24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/10/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:2913:1816:2618:5820:12
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع سقوط الحكومة قبل انتخابات 2021؟
  1. ألمان يتظاهرون بهتافات مناهضة للتمييز العنصري (5.00)

  2. دراسة: "العين الكسولة" تؤثر على وظائف الدماغ (5.00)

  3. إصابات وخسائر في حريق بـ"سناك" وسط مراكش (5.00)

  4. مؤشر رأس المال البشري يحذر الاقتصاد المغربي من "مستقبل أسود" (5.00)

  5. بنكيران يتهم قيادات في حزب العدالة والتنمية بممارسة "البلطجة" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الواقع الإجتماعي وإصلاح الحقل الديني..

الواقع الإجتماعي وإصلاح الحقل الديني..

الواقع الإجتماعي وإصلاح الحقل الديني..

انتقاد مسلمين مؤمنين طيبين صادقين متزنين لبعض ما جمع في كتاب البخاري من أحاديث ليس عيبا بل لعله أمر مستحب، فكتاب البخاري ليس مقدسا، وبالتالي فمن المنطقي أو من المحتمل أن تكون بعض الأحاديث التي نقلها مغلوطة أو غير منطقية، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إلغاء السنة النبوية.

وأما من يظن أن طعنه في كتاب البخاري بسوء أدب وبسوء نية سيمكنه من الطعن في السنة النبوية كخطوة أولى من أجل الانتقال إلى الدعوة جهارا إلى الإلحاد بنجاح فهو واهم، لأن الغالبية الساحقة من المسلمين عندنا ليست غبية، بل إنها على درجة عليا من الذكاء والوعي في ما يتعلق بشؤون دينها.

إننا كمسلمين لا نحتاج إلى ست مائة ألف حديث من أجل المحافظة على ديننا، فبعض المئات من الأحاديث الصحيحة الثابتة التي لا غبار عليها تكفي ربما، فنأخذ ما هو صحيح منطقيا بإعمال الحكمة والعقل ونترك ما بدا لنا غير مقنع بتوفيق من الله، ونستمر في العيش في سلام وطمأنينة دونما توغل في حيثيات ونقاشات بيزنطية عقيمة لا تجدي نفعا ولا تسعد سوى أعداء الإسلام والمسلمين.

إننا نحيا بالإيمان ونموت بالإيمان والله ينظر لما في القلوب. فالمهم والأهم أن تكون النية صافية والمراد وجه الله. وأما القوانين الوضعية عندنا فتظل، رغم كل ما يمكن أن يقال في بعض الأحيان، غير استبدادية في المجال الديني. فمثلا، إلغاء شرط "الولاية في الزواج" لا يمنع من حضور ولي العروسة المسلمة أثناء العقد لمن أرادت ذلك، وإحداث منصب "العدولة" لا يمنع من اللجوء إلى عدول رجال من أجل عقد الزواج لمن أراد ذلك...

وحتى في ما يتعلق بما قيل إنه تمهيد لقانون وضعي يلغي "للذكر مثل حظ الأثنين"، فلا شيء سيمنع، إن حصل، الإناث المسلمات من التنازل للذكور، احتراما للأحكام الشرعية وبمحض إرادتهن، في حدود نصف ما حصلن عليه بموجب القانون الوضعي، مثلا وحسب الحالات، كما أن لا شيء سيمنع أحدا من توزيع ممتلكاته، قيد حياته، على بناته وأولاده في احترام تام للنصوص الشرعية الواضحة.

ومن جهة أخرى، لا شيء يمنع الذكور من التنازل لفائدة أخواتهم بحصتهم في الإرث في سبيل الله وبمحض إرادتهم إن اقتضى الحال ذلك، أو مراعاة لظروف خاصة.

فالقضية تبقى قضية إيمان واعتقاد، وكل القوانين الوضعية في هذا الشأن، ولو بلغت ست مائة ألف قانون، لن تغير شيئا في حياة الناس، ولن تزعج من يرفض مقتضياتها، ولن تزعزع إرادة أحد، مادامت الدولة لا تمنع النطق بالشهادة علانية، ولا تمنع الصلاة وصوم رمضان، والزكاة، والحج...

ومن جهة أخرى، وبصفة عامة، يبقى المهم الذي لا بد من الإشارة إليه هو أن تغيير تقاليد المجتمع بقوة القانون أو تنفيذا لإملاءات خارجية، مثلا، لا يستقيم سوى في ظل تحقيق تقدم ملموس وازدهار اقتصادي ملحوظ. أما أن تتم خلخلة معتقدات المجتمع كيفما كانت طبيعتها وأسسها، بالموازاة مع تخلف جلي في كل المجالات وافتعال غلاء المعيشة والحط من الكرامة، مثلا، فهذا شيء جديد عجيب غريب لم يوص به أحد من العالمين العارفين الصادقين، ولا أحد من العلماء العباقرة، لا في مادة الاقتصاد ولا حتى في مادة العجائب العظمى؛ وذلك لأن استغلال التخلف والجهل، بصفة عامة، للطعن في الدين، مثلا، شيء مستحيل ووهم غير منطقي تماما. ولكن يبقى من الممكن استغلال طفرة التقدم، إن تحققت، من أجل الرجوع إلى الله لأن ذلك يتناغم مع طبيعة الإنسان.

خلاصة: إن الذكر الحكيم، القرآن الكريم، قضية المجتمع والشعب والدولة. ومهما كان الاختلاف في التفسير والتأويل في ما يخص بعض الآيات، لا بد أن تبقى الدولة ضامنة للأمن الروحي، فلا تمنع بلا منطق معقول ولا تبيح إلا في حدود الممكن حتى لا تفقد هيبتها ومصداقيتها بتبنيها قوانين ينبذها المجتمع ولا يعمل بها. والله أعلم.