24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/08/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1106:4613:3717:1420:1921:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو تقييمكم لخدمات الخطوط الجوية الملكية المغربية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | النّقدُ من أجلِ البناء!

النّقدُ من أجلِ البناء!

النّقدُ من أجلِ البناء!

بلدُنا يَقبَلُ النّقد.. ومسؤولُونا لا يَقْبلُون..

خطأٌ جسيمٌ يَقترفهُ كثيرٌ من مسؤُولينا.. إنهم يرفضُون النقدَ حتى وهو بنَّاء، ويُنزِلُونَ ناقِديهِم مَنزِلةَ أعداء..

وكلُّ من ينتقدُ إدارتَهم، أو فكرتَهم، أو مشروعَ قانونٍ أصدرُوه، أو صفقةٍ فَوّتوها، يحسبُون أنه يَهدمُ ولا يبنِي، ويُعطِي صورةً سلبيةً عن البلد..

التُّهمةُ جاهزة.. هُم هكذا..

يَسْبحُون في الاتجاهِ المعاكسِ للبَلد..

وهُم خاطئون..

ولو كانت لهم دراية بالعُمقِ النقدي، لاعتبروا النقدَ بنّاءًا.. وفُرصةً لإيجادِ حلول.. و وفُرصةً لمعرفةِ كيف يُفكر الآخر.. ومُساهمةً من الناقد في تقويم انحرافِ الإدارة، وتصحيحِ فكرةٍ أو مَشروع، وبالتالي مُشارَكةً في بناءٍ سليمٍ لمؤسسات الدولة، ومن ثمةَ بناءِ كلّ البلد..

لكن النقد، مهما كان، ما زالوا يَنظرُون إليه نظرةً سيّئة..

وإداريون أنفُسُهم يرفضون النقد، ويَحسبُون أن تدبيرَهم للشأن المحلي والعمومي، هو فوق النقد.. أيِّ نقد..

وزعماءُ حزبيون هم أيضًا لا يَقبَلُون النقد، مهما كان..

وتَراهُم يَتخيّرونَ من يُطبّلون لهم ويُزغرِدون، فيضعُون لهم كراسٍ بجوارهم، لكي يواصلوا لهم المديح، ويُنعشُوهم بتردادِ مُفرداتِ الخشب..

وثقافةُ الرفض لأيّ انتقاد، شائعةٌ في الأحزاب والنقابات ومختلفِ مؤسساتِ الحكومة..

وعندما تَنشرُ صحيفةٌ مُستقلةٌ كلماتٍ ناقدةً في تدبيرِ وتسييرِ مُؤسسةٍ ما، يتسابقُ مُتزَلّفُون إلى المدير لإطلاعِه على ما تم نشره..

ويغضبُ المدير..

يغضبُ غَضَبًا شديدا..

وكأن المديرَ هو الإدارة.. والإدارةَ هي المدير، وليست مؤسسةً عمومية!

ولا فرقَ في ذلك بين مدير، ورئيسِ حكومة..

جُلُّ مسؤولينا، صغارًا وكبارًا، يُصابون بنوبةٍ عصبية، لمجردِ أن صحيفةً نشرت كلاما ناقدًا لطريقة تفويت صفقة عمومية، مثلا..

ومع الغضب، يَنهالُون على الكُتاب بالشتائم والاتهامات..

وقد يَكبرُ السبُّ والقذف، ويصلُ إلى مستوى الاعتقال، إذا كان المسؤولُ مُقربًا من جهاتٍ نافذة..

وهذا ما يُفسر كونَ أشخاصٍ مُسالمين، ومنهم بعضُ الأطفال، تمَّ اعتقالُهم من شوارع المسيراتِ الاحتجاجية، وهم يُردّدون مَطالبَ اجتماعيةً مشروعة..

وقد نكتشفُ غدًا، أو بعدَ غد، العجبَ العُجاب في قضايا مُعتقَلي الحراك الوطني..

قد نكتشفُ الفبْرَكة.. وربما وربما...

وربما نكتشفُ أن حكومتَنا هي قد وَرّطَت بعضَ مؤسساتِ الدولة في اعتقالاتِ الحراكِ الوطني..

فبدلَ الاستجابة للمَطالبِ الاجتماعيةِ المشروعة، واصلَتْ تقديمَ وعودٍ كاذبة، للاستهلاكِ الداخلي، والتّلميعِ الخارجي.. وفي نفس الوقت تُعنّفُ الناسَ وتَعتقلُهم وتَصْنعُ لهم ملفّات..

وحتى هيأةُ الدفاع لم تسلم من المضايقات..

وقد تم تقديمُ مُحامٍ منها إلى العدالة، بناءا على تغريدةٍ فيسبُوكية..

أمرٌ غريبٌ هو ما يحدُث..

وجُلُّ ما يحدُث من الحكومة، يَحملُ توقيعَ مسؤولين مُتَآَسْلِمين يتكلمونُ باسم الله، ورسولِ الله، والقرآن، والحديث... والدولةِ المغربيةِ نفسِها!

هذه الحكومةُ هي أيضًا تُصلّي وتصومُ وتَكذب..

حكومة أساءت لكُلّ البلد..

وعندما غَرقَتْ جبالُ الأطلس في الثلوج، وكان لها ضحايا، خرَج أحدُ كبارِ تُجار الدين يقُول: «هل أمنعُ سقوطَ الثلج؟»..

وقال آخر: «هل أمنعُ المطر؟»..

هكذا يُفكّرُون، ويتفاعلُون مع المشاكلِ الاجتماعية.. ولا يَقبَلون إلا ما هُم يقولون للناس، في محاولاتٍ لإقناعِهم حتى بالكذب..

ولا يَقبَلون أيَّ نقد، حتى ولو كان الناقدُ قد عبَّرَ فقط عن رأيِه، ولم يَزِغٌ عن مضامينِ الدستور، والمواثيقِ الدولية..

ونَقلُوا صحافيين ونُشطاءَ من الحراك إلى السجن..

ومن المعتقلين من قضَى نحبَه وراءَ القُضبان..

سؤال: أيُّ خطابٍ تُقدّمُه هذه الحكومة، بهذا الطغيانِ والاستبداد، وهي تَرفُض أيَّ نقدٍ لسُلوكها في مُعالجةِ قضايا الوطنِ والمواطن؟

خطابُها واضح، هو أنها تَكرهُ النقد، وتَكرهُ من يَنتقِدونَها..

وكأنّ الحقيقة لا تمرُّ إلا من كراسيها!

وهذا غباء، وجهلٌ مُركّب.. فمن يَكرهُ النقدَ ليس في مستوى المسؤولية، ولا مُثقّفا، بمفهُوم استقلاليةِ الرأي، ولو كان وزيرًا أو حتى رئيسَ حُكومة.. هو من أشباه ِالمثقفين الذين لا يُدركون قيمةَ النقد.. أو ببغاوات يُردّدون ما يُريدُ غيره أن يَسمع..

وبتعبير أوضح: منافقون.. يُضلّلون الناس!

وماذا يريدُنا هذا الرافضُ للنقد أن نفهم؟

إنه يُبْلِغُنا بهذا الموقف السلبي أن إدارتَه خاليةٌ من أيّ مشكل..

وأنَّ حكومتَه نظيفة، سليمة، لا مُشكلَ فيها..

وأن كل البلد بخير، وليس فيه لا فقر ولا أي مشكل آخر..

وأيةُ حكومة تَعتقدُ ألاّ مُشكلَ في مُؤسساتها، ولا مُشكلَ في البلد الذي هي مسؤولةٌ عن تدبيرِ شؤونِه المحلية والعُمومية، ولو كان الناس يَصرُخون، هي حكومةٌ ذاتُ عقليةٍ فاشستية، دكتاتوية، إذا لم تكُن مُصابةً بأمراضٍ نفسية..

وهذا حالُ حُكومتِنا التي وَصفت بناتِ وأبناءَ الريفِ بالانفصاليين..

هذه التهمةُ وحدَها من المفروضِ أن تقُودَها إلى العدالة..

ولا تقادُمَ في هذه التُّهمةِ الشنيعة..

ـ وإنَّ غدًا لناظِره قريب!

إذا كانت هذه الحكومةُ تعرف، فتلك مشكلة.. وإذا كانت تجهل، فتلك أيضا مشكلة.. وفي كل حال، قد يفعلُ الجاهلُ بنفْسِه ما لا يفعلُ العدوُّ بِعدُوه..

ولو كان رئيسُ الحكومة سياسيًّا مُحنّكا، حكيمًا، ما سمَح لنفسِه ولقادةِ الأغلبيةِ الحكومية بالانزلاقِ إلى مُعاداةِ مغاربةٍ وطنيين مُتشبّثين بالدستور، وبوحدتِنا الترابية..

هذه الحكومة تَكذبُ علينا جميعًا..

تَكذبُ على الشعب، وتُحاكمُ أبناءَ الشعب، وتُلفّقُ تُهمةَ الانفصال، بهدفِ الإساءة، وعن سبقِ إصرار، لمغاربةٍ من شعبِ جلالة الملك..

وكان على الحكومة، لو كانت حَكيمة، عاقِلة، مُتعقّلة، ألا تَقَع في الفخّ الذي نصَبَتهُ هي لنفسِها، بتحريضٍ من أحزابِها الفاسدة..

كان عليها أن تتَعاملَ معَ المطالب الاجتماعية برُوحِ المسؤولية، وليس باندفاعٍ أعمَى وأَصَمَّ وأَبْكَم..

الاندفاعُ لا يَعني إلا أنّ لها مصالحَ سياسية واقتصادية في قمعِ وسجنِ بناتِ وأبناءِ المجتمعِ الوطني..

إن النقدَ ضرورةٌ لبناءِ بلدِنا..

ولا يمكنُ لبلدنا أن يزيدَ خُطوةً واحدةً إلى الأمام، بدون نقد..

وما دامت حُكومتُنا هي ترفض النقد، وتكرهُ الناقِد، فهي لا تعترفُ بوُجودِ مشكلٍ في البلاد، وتَرفُضُ حلَّ هذا المشكل..

هكذا هي عقليةُ تُجار الدين: إما أن تكُون معي، أو أنتَ ضدي!

أولاءِ لا يَعترفون بالدستور المغربي الذي ينصُّ على التعدُّدية والتشاركِ الديمقراطي..

أمامَ العالم، هم يُردّدون أنهم وصَلوا إلى الحُكم عن طريقِ الصناديق، وأن حُكومتَهم ديمقراطية، ولكنّنا نحنُ الشارعُ الوطني، نَعْلَمُ أن هؤلاء لم يَركبُوا إلا على الجهلِ والفقرِ وشراءِ الأصوات..

ويزعُمون أنهم هم أنقذُوا الدولة.. كأنَّ الدولةَ لم تكُن قَبْلَهمَ، ولن تكونَ بَعْدَهم..

وبلُغة إيحائية لامنطقي، يواصلون تضليل الناس..

والناسُ قد فهموا..

التكنولوجيا التواصُلية مكّنت حتى الأطفال، وما أكثرهم، من استيعابِ أن الحق واضح، والظلمَ واضح..

ولا مجالَ لنهبِ حقوقِ الناس، باسم الآخرة، وعذابِ القبر، والجنةِ والنار..

والدينُ برئ من حكومةِ البُهتان..

وما أحوجَ بلدنا إلى مَسؤولين حقيقيين!

مُؤهَلين للعملِ بجدّيةٍ ونزاهةٍ وضمير..

مسؤولين لا يستغلُّون الدين، ولا يُتاجرون في الفقراء..

ما أحوجَنا إلى مسؤولين في المستوى المطلوب!

لو كانت الحكومةُ بعقلٍ حكيم، لطالبَت هي بالنقد، ومَزيدٍ من النّقد، لأن النقدَ هو يقودُها إلى سُلوكٍ سليم، بعيدٍ عن الانحراف، وعن أيةِ مُواجهةٍ مع الشعب..

الحكومةُ العاقلة الحكيمة تَسمعُ للمُعارضة، وتتأمَّلُ ما تقولُه المعارضة، وتَشكُرها على كل أفكارٍ جديدةٍ مُفيدة، وعلى نظرتِها من زاويةٍ أخرى غيرِ زاويةِ الحقائبِ الحُكومية..

ولو كانت الحكومةُ بعقل حكيم، لَشَكرَت المعارضةَ أكثر، على كونِ هذا النقد يُقرّبُها من المواطنين، لأنه يمكّنُها من سياسةِ القُرب.. وأين القُرب في سياسةِ الحكومة؟

وسؤال آخر: أينَ المعارضة؟ هل عندنا أحزابٌ مُعارِضة؟ وبالكثافةِ الضرورية؟

المعارضةُ الحقيقية موجودةٌ في الشوارع..

ولو كانت الحكومةُ عاقلةً حكيمة، لطالبَتْ هي بالنقد من كُتّابِ الرأي، ومن الصحافة، وكلِّ المجتمع المدني..

لكنها هي قتَلت المجتمعَ المدني، وصنَعت من جمعياتٍ مُقرّبةٍ هجينةٍ ما يَضُر أكثرَ ممّا يَنفع..

هذه الحكومةُ بهذه العقليةِ اللاّعقلية ليسَت حكيمة، ولا تَفهمُ في السياسة.. ولا في الاقتصاد.. وهي تُحاربُ الصحةَ والتعليم...

وتَنظرُ إلى الحياةِ اليومية نظرةَ الفئران.. لا تَرى أَبعَدَ من أنْفِها.. تُعالجَ مَشاكلَها الخاصة، لا مشاكلَ البلد..

وتَقترضُ من الأبناكِ الدولية، دون أن تُفكر: من أين وكيفَ ترُدُّ القروض؟

وهكذا أَغرقَتْنا في الديون.. ولم تَحُلَّ أيًّا من مَشاكل البلد..

البطالةُ ارتفعت.. اللاشُغل.. التنمية في تَقهقُر..

وهي لا تَنتظرُ إلا الموسمَ الفلاحي، لكي تقولَ للمُستضعَفين: إنّ السماءَ راضيةٌ على الحكومة..

ـ عقليةُ تُجّار الدّين!

يَتحاشون رُؤيةَ أنفُسِهم بعيُون غيرِهم..

ويَتحاشون تقييمَ غيرِهِم لأدائِهم..

ويتحاشون الاستفادةَ من اختلافِ الرؤية.. ومن تعديلِ العيُوب..

لا يُدركون مدى الاحتياجِ الوطني إلى النقد..

يَكرهون النقد، وكأنهُ هجومٌ عليهم..

ويَتوتّرون..

ويتّهمون ناقدِيهم، لأداءاتِهم..

وكان أولى أن يُجالسُوهٍُم.. ويَسألوهُم.. ويَستفيدوا منهم..

وكأنَّ الحُكومةَ ليست بحاجةٍ إلى معلُومات.. وأفكار.. ورؤيةٍ من زوايا أخرى، غيرِ الزاويةِ الرسمية..

بعضٍُ مسؤولينا دائما يَحتاطُون من غيرِهم.. وكأنهم هُم وحدَهم يعرفون.. ويفهمون..

ولا يستوعبُون أن النقدَ هديّة.. وأنهم هم يَتَجنّبون تلقّيها..

هم هكذا.. لا يَتقرَّبون إلاَّ من الـمُحاباة!

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - أمين صادق الاثنين 12 فبراير 2018 - 23:57
مثل هذا المقال - وما فيه من نقد بناء - هو ما نحن في حاجة إليه من أجل البناء.. بناء فرد واع بتحديات المرحلة الراهنة، وبناء مجتمع راع لأفراده المنافحين عن قضاياه العادلة... فشكرا للكاتب على هذا المقال، ومزيدا من النقد البناء !
2 - مواطن حاقد الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 01:34
عندما تتقدم وانت المواطن البسيط ، يطبق عليك القانون بحذافيره ، وتكون مضطرا لتتقادفك المصالح من مكتب لاخر ، خمسة اغلفة ، وخمسة طوابع ، وخمسة امضاءات ، وتصحيح امضاءات ، كانهم سيبيعوتك الملكوت ، او كأنك ستضمن الجنة مع المبشرين . تسوف مرارا ، وليس من حقك التشكي ، تحضر ولا يحضر الموظف ، منتهى الذل تدوقه حتى الثمالة ، وصبر ايوب فوق صبرك زادك . اهانة موظف تهمة جاهزة تنتظرك متى تدمرت ، او اعترضت ، او تجهمت . عليك ان تدخل الادارة وابتسامة صفراء على وجهك ، وكلامك حاضر ، ونعم ، ولامزيد . انها دولة الظلم ولكن الى حين .
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.