24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/08/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1106:4613:3717:1420:1921:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو تقييمكم لخدمات الخطوط الجوية الملكية المغربية؟

قيم هذا المقال

4.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | السيد العثماني: التيمم في جرادة أفضل من الوضوء بوجدة

السيد العثماني: التيمم في جرادة أفضل من الوضوء بوجدة

السيد العثماني: التيمم في جرادة أفضل من الوضوء بوجدة

من شدة الحضور الغياب:

إذا جِئت فامنح طَرفَ عينك غيرَنا***لكي يَحسبوا أن الهوى حيثُ تَنظرُ

عمر بن أبي ربيعة

رغم تأكيد السيد رئيس الحكومة، الأستاذ سعد الدين العثماني، في افتتاح الملتقى التواصلي بوجدة يوم 10 فبراير 2018، أن زيارته إلى الجهة الشرقية تندرج ضمن برنامج وطني سابق، سطرته الحكومة، ودشنته بزيارة جهة بني ملال، خنيفرة- وفي هذا تلميح إلى عدم تحكيم نوازل جرادة، أو حراكها، في توقيت الزيارة ـ فإن هواه، وهوى الوفد الحكومي المرافق له، كان حيث "الزنجية المغربية" التي فاجأت الحكومة بحملها (الراقد).

وكان هذا حال كل الحضور، الذي عبأته ثلاثة أشهر من الجوار المضطرب؛ إذ يتوالى سقوط الشباب صرعى في مهاوي الفحم القاتلة؛ وتضاف إلى هذا شهور من الجوار الريفي المتحرك؛ الماثل اليوم أمام القضاء.

لم يكن أحد ينتظر طلقات "عثمانية" بيضاء؛ في احتفاء انتهازي متأخر بمشاريع ملكية ضخمة، تحقق لها، سابقا، كل شيء؛ إلا أن تُنزل بكيفية تُحصن الجهة الشرقية من أزمتها الاقتصادية الحالية، التي نضجت على نار هادئة عبر عشرات السنين من تحكيم متوحش لاقتصاد الغرب الجزائري ـ غير المهيكل- في تنمية الجهة، وِفق ما يحقق مصالح كبار المهربين، وليس فقراء المواطنين.

(أتذكر هنا ذلك الوالي الذي خاطب، في ثمانينيات القرن الماضي، أرباب محطات الوقود المحتجين على الهجمة البترولية الجزائرية: "هذا الخِير فاضْ علينا، واشْ نْرَدُّوه؟").

في مُركب المعرفة بـ"تكنوبول" وجدة، كانت الزنجية جرادة جالسة إلى جوار كل واحد؛ ومن شدة الحضور الغياب.

غابت عن لقاء الإنصات، كما أصر على نعته رئيس الحكومة، تمثيلية الحراك التي أحَلَّتها الساكنة المحتجة ـ بنظام وانتظام، إذا استعدنا عبارات الأمر الملكي الحسني، وهو يطلق المسيرة الخضراء - مكان الصدارة، لتتحدث باسمها؛ ولتتمسك باسمها بمطالب اقتصادية واجتماعية في غاية الوضوح والصدق.

كل ما اطلعت عليه، في الموضوع، بمواقع التواصل الاجتماعي، يُجمع على أن السيد رئيس الحكومة تعمد ـ بإحجامه عن زيارة جرادة والإنصات إلى القلب وهو ينبض مباشرة في صدر الزنجية- الإزراء بالحراك، بالتغطية على وهجه، في الداخل كما في الخارج.

ومهما يكن تبرير السيد العثماني - حتى وهو يتجاوب مع بعض مطالب الساكنة- فإن الوجه الكالح للسياسة السياسية حاضر في عمله الحكومي.

كان عليه ألا يحتكم إلا للميدان، ومن خلال تعفير الأيادي والجباه بغباره الأسود؛ ثم بعد هذا يؤم صلاة للعمل، لا يؤذن لها غير العمل، ويختمها بالشروع في العمل.

إن رجاء مشيئة الله، الذي تكرر كثيرا في كلمة السيد العثماني، وهو بوجدة، مستحب أكثر لو تخلل العمل بجرادة.

إن تيمم الصعيد الأسود في جرادة خير من وضوء كبير في وجدة.

لو زرت سيدي الرئيس الهرمَ الأسود بجرادة، لعرفت الأيادي التي يحبها، حقا، الله ورسوله؛ ولعرفت رجالا يصلون في غياهب الأرض، ويعيشون بالخبز الأسود.

الخبز للجائع مقدم على الكساء للراتع:

شخصيا انتقدت كثيرا التعاطي الحزبي والنقابي مع مطالب الساكنة، منذ استوائها رقما من أرقام الخطورة؛ مع توقيف الإنتاج الفحمي سنة 1998؛ ويتواصل إلى اليوم، وبنَفس جديد، الاستغلال البشع لمطالبها، لتحقيق أهداف حزبية، مقعدية، ومصلحية ليس إلا؛ لأن من الأهداف السياسية الحزبية ما يكون نبيلا.

هل من سماجة وسخافة أكثر من جلوس الحزبي الفاسد والمفسد للإصلاح، وحل مشاكل الناس؟.

هل من المعقول أن تطالب الساكنة بالإعفاء من فاتورة الماء والكهرباء- مثلا - لولا التحريض السياسوي الخبيث؟.

كل هذا بسطت فيه القول، سابقا، لكن لم أكن أنتظر من زيارة وفد حكومي هام، متعدد الاختصاصات، إلى الجهة الشرقية، غير الأداء التقني الميداني. أداء القرب الذي يصغي إلى السياسي، لكن في النهاية لا يُحكِّم غير المصالح الحقيقية والمشروعة للساكنة؛ مع تصنيفها حسب الأولويات. إن إغاثة الجائع مقدمة على كِسوة الراتع.

لكن ما حدث حكوميا بوجدة، ولم يحدث بجرادة، أوقعنا في مطبات السياسوي:

كأني برئيس الحكومة الموقرة يقول:

إذا أَعْلينا من شأن هذا الحراك، بمحاورة ممثليه، حيث هم، بين قَر وكَر؛ فإننا نُشْعِلها حراكات تَتْرى عبر كل ربوع الوطن؛ حتى لا يبقى سهل ولا جبل إلا وطالب بحضور وفد حكومي لتدارس مشاكله.

يمكن أن تكون هذه هي قناعة رئيس الحكومة، وهو يُذَوب ويُغَيب مشاكل جرادة في غابة الجهة؛ حتى يضرب ثقة الحراكيين في أنفسهم ومطالبهم؛ ويمكن أن يكون الإحجام عن زيارة جرادة مدخلا حكيما لإفرادها بعمل حكومي ميداني متميز. أتمنى هذا لأنه الأقوم.

ومهما يكن التحليل الصائب، بين فهمين على طرفي نقيض، فإن مسؤوليات الأوضاع الاقتصادية المتردية في العديد من جهات الوطن، وليس جرادة فقط، وسوء توزيع الثروة- كما أكدت ذلك العديد من الخطب الملكية- لا يتحملها المواطنون، المُعدمون أو المحتاجون؛ بل الحكومات المغربية، كما تعاقبت، وكما تكلست وقصرت في إبداع النموذج التنموي الوطني، المتطور والمتكامل، الذي يلوح حيثما يلوح التخلف؛ ليس فقط كما ننظر إليه نحن ونفهمه، بل كما تُعرفه، وتلح على تجاوزه، المواثيق الدولية التي وقعها المغرب، وقبلها دستور البلاد.

لا خير في الحكومة ما دامت تهاب المطالب المشروعة للمواطنين؛ حتى وهي تعترف –وقبلها ملك البلاد – بأن الأصل البارز فيها ليس فقر الدولة، إذ المغرب دولة غنية بموقعها وشبابها وثرواتها؛ بل استشراء الفساد، وعربدته وزهوه، حتى صار سلسلة جبال أطلسية رابعة ببلادنا.

إن الذين يتحركون، يطالبون ويحتجون- وفق ما تسمح به قوانين البلاد- يقدمون خدمة خالصة الوطنية لدولة في طور النمو والانتقال الديمقراطي.

ولا خير في حكومة لا ترى هذا هكذا؛ بل تراه فتنة لا تبقي ولا تذر.

أتذكر هنا السيد العثماني وهو يحتج، ذات انتخابات سُرقت فيها رئاسة البلدية من حزبه؛ أتذكره ببوابة بلدية وجدة، وهو قاب قوسين أو أدنى من عنف الشرطة؛ بل لعله عُنف حسب شاهد عيان. بعد هذا وصل حزبه ـ من حرص مناضليه ومطالبهم - إلى رئاسة الحكومة؛ فلماذا يُزري اليوم بمواطنين انتظروه بجرادة؛ ولو ليدعمهم نفسيا فقط؛ وهو الطبيب النفسي. (ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ**زغب الحواصل لا ماء ولا شجر).

وماذا تقول لنساء افترشن الثلج والتحفن بياضه، ولم يكن لهن إلا انتظار الذي لا يأتي؟.

كم يتغير الناس بتغير المواقع:

أتذكر هنا معرفة مهنية لي سابقة بوزيرة محترمة؛ معرفة تعود إلى سنوات اشتغالها أستاذة للسلك الأول؛ ممتازة في كدحها التربوي، لفائدة تلاميذ فقراء كادحين ـ كما كدحنا جميعا، رغم اختلاف المواقع - بثانوية طه حسين بالقنيطرة .

أتذكرها، وبقدر ما أعجبت يومها بأدائها التربوي، كرهت اليومَ منها أن تَعتبر مالكَ العشرين درهما، في المغرب، غيرَ محتاج.

هي زلة لسان ربما، لكنها في غاية الاستفزاز.

كيف يرقى العمل الحكومي إذا كانت هذه هي قناعته؟ كيف يُطاول الاقتصاديات المتقدمة، ورفاه الشعوب السعيدة، وهذه كل همته؟.

أن يوصلنا إلى الدرهم العشرين و"يخوي بنا"..

وقبل هذا وجدت، ويا للعجب، أستاذا آخر عرفته ممتازا وكادحا بثانوية المسيرة بالقنيطرة – وهو اليوم برتبة وزير، يخطط مع المخططين للإجهاز على مجانية التعليم؛ وقد تعرضت لهذا سابقا.

حينما أقارن هذا الازورار، من أي جهة صدر، بمواقف رجال دولة صمدوا ولم يبدلوا؛ حتى والغضب الرسمي الحسني يأكلهم أكلا، أزداد اقتناعا بأن تقدم الأمم والدول لا يحققه غير "رجال في الشمس".

"رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا". صدق الله العظيم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - ابو طه الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 14:47
لكن نسيت ان هولاء الذين تعتقد بصمودهم امام الغضب الرسمي الحسني هم انفسهم من باع موسسسات ومقدرات البلاد خصوصا المنتجة منها ، مزيدا من النصاف والحقيقة
2 - Samir الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 15:54
رجوعا إلى فرية 20 درهم فالوزيره معذوره ! فإذا كانت المندوبيه الساميه للتخطيط تقول أن صاحب 13 درهم في اليوم ليس فقيرا (ما يعادل 4800 درهم سنويا) وحيث أن كل مؤسسات الدوله تعتمد على هذه الإحصائيات أثناء صياغة برامجها ومخططاتها الموجهه لحل مشاكل الطبقات الشعبيه ، فلا عجب أن يعشش الفقر والزلطه وكل الموبقات المرتبطه بهما في المجتمع المغربي ! بل وتزداد لأن الإنطلاقه خاطئه من الأساس ونستغرب من استفحال الفقر منذ الإستقلال!
3 - لوسيور الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 20:07
مدخول المغرب من السياحة هذه السنة 70 مليار دولار ، زد عليها مدخول الفسفاط والمقرقبات والفلاحة والصيد ووو..ان نصيب كل فرد مغربي هو 3500 درهم كل شهر ..لكن اين تذهب هذه الثورة ؟
هذا ما يجب ان تكشفه الاقلام الحرة..لقد زج ب500 ريفي في غياهب السجون ، لانهم طلبوا بنصيبهم في الثروة
لقد اخذوا الجمل بما حمل....ولم يتركوا لنا شيئا ، لاننا مثل الانعام
4 - Arsad الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 20:08
ماعدنا ندري مانقول وما سنفعل هل نبكي جرادة او الريف او جبال الاطلس او البقع الجافة التي تموت عطشا او نبكي البطالة والفقر قد صار كل هذا جزءا من تاريخنا ومن حياتنا حتى اصبحنا نخاف ونخشى تفارقنا هذه الهموم ونفقد بعدها حتى الصياح بعد ان فقدنا الدموع
5 - KANT KHWANJI الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 21:01
من يحاول الدفاع عن الفقراء، ويطالب بالمساواة والمواطنة الكاملة، عليه أولا أن يتنازل طوعا -إن كانت له ذمة- عن بطائق الشرف والإنتماء الزوري إلى الدم الأزرق الهاشمي! ويكف عن الصاق صفاته الفاشية النازية وإدعاء حيازة "الدم والعرق الصافي" لمن يدعو إلى المساواة والمواطنة الكاملة!
الولاء والإنتماء أولا وأخيرا، للوطن المتربط بالأرض التي يعيش عليها الإنسان، لا الوطن الوهمي العائم على مياه المحيط الأمازيغي إلى الخليج الفارسي!
لم نرى منكم هذا الجهاد في سبيل "المواطنة" لما كان أخاكم في الاديولوجية الصحروبية، البهلوان الشعبوي الحلايقي بنزيدان لأنه كان يعزف على الوتر الحساس الذي يطربكم! أما الآن فان الإخونجي، تجرأ فقط أنه قال أنه أمازيغي ويتكلم الأمازيغية، فاخرجتم كل خناجركم العرقية!

KK
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.