24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

28/03/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5107:1813:3817:0419:4921:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. هكذا يتطلب الأمن القومي للمغرب إعداد "اقتصاد ومجتمع الحرب" (5.00)

  2. المغرب يسجل 12 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" .. الحصيلة: 345 (5.00)

  3. الحكومة تُفرج عن دعم الأسر المتضررة من "كورونا" .. التفاصيل (4.50)

  4. مجلة أمريكية: "كورونا" يهدّد المغرب بصدمة اقتصادية (4.00)

  5. والدة أصغر ضحية لفيروس "كورونا" في فرنسا: "الموت لا يستأذن" (4.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أسرار الكتابة من الاختمار حتى التحرير

أسرار الكتابة من الاختمار حتى التحرير

أسرار الكتابة من الاختمار حتى التحرير

الكتابة فعل مادي على الطين واللوح والجلد فالورق ثم شاشة الحاسوب. وفد مررتُ باللوح فالورق ثم الحاسوب. بدأت بكتابة استكشافية للذات، كتابة مراهقة عاطفية ورومانسية. ترصد مزاجا متقلبا وسوداوية عابرة. كانت هذه المرحلة ضرورية للتفريغ. بعد ذلك، وبفضل الإصرار والتعلم المستمر بمطالعة الكتب وتلخيصها بدأ الخط الذي يتوخى العمق الفني.

قبل الكتابة، أطالع كثيرا وأسجل نقطا على مراحل ولوقت طويل، أنتقي استشهادات ملائمة من ملخصات الكتب وأترك الموضوع يختمر ليأخذ شكلا. بعدها أعد التصميم ـ عادة ـ دفعة واحدة، ماشيا، وغالبا ما يكون أساس هذا التصميم فكرة مفاجئة متولدة عن ملاحظة أو سماع شيء ما، حينها ينبعث ما كان يختمر. عادة توصف المفاجأة بالإلهام، والحقيقة أنه ليس هناك إلهام دون اختمار.

عندما أحس أن المادة كافية وأخذت شكلا أجلس للتحرير. ويكون ذلك متعة لا توصف. التحرير لا يعني القص واللصق. إنه صب مادة مصهورة في قالب.

ما معنى الصهر؟

هو جمع المعطيات وصياغة فرضية تنقل المعطيات من وضع التبعثر إلى مرحلة النظم والمعمار.

وهنا قد يتم إدخال تغييرات طفيفة على التصميم - المونتاج (أي المنطق والخيط الناظم الذي يجمع التفاصيل). يتطلب التحرير التفكير والدقة في كل تعبير. لا يعني التحرير الإكثار من الوعظ والرأي والتخفي خلف الأحكام الأخلاقية للالتفاف على نقص المعلومات... الكتابة جهد وليست مجرد وسيلة لإخراج الفكرة من بطن الذهن وحفظها على الورق ضد النسيان.

للتحرير شروطه، أجلس في مكان مضاء جيدا، على أن يكون مصدر الضوء واحدا. ألا يكون لدي موعد قريب يتشتت تركيزي. غالبا اكتب ليلا، ومن فرط استمتاعي بوقتي فإنه لا يكفيني، لذا أحرص أن أنام أقل عدد ممكن من الساعات. من يريد العسل عليه أن يتحمل النحل.

وحفاظا على تلك المتعة أتساءل باستمرار: كيف أنجو بجلدي ولا يستهلكني اليومي؟ الجواب بتقليل الاحتكاكات اليومية التي تستنزف الروح. بتجنب التورط في مناقشة عدمية من قبيل: هل هناك جدوى من الكتابة؟

هذا لايهمني، سأتابع الكتابة وأغلق صنبور الأسئلة والسلام. لتحفيز نفسي ضد الشك أتذكر وصية الشاعر راينر ماريا ريلكه "إن أردتَ أن تعيش حبا عميقا عليكَ أن تجمع وتحتفظ وتدخر العسل لأجله" كل العسل الذي جمعتُه أخصصه للكتابة.

المتعة المشار إليها توفرها مجموعة من تقنيات الكتابة مثل التقاط الواقع في سخونته وتكسير السرد الواقعي المتماسك بشذرات تخلخله وتثريه في نفس الوقت، إضافة إلى الإهتمام بطرافة نهاية النص وهو تقليد مرتبط في الأصل بسمات المحكيات الشفوية.

لقد تعلمت هذا من الحلقة التي كانت تعقد بالسوق الأسبوعي وفيها يقف رجل وسط المتفرجين يحكي ويحرص أن يكون أطرف من الحكواتي في الحلقة المجاورة. بعد الهجرة قضيت كل مساءات طفولتي أذهب إلى الحلقة في أطراف مدينة تيفلت قريبا من حي الأمل. كان "الحلايقي - الحكواتي" يحكي قصته، ثم يوقفها عند النقطة الحرجة ليطلب نقودا من المتفرجين كما يفعل مخرجو المسلسلات الآن. كان لاختيار لحظة التوقف عن الحكي أثر كبير على حجم المبلغ الذي سيتم تحصيله، إذ يجب التوقف في اللحظة القصوى للتشويق، تلك اللحظة التي لا يتمكن فيها المتفرج من تخمين مسار الأحداث، إذ لو خمن الحدث الموالي لانتقل إلى حلقة أخرى، كي يتخلص من مشهد "الحلايقي" الممل وهو يستجدي بدل أن يحكي.

لقد كان لأثر هذه التقنية دور كبير- بشكل عام - في تشكيل تقنيات عملي فيما بعد، لأن حيلة الحلايقي (الفنية والمالية) قد اختُزنت في ذاكرتي منذ البداية، وظهرت فيما بعد في تلوينات مختلفة داخل نصوصي التي تركز على المعلومات لا على المشاعر.

عندما تجاوزت فعل الكتابة إلى وعي هذا الفعل، لاحظت أني أعطي قيمة كبيرة أولا للمعلومات (تنبع الحقيقة من الوقائع وليس من قلم الكاتب ) ثانيا لربط الشروط المحلية بالمقولات العالمية (لابد من صلة بين ماركس وحكايات جدتي) ثالثا بإتباع منهج يحول الواقع الخام إلى مادة للمعرفة رابعا لمسة سخرية مسلية تخفف من ثقل الموضوع مع نهاية مفاجئة... خامسا اختيار زاوية نظر جديدة... وغالبا ما أستلهم تربيتي الفلاحية في مقاربة الظواهر. فمهما كانت المفاهيم الفلسفية وازنة فوعي البشر مازال مرتبطا بالحقل. لذا يتم كثيرا التشبيه بالحرث والحصاد والطفيليات في مجالات متضاربة، فالزواج حرث لكم والجوائز حصاد والمبيدات لا تفيد مع الطفيليين في الولائم... هذه تلميحات ساخرة يفهمها كل قارئ لأن جده الأول فلاح.

واضح أن الكتابة ليست فعلا تلقائيا، بل عملية واعية تتطور على مراحل. في الحياة لا يزعجني أن تنقصني النقود. يزعجني أن ينقصني وقت الفراغ للتأمل والمطالعة والكتابة. في البداية، كانت الكتابة ممارسة شخصية صرفة، ومع تراكم استكشاف العالم اشرأبت الأسطر بأعناقها تبحث عن قراء. وهنا أصبح الوضع أعقد. لكن لم تقع قطيعة بين مرحلة الكتابة لاستكشاف الذات ومرحلة الكتابة لاستكشاف العالم. من لم يستكشف ذاته لن يستكشف العالم. وقد عدت مرارا "للكتابات الأولى" لاستخدام مقاطع منها لأن فيها دفقا عاطفيا حارا... لا أخجل من مراهقتي وقد علمني جاك دريدا أن الكتابة ليست تمظهرا للعقل فقط بل هي تمظهر للاشعور أيضا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - الرياحي السبت 11 فبراير 2017 - 23:34
كنت انتظر طرافة في النهاية ولم اجد شيا يذكر فلذا سانتقل لحلقة مجاورة حيث ربما ساجد ما انا باحث عنه ! امزح
افضل التعليق لعدة اسباب لا تخمير ولا صهر ولا تقليص ساعات النوم ولا قرائة rilke انشر على التو خزعبلاتي واصر على الاستعمال المفرط في حقي الكوني في السخرية .تخصصي هو بن كيران والرجل يوفر مادة خام تبتدا هنا وتنتهي في بغداد.زد على ذلك اني متطفل على العربية تعلمتها في هيسبريس مع المعلقين وبعض الكتاب انها وسيلة من وسائل ال"نقل" السريع .كثيرا ما استعمل قاموسا لفهم بعض الكلمات الملتوية واتيه في الطريق لاني صادفت كلمة اخرى شدتني وهكذا دواليك لكي اعود للموضوع اللذي يكون قد اختفى او وصل عدد المعلقين الى 50 وحينها امتنع واعيد الكرة . بعض الكتاب اعتبرهم فراشة يحتلون الملك العام والمعلقين ايضا ولا ازكي نفسي .لك نظرة عن قرائك
تحياتي
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.