24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/05/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3605:1912:2916:0919:3121:00
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ستشمل "حملة المقاطعة" منتجات استهلاكية أخرى؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | عبد الرحيم بوعبيد

عبد الرحيم بوعبيد

عبد الرحيم بوعبيد

((الشرط الأساسي للصراع من أجل الشرف هو أن تكون شريفا)) يوسف بناش

مرت أربعة عقود على تلك اللحظات التي ما تزال حاضرة أمام عينيّ كأنها جرت بالأمس القريب، كان القيادي عبد الرحيم بوعبيد جالسا في رحاب فندق بأكادير يملكه عباس القباج، وحوله بعض شخصيات سوس، يحضرني منها الحاج عمر الساحلي والوثير مولاي احفيظ، من حسن حظي أنني كنت أرافق أبي إلى هذا اللقاء، كان العناق بينهما حارا، جلست على جانب قريب منهم، أمعن النظر في عبد الرحيم بوعبيد وهو منشغل في الحديث مع الآخرين، منبهرا بهذا الزعيم الوطني الذي كان حديثه سلسا وتحليله جريئا يثيرني بشكل غريب.

وفجأة استدار حولي قائلا: كيف أنت يا بني؟ وكيف هو مشوارك الدراسي؟ كنت أرد عليه وأنا أشعر بارتباك كبير، لانبهاري به، فالرجل اشتغل مع الملك محمد الخامس وعارض بندية كبيرة الملك الراحل الحسن الثاني.

بعدها انتقلنا بالسيارات إلى ساحة عمومية بتالبورجت وسط مدينة أكادير حيث الجماهير الغفيرة من المواطنين تنتظر ظهور الزعيم ليخطب فيها، وسي عبد الرحيم بنظارته الطبية السوداء، وسيجارته من نوع التبغ العادي، ظل لساعات يخطب في جمهوره، الكل واقفا مشدوها، وحين ترديد الشعارات خف، إذ يبدو أن الجميع يريد أن يسمع الزعيم، والحقيقة أن عبد الرحيم بوعبيد لم يكن يخاطب تلك الجماهير مباشرة فقط، بل يوجه رسائل إلى جهات عليا ومختلفة، وهي الطريقة التي يتقنها بوعبيد وحده في حين فشل فيها الآخرون.

وهكذا ظل الزعيم بوعبيد يمارس السياسة بكبرياء وشموخ حتى رحل، فمات نظيف اليد مرتاح الضمير، ممزوجة بتلك اللامبالاة التي يتعامل بها مع امتيازات الحياة وموقعه.

وكنت قبلها قد حضرت تجمعا للزعيم عبد الرحيم بوعبيد بسينما الصحراء بتارودانت، وحضرت بعدها كثيرا من خطاباته واجتماعاته الحزبية، قد أزعم أنني تعلمت السياسة على يديه، لكن الرجل كان يتميز بنفحة الجرأة والاستقلالية، ناسيا ذاته من أجل الآخرين، قاد حزبا بكثير من الموضوعية والإدراك الشديد لقدرات الحزب في مجتمع ونظام سياسي شديد التعقيد، ولكنه ظل حاضرا ولم يستطع أحد أن يتجاوز حضوره السياسي.

فالرجل بهدوئه وصمته وتعدد قراءاته الكامنة في عشقه الكبير للكتاب، ظل حاضرا في الساحة السياسية بقوة وبتواضع، وحين مات ورحل، كأن السياسة احتجبت بعده.

في كثير من الأحيان وأنا جالس أتأمل مرحلتنا السياسية التي نعيشها اليوم، أشعر بتلك الهوة السحيقة بين ما كان مع الرجل، وبين ما هو كائن مع الآخرين، فتستفزني المقارنة، وكأن الزمن السياسي قرر أن يظلمنا، أو كأننا جئنا في زمن يتسم بالكثير من مضيعة الوقت.

وبقدر ما كان الرجل نحيفا في جسده، كان ضخما في السياسة (...)، سيظل بوعبيد ذلك الوطني ورجل الدولة، الزعيم والوزير، القائد والسياسي الكبير الذي كان لا يفتح فمه إلا عند الضرورة، ولا يتحدث إلا عندما يريد أن يضع النقط على الحروف.

كان بوعبيد والملك الحسن الثاني يملكان لغة خاصة للتخاطب فيما بينهما، وحدهما فقط من يستطيع فك شفراتها الخاصة، كما كان صراعهما قويا، ولكن كل واحد منهما يقدر الآخر، لأن كل واحد منهما يعرف الآخر حق المعرفة.

وبرحيل الرجل ومن كان حوله، يبدو أنه من نكد الدنيا على المرء أن يعايش شخصيات مثل عبد الرحيم بوعبيد، وينتهي به الزمن (...) فلا يمكنه إلا القول "اللهم إنا لا نسألك رد الزعماء ولكن نسألك اللطف فيهم".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - محمد اليوسفي الأربعاء 17 يناير 2018 - 18:49
وانا بصدد اعداد بحث عن المسار السياسي لعبد الرحيم بوعبيد
واحتاج بعض المصادر والمراجع وشكرا
2 - AbouMeryem الأربعاء 17 يناير 2018 - 19:45
شكرا للاستاذ عبد الطيف وهبي على الكلمات المعبرة سياسيا و انسانيا في حق الزعيم لليسار المغربي (رفقة عبد الله ابراهيم) رحمة الله عليهم.
يجسدون الشموخ الثقافي و التواضع الانساني و الاحترافية السياسية و نضافة اليد من "وسخ الدنيا"
مع الاسف قل نظير مثل هذه الشخصيات مثل الاستاذ عبد الرحيم بوعبيد والذي مع الاسف تنكر له الجميع حتى "الاشتراكيين انفسهم".
3 - عبدالكريم المزواري الأربعاء 17 يناير 2018 - 20:31
بسم الله الرحمن الرحيم
من عاش لحظات العزلاي يستهويه مطمع الذل
والسلام على من اتبع الهدى
4 - dalil الأربعاء 17 يناير 2018 - 21:43
وصل حزب القوات الشعبية الى القوات الشعبية ،بعد ان اصبح محاموه يدافعون عن من دفع لهم ما تبقى من فتات مائدتهم ضد مختطفين ابرياء لا مال لهم ولا جاه.
انهض يا بوعبيد لترى بأم عينيك من ورث حزب القوات الشعبية ،انهض لترى محاموا اخر الزمن يساندون حكم الاعدام في حق الأبرياء.
انه زمن الردة زمن الاسترزاق ولو بقنينة خمر او عشاء بالدجاج في احدى الحانات.
5 - دباج حسن الأربعاء 17 يناير 2018 - 22:51
تعلمنا من سي عبد الرحيم ان السياسة اخلاق قبل ان تكون ممارسة.
سي عبد الرحيم استاد الاجيال تربت على يده رجالات مند انفصال 59الى تاريخ وفاته.
افضاله على المغرب كوطني لاتحصى. هو مهندس خروج الدرهم من منطقة النفود الفرنسي(هدا هو تحرير الدرهم الحقيقي).له الفضل في اقامة المغرب فوسفور.اقامة لاسمير.مصنع بيرليي.......ومع دلك ضل الرجل عفيفا لاتستهويه اموال الدولة.عاش نقيا ومات نقيا. رحم الله الرجل وسامح الله من عاكسه في دمقرطة ورقي البلاد .(جماعة الفديك.الحركة....الليبراليون)
6 - محمد**المغرب الخميس 18 يناير 2018 - 08:45
زمن النضال الشريف
لا تهمنا المقاعد ولا المناصب......ها انتم قد صوتم لحزبكم ( رسالة للمزورين ) كان المرحوم يصضع بهاتين الجملتين في كل لقاءاته بحضور محيط من الجماهير ....طال الزمن فادا بالحزب يجري وراء المناصب وفتات المواءد.....فقط وحده الفنان لطفي بوشناق مازال يردد هده الجمل
7 - la prudence الخميس 18 يناير 2018 - 12:24
l'opposition ,sans mesures ,de l'unfp,puis de l'usfp,contre le pouvoir,a failli être une catastrophe sans précédent ,lors des deux tentatives échouées des coups d'état d'oufkir,oufkir aurait agi comme le sanguinaire kaddafi,et aurait plongé le pays dans une guerre civile pareille à celle de la lybie,
or ni l'unep, ni l'usfp ne sont des partis démocratiques comme ils le prétendent,d'ailleurs la démocratie n'habite pas les partis marocains qui sont devenus des caidats politiques du makhzen qui les protège,
la démocratie se construit pas à pas pour ne pas effrayer les gens quitte à faire des concessions mutuelles ,cette démocratie permet de protéger la dignité des marocains et de consolider le pouvoir qui devient soutenu contre toute aventure,
la catastrophe inattendue qui a détruit la syrie et son peuple doit être enseignée pour ne pas la répéter ailleurs,car les oppositions syriennes à la solde des étrangers a jeté le peuple syrien dans l'enfer du régime sanguinaire de Assad
8 - ع الجوهري الخميس 18 يناير 2018 - 14:30
لا أرى مانعا أن تكونوا مثله إلا إذا كنتم تتخوفون من فقدان دفئ الفيلات والسيارات والمكاتب الفخمة فالزمن يا عزيزي لا زال يتكون من 12 شهرا والساعة لا تزال تتكون من60دقيقة لكن نحن من تبادلنا ويمكننا أن تتبدل
9 - chouf الخميس 18 يناير 2018 - 18:41
نعم كان يا مكان .الله يرحم عليها الاستاذ الدكالي المسيقار الكبير.المغرب فيه ما شاء الله من الاحزاب.وكاين اللي اشرف وهو في التسيير حتى يديوه الى القبر. يم كن الى المغربات عكرو.ولا اشنو.
10 - سعيد الخميس 18 يناير 2018 - 21:07
كان يمكان
عبد الله ابراهيم..
عبد الرحيم بوعبيد..
المهدي بنبركة..
عبد السلام ياسين..
هؤلاء الاولين من اليسار وذلك الاخير من التيار الاسلامي كانوا معارضين شرفاء ورجال مبادئ قل نظيرهم , وكان الحسن الثاني كثيرا ما يصطدم بهم فيسجنهم , واحيانا اخرى كان يهادنهم على مضض , لكنه كان على اختلافه معهم يحترمهم كثيرا,لانه كان يقدر الرجال الشرفاء الذين لا يبعون انفسهم بحفنة مال او امتيازات كخدام العرش اليوم..
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.