24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/11/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3307:0312:1815:0117:2518:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

من المسؤول عن تنامي الاعتداءات ضد الأساتذة؟
  1. باطما تختار غناء "ناويين نية" باللهجة الخليجية (5.00)

  2. "مجموعة الشعبي " تستثمر 80 ملياراً في صناعة الورق والكارتون (5.00)

  3. المحكمة تضع "معنف الأستاذ" بمركز حماية الطفولة (5.00)

  4. المدير الجديد لمستشفى مكناس يجالس محتجين (5.00)

  5. الجزائر وحشيش المغرب (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | شعريات مغربية في نوافذ مشرعة

شعريات مغربية في نوافذ مشرعة

شعريات مغربية في نوافذ مشرعة

نباهي غمام الشتاء بعد الطلة الأولى، نسابق سماء هاربة من يرقات ما قبل الحلول. ونسبغ بالقلب تحايا الواقفين على طلل الكلام، همسا ونزالا وقرعا، ومواقيت لطرز المرايا، وأوثارا تضج بالجمال والمحبة، وموسيقى تهرع فرحا ورقصا باتجاه الورد...

لا صوت يعلو على صوت الشعر. وأبلغ من الشعر حرائق تستعير بحسومها محاذية للولع والشغب بالشعراء، وهم يبرقون مفازاتهم، يحصون الأنفاس وهي تنط من بهاء وتحاط بأكاليل من أغنيات عطشى ..

نوافذ شعرية تبكر بسحرها وتنطق رحلة الإنشاد من محار الشعر المغربي الحديث، لثلاث قامات تشهد على ترسيم أشرعة من علو شاهق، لا تفتر أرياح عبورها، ولا تنصب فخاخ الوجود، إلا بانتماء كينوني وولاء للغة الشعر المعتقة، عبر سيرورة متماهية ومنفلتة من قيود الفعل الشعري التقليداني، ومن خرابات التجارب المنهكة المغلولة بقوالب ومراقي مكلفة، زمنا وعقلا ومنطقا ورؤية.

مالكة العاصمي : أيقونة الشعر المغربي الحديث

سأبدأ بأيقونة الشعر المغربي الحديث، ألهمت عبر سيرورة زمنية شعرية فارقة، العديد من التجارب والأجيال القادمة، من عمق الكتابة الشعرية، المدفوعة بقوة التأثير وصناعة لحظة الدفق الإبداعي.

شاعرة تعيدنا دوما، قارئين ومقروئين، بفعل التاريخ وتقاطعات السياسة وفن كتابة المقال السياسي والأدبي، إلى زمن شعري طليعي ناهض، صنع مجدا لا يتكرر، وعبد الطريق لإرواء عطش الحقول الشعرية المغربية المتنامية.

لم تعثر بعد على سر استمرار ملكيتها الرمزية، على شعب حالم دوما بالنوسطالجيا، حيث زمن الكتابة الشعرية، يرقى لقرابين تضع أجسادها على موطئ لا تدخله الشمس إلا دماء تسيل نخبا وأمنيات.

لا تقبل الشاعرة الكبيرة مالكة العاصمي، أن تبذر حياة وتروي بالساقيات قصائد لا تنتج رجات ولا تحدث جلبة فكر وقطيعة. ولهذا حرصت على أن تؤسس لمخيالها الشعري الخاص، فعلا مسكونا بمجرات خارج مجراتنا، لا يتقهقر بفعل دوران الحياة، بل بثنائية حركة وسكون، شك ويقين، حذر وتشكل، رؤيا وانتظار واقع ..

عاركت الشاعرة العاصمي السياسة حتى النخاع، وأذابت فوارق الانتماء للحدود الإيديولوجية، حتى أضحت شعلة في نضال قل نظيره، وسرعان ما تعود للشعر محملة بالقلق والاحتذاء بجوهر المعنى. معنى أن تكون في صميم الفعل التاريخي، بما هو صناعة للتحول الأنطولوجي والسباحة باتجاه الأضداد وأضداد الأضداد.

وفي صلب هذا التوجس انتصرت الشاعرة على السياسية، والمناضلة على المفهوم الضيق للأيديولوجيا وأوهام السلطة.

دواوينها الشعرية ترتقي لنظرة تجمع عناوينها، وكأنها توحي بتأملات فلسفية تنشد حقيقة التقارب الذي يجمع بين القيم الإنسانية والمكابدات الرتيبة لأفعال خارج المعنى، " شيء له أسماء" و" أصوات حنجرة ميتة" و " دماء الشمس" و " أشياء تراودها". ولكنها على الرغم من ذلك تزهر في الشتاء وتبرق في الصيف، وتسيح في ملكوت الشعر، غير آبهة بما يجفل النظر للخلف، لأن المستقبل عند الشاعرة مالكة العاصمي ملئ بالمفاجآت ..

الشاعر حسن نجمي : ضمير الأمة الأدبي

الإحساس بالشاعر نوع من التجاور الميتافيزيقي، حيث يحقق مؤشر الماهية. ماهية أن يكون الشاعر شاعرا دونما حاجة لمعرفة أنظمة علاماته، بتعبير دي سوسير، كونه يدرك جوهره بالمعنى نفسه، الذي تصبح فيه إضاءاته الشعرية قيمة لغوية مبدعة، ترقى لحصول تفاعل روحي وتقارب ذوقي وتناغم أنطولوجي.

ما يحدث لي عند قراءة حسن نجمي شاعرا وروائيا أو كاتبا صحفيا أو باحثا أكاديميا، هو تأكيد لاعتبار الإبداع لديه فضاء مفتوحا لتجسيد اللغة بالنظر إلى الصورة المعهودة، والتعبير عنها بشكل غير معهود. ولهذا، كما يقول العظيم كانط " يخرق الشعر مبدأ اللغة العادية في مقولاتها المعهودة، سواء أكان ذلك بالقوة أو بالفعل، ليتحول الشعر إلى إرادة تفعيل الكلمة الخلاقة"، أو كما يقول بول فاليري :" الشعر لغة داخل اللغة" ، فالشاعر حسن نجمي يجسد حقيقة هذه النظرية بالقلم والبيكار، حيث لغته تكفي لغربلة قارة كبرى من متاهات الزحف نحو قيمة الأشياء، تفاصيلها الممتدة بين النفس وهمومها، وجوم البشرية وهي تتداعى تحت جسر القيم وآباد الحزن:

لا حاجة إلى التذكير

وليست الأرض إلا ما ترى ..

وطنك أخرس ..

ليست اللغة إلا ما ابتكرته من دمك ..

كثير من الحب في هذه السنابل ..

لا توقظه الكلمات .. " يقول الشاعر حسن نجمي"

هذا العراء الذي يحجب طوق اللغة، بالبحث عن ابتكار جديد، ينسي سراب الحب، بإيقاظ الكلمات، هوس الذكريات. هو ما يذكي نيران الشوق، بالبحث عن شعر يطوي المسافات صمتا، سيقان التردد لطي فكرة الكتابة من خارج قيود الشعر ..

يحظى الشاعر حسن نجمي باهتمام بالغ لدى النحاة والنقاد والمترجمين المغاربة والعرب، فقيمته ثابتة ، وإضافاته المشرقة تنوء بحملها هذه الكلمات العابرة، لكنني أخشى على قرائه وأنا واحد منهم. أخشى عليهم من وقع السهام المهند، فلدى شاعرنا نجمي قدرة أسطورية على توقيد أثلام الشعر، بوشم لا يقل أهمية عما ابتدعته أنامل شعراء الرومانسية في العصر الحديث والمعاصر.

الشاعر حسن نجمي غزير الإنتاج. وكتاباته متعددة الثقافات مليئة بالطفرات والامتدادات، وجاءت أفانينه الشعرية موثوقة بهذا التجاسر الفكري والتوارد الإبداعي، " لك الأمارة أيتها الخزامى" و " سقط سهوا" و "الرياح البنية" و"حياة صغيرة" و" على انفراد"، جاءت لتضيف رصيدا متميزا في البحث عن شكل جديد ومتطور للكتابة الشعرية.

إنه لا محالة أحد أهم الأصوات الشعرية المغربية التي بصمت تجربتها بغير قليل من مداد التاريخ الأدبي الشعري. ولكم كنت دائما أستقي من أشعاره ومقالاته في القيمة الإنسانية للعقل البشري، والنضال في مجال حقوق الإنسان، حتى حسبته في زمرة من يتبع حكمة صادق الرافعي الذي يقول :" حقا إن الأدب هو السمو بضمير الأمة" .. وهو ذاك حسن نجمي شاعر يجسد ضمير أمة شاعرة بكاملها.

الشاعر سعيد الباز : رائد من رواد قصيدة النثر المغربية

اسم شعري مجدد يتأبى الدوران في نفس المنعرجات المأهولة بلقطاء التجريب النثيري، الذي ضجت به حانات الهجرات العشوائية لمدعي الكتابة والإبداع.

عندما قرأت لرائد قصيدة النثر المغربية الحديثة الشاعر سعيد الباز بداية تسعينيات القرن الذي ولى، بدا لي وكأنه خارج للتو من رحلة صيد مخيفة، في أدغال وأحراش قارة خارج عالم القصيدة الحرة المتنامية بين ضفتي شرق متزلف، بلغة متعالية هاربة، ومغرب يحبو للقبض على بقايا أثواب الست الهاربة. دليله في ذلك بحثه المضني عن امتدادات كونية أخرى، يتجاوز فيها ومن خلالها طوق القيود المشاعة لقصيدة ما انفكت تدمي بأقدامها الأشواك .. وكأني بالشاعر سعيد الباز يتعرى من تقاليد الطاعة العمياء وقداسات الموبوئين بقراءات السطح.

أستحضر هنا حكمة لأدونيس يقول فيها:" لا بد لهذا العالم إذن من الرفض الذي يهزه. لا بد له من قصيدة النثر، كتمرد أعلى في نطاق الشكل الشعري".

هذا الشاعر المتوهج له محبة خاصة في قلبي، أنا المتيم بالقصيد، محللا متطهرا من كل أشكال الحصار والاستبداد، جئت من ذاك العالم رافضا، ومرفوضا شيئا ما. وبعد استراحة محارب بداية التسعينيات لم أكن مطمئنا لما يحاك لتجربة رست أخيرا على سواحل شعر النثير.

والشاعر سعيد الباز تقمص وقتئذ دور الملهم في مرحلة بدت الكتابة في الشعر كالرمي من غير رماة. يكفي أنه قدم من فثنة أقاصيه، مترجما لأجمل نصوص شعريات الضفة الأخرى، بتياراتها وتوجهاتها المختلفة. وأعتقد أني كنت مولوعا بمرافقته قرب مدفأة الحياة، معتدلا عميقا وهو يؤانس قامات شعرية كونية عميقة مثل فيليب سوبو وجاك بريفير وبوريس فيان وآلان بوسكي وفرناندو بيسوا .. وغيرهم كثير.

سعيد الباز المنفلت الدائم التبرم، العاشق لصومعة الحرية، حد الفوضى، الكاره المستقيل من فكر المؤسسات، المتربص بالعبث أنى التاع وارعوى، الساخر المتنطع القابع خلف خيوط من حرير، المتنور الآبق السعيد بورود الحب وبامرأة واحدة جميلة تكتب القصة عن اقتناع، يقدم شكلا مغايرا للمرائي البعيدة، ينفعل بلا توجسات ولا مشكلات ولا قلق وجودي، دون مآلات تراجيدية ولا طقوس ولا انفعالات أو حدود محددة للعيش والتفكير. أفاد كثيرا رحلة الفيل الشعري خارج غابة الكلام عندما بزع نجم "الغارة الشعرية" . له ديوان يتيم " ضجر الموتى" ونمارق جائلة وفيوض شعرية لا متناهية. يؤمن الباز أن الصمت صلاة والخوف من المعنى شرود والحياة قصيدة جديدة والحب سماد الروح والبنوة ليست السر الوحيد للأبوة. لكنه دائما يقبض على جمر الحقيقة بكوميديا سوداء وقلب مشع بالأمل. شريعته "أن الكلام هو الكلام .. صعب" كما يقول الرائع أبو حيان التوحيدي.

[email protected]

https://www.facebook.com/ghalmane.mustapha


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - دليل العنفوان الاثنين 13 نونبر 2017 - 23:40
في الواقع كدت ان انسى اسماءا شعرية مغربية من طينة مليكة العاصمي

و حسن نجمي من تعمد المنابر الاعلامية ركل الفعل الثقافي الى الوراء

او ركنه في سكون علي ان اشكر جريدة هسبريس فقد تنبهت و لو بعد طول

انتظار و بدأت تعطي للابداع حقه و بثت قراءها قصصا قصيرة رائعة

من قلم السيد مجدوب وشعرا راقيا لكل من الشاعرين احمد بلحاج ايت ورهام

و نور الدين برحيلة كما اثمن للموقع مواصلته لنشر مقالات عن الفن السابع

وهذا ما نحتاجه لكسر هيمنة السياسي و الفاعل المنتفع الذي هيمن على الموقع

شكرا للسيد مصطفى غلمان

تحياتي من مراكش
2 - saccco الثلاثاء 14 نونبر 2017 - 01:20
'لا صوت يعلو على صوت الشعر"
"قامات شعرية تشهد على ترسيم أشرعة من علو شاهق"

عندما تقرأ مثل هذه الكلمات وانت الذي لا تتقن الا الكلام العادي الواقعي ستدرك ان هؤلاء الشعراء يعيشون عالما في الاعالي محكم السد لن تستطيع ولوجه ،عالم بعيد عن عالمك الانساني الذي مرجعيته احاسيس وشعورات الانسان العام بل هو عالم الشعراء أحاسيسهم إحترافية وكلماتهم إحترافية ايضا وكلما كان كلامهم إحترافي كلما كنت عاجزا على فهمه ،فهم يكتبون الشعر لكي يقرأه الشعراء فقط لانهم هم القادرون على فك طلاسمه،فلا غروة انهم يمدحون بعضهم البعض الكل فيهم يصل الى الكمال والعظمة والسمو
لذا فهم يتراتبون في هرم تصل قمته الاعالي بينما نبقى نحن في الاسفل عاجزون عن الفهم ،فنحن لا نعبر لاننا لا ننطق شعرا
كلما كانت كلماتهم صعبة الفهم كلما كانت اكثر شعرية ،كلما كان إحساسهم بفوقيتهم وبتحتيتنا
فهم من قليل من الكلمات قادرون على الافراط والمبالغة الى اقصى حد ،إفراط في الوصف إفراط في الاستعارات إفراط في التمجيد في المدح لحد الازعاج والملل
3 - سحر العربية الثلاثاء 14 نونبر 2017 - 16:49
للكلمة شاعريتها تصطبغ بإحساس الشاعر وتعكس دواخله لذلك تراه يتأنق ويتعب في اختيار الكلمة الجميلة والمعنى الدقيق بحمولة خاصة قادرة على تصوير الإحساس تصويرا دقيقا وجماليا وبالمقابل للكلمة خطورتها سيما تلك القابلة لعديد من التأويلات وهذا ما يجعل الشاعر يشعر بجسامة ما ينظمه من شعر .

ومن الشعر ما يوقظ في القارئ بركانا ثائرا ومنه ما يحيي فيه ما يريده أن يخبو في صمت الليل البهيم فتأتي القصيدة تصرخ لاوكأني بالشعر والشاعر معا طَبعا على هذه الخاصية: وللشعر حالة من الجنون تتدفق فيه الكلمات وتتدافع لتبوح لترفض لتقول لا لتصنع عالما مثاليا من الكلمات الجميلة وأحلاما لا تريد أن تتحقق إلا شعرا.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.