24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/11/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3307:0312:1815:0117:2518:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

من المسؤول عن تنامي الاعتداءات ضد الأساتذة؟
  1. باطما تختار غناء "ناويين نية" باللهجة الخليجية (5.00)

  2. "مجموعة الشعبي " تستثمر 80 ملياراً في صناعة الورق والكارتون (5.00)

  3. المحكمة تضع "معنف الأستاذ" بمركز حماية الطفولة (5.00)

  4. المدير الجديد لمستشفى مكناس يجالس محتجين (5.00)

  5. الجزائر وحشيش المغرب (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | شيء من "حكومة القضاة"..

شيء من "حكومة القضاة"..

شيء من "حكومة القضاة"..

شيء من "حكومة القضاة".. قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية رقم 31/17

أصدرت المحكمة الدستورية قرارا بتعذر البت على الحالة في القانون الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي أحيل عليها من طرف رئيسها للنظر في مدى مطابقته للدستور وللقانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة.

وقد ذهبت بعض التعليقات إلى إثارة الانتباه إلى إغفال المجلس الأعلى للسلطة القضائية للإجراءات اللازمة لإقرار ووضع النظام الداخلي للمجلس وضوابط وشكليات تعديله من جهة أخرى.

ولذلك هذا القرار يثير نقاشا أعمق مما سبق وأن طرح بخصوصه؛ لأن النقاش يمتد إلى اختصاص المحكمة الدستورية وأحقيتها في الاستنكاف عن الفصل في مسألة دستورية ومطابقة القانون الداخلي أمام إغفال المجلس الأعلى للسلطة القضائية لأجرأة مقتضى يتعلق بالتعديل، مما يجعل من المحكمة الدستورية محكمة النظر في الدستورية والمطابقة من جهة، ومحكمة إجبار ومراقبة على المجلس الأعلى للسلطة القضائية إن قصر في ممارسة اختصاصه في تنظيم ما أوجب المشرع القيام به في التنظيم القضائي من جهة أخرى.

وقد يفهم من قرار المحكمة الدستورية أن ولايتها في البت في الدستورية والمطابقة للنظام الداخلي رهين بشكلية إجرائية سابقة، تتمثل في أن يحتوي القانون الداخلي المحال عليها كاملا ومحتويا لتنظيم جميع الإجراءات التي تؤطره تحت طائلة تعذر البت في الدستورية والمطابقة ونظم وأجرأة غالبية المقتضيات المرتبطة به.

من خلال قراءة قرار المحكمة الدستورية نجده مشوبا بعيب الاختصاص في صورته السلبية والايجابية ومخالفا للقانون وموسوما بتجاوز السلطة وفساد التعليل الموازي انعدامه، لكن قبل بحث تفاصيل المؤاخذات والملاحظات المثارة على القرار (العنوان الثاني) يتناسب بحث المآخذ المبنائية (العنوان الأول)، والكل وفق التفصيل الآتي:

العنوان الأول: المآخذ المبنائية على قرار المحكمة الدستورية:

إن المأخذ الأساسي الذي ركزت عليه المحكمة الدستورية هو أن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية جاء خاليا من تبيان إجراءات إعداده وتعديله خرقا لمقتضيات المادة 49 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في ما يتعلق بوضع وتعديل النظام الداخلي، دون أن يبين بوجه هذه الإجراءات اللازم اتخاذها.

إلا أنه وقبل الدخول تفصيليا لتشخيص أعطاب القرار، التي تكاثرت حتى تجاوزت عتبة "الدستورانية" نفسها وأعادتنا إلى مرحلة لوفيتانية المحكمة الدستورية، نود التركيز على متغيرين تحققا في النازلة الحالية وبمناسبة هذا القرار موضوع القراءة النقدية.

لماذا ثمة شيء من "حكومة القضاة"؟

يقول الأستاذ محمد أتركين بخصوص ولادة القضاء الدستوري إن "ميلاد هذه المؤسسة قد اعتبر من قبل الفقه الدستوري الكلاسيكي سقوطا في حكومة القضاة واستقالة للسياسي ومراقبة أطراف معينين لممثلين منتخبين، في غياب استحضار التطورات التي عرفتها المؤسسات الدستورية وتأثيرات نمط الاقتراع والفعل الأغلبي التي جعلت البرلمان لم يعد مجالا للنقاش السياسي ولا فاعلا في مستويات التشريع والمراقبة بسبب هيمنة السلطة التنفيذية التي جعلت مبدأ فصل السلط يعيش أزمة تنظيم المجال الدستوري"، خالصا إلى أن "إدماج هذه المؤسسة في البناء الدستوري إلى تغيير مفهوم الدستور ذاته بتحويله إلى وثيقة قانونية يستوجب عدم احترامها عقوبة قانونية، وخلخلة لتماهي الحاكمين والمحكومين عبر مقولة الإرادة العامة وهندسة لفصل جديد للسلط قائم على الزوج حكومة/برلمان في مواجهة القضاء الدستوري". فهذه الخلاصة التي نوه إليها أستاذنا في كتابه، سوف نجدها تقف تنطعا معرفيا في قلب القرار الصادر.

بمراجعة القرار الصادر عن المحكمة الدستورية سوف نعاين أنه من جهة الاختصاص نوه إلى أن المادة 49 منحته صلاحية النظر في النظام الداخلي والبت في نقطة "المطابقة مع الدستور" و"المطابقة مع القانون التنظيمي"، وأنها على هذا الأساس تقول بقيام اختصاصها في "التفصيلتين" معا.

لكن حيث إنه بمراجعة مقتضيات المادة 132 من دستور المملكة المغربية سوف نجد بأنها تشير إلى أنه "تمارس المحكمة الدستورية الاختصاصات المسندة إليها بفصول الدستور، وبأحكام القوانين التنظيمية..."، مما يجعل من دائرة الصلاحيات المشار إليها حتى وإن اتسعت لا تهم إلا نقطة "المطابقة مع الدستور" ولا تمتد إلى مجال آخر في غياب نص دستوري؛ لأن توسيع الصلاحيات وإن كان من حيث المبدأ ممكنا إلا أنه لا يمكن أن يقع في عرض النص الدستوري نفسه؛ فالقوانين التنظيمية من حيث المبدأ يشترط في تمريرها أن تكون مطابقة للدستور، كما أشار إلى ذلك الفقيه فرانسوا لوشير عندما صرح: "في المقابل، وفي المجالات غير المضمنة بالدستور، القانون التنظيمي لا يمكنه الزيادة في صلاحيات المجلس، ليس لأنه مجلس دستوري، ولكن لأن مجال القانون التنظيمي محدود بالدستور نفسه" )فالقوانين التنظيمية حتى في دائرة توسعة الصلاحيات تظل مقيدة بالنص الدستوري ولا يمكنها تجاوزه).

وبالتالي المادة 49 من القانون التنظيمي التي أحالت الاختصاص للبت في المطابقة مع القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، مع تعليق التطبيق على قرار هذه الأخيرة، هي في حد ذاتها مادة غير دستورية، ومن وجهين:

الوجه الأول: أن البت في المطابقة مع القانون التنظيمي لم يشر إليه الدستور من أساسه ولا ضمن بالقانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، وبالتالي لا يتيسر لأي قانون تنظيمي أن يزيد أو يوسع من صلاحيات المحكمة الدستورية بعيدا عن المتن الدستوري نفسه، وأن أقصى ما يفهم من صريح المادة 132 هو بحث جنبة "المطابقة مع الدستور" كما يظل ناضحا في طول المادة، ولا تنجر إلى "المطابقة مع القانون التنظيمي"، ومن هنا يكون سابقة القول بدستورية هذه المادة بمناسبة النظر في القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مثيرا للكثير من الإشكاليات والملاحظات، لا نرى ضرورة للتعمق بخصوصها.

الوجه الثاني: أن دستور المملكة، كما القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، لم يعلق نفاذ النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى حين البت بالمطابقة مع الدستور؛ فبمراجعة مقتضيات المادة 27 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية سوف نقف على أن النظام الداخلي لا يتوقف نفاذه ولا يؤثر فيه قرار المحكمة الدستورية إلا عند التصريح بعدم المطابقة للدستور، وبشكل تفصيلي يهم المواد التي شخصت على أنها كذلك.

فالأنظمة الداخلية –عدا تلك المتعلقة بالمجلسين -غير معلقة التطبيق أو إصدار أمر بالتنفيذ كما في القوانين والقوانين التنظيمية، وبالتالي ما لم يصدر قرار قائل بعدم دستورية أحد نصوص النظام الداخلي، يبنى على "أصالة الدستورية" ويدخل حيز التفعيل من تاريخ إصداره.

حيث إن المحكمة الدستورية صرحت بتعذر البت وانتهى الأجل القانوني للنظر في النظام الداخلي، فإنه ولو في غياب النشر بالجريدة الرسمية يظل النظام الداخلي فاعلا، وليس ثمة مأخذ جدي يمكن إثارته بهذا الخصوص.

ذلك أن المادة 22 في فقرتها الأولى خصصت القوانين والقوانين التنظيمية بتعليق التطبيق إلى حين صدور قرار عن المحكمة الدستورية يقول بالمطابقة، كما النظامين الداخليين لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين على وجه الحصر احتراما لمباني الفصل 132 من دستور المملكة؛ ففقط بعد صدور القرار يمكن إصدار أمر بالتنفيذ، لكنها لم تشر إلى واقعة التعليق في ما يتعلق بالأنظمة الداخلية في غيرها من المؤسسات.

وعليه، تكون المادة 49 قد خرقت نصا دستوريا من جهة ترتيب آثار قانونية غير ضرورية ولا مسموح بها دستوريا.

إلا أن المحكمة الدستورية عندما سبق لها وصرحت بدستورية هذه المادة تكون كما لو أنها تأثرت بمخرجات المحكمة الدستورية الجنوب الإفريقية التي جعلت "القاضي الدستوري يمكن أن يمتد عمله ليشمل التشريع الدستوري".

ومن هنا واقعا يرتفع تخوفنا من "حكومة قضاة" تنظر إلى نفسها مؤسسة فوق المؤسسات، بل مؤسسة هي روح -بالمعنى الهيغيلي-لكل المؤسسات، ولو تم القبول بهكذا منزلق فسنضحى أمام دستور أرادته "الإرادة العامة" ودستور يسكن في مخيلة نخبة "دولة القانون" في حرم القضاء الدستوري دون تشخيص لمديات هذه الدولة نفسها.

وكما سبق للفقيه لامبير أن صرح بأنه يجب أن نقف بكثير من الحيطة أمام هكذا سلوكات لأنها لو تسربت إلى المتن الدستوري فإنه سيصعب علينا احتواؤها في دور محدد أو إخراجها بشكل سلمي ودستوري، لنجد أنفسنا بين "دستور" مصوت عليه، و"دستور قضائي" كثير المرونة يقحم المتغيرات حتى يضمحل النص الأساسي في قلب دهاليز حرب الرؤى في القضاء الدستوري.

وواقعا نجد المجهود البحثي للأستاذ محمد أتركين يصب في هذا الاتجاه عندما أظهر امتعاضا من "الإرادة العامة" ونحى نحو "دولة القانون" بوصفها ضابطة للرقابة في دستورية القوانين، التي تستشف في طول المتن المتعلق بالقضاء الدستوري.

شبهة إنكار العدالة:

واقعا عندما نقف أمام منطوق القرار موضوع القراءة النقدية نجد أنفسنا أمام "معضلة" عقلية قانونية بامتياز، فمن جهة المحكمة سمحت لنفسها بحث تفصيلة "المطابقة مع القانون التنظيمي"، إلا أنها سارعت إلى القول بتعذر البت على الحالة في مطابقة النظام الداخلي للدستور أو للقانونين التنظيميين، والحال أن مخرجات تعليلها كلها تسير في اتجاه عدم المطابقة؛ لأن المأخذ الأساسي هو إغفال التنويه إلى كيفية الإعداد والتعديل.

وبالتالي نطرح هكذا سؤال: لماذا لم تخلص المحكمة الدستورية إلى القول بعدم المطابقة مع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ما دام النظام الداخلي وفق وجهة نظرها لم يحترم مفاعيل المادة 49 من القانون التنظيمي؟

الجواب بسيط جدا، وهو أن المحكمة الدستورية اكتشفت حجم الهفوة التي اقترفت عندما صرحت بدستورية المادة 49 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية التي وسعت في صلاحيات المحكمة الدستورية خرقا للدستور ورتبت آثارا قانونية بخصوص نفاذ النظام الداخلي غفلا عن التسامح الدستوري نفسه بهذا الخصوص، وهي تفصيلة أضحت واضحة بمناسبة النظر في دستورية النظام الداخلي الذي تمت معاينة عدم قيام أي خرق دستوري له، لكنه قد يفهم منه مساس بالقانون التنظيمي، وبصدور قرار بعدم "المطابقة مع القانون التنظيمي" أن يفتح أبوابا مشرعة أمام شيء اسمه "حكومة القضاة" وحجم التسلطن الذي يمكن أن يستشف أمام هكذا خرق قانوني مبنائي.

فاختارت أن تتنكر لما سبق لها وصرحت بدستوريته، فاختارت الحياد و"تعذر البت".

العنوان الثاني: النعي في التفاصيل:

كما سبق وأوضحنا أعلاه، أوجه النعي المثارة على القرار تنقسم بين فساد في التعليل ومخالفة القانون (أولا)، ثم عيب الاختصاص وتجاوز السلطة (ثانيا) فالوقوف أمام وضع شاذ (ثالثا).

أولا: في فساد التعليل ومخالفة القانون

ذهب قرار المحكمة الدستورية في تعليله إلى أن فحص دستورية النظام الداخلي يشمل مراقبة اجراءات هذا الأخير وجوهره، في حين:

لم ينظم الدستور في مقتضياته أي مقتضيات إجرائية تخص النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ونتيجة لذلك، فكيف للمحكمة الدستورية أن تبسط رقابتها في مطابقة النظام الداخلي للدستور في غياب أي إجراء أو شكليات يحيل عليها الدستور بهذا الخصوص؟

إذ تدعى المحكمة الدستورية إلى فحص الدستورية لو نظم الدستور الجانب الاجرائي لمقتضيات النظام الداخلي، وتبعا لذلك يكون تعليل المحكمة الدستورية بأن فحص دستورية النظام الداخلي يبدأ من الجانب الاجرائي تعليل فاسد وينزل بمنزلة انعدام التعليل؛ لأن موجبات رقابة الدستورية في الشق المتعلق بالإجراءات والشكليات غير قائمة.

ومن غير أن تبين المحكمة الدستورية المقتضيات الدستورية التي نظمت الجانب الإجرائي للنظام الداخلي عرجت مباشرة إلى الاستدلال بالقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وركنت إلى الاستناد إلى القانون التنظيمي، وانتقلت ومن غير تدقيق من فحص الدستورية التي لا يسعفها الدستور في ذلك إلى فحص مطابقة النظام الداخلي للقانون التنظيمي، ومزجت بين فحص الدستورية وفحص المطابقة بين النظام الداخلي والقانون التنظيمي الذي يعتبر قانونا أقل رتبة من الدستور وأكثر من القانون العادي، مما يكون معه قرارها مشوبا بفساد التعليل الموازي انعدامه.

قررت المحكمة الدستورية أحقيتها في مراقبة إجراءات النظام الداخلي، وهذا يفترض وجود هذه الاجراءات والتنصيص عليها لمراقبة مدى إعمالها واحترامها في تضمينات النظام الداخلي، في حين إن القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية نص على اختصاص المجلس في وضع النظام الداخلي دون التنصيص على إجراءات خاصة لوضعه والواجب التقيد بها، وتكون بذلك المحكمة الدستورية تريد أن تبسط رقابتها على معدوم لغياب الإجراءات في القانون التنظيمي لمكنة مراقبة تضمينها في النظام الداخلي بشكل مطابق للقانون الأعلى.

أو الظاهر من خلال القرار المعلق عليه رغبة المحكمة الدستورية إلزام المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالتصريح بكيفية وضع النظام الداخلي من خلال تحريفها لما سمته حقها في مراقبة الإجراءات، مما يشكل مظهرا من مظاهر تجاوز السلطة وبسط رقابتها خارج مجال اختصاصها المتمثل أساسا في القول بدستورية النظام الداخلي ومطابقته للقانونين التنظيميين أم لا.

ثانيا: في عيب الاختصاص وتجاوز السلطة

اعتبرت المحكمة الدستورية أن عدم تضمين النظام الداخلي للضوابط المتطلبة لوضعه وتعديله إغفالا من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية لقواعد شكلية جوهرية يترتب عن عدم احترامها تعذر المحكمة الدستورية عن البت في النظام الداخلي ومدى دستوريته ومطابقته للنظامين التنظيمين، في حين:

لا يحق للمحكمة الدستورية أن تنصب نفسها مؤسسة مراقبة لممارسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية لاختصاصه الممنوح له بمقتضى القانون التنظيمي، ولا جهة حلول محلها ولا جهة جير وإكراه لها بإرجاء البت في الدستورية والمطابقة إلى حين أن يمارس المجلس الأعلى اختصاصه الأصيل؛ إذ بمنحى المحكمة الدستورية بالقول بتعذر البت إلى حين تضمين النظام الداخلي لمسألة تعديل هذا الأخير، تكون علقت ممارسة اختصاصها في النظر في الدستورية على ممارسة المجلس الأعلى لاختصاصه كاملا، وهذا يشكل في نهائيته مظهرا من مظاهر تسليط اختصاص المحكمة الدستورية على اختصاص المجلس الأعلى للسلكة القضائية، وعيب الاختصاص في أدبيات القضاء الإداري مما يثيره القضاء تلقائيا أنه مقرون بالجسامة في الممارسة.

لا يحق للمحكمة الدستورية أن تقضي بتعذر البت في النظام الداخلي لأن من صميم وظيفتها طبقا للمادة 26 من القانون التنظيمي لها أن تبت في مدى دستورية الفصول المحال عليها ومدى مطابقتها للقانونين التنظيميين من عدمه لا غير، مما يوجب عليها، وفقا لقواعد الاختصاص المؤطرة وبوصفها محكمة ذات اختصاص خاص، أن تنفذ إلى جوهر ما أحيل عليها، وليست محكمة موضوع ذات ولاية عامة تنظر المحال عليها كما تنظر الخصومة القضائية، وتكون بما قضت به تجاوزت اختصاصها وأدى قرارها إلى وضع شاذ عن آليات اشتغال المحكمة الدستورية والغاية من إقرارها دستوريا.

لا يحق للمحكمة الدستورية أن تقضي بتعذر البت في النظام الداخلي بعلة عدم احترام المجلس الأعلى للسلطة القضائية لقواعد شكلية جوهرية؛ إذ كيف للمحكمة الدستورية أن تعتبرها متخلفة والحال أن المجلس الأعلى من عهد إليه وضعها وتسطيرها من جهة، ومن جهة ثانية إذ لو كانت جوهرية إلى هذه الدرجة لكانت المحكمة الدستورية التي حلت محل المجلس الدستوري أن يقرر تضمنها يوم إحالة القانون التنظيمي عليه يومها.

لا يحق للمحكمة الدستورية أن تقضي بتعذر البت في النظام الداخلي بعلة عدم احترام المجلس الأعلى للسلطة القضائية لقواعد شكلية جوهرية في إغفال، والمتمثلة في إغفال نقطة وضع وتعديل القانون الداخلي، لأن لا تأثير لهذا الاغفال على صلاحية المحكمة الدستورية للبت في الفصول الأخرى للنظام الداخلي والبت في الدستورية والمطابقة.

ثالثا: الوضع الشاذ لقرار المحكمة الدستورية

ونحن امام قرار المحكمة الدستورية، ما مآل النظام الداخلي نفاذه ونشره متوقف عليه اشتغال مرفق القضاء بشكل عام؟

لا يحق للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يدخل تعديلا والمطابقة لقرار المحكمة الدستورية لأن ولايته في الإعداد والعرض والاحالة على المحكمة الدستورية قد انقضت بمرور أجل ثلاثة أشهر من تاريخ التنصيب من طرف جلالة الملك.

وقد يغض المجلس الأعلى الطرف عن هذه النقطة، ويعدل النظام الداخلي فيما سجلته المحكمة الدستورية، ويحق لهذه الأخيرة أن ترد النظام الداخلي بعدم القبول لأنه ورد عليها خارج الأجل المقرر في القانون التنظيمي، ويكون عمل المجلس الأعلى أقبح من زلة.

وقد يذهب البعض من غير أساس إلى القول بأن قرار المحكمة الدستورية يؤدي إلى فتح الأجل من جديد لمعاودة عرض النظام الداخلي عليه، مما يتعارض مع القواعد التالية:

- أن مسألة الأجل والإعداد والإحالة حدد لها الدستور والقانون التنظيمي نقطة البداية، وتتمثل في ثلاثة أشهر من تاريخ التنصيب في الحالة الأولى، وأجل ثلاثين يوما من تاريخ الإحالة على المحكمة الدستورية، مما ينشأ بداية الأجل وتمديده خارج ما قرره القانون التنظيمي الذي لا يتصور أن تبت المحكمة الدستورية إلا فيما قرر لها دستوريا وتنظيميا.

- أن المحكمة الدستورية استنفذت ولايتها في النظر في القانون الداخلي وأن الاحالة عليه من جديد لا يمكن تصورها بصدور قرارها والأمر بنشره في الجريدة الرسمية، والحال أن الذي ينشر في الجريدة الرسمية والذي يتحصن من كل طعن القرار الذي صدر في مجال اختصاصها بالقول بالدستورية أو عدم الدستورية، مما لا يتحصن معه هذا الطعن الأخير.

- من الخطأ الاعتقاد أن نفاذ القوانين التنظيمية والقوانين العادية المحالة والقوانين الداخلية يتوقف على قرار صريح من المحكمة الدستورية، وأن غياب مثل هذا القرار الصريح مانع من تنفيذ القانون، مما يجعل من المحكمة الدستورية مؤسسة فوق المؤسسات حين امتناعها عن البت أو إصدار مثل هذا القرار موضوع التعليق.

إذ يفترض في جميع القوانين التنظيمية والقوانين الداخلية أنها موافقة للدستور ومطابقة للقانون، وأن إحالتها على المحكمة الدستورية من شأنه أن يوقف الأمر بتنفيذها إلى حين البت فيها في أجل شهر.

فلا شك أن الإحالة على المحكمة الدستورية موقف اجلها للتنفيذ، إذ بمرور أجل الشهر ولم تقم المحكمة بالبت استصحب الأصل ووقع صدور الأمر بتنفيذ القانون أو النظام الداخلي المحال.

وبذلك، فإن بت المحكمة الدستورية بتعذر البت في القانون الداخلي والحال أنها ملزمة بالبت في جوهر النظام المحال ومرور أجل الشهر من تاريخ الاحالة، يرتب الجزاء المقرر في الفصل 26 من القانون التنظيمي.

ونميل إلى قرار المحكمة الدستورية بتعذر البت ينزل بمنزلة عدم البت داخل أجل الشهر ويصبح النظام الداخلي قابلا للتنفيذ.

*محام بالدار البيضاء وباريس


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - مغربي الاثنين 07 غشت 2017 - 08:12
ليس دفاعا على المحكمة الدستورية ,
فالعبرة بالمعاني لا بالمباني للنصوص الا اني اشاطر الراي استاذنا انه لا يجب التستر بالمعاني و روح الدستور حتى يتم الخروج عن النص مفهوما ونصا ولا التغول بحجة ذلك
قد تكون المحكمة الدستورية بسطت يدها على مراقبة دستورية ما لم يتضمنه نص الاحالة من اجراءات الوضع والتعديل و النظر فيما لم يعرض عليها وفيما لم يلزم نص دستوري ولا تنظيمي عرضه عليها من باب التذكير وان لمؤسسات تتعاون فيما بينها
ففي الحقيقة فمجلس السلطة القضائية اغفل هذا النقطة الهامة في نظامه الداخلي ,فما كان للمحكمة الدستورية الا انها ذكرته فهل يحق لها التذكير
فمجلس السلطة القضائية يجب ان يحدد طرق تعديل نظامه الداخلي بنصوص مكتوبة ولا يترك الامر للمارسات والاعراف حتى لا تكون في المستقبل اختلافات حول ضرورة التعديل من عدمه مما قد يطرح اشكالا في المستقبل
فقد يكون هناك تغول من بعض اعضاء مجلس السلطة القضائية لمن لهم ميل سياسي في تكوين لجنة تعديل فيكون هناك مس بالمبدا الدستوري وهو استقلال القضاء او تعطيل لعمله او هناك نظام كوطا يمس بمبدا المساواة او خلق لوبيات فيمس بالحكامة
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.