24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/02/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3807:0412:4615:5018:1919:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

استطلاع هسبريس

هل تتوقع إكمال حكومة العثماني ولايتها الحالية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | خطاب الرئيس وقرارات المركزي والدوران في حلقة مفرغة

خطاب الرئيس وقرارات المركزي والدوران في حلقة مفرغة

خطاب الرئيس وقرارات المركزي والدوران في حلقة مفرغة

خطاب الرئيس أبو مازن في الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي مساء الرابع عشر من يناير الجاري خرجت عن سياق خطابات رؤساء الدول، وكانت أقرب إلى محاضرة سياسية تاريخية لمفكر قومي عربي ووطني فلسطيني في تاريخ الصراع في المنطقة، حيث استعرض تاريخ التآمر على المنطقة والتحالف الاستعماري اليهودي على المنطقة منذ الحرب الأهلية في بريطانيا (1642-1689) ما بين كرومويل وآل ستيوارت مرورا بالحملة الفرنسية على الشرق (1798-1801) ووعد بلفور 1917 وانتهاء بترامب وقراراته.

إذا ما تجاوزنا أن هذا السرد التاريخي ليس مكانه اجتماع قيادي في مرحلة مصيرية لبحث ما يمكن عمله للرد على أحداث آنية تهدد المشروع الوطني برمته، فإن في الخطاب مراجعة نقدية واعترافا بفشل مراهنات وتصعيدا في اللهجة تجاه كل الأطراف، وخصوصا تجاه الإدارة الأمريكية وبعض الأطراف العربية، وكأن الرئيس يريد أن يقول أللهم إني قد بلغت، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس قد قرر اعتزال العمل السياسي الرسمي؟

خطاب الرئيس أثار قلقا وتخوفات أكثر مما أعطى اجابات؛ حيث ترك الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات ولم يضع خطة طريق للخروج من المأزق، وأن يقول إنه يترك الأمر للمجتمعين لاتخاذ ما يرونه من قرارات لا يكفي لأن كل شيء في النهاية بيد الرئيس، وعندما تغيب الرؤية المستقبلية الواضحة أو خطة للطريق عند الرئيس، لا يمكن التعويل على المجلس المركزي أو أية جهة أخرى لوضع خارطة طريق أو استراتيجية للمستقبل.

خطاب الرئيس كما هو الحال بالنسبة لقرارات المجلس المركزي، وإن اتسما بالتوازن والاعتدال والوضوح في رفض سياسات ترامب، وخصوصا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ورفض صفقة القرن ورفض الخضوع للابتزاز المالي من واشنطن أو غيرها، إلا أنهما اتسما بالغموض واللبس وغياب الحسم في القضايا الرئيسية: مصير السلطة الفلسطينية ما بين الحل وتغيير الوظيفة وكيف تكون السلطة منجزا وطنيا وفي الوقت نفسه يقول الرئيس إنها أصبحت سلطة بدون سلطة وإنها ساعدت إسرائيل بأن يكون احتلالها مريحا وغير مكلف، تجسيد قيام الدولة عمليا وماذا بعد الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال؟ مستقبل التسوية السياسية وهل ستستمر الأمور على حالها من حالة اللا سلم واللا حرب، أو اللا دولة واللا ثورة؟ استمرار المراهنة على الأمم المتحدة، وخصوصا أن الرئيس يعترف بعدم تنفيذ أي من القرارات التي صدرت عنها منذ 1947، اعتراف المنظمة بإسرائيل وهل تعليق الاعتراف يكفي ومعنى التعليق ومتى سينفَذ؟ المصالحة الوطنية ومعنى قول الرئيس إنها موش ماشيه وغير متوقفة؟!، معنى المقاومة الشعبية السلمية وكيفية ممارستها وما مرجعيتها؟

إن كان من خلل في خطاب الرئيس وفي المجلس المركزي فهو لا يعود إليهما بالتحديد، بل إلى الحالة الفلسطينية برمتها وإلى النخب السياسية في كل مواقعها؛ ذلك أن حالة الانقسام الداخلي تجعل الحالة الفلسطينية تدور في حلقة مفرغة، ومرحلة ما بعد المجلس قد تشهد مزيدا من المناكفات السياسية الداخلية حول تطبيق قرارات المجلس المركزي.

سيكون من نافلة القول إن تل أبيب وواشنطن تتحملان المسؤولية الأكبر عن إفشال مشاريع التسوية السياسية لمشكلة الشرق الأوسط وعن الانقسام الذي باعد ما بين الضفة وغزة، وعن حصار غزة؛ فهذا الإفشال هو ما مكَّن إسرائيل من الاستمرار في مشاريعها الاستيطانية والتهويدية في الضفة والقدس وسهل المأمورية على الرئيس الأمريكي ترامب لأن يتخذ قراره الأخير بشأن القدس.

ومن نافلة القول أيضا بمسؤولية التخاذل بل والتواطؤ العربي تاريخيا وراهنا؛ حيث خوفنا اليوم من التآمر العربي الرسمي لا يقل عن خوفنا من واشنطن ومخططاتها؛ ذلك أن صفقة القرن لن تمر إلا بموافقة ومشاركة بعض الدول العربية.

لكن استمرار التأكيد على ما بات معروفا لا يكفي لوحده ولا يَصلُح كأساس لاستراتيجية وطنية لتغيير الواقع القائم، كما لا يَصلُح كأساس لخطاب سياسي نخاطب به العالم نضع أنفسنا فيه موقع المظلومية؛ ذلك أن العالم يُدرك حقيقة إسرائيل كدولة استعمارية وحقيقة السياسة الأمريكية في المنطقة، لكنه ينظر وينتظر ويتساءل أين الفلسطينيون وكيف يتصرفون دفاعا عن قضيتهم العادلة؟

نعم، إسرائيل دولة استعمارية إرهابية، لكن ماذا بالنسبة للطرف الثاني من المعادلة أو الصراع، ونقصد هنا الطرف الفلسطيني، وتحديدا النخب السياسية في السلطة والمعارضة؟ ألا توجد مسؤولية عليهم ليس لأنهم لم يهزموا إسرائيل عسكريا فهذا أمر يتجاوز قدراتهم الذاتية الراهنة، ولكن مسؤوليتهم عن حالة الإرباك والتردد في اتخاذ قرارات حاسمة في كل القضايا وانتهاج سياسة الانتظار والهروب نحو الشعارات وتكرار الحديث عن التمسك وعدم التنازل عن الثوابت والمرجعيات.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.