24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/12/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5007:2112:2715:0117:2318:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم "روسيا 2018"؟
  1. الرميد يدعو إلى تجهيز المخافر والسجون بالكاميرات لمنع التعذيب (5.00)

  2. روحاني ينادي بوحدة العالم الإسلامي أمام قرار ترامب (5.00)

  3. "معبر تاراخال" يغلق المحلات التجارية بمدينة سبتة (5.00)

  4. أبو حمزة البلجيكي .. إرهابي مغربي سوّقته "داعش" لتهديد أوروبا (5.00)

  5. الإعفاء يطال كاتب عام اشتوكة وقائد آيت ميلك (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مهارات ناعمة

مهارات ناعمة

مهارات ناعمة

تدني مستوى التعليم هو مشكل بنيوي في أساسه. تتضافر عناصر هذه البنية على إنتاج خريجين نسبة كبيرة منهم غير مؤهلين، وبحث علمي لا يرقى معظمه إلى المستويات المتعارف عليها عالميا. من بين هذه العناصر التي تكرس هذه الوضعية المتدنية عالميا، التركيز على المحتوى الأساسي للتخصص وإهمال التكوين في مجال المهارات الذاتية المساعدة على النجاح في العمل والبحث والحياة الاجتماعية.

يفرّق الباحثون في مجال التربية والتنمية الذاتية بين نوعين من المهارات التي يجب أن يتم تعليمها للطالب[ة] بطريقة متوازية وتكاملية: المهارات الأساسية أو الصلبة والمهارات الموازية أو الناعمة. إذا كانت المهارات الصلبة تتمثل في المعارف الأساسية الخاصة بالتخصص [مثلا فيزياء، لسانيات، علم اجتماع...]، فإن المهارات الناعمة تحيل على قدرات وذكاءات مختلفة.

من بين المجالات التي يستفيد منها التعليم من ناحية تطوير النظريات والمقاربات التربوية هو المجال الاقتصادي، وخصوصا عالم الأعمال والشركات. فمن المعروف أن هناك إنفاقا في هذا المجال الأخير على تطوير النظريات التي يمكن أن تسهم في زيادة الربح وتجنب بعض المشاكل التي لا تساعد على السير العادي للأعمال. من بين هذه المقاربات التي تم تطويرها في مجال الأعمال والتشغيل هي إلزامية توفر الراغب في شغل على مهارات إضافية تسمى ناعمة بالمقارنة مع المهارات الأساسية المتمثلة في المعارف الأساسية للتخصص. ويتم التفكير في هذه المهارات الناعمة بمنطق براغماتي؛ لأن توفر المترشح لعمل ما على هذه المهارات يفيد الطرف المشغل بالدرجة الأولى، لأنها تزيد من أرباحه ونجاحاته.

وما دام التعليم عموما والتعليم العالي خصوصا أكبر مزود لعالم الأعمال والتشغيل بالأطر الضرورية لاستمراره ونجاحه، فإنه أصبح من الضروري أن يتم الانتباه إلى هذا الجانب من تنمية ذكاءات وقدرات الطالب ليس فقط الأساسية التي يمتحن فيها الطالب؛ ولكن كذلك تلك القدرات التي تنمي قدرات وذكاءات الطالب الاجتماعية والتواصلية والعاطفية والتي تساعده على التعامل مع محيطه بنجاح، وأن يحصل على عمل وأن يحقق أهدافه. تضفي هذه المهارات الناعمة قيمة إضافية على المعارف الأساسية؛ بل هي التي تحدد مدى جاذبيتها بالنسبة إلى الآخر.

تعتبر هذه المهارات الناعمة سمات مرغوب فيها، وهي لا تعتمد في تكونها على المعارف الأساسية المكتسبة، والتي تتمثل عموما في اكتساب الحس المشترك، والقدرة على التعامل مع الناس والتوفر على موقف ايجابي ومرن.

وتشير أغلب الأبحاث في هذا المجال إلى وجوب تطوير نوعين من الذكاءات وهما الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي. فإذا كان النوع الأول يتمثل في قدرة الشخص على فهم محيطه بطريقة فائقة، وعلى التصرف بطريقة لائقة وذلك باكتساب سلوك ناجح من الناحية الاجتماعية، فإن النوع الثاني يتجلى في قدرة الشخص على التعرف على إحساسه وإحساس الآخرين والتفريق بين الأحاسيس المختلفة وتسميتها بطريقة مناسبة، واستعمال هذه المعلومات لتوجيه الفكر والسلوك؛ لكن تنزيل هذه المقاربات على أرض الواقع تعترضه عدة صعوبات، منها ما يتعلق بالعقليات السائدة، ومنها ما يتعلق بتوفر برامج وأطر مناسبة.

توجد بعض المحاولات لتدريس مثل هذا النوع من المهارات في الجامعة المغربية؛ لكنها تبقى محتشمة، وتُخصص عموما للسنوات الأخيرة للتعليم العالي، إن وجدت أصلا.

إن العقلية السائدة تمجد فكرة الاهتمام بالمهارات والمعارف الأساسية، وتعطي قيمة أعلى للمحتوى المعرفي لتخصص معين. كان هذا الأمر سيبدو مقبولا لو أنه لم يرافقه إهمال واضح لتطوير المهارات الأخرى الناعمة التي هي التي تميز فعلا خريج جامعة عن آخر؛ فالمعارف المكتسبة، بالرغم من أهميتها، تحتاج إلى مهارات لإبرازها ولإيصالها إلى الآخر بطرق فعالة ومؤثرة.

من خلال تجربتي المتواضعة مع طلبة الماستر والدكتوراه بالجامعة، يتبين لي سنة بعد أخرى أن الطلبة في هذا المستوى من الدراسة يتميزون في معظمهم بمستوى عال من التحصيل الأكاديمي لمعارف التخصص؛ لكن أغلبهم يعاني نقصا واضحا في المهارات الناعمة التي يحتاجونها فعلا لاستكمال دراستهم ومشوارهم في البحث العلمي، بغض النظر عن المهنة التي سيحصلون عليها في المستقبل.

كل طالب باحث يحتاج إلى تطوير ذكائه الاجتماعي والعاطفي خلال مساره الأكاديمي، بحيث يصبح قادرا على التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم. إذا كان هدف البحث هو مشاركة نتائجه مع الآخرين سواء عن طريق التواصل المباشر وغير المباشر، سواء عن طريق النشر في المجلات العلمية أو المشاركة في المؤتمرات العلمية، فإن اللغة الإنجليزية هي من بين المهارات التي تمهد وتدعم تطوير هده الذكاءات، خصوصا في المجال الأكاديمي المنفتح على العالم؛ لأن كل ما سيقوم به الطالب الباحث يتم عبر هذه اللغة، فكل نقص في المعارف والقدرة اللسانية يؤثر سلبا على تطوير الذكاءات بالطريقة التي يتطلبها مناخ التواصل الدولي وخلق أو الانتماء إلى شبكات دولية للبحث. ومن ثمّ، فإن تعلم لغة التكنولوجيا والعلم يحمل معه قيما وأخلاقا وطرق تواصل معينة تساعد على تطوير المهارات الناعمة، من بينها القدرة على إلقاء عروض، والتأثير في الجمهور والتواصل الناجح ليس فقط على مستوى المعارف الأساسية، ولكن كذلك على المستوى العاطفي والاجتماعي. نذكر كذلك القدرة على تسيير نقاش أو التعاون مع الآخرين لتنظيم نشاط أو إعداد بحث في إطار فريق، أو القدرة على التعامل الناجح مع الصعوبات، والتخطيط والتحكم في الزمن والآجال والشكليات. بالإضافة إلى التواصل المباشر مع الآخر والقدرة على الإقناع والتأثير في سياق بحث أو تعاون أو أي علاقة تستوجب ذكاء مخالفا لذكاء الأرقام والمعارف الصلبة.

لكل مرحلة مهاراتها الناعمة؛ لكن المهارات التي تكسبها في مرحلة معينة يمكن أن تبقى فاعلة مدى الحياة. فعندما ينهي الطالب مسار البحث ويحصل على الشهادة، قد لا يحتاج إلى مهارات ناعمة إضافية إن كان فعلا اكتسب المهارات سابقة الذكر، وقد يكتفي بها لتحقيق الإقناع والتأثير والتعامل مع الآخر والصعوبات بنجاح.

إن بؤس التعليم في المغرب وفي بعض بقاع العالم يتجلى في اهتمامه بالمهارات والمعارف الأساسية وإهماله الواضح لكل ما يتصل بالذكاءات الأخرى المتعددة والتي ذكرنا منها الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي. ما فائدة كل نظريات الدنيا إذا لم يكن الباحث قادرا على إيصالها إلى الآخر بطريقة فعالة، وإذا لم يكن قادرا على فهم من يستمعون إليك والتعرف على أحاسيسهم واستعمال معلوماتك عنهم للتواصل معهم أحسن وبفعالية أكثر. ما فائدة العلم إن كان العالِم فاشلا في علاقاته الاجتماعية والعاطفية؟ ما فائدة البحث العملي إن كان أبكم أعزل ومثيرا للشفقة؟

ل مجال له مهاراته الصلبة ومهاراته الناعمة. ارتبط تعلم هذه المهارات الناعمة مع الرغبة في تحقيق مردود مادي في إطار مهنة أو تجارة، أو معنوي في إطار تحقيق قيادة في الأعمال أو السياسة أو العلاقات الاجتماعية. المهارات الناعمة هي التي تساعد، بنسبة كبيرة، خريجا على الحصول عمل، وموظفا على ترقية، وإنسانا على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة. هذه المهارات تساعد على التعامل مع الناس والتواصل معهم والتفاوض وحل المشاكل والتأثير فيهم، مهما وكيفما كانت معارفك الأساسية.

إذا كانت هذه المهارات تساعد موظفا في البنك على الاستمرار في كسب الزبائن، وباحثا على تحقيق تواصل ناجح على المستوى الدولي، فإن عدم اكتساب مهارات من هذا النوع قد يكون سببا في فشلك أو يعرضك لسخرية الناس كما وقع مؤخرا لكاتبة الدولة لدى وزير السياحة مثلا عندما لم تنفعها معارفها ومهاراتها الأساسية في تحقيق تواصل ناجح داخل قبة البرلمان.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.