي حقق فرزا واضحا في المشهد الوطني، وهو اختبار حقيقي لكل مكونات المشهد السياسي، سواء كانوا مقاطعين أو رافضين أو مؤيدين، وهو مؤشر لقياس حجم تصالح المغاربة مع الاستحقاقات الانتخابية، خاصة وأن الأمر يتعلق، هذه المرة، باستفتاء على دستور قد يرهن مستقبل المغرب والمغاربة لعقد من الزمن على الأقل، وهو أساس، كما يقول المؤيدون، لبناء دولة حديثة ومؤسسات قوية وصناعة سياسات عمومية بديلة واعتماد حكامة جيدة، وهو، بالمقابل، كما يقول غير المقتنعين بمضمونه، لا يرتقي إلى دستور يضع قطيعة مع عقود من الفساد والاستبداد والاحتكار والاستفراد واقتصاد الريع.

لقد عشنا، طيلة الأشهر الأربعة الأخيرة، دينامية مجتمعية أعادت الأمل لفئات واسعة من الشعب، وكسرت مسلمة عزوف المغاربة عن التفاعل مع قضايا الشأن العام، وكسب خلالها المغرب جيلا جديدا من الشباب الباحث عن دور له في صناعة القرار، وهو الجيل الذي ستكون له كلمة، شئنا أم أبينا، في المستقبل القريب. ولقد كان بالإمكان الوصول إلى نتائج أفضل لو تم التفاعل مع هذه الدينامية بطريقة أنضج من تلك التي تعاملت بها السلطة مع الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي، وتشويه الشباب ومطالبهم وتخوينهم واتهامهم بأقسى النعوت.

عشنا خلال هذه الفترة تدافعا بين رؤيتين واستراتيجيتين متباينتين، تمثلت الأولى في حركة 20 فبراير والتنظيمات الداعمة لها، بينما تمثلت الاستراتيجية الثانية في السلطة الحاكمة ومن يدور في فلكها.

انبنت استراتيجية حركة 20 فبراير على تنويع ملفها المطلبي وعدم حصره في مطالب دستورية وسياسية، والتدرج في الأشكال النضالية من وقفات محلية رمزية إلى مسيرات حاشدة في الأحياء الشعبية، ورفع سقف مطالبها السياسية لتتجاوز الخطوط الحمراء التي لم تخترقها الأحزاب الرسمية من قبل، ونقل النقاش الدستوري إلى العلن حتى لا يبقى أسير المذكرات السرية والنقاشات المغلقة والنخبوية، وركزت الحركة على المطالبة بجمعية تأسيسية منتخبة من الشعب للقطع مع الدساتير الممنوحة، وعلى ضبط النقاش بحيز زمني محدد لأنها لم توقف احتجاجاتها ولم تُخل الشارع طيلة الأشهر الأربعة.

باختصار، تعاملت حركة 20 فبراير مع هذه المرحلة باعتبارها لحظة تأسيسية تتطلب مبادرات إصلاحية جذرية، وهو ما نجحت فيه إلى حد بعيد.

وبالمقابل، ارتكزت الاستراتيجية المخزنية على الالتفاف والمناورة لربح الوقت، واختزال تجاوبها المباشر مع مطالب الشارع في الإصلاحات الدستورية بمنهجية غير تشاركية مع جزء من المعنيين بهذا الملف، وتسييج النقاش العمومي بثوابت ومرتكزات وخطوط حمراء موضوعة من طرف واحد، وتعويم النقاش بالإكثار من الهيئات المستمع إليها، وتجاهل مطالب فصل الثروة عن السلطة ومحاسبة المفسدين وعزل المتورطين وتحرير الإعلام، واللجوء إلى العنف لوقف الامتداد الجماهيري للمعارضين لهذه الاستراتيجية.

باختصار، لم تخرج استراتيجية السلطة عن اعتبار هذه اللحظة امتدادا لما سبقها، وأقصى ما تتطلبه هو تعديل في ظل الاستمرارية بنفس المنهجية والأشخاص.
لم توقف حركة 20 فبراير احتجاجاتها رغم الحملات الأمنية والإعلامية والسياسية التي طالت أنشطتها ومناضليها بالتضييق على حقهم في التظاهر وحرمانهم من الحق في الإعلام العمومي واستهداف العشرات منهم بمحاكمات ملفقة وتعمد إيذاء بعضهم والاستعمال المبالغ فيه للعنف ضدهم، وهو ما أسقط ضحايا كثر بين شهيد وجريح.

ولأن كل هذه الأشكال العنيفة لم تنجح في وقف انتشار حركة 20 فبراير، التي تمكنت خلال فترة وجيزة من تحريك مختلف مدن المغرب وقراه، فقد لجأت السلطة إلى تحريك خزانها البشري من البلطجية لتصنع حالة احتقان إضافي لم يعد معها بالإمكان تحقيق انفراج أو تصفية الأجواء بحثا عن مصالحة تاريخية بين السلطة والمجتمع.

أفسدت السلطة بخيارها الأخير جمالية هذا الحراك السلمي والواعي، ووضعت ثقلها في كفة مرجوحة، وصنفت نفسها في خانة العداء لهذه الحركة لأنها لم تقف على الحياد اللازم.

وإذا أضفنا إلى ذلك أن مشروع الدستور كان دون الانتظارات والتطلعات، منهجية وشكلا ومضمونا، وأنه لا يعدو أن يكون نسخة سادسة لدستور 1962 الذي يعتبر دستورا ممنوحا شكلا وغير ديمقراطي مضمونا ومفروضا باستفتاء تنعدم فيه أدنى شروط النزاهة، وإذا أضفنا إلى ذلك التراجع الخطير الذي تعرفه الحريات في المغرب باستهداف الصحفيين، وفي مقدمتهم الحكم الجائر على رشيد نيني، و"تغول" أجهزة أمنية توظف إمكانياتها ووسائلها لتشويه المعارضين لرؤيتها. إذا استحضرنا كل ذلك، نقول بأن بلادنا غير مهيأة لإجراء استفتاء مصيري بهذا الشكل، وغير قابلة للانتقال إلى الديمقراطية بما هي خيار مفتوح وتعددي وسلمي يحسمه الشعب صاحب القرار والسيادة من خلال صناديق الاقتراع.

لأول مرة يجري استفتاء في ظرفية حساسة كهاته، وتقاطعه مكونات بهذا العدد والحجم والوزن والتنوع، ولأول مرة تستعين "الدولة" بخدمات مكونات سياسية عاجزة عن جمع المواطنين طواعية، أغلب الحاضرين يستفيدون من مقابل مادي، في تجمعات مؤيدة للخيار الرسمي، ولأول مرة يعزف ثلث الكتلة الناخبة، ما يقارب الستة ملايين ناخب، عن التسجيل في القوائم الانتخابية، ولأول مرة لا يتجاوز عدد الذين سحبوا بطائقهم الانتخابية الثلاثة ملايين ناخب، ولأول مرة تلجأ السلطة إلى وسائل البلطجة لإيقاف المد النضالي لحركة 20 فبراير. وكل هذا دليل على فشل السلطة في التجاوب مع مطالب الشباب واستيعاب فورتهم ضد الفساد والاستبداد، وعلامة على الارتباك الحاصل في مطبخ صناعة القرار، ومؤشر على حالة الضعف التي تعيشها السلطة. والتمادي في هذا النهج قد يرفع من حدة الاحتقان وحرارة التوتر، وقد يوسع الهوة أكثر بين السلطة والمجتمع، ولذلك ليس هناك من حل إلا تحكيم منطق الحوار والتخلي عن الحلول الأمنية لفائدة تدبير سياسي يستوعب خصوصية هذه الموجة ومتطلباتها، ويحسن قراءة سياقاتها المحلية والإقليمية حتى يتعظ من نتائجها في دول أخرى.

لن توقف نتائج الاستفتاء، وهو تأكيدي لخيار السلطة التي هيأت كل المقدمات للنتيجة التي تريدها، هذا الحراك لأن "الدولة" لم تستجب لمطالب الشباب ولم تتجاوب مع نداءاتهم ولم تقدم على خطوات لرفع حالة الاحتقان وتصفية الأجواء، وبالمقابل، ساهمت، بعض الأجهزة، في تسميم المجتمع بتوترات مصطنعة والاستعانة بحرس قديم لا يعمل إلا بالمنطق القديم الذي انتفض ضده الشارع وخرج للقطع معه ولن ينهي مسيراته إلا بتحقيق هذا الهدف.

إن الاستمرار في هذه السياسة سيفقد الثقة أكثر في "الدولة" وسيقود جيلا بأكمله إلى مزيد من العزوف واللامبالاة والحقد، وسيفقد المجتمع تماسكه وتلاحمه. وحينها سنندم على عدم استثمار هذه الفرصة التي قد لا تعوض أبدا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - حسن الأربعاء 29 يونيو 2011 - 11:11
مقالك في وقته وتحليلك منطقي جدا وهذه مهزلة يتلاعب فيها بعقول المغاربة
دمت ناصرا للكلمة الواعية والحرة والكادحين
2 - ابو سعد الأربعاء 29 يونيو 2011 - 11:18
تحليل موضوعي و منطقي للحراك السياسي المغربي كان يجب على الدولة كي تنال الاحترام و التقدير من افراد الشعب ان تستشير المحرك الاساسي لهدا الحراك السياسي وهو حركة 20فبرايربكل مكوناتها السياسية لا ان تستعين بالتنظيمات الحزبية التي نفض الشعب المغربي يده منها والدليل نسبة المشاركة الانتخلبية الاخيرة
3 - هشام الأربعاء 29 يونيو 2011 - 11:18
كلامك منطقي و معقول شكرا لك على مقالتك الرائعة
4 - omar الأربعاء 29 يونيو 2011 - 12:32
Bonne analyse Mr. Omar. comme d'habitude. Que dieu vous garde.
5 - Younes الأربعاء 29 يونيو 2011 - 13:28
Cher Omar,
Pourriez vous, svp, partager avec nous la source des informations suivantes:
nombre des inscrits aux listes éléctorales et le nombre des ceux qui ont retirer leur catre?
Bien à vous
Younes
6 - احمد الأربعاء 29 يونيو 2011 - 14:18
يا ليت قومي يتعظون!!!
7 - موحا الأربعاء 29 يونيو 2011 - 18:23
تحليل منطقي وواقعي للمرحلة (افسدت السلطة.....وصنفت نفسها في خانة العداء لهده الحركة)
الكثير تعامل مع هدا الحراك كالمواسم الا نتخابية السابقة غير مدركين دقة المرحلة .وان الغباء السياسي لا زال يعشعش في عقول الكثيرين.
بارك الله فيك
8 - المتنطع الأربعاء 29 يونيو 2011 - 19:45
عاود تاني , ما بعد الاستفتاء , متفكيناش حتى مع نهارنا , عاد نزيدو ما بعد , و ما وراء , و الى متى , غير تتعبو ريوسكم بالتنبؤات . لي مقدرا هي لي تكون , و لو طارت معزه
9 - ابو سحر الأربعاء 29 يونيو 2011 - 19:54
هل سيفقد الشعب الثقة في الدولة؟ بكل تاكيد لن يفقد المغاربة الثقة في الملك لان عليه ان يحمي العرش العلوي الممتد الى اكثر من 3 قرون والذي يعتبره المغاربة او غالبيتهم العظمى على الاقل رمز وحدة الامة ولكن يطرح سؤال نفسه بتلقائية: هل يمكن ان يقبل الملك باستمرار الحراك الاجتماعي الداعي الى القطع مع الفساد والمفسدين والتعامل الايجابي معه بمباشرة اصلاحات حقيقية تهم تحسين الاوضاع بكل الابعاد ومحاسبة كبار المفسدين ويكون بذلك قدم درسا للصغار منهم ليرتدعوا..ام سيضع ثقة المغاربة فيه محل التساؤل ؟؟؟؟!!!
10 - لحسن الزاهي الجمعة 01 يوليوز 2011 - 12:42
رجاءا من الكتاب و القراء استعمال كلمة شماكرية بدل بلطجية ،فهي أصدق تعبيرا و أقرب الى حقيقة من استنهضهم المخزن الى مهمة الترهيب و الترويع و النعيق و النهيق و النباح ممن أجرت لهم جراية 100 درهم أو أجرت في دمائهم حبوب القرقوبي . و فوق هذا فهو مفهوم مغربي أصيل و ليس دخيل يجاري مفاهيم البلطجة المصري و الشبيحة السوري و الزعران الأردني في توصيف و نعت هذه الكائنات و الطفيليات و الفيروسات التي يجهد المخزن نفسه سعيا بها لتسميم و اغتيال هذه الحركة المباركة..حركة 20 فبراير المجيدة .
11 - Stefano schiavo الجمعة 01 يوليوز 2011 - 17:44
النتائج معروفة سلفا منذ يوم الاربعاء والسلطة المخزنية عادت لعادتها القديمة في التزوير .وأقول لكم مسبقا إن النتيجة ستكون بنسبة 95% في مدينة قلعة السراغنة ,وقد حكى لي احد رجال التعليم انه صوت محل اخته بعد ان نصحه احد المشرفين بذلك.
ان القوم لايتعظون بما حصل لجيرانهم...
12 - النصير الجمعة 01 يوليوز 2011 - 20:42
حياك الله أستاذ عمر ، بغض النظر عن عنوان الموضوع فهو عنوانا آخر وهو : درس في الموضوعية.
هكذا تكون الموضوعية في التحليل والتركيب والاستنتاج.
بارك الله فيك.
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

التعليقات مغلقة على هذا المقال