24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/12/2017
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4907:2112:2615:0117:2318:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم "روسيا 2018"؟
  1. رصيف الصحافة: المغرب يستعد لإطلاق ثاني قمر صناعي (5.00)

  2. الرميد يدعو إلى تجهيز المخافر والسجون بالكاميرات لمنع التعذيب (5.00)

  3. روحاني ينادي بوحدة العالم الإسلامي أمام قرار ترامب (5.00)

  4. "معبر تاراخال" يغلق المحلات التجارية بمدينة سبتة (5.00)

  5. أبو حمزة البلجيكي .. إرهابي مغربي سوّقته "داعش" لتهديد أوروبا (5.00)

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الديمقراطية كائن أم غير كائن...؟

الديمقراطية كائن أم غير كائن...؟

الديمقراطية كائن أم غير كائن...؟

الديمقراطية في عالم اليوم حولتها الصراعات الدولية إلى شعار يرفع على نطاق واسع، رغم ما يشوب مفاهيمها من غموض على أرض الواقع، فهي نظام يروج له الغرب بكل الوسائل والإمكانات، العسكرية والإعلامية والثقافية، ويتدخل أحيانا بالقوة لفرضه، بدعوى سلامة الوضع الاجتماعي والثقافي والسياسي العام في عالم ينشد السلام والاستقرار.

والديمقراطية كنظام وفلسفة وقضية، ليست ظاهرة حضارية جديدة، تعرفها وتمارسها أجيال الألفية الثالثة، ولكنها ضرورة اكتشفها فلاسفة السياسة في الغرب، كعلم وأخلاق ونظام قبل مئات السنين، وهو ما جعلها داخل/ خارج الصراعات الدولية، ذات ارتباط وثيق بالحضارة البشرية.

فهي كلمة مشتقة من لفظين يونانيين هما:(Demos) "الشعب" و(kratos) "سلطة"، أي "سلطة الشعب"، وقد ظهرت كمفردة لأول مرة في التاريخ في كتاب "تاريخ حرب البيلوبونيز" للمؤلف الإغريقي "توسيديدس"، وتعني في القواميس الفلسفية "حكم الشعب بالشعب وللشعب"، وتعني أيضا "الحرية السياسية". وهذه الأخيرة لن تتحقق ولن تؤتي ثمارها إلا إذا ارتكزت على ترتيبات نظامية معينة واستندت إلى ضمانات قانونية وواقعية محددة.

ومن الضمانات السياسية والقانونية التي أحيطت بها الديمقراطية في الدول الغربية حرية الرأي/ حرية الصحافة/ حرية الاجتماع/ حق الاعتراض... ويقال إن هذا المجتمع أو ذاك يتمتع بالديمقراطية والحرية السياسية إذا كان أفراده يحكمون أنفسهم بأنفسهم، فيختارون حكامهم بملء إرادتهم، ويساهمون –بشكل مباشر أو غير مباشر- في تسيير دفة الحكم ووضع القوانين، وذلك عن طريق ممارسة حق التصويت وحق الترشيح، وحق تولي الوظائف العامة في الدولة.

يعني ذلك أن النظام الديمقراطي يعطي صلاحيات واسعة وسلطات شبه مطلقة لأفراد المجتمع في رسم منهاج حياة الشعب، وهذا ما يسمونه في القانون "السيادة للشعب"، بمعنى أنه هو السلطة العليا التي لا معقب عليها، وكل السلطات الأخرى مستمدة منه.

ولما كان الشعب كله يتعذر اجتماعه في مكان واحد لإبداء رأيه في القضايا الكبرى المتعلقة بالسياسة العامة للبلاد، فقد وجد النظام النيابي، بحيث يختار الشعب من ينوب عنه ويمارس السلطة بلسمه ولمصلحته، على أن يقدم تقريرا دوريا للشعب، وهكذا وجدت المجالس النيابية التي تملك التحدث باسم الشعب.

والبرلمان في النظام الديمقراطي يوجد عن الطريق الانتخابات وليس عن طريق التعيين، ويكون انتخابه دوريا، لأنه يعتبر نائبا عن الأمة، فيجب أن يقدم لها حسابا دوريا لكي تكون على بينة من تصرفاته. وعلى ضوء ذلك تتم إعادة انتخاب الصالحين وإزاحة غير الصالحين، ويتحقق هذا التجديد عادة كل أربع سنوات أو خمس.

ولأن الشعب هو الأصل في السيادة، فإن البرلمان يستقل بممارسة السلطة العامة مدة نيابته، ولا يمكن لأي جهة من الجهات أن تعقب عليه، وهو حر في التشريع لا قيد عليه، إلا ما نص عليه الدستور صراحة، والغالب أن الدساتير لا تضع قيودا على سلطة البرلمان، إلى درجة يقال معها عن البرلمان الإنجليزي مثلا إنه يملك أن يفعل أي شيء إلا أن يحول الرجل إلى امرأة أو العكس. والدستور تقوم بوضعه سلطة ينتخبها الشعب عادة للقيام بهذه المهمة ولا قيد عليها، فهي تقوم باختيار نوع الحكم الذي يريده الشعب بمطلق الحرية، فإذا تم وضع الدستور قام الشعب بانتخاب البرلمان، هذا الأخير يمارس السلطة التشريعية، كما يمارس شؤون الدولة في الأنظمة النيابية.

ويعتبر الدستور القانون الأساسي الذي ينظم شؤون الحكم في الدولة ويحدد كل الاختصاصات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعلاقة كل منهما بالأخرى، كما يقوم بإرساء كافة الحريات العامة في الدولة.

وفي الأنظمة الديمقراطية النيابية يكون الانتخاب حقا مكفولا لجميع المواطنين إذا بلغوا سنا معينا (18 سنة)، لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، بل هناك بعض التشريعات جعلت حق التصويت إجباريا يعاقب من يتخلف عنه بلا عذر.

كما أن حق الترشيح نظام تسير عليه الأنظمة الديمقراطية، بل معظم دول العالم اليوم، ولا يشترط في المرشح مبدئيا نصاب مالي معين، ولا شهادة دراسية، بل تكفي فيه إجادة القراءة والكتابة مع شروط أخرى كالجنسية والسن والسمعة الحسنة.

لا شك أن هذه الصورة المشعة للديمقراطية هي التي جعلت المغرب والمغاربة، منذ عدة عقود، يتجهون إليها كاختيار لا رجعة فيه للحكم، إذ قدمت الجماهير العريضة خلال عهد الاستقلال تضحيات كبيرة من أجل إرساء دعائمها، والانتقال بالنظام المغربي العتيق إلى نظام يقوم على العدل والمساواة والقيم الإنسانية، يضمن للحاكمين والمحكومين حقوقهم على أسس ديمقراطية.

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن اليوم، حيث يعم الفساد، وتتعطل المؤسسات، وتتبخر الوعود السياسية، وتتراجع الحريات، وتضرب الحقوق، وتتعاظم السلطات، هو: هل استطاع المغرب زرع النبتة الديمقراطية على أرضه وإدخال شعبه الذي رزح عقود طويلة تحت نير طغيان التخلف والاستعمار إلى "العصر الديمقراطي" بعدما فتح الباب أمام تأسيس الجمعيات والأحزاب وإصدار الصحف والدوريات (سنة 1958) وسن أول دستور (سنة 1962) ليتحول "شكليا" إلى دولة ديمقراطية بعد ذلك.

من الناحية الشكلية تعتبر الأحزاب السياسية الدعامة الأساسية في كل الأنظمة الديمقراطية، إذ لا يمكن لهذه الأنظمة العيش أو الاستمرار دون أحزاب قادرة على الفعل والتفاعل، وعلى تأمين المشاركة الجماهيرية في المشروع الديمقراطي، وهو ما يجعل الديمقراطية والأحزاب وجهان لعملة واحدة؛ ذلك أن هذه "العملة" تعتمد على العملية الانتخابية، كوحدة من أهم محدداتها الرئيسية، إذ بموجبها يتم تحديد التوجهات الكبرى (يمين يسار) للمؤسسات المسيرة للدولة، من المجالس القروية إلى المجالس البلدية، ومن مجلس النواب إلى مجلس الحكومة، وهو ما يتطلب من المواطن/ المنتخب إدراكا عميقا وتصورا شاملا للمسألة الديمقراطية... ومشاركة فعلية في دواليبها.

الديمقراطية بطبيعتها تفرز المسؤولين في أجهزة الدولة ومؤسساتها وهيئاتها المختلفة عن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة لتدبير شؤونها، على المستويات المحلية والإقليمية وعلى المستوى الوطني، من خلال المؤسسات المنتخبة (البرلمان/ الجماعات المحلية/ الغرف المهنية)، معتمدة في ذلك على المساواة وتكافؤ الفرص. إلا أن الانتخابات كالأحزاب في المغرب ظلت لعقود من الزمن آلية بيد السلطة، حولت هذه المؤسسات إلى مجرد هياكل شكلية فارغة المضمون، تعرقل المسار الديمقراطي أكثر مما تعطيه وجوده على أرض الواقع.

لذلك تطرح الديمقراطية في مغرب اليوم، وهي تشكيليا تستند على دستور وهياكل وقوانين وأحزاب وهيئات، العديد من الأسئلة المحيرة: ما هي علاقة الديمقراطية بمغرب ما بعد الاستعمار.. بمغرب ابتلعت دولته المستقلة المجتمع المدني، حاصرت مجاله العام، وأخضعت أحزابه لمشيئتها الخاصة، حتى لا تطرح القضايا الحقيقية المستجدة والمركزية، شلت حركتها وجعلتها غير قادرة على زرع القيم الديمقراطية، ليس لها أي إنجازات تنظيمية هيكلية تذكر، غير قادرة على التعبئة، لا تتمتع بمصداقية الشارع المغربي،لا تصنع الرأي العام السياسي ولا تتحكم فيه، بل أبعد من ذلك وأكثر منه، أصبحت غالبيتها تلتزم "ثقافة" الصمت تجاه الفساد المتعدد الصفات والمواصفات، "تتمعش" من فتات السلطة ومن عطاءاتها المجزية؟.

هل الأحزاب المغربية، بوضعها المهترئ، بانشطاراتها المتوالية، بفساد العديد من قياداتها المزمنة، تشكل الوجه المعلن للديمقراطية؟ هل تستفيد من مؤشرات الدولة الحديثة، من اتساع مجال الحريات الفردية والجماعية والمدنية، هل بتركيباتها وأجهزتها وهياكلها مؤهلة لمسايرة واستيعاب الثقافة الديمقراطية..؟ هل تتوفر على مرجعيات فكرية/ مذهبية/ إيديولوجية لتأهيلها إلى الفعل الديمقراطي..؟ هل يتسع خطابها إلى قيم حقوق الإنسان، والتداول السلمي على السلطة وتقييم السلطات واستقلالها عن بعضها البعض، وتشجيع السلم والتسامح ونبذ العنف، وغيرها من القيم التي تقوم عليها الثقافة الديمقراطية؟.

في واقع الأمر أن الاطلاع على الخطاب الإبهاري للعديد من هذه الأحزاب يعطي الانطباع بأن للبعض منها أفكار جديدة، لا تتعارض مع مبادئ الديمقراطية، بل تؤكد على ضرورة المشاركة، ولكنها في الوقت ذاته تصمت عن التغيرات التي واجهت/ تواجه البناء الديمقراطي والفشل الذي أصاب/ يصيب التجربة الديمقراطية منذ حصول المغرب على استقلاله حتى اليوم... كما تصمت غالبيتها عن الشروط التي جعلت المطلب الديمقراطي الجماهري، من خلال الرفض العلني للظلم والتهميش والتفقير، جرائم يواجهها القانون بأقصى العقوبات. كل ما نراه على أرض الواقع مع شديد الأسف، هو التوتر المذهبي، التأدلج الحزبي المقيت، تصاعد الأصوليات وتنامي السلفيات وهرولة أصحاب اليمين وأصحاب اليسار نحو المصالح الذاتية خارج كل منطق سياسي، وهو ما يكرس سلبية الفعل الديمقراطي، كفكر وكممارسة.

الديمقراطية في عالم اليوم حولتها الصراعات الدولية إلى شعار يرفع على نطاق واسع، رغم ما يشوب مفاهيمها من غموض على أرض الواقع، ولكنها في المغرب ظلت منذ أول دستور في ستينيات القرن الماضي حبرا على ورق، والسبب في ذلك، في نظر العديد من الباحثين، يعود إلى طبيعة ذلك الدستور الذي تزين ببنود عديدة تنص على الحقوق والحريات، ليس من أجل إعطاء الديمقراطية موقعها على الأرض وتوفير الشروط والضمانات القابلة للممارسة، ولكن من أجل تلميع صورة النظام على الخريطة الدولية.

فهل يكفي أن تتوفر الدولة على مؤسسات حزبية/ إعلامية لتعم الديمقراطية؟.

إن الديمقراطية في نظر العديد من الفلاسفة والعلماء والسياسيين لا يمكن ولا ينبغي اختزالها في مجرد مؤسسات عامة، أو في مجرد انتخاب هذه المؤسسات انتخابات فاسدة ومزورة في فترات منتظمة، ذلك لأنه لا يمكن فصلها عن نظرية الحقوق أو عن ممارسة هذه الحقوق.

تتبلور الفكرة الديمقراطية، من خلال ثلاث سلط دستورية، مازالت غائبة على أرضنا: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، حيث تقوم كل واحدة منها على مبدأين أساسين هما استقلال كل سلطة في مجالها، وهو ما يعبر عنه الفقهاء السياسيون بفصل السلط، ثم التداول على السلط، حيث لا احتكار ولا دوام إلا للأصلح بضمانة القانون.

إن الديمقراطية ليست قوانين جاهزة يتم إقرارها من السلطة الحاكمة، بل هي حصيلة سياسية وتاريخية واجتماعية لحركة المجتمع، تتطلب توفر الظروف والأسباب الموضوعية لقيامها، ويجب أن تكون انعكاسا حقيقيا لمتطلبات الناس بعيدا عن كل أشكال القبلية والطائفية والنخبوية، إذ إن المواطن لا يمكن أن يؤمن بها إلا إذا مارسها بشكل حقيقي.

الديمقراطية الحقيقية لا تعني تقديم بعض التنازلات الشكلية، أو إقامة مجلس نيابي أو برلمان بانتخابات فاسدة ومزورة، أو بشراء الضمائر أو بالفساد المالي والإداري، لا وظيفة له إلا التصديق والتصفيق للسلطة، أو السماح لأحزاب المعارضة بدخول الحياة السياسية والبرلمان دون السماح لها بشكل حقيقي بأن تشارك في صياغة السياسة العامة، وتحقيق رغبة الأغلبية مع احترام رأي الأقلية.

لذلك فإن ترسيخ الديمقراطية وازدهارها سيظل معلقا على شروط ثابتة منها: ترسيخ ثقافة المواطنة في طموحات الأحزاب السياسية، ومؤسسات التعليم والتكوين والتأطير، وهو ما سيمكن الديمقراطية من بنية تحتية عميقة، تجعلها قادرة على السير والاستمرار والتطور، منها أيضا إصلاح السلطة ووضع حد لفسادها، وأبعد من ذلك، جعل "فصل السلط" والانتخابات الحرة والنزيهة حقيقة تتحرك على أرض الواقع. ودون هذه الشروط الدنيا ستظل الديمقراطية حبرا على ورق، مشروعا بعيد المنال عن التحقيق، يعاني من الإحباط والاضطراب والتملق رغم الضجيج الذي تصنعه المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية للمسألة الديمقراطية المفترى عليها.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - الطالب الباحث الأربعاء 06 دجنبر 2017 - 17:48
.. المشكل ليس في الديموقراطية نفسها.. بل في فعل الديموقراطية .. او بالاحرى في الارضية التي ستحتضن هاته ديموقراطية!
2 - KANT KHWANJI الخميس 07 دجنبر 2017 - 09:54
حتى في ظل تواجد المؤسسات والفصل بين السلط ودستور يتضمن كل العهود الدولية الضامنة لحقوق الإنسان والحريات، وانتخابات نزيهة، لن تتحقق الديمقراطية، ما لم تتغير الذهنيات والعقليات والسلوكات الفردية والجماعية!

الديمقراطية، سلوك يومي وثقافة وممارسة فردية وجماعية ، ولن تتحقق حتى لو استوردنا مناهج تنظيمية من أرقى الدول الديمقراطية. فمن لديه تصور احادي في اللغة والدين والعرق، ويتهجم على مخالفيه الرأي بالاقزام والمارقين والخوارج، لا يمكن له الحديث عن لديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية!
الديمقراطية لم تكن يوما ولن تكون أبدا عربية. ما دام سرطان العروبة ينخر دماغ البعثيين العفالقة!
إن من يعطس في الرباط و الضفة الأخرى من ابي رقراق، كلما أصاب الزكام عفلقي في دمشق، لن يكون أبدا ابن هذا الوطن ولن يبني أبدا ديمقراطية ولن ينتج فكرا تنويريا ولن يسعى أبدا لتعايش سلمي!

kk
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.