24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/01/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5907:2912:4315:2417:4819:06
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب خلال سنة 2018؟

قيم هذا المقال

4.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مقدمات لبلورة بديل اقتصادي في جرادة

مقدمات لبلورة بديل اقتصادي في جرادة

مقدمات لبلورة بديل اقتصادي في جرادة

ما هكذا تورد الإبل:

منذ الانهيار الاقتصادي الذي عرفته جرادة سنة 1998 جراء التوقيف النهائي للإنتاج الفحمي بها وتسريح العمال والأطر، اتسعت تدريجيا جغرافية الانهيارات لتشمل البنية التجارية المحلية والبنية الاجتماعية والمؤسسات الخدماتية.. ولم تسلم من الانهيار حتى البنية النفسية للسكان في مدينة أصبحت طاردة، بعد أن كانت دوما مركز استقطاب خارجيا وداخليا بدءا من 1927 إلى درجة تجاوز عدد الأوروبيين في بعض الفترات 1000 إطار.

وعليه، فحينما نقارب اليوم معضلة البديل الاقتصادي في جرادة، يجب أن نستحضر وقع كل هذه الانهيارات على مكونات سوسيولوجية، سيكولوجية، إدارية وثقافية تآكلت من الداخل، تماما كما تآكلت وصدئت تجهيزات وآليات المناجم التي صمتت إلى الأبد.

ويجب أن نستحضر أيضا – كمهماز للصدق، هذه المرة، في أدائنا التنموي - أن مسلسل الانهيارات متواصل، ولن يتوقف، لا قدر الله، حتى يصيب في مقتل وطنية الساكنة وثقتها في كل مؤسسات البلاد، وينال من أملها في إمكانية بناء مستقبلها ضمن خريطة الوطن، فلا تُسقطوا أغصان الزيتون من أيادي الجراديين، وثقوا أن رفع صور جلالة الملك وعلم البلاد وتكريس السلمية وترديد النشيد الوطني إدانة مدنية أخلاقية مسؤولة وبليغة لحكومات ومنتخبين اكتفوا، منذ 1998، بالتفرج على تماسيح اليأس وهي تلتهم الأمل في نفوس ساكنة برهنت على صبر كبير، كما برهنت على وفائها للمكان، ولم تتهافت لتغادر السفينة، حتى وهي تعرف أنها تغرق.

في سنة 1998، لم يكن عدد العمال والأطر يتجاوز السبعة آلاف، ولم تكن الساكنة، كما هي اليوم عددا: (أزيد من 43000 نسمة).

وقتها كان في المتناول الحديث عن بديل اقتصادي عادي، بإعادة دمج العمال النشيطين في الدورة المنجمية المغربية (الفوسفاط والإسمنت مثلا)، والاتجاه، كما كان مقررا، صوب سهوب الحلفاء المحيطة – وربما دعمها بغرس أشجار الأوكالبتيس سريعة النمو- لخلق صناعات ورقية. (كان من المتوقع أن يُشَغل المركب الورقي 500 عامل مباشر، و1200 عامل غير مباشر).

لو سارت الأمور في هذا الاتجاه التنموي التصاعدي، اعتبارا للمؤهلات الأخرى للإقليم، في المجال الفلاحي والطاقات المتجددة، لما حدثت الانهيارات التي أنتجت الوضعية المأزومة الحالية، التي تشكل تحديا كبيرا للدولة، حتى ولو استنفرت كل أطقمها الاقتصادية المتخصصة، فكيف بها ونحن نراها تدشن حوارات استطلاعية أولية –إقليمية، جهوية ومركزية- وكأن هذا القضاء الذي نزل – كما يعبر الفقهاء- نزل من ليلته فقط، ولم يكن بيننا طليقا يتنمر على هواه منذ عشرين عاما.

ومن سخرية الأقدار أن يشارك في جلسات الحوار – لبناء البديل الاقتصادي، المعضلة – منتخبون لا يمكن أن ينكر بعضهم أنه لم يشتغل انتخابيا – في خرائط الانهيار هذه - إلا هداما لقيم الديمقراطية والنزاهة، والشفافية، والإخلاص في التمثيلية.

ومَنْ ديدنه الهدمُ لا يقيم أبدا حجرا على حجر. يعرفون أنفسهم وتعرفهم الساكنة جيدا، وتعرف أنها هي من كانت وراء تسلقهم غير المستحق.

فيهم الخصام، وها هم يُنَصبون اليوم حكماءَ وحكاما على ضحاياهم.

"ما هكذا تورد الإبل يا سعد".

هل سيتصدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمعضلة جرادة؟

يتصدر الخطاب الملكي السامي الذي أعطى الانطلاقة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ما يلي:

"عندما نتولى، اليوم، إعطاء انطلاقة هذا المجلس، فلأن حرصنا الدائم على نبذ الديماغوجية والارتجال، في ترسيخ نموذجنا الديمقراطي التنموي المتميز، قد اقتضى الوقت اللازم لإنضاج مسار إقامة هذا المجلس، بما يجعل منه مؤسسة للحكامة التنموية الجيدة، علما بأن كل شيء يأتي في أوانه.

ومن هنا، فإننا لن نقبل بتحويل هذا المجلس إلى غرفة ثالثة. كلا، إننا نريده فضاء جديدا واسعا، يعزز ما توفره دولة المؤسسات، التي نحن لها ضامنون، من هيآت للحوار البناء، والتعبير المسؤول، والتفاعل الإيجابي مع تطلعات مختلف فئات المجتمع وأجياله، تجسيدا لنهجنا الراسخ في إشراك القوى الحية للأمة في إيجاد إجابات جماعية وخلاقة، للقضايا التنموية الكبرى، التي تحظى بسامي عنايتنا".

إن "الديماغوجية والارتجال" هما بالضبط ما وسم العمل الحكومي وهو يقدم على قتل مدينة، عقابا لها على عدم قدرة فحمها الجيد "الأنتراسيت" على المنافسة في السوق الدولية.

وعقابا لها على الفساد الشامل للأجهزة النقابية، كما أسلفت.

لقد راهن العمل الحكومي وقتها – مناورا ومتحديا -على إغلاق باب المنجم، دون أن ينتبه إلى أبواب جهنم التي ستُفتح لاحقا.

لقد ارتجل الإغلاق في شهور معدودة، دون أن يخطط، قبله بسنوات، لبدائل اقتصادية دائمة، تضمن الانتقال السلس.

كل هذا وغيره يجعل الحالة الاقتصادية والاجتماعية، اليوم، مستعصية جدا.

ويزيد من تعقيدها، بالرغم من بدائل الاقتصاد الأخضر الممكنة، كون الثقافة السائدة وسط الشباب أبعد ما تكون عن ثقافة المقاولة. أعتقد ألا استعداد لهم لإنتاج فرص الشغل، بل يطالبون بالتشغيل المأجور.

طبعا للإرث العمالي دور في هذا، ولن يكون سهلا نقلهم إلى أوضاع أخرى ينتجون فيها عملهم.

من هنا يبدو جليا أن ملف جرادة يجب ألا يشتغل عليه مسئولون إداريون غير متمرسين بقضايا التنمية المستدامة.

ومن باب أولى يجب ألا يقربه المنتخبون "الديماغوجيون" والوزراء المرتجِلون.

إن المعضلة تتجاوز، في شقها الاقتصادي، البنية الإدارية والتمثيلية، المحلية والإقليمية والجهوية، كما تتجاوز خطب الوزراء الذين يبحثون عن نجاحات انتخابية أكثر من وقف الانهيارات، وحينما تتأزم الأوضاع، أقصى ما يحدث أن يأتي عليهم الدور في الانهيار، وتتواصل الدوامة.

من هنا أعتقد أن الفلسفة التي يتأسس عليها إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، كما يحدد مفاصلها الخطاب الملكي المذكور، وكما يفصلها الظهير المحدِث والقوانين المهيكلة والمنظمة، هذه الفلسفة – وقد أبانت عن نجاعتها في ما يتعلق بالنموذج التنموي البديل بصحرائنا الجنوبية- هي المرقى الذي يجب أن تسلكه الدولة لنقل ساكنة جرادة من وضعية طالبي الشغل إلى وضعية منتجيه، ونقل المدينة من وضعيتها الطاردة الحالية إلى استعادة دورها الاستقطابي القديم الذي أسسته الإدارة الكولونيالية، وكان من مصلحتها أن تمركزه حول الإنتاج المعدني فقط، خدمة لصناعتها.

لم تهتم، وقتها، لقتل أغلب النشاط الفلاحي والرعوي في القبائل والجبال المحيطة. كان قواد الاستعمار يسوقون الشباب سوقا إلى غياهب الأرض السوداء.

إن الثقة التي يحظى بها هذا المجلس، سواء على المستوى الملكي، أو الحكومي أو الشعبي، وكذا مؤهلاته البحثية، وصدقيته وموضوعيته في التعاطي مع القضايا التنموية الإستراتيجية، كلها عوامل تيسر حل معضلة "الطانغرام الصيني" tangrame chinois بإقليم جرادة.

وأستعيد هنا مقولة" المهمة مستحيلة، إذن هناك فرص للنجاح".

لا يحتاج الأمر إلى سياسيين، أعناقهم الانتخابية كأعناق الزرافات، بل إلى أكاديميين اقتصاديين، ومقاولين وطنيين، وتقنيين يدققون استراتيجيات التنزيل.

https://web.facebook.com/groups/mestferkiculture51


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - ع الجوهري الخميس 11 يناير 2018 - 20:54
كم من جرادة في المغرب الٱن فهمت الأغنية الشعبية أجرادة مالحة فين كنت سارحة ...جرادة سرحان فالمغرب
2 - WARZAZAT الخميس 11 يناير 2018 - 21:03
جرادة قصة تلخص ''إقتصاد الرواج'' الذي دشن به العهد الجديد عندما بداء أصحاب الحال يحولون المصانع إلى عمارات غوانتاناموية ليهربوا بعدها ما كانوا يصنعوه من موريتانيا!!...منجم جرادة أغلق لاسباب''نقابية'' لتستورد بعدها محطتها الحرارية ،المبنية على جبال الفحم، الفيول الثقيل/رواسب الواد الحار لحرقها...قصة بلد نخره التخلف والفساد و تبحث فيه كروش الحرام على الساهلة.

ما يجب لتنمية الشرق و الجنوب هو فتح الحدود أولا. لا يمكن العيش في غزة أو غوانتانامو. بعدها إنجاز أحزمة صناعية-فلاحية-طاقية تربط المتوسط مع المحيط على محور وجدة-أكادير بطرق و سكك تبنى على أنابيب ماء البحر تربط أقاليم ملوية بدرعة و سوس و الصحراء . بتعاون مع أروبا التي تبحث عن أسواق و مصانع أقرب من اسيا......ناهيك عن الطاقة ألشمسية...بفحم جرادة و غاز فكيك ستشغل مصانع الحديد لصناعة الأنابيب والسكك...هكذا نكون فعلا رابطا بين أروبا و أفريقيا.


مشروع ضخم لكن لا خيار. مشاريع البكور الهندي لن تفعلها...تفاهة مقارنة بالمعجزات الأفريقية التي يتشذق بها يوميا ''أصحاب الحال''...كعزمهم ربط المغرب بنيجريا بانابيب الغاز وTGV!
3 - hayani الخميس 11 يناير 2018 - 21:36
شكرا السيد رمضان على هده الكتابة القيمة على مدينة مسقط راسي في 1994 كان عدد سكان جرادة حوالي 68000 و في سنة 1999/2000 من الا عدادية الوحيدة انذاك غادر 795 بالضبط ____ اشكركم على وضع الاصبوع على الطانغرام الصيني الذي لم يتجرا احد ان بذكره و اشكر الا صدقاء الزكارة بالمناسبة
4 - راي الخميس 11 يناير 2018 - 21:57
ما تعانيه مدينة جرادة هو نتاج تاريخها.فهذه المدينة ترتبط نشأتها باكتشاف الفحم الحجري.وقد نشأت في وسط غير مؤهل لاحتضان مدينة لانه وسط بعدد محدود من السكان أغلبهم يمارسون مهنا فلاحية بسيطة.وهو وسط يخلو من التبادلات التي بسترطها نمو مدينة.ومن خلال ما يلاحظ من غلبة البناء العشوائي على هذه المدينة يفهم بان من تعاقب على تدبير امورها من المسؤولين كان يتوقع بانها ستصبح مدينة اشباح ومن تمة لا حاجة الى تنظيمها.
5 - راي الجمعة 12 يناير 2018 - 14:41
تابع. لكن الذي حصل انه مع مرور الوقت وبفعل الحاجة الى مزيد من العمال وحدوث نوع من الرخاء الاقتصادي واستفحال ظاهرة الجفاف ومعه الهجرة اخذ عدد السكان في الارتفاع.وبعدما كانت المدينة تتكون من احياء انشأتها الشركة على عهد الاستعمار ورعده بعقود انضافت اليها احياء جديدة في اغلبها جد عشوائية تعكس طبيعة عقلية الوافدين ورجال السلطة والممثلين الجماعيين.وفي الحقيقة فان المدن التي تقام في المناطق المنجمية عادة ما تتحول الى مدن اشباح على اعتبار ان الاحتياطات المنجمية محدودة لكن بالنظر الى طول مدة الاستغلال واستقرار اابعض كان لا بد مم استباق الواقع وخلق بدائل يعتاش الناس عليها وهو ما لم يحصل.وما يلاحظ ان سياسيينا تعوزهم القدرة على التوقع ولا يتحركون الا بعد ان تعظم المشاكل وتصعب الحلول.
6 - راي الجمعة 12 يناير 2018 - 16:49
حسب المعطيات الاقتصادية والاجتماعية فان اغلب مناطق المغرب تعاني من نقص كبير في التنمية.بل ان الحديث عن فشل النموذج التنموي اصبح من البديهيات .ومرد هذا الفشل الى اسباب بشرية ضرورة لان التنمية فعل بشري يتوقف نجاحه وفشله على قدرة وكفاءة القائمين به.وفي ذلك اعتراف بفشل السياسة المتبعة وبضعف كفاءات التدبير وليس فقط الى العوامل الموضوعية.ولربما قد تؤدي السياسة الجهوية الى تفاقم الاوضاع بالنظر الى تدني قدرات التدبير والى اخلاقيته ودوافعه.لا شك ان كل جهة لها خيراتها ومواردها التي قد تسد ولو نسبيا حاجيات سكانها.ولذلك فان التفكير يتوجب ان ينصب على حصر هذه الخيرات قدر المستطاع بحسابات دقيقة من اجل احداث نوع من التغيير في البنية ااسكانية عبر توزيعهم وطنيا بحسب قدرة كل جهة.ومن اجل ذلك لا مانع من تأجير كفاءات حتى من خارج الوطن وخاصة من الصين للقيام رحصر الخيرات وكيفية استغلالها.
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.