24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/08/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1606:4913:3617:1120:1321:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو تقييمكم لخدمات الخطوط الجوية الملكية المغربية؟

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حراك الريف وتصحيح مفهوم الوطنية

حراك الريف وتصحيح مفهوم الوطنية

حراك الريف وتصحيح مفهوم الوطنية

المغرب المنتفِع والمغرب المنتفَع به:

مفهوم "المغرب النافع" و"المغرب غير النافع" من المفاهيم السياسية والاقتصادية والسوسيولوجية الخادعة والمضللة والكاذبة، الموروثة عن الحماية الفرنسية، والتي اعتمدتها وطبّقتها ـ ولا تزال ـ دولة الاستقلال في تدبير السياسة المجالية، وتبنّاها ووظّفها مثقفون ومفكرون و"خبراء" لتحليل وفهم وتفسير التفاوت الاقتصادي والتنموي بين جهات المغرب. وتندرج ضمن "المغرب النافع" تلك الحواضر التي حظيت، على مستوى البنيات التحتية والاستثمارات والتنمية الاقتصادية، بعناية خاصة، مثل الرباط والدار البيضاء وفاس ومكناس والقنيطرة، وحتى مراكش وطنجة... والمفترض، كنتيجة يتضمنها مفهوم "المغرب النافع"، أن هذا "المغرب النافع" هو مغرب غني بثرواته "النافعة"، التي مكّنته من التوفر على استثمارات وتجهيزات ومعاهد ومستشفيات وجامعات ومعامل...، جعلت منه "مغربا نافعا".

ثم ما الذي "تنفعه" هذه المناطق والمدن حتى تستحقّ أن تُنعت بالمغرب "النافع"؟ في الحقيقة لا تنفع إلا نفسها، أي أن نفعها محدود لا يتعدّى تلك المدن والمناطق. فالبنيات التحتية والاستثمارات الاقتصادية والطرق السيارة والمعاهد العليا والمستشفيات الجامعية والمطارات العصرية والمعامل...، التي تتوفر عليها هذه المدن والمناطق، تستفيد منها مباشرة ساكنتها، ولا يستفيد منها باقي سكان المغرب إلا بشكل محدود وغير مباشر. بل لكي يستفيد من هذا "المغرب النافع" غير المنتمين إليه من المغاربة، عليهم أن "ينفعوه" ويساهموا في تنمية اقتصاده من خلال ما ينفقونه من مال يعود بالنفع على هذا "المغرب النافع" هو نفسه، وذلك عندما يضطرون إلى التنقّل إلى مدنه والإقامة بها، كما يفعل الطلاب أو المرضى القادمون من خارج "المغرب النافع" لمتابعة دراستهم بمعاهده وجامعاته، أو طلبا للعلاج لدى أطبّائه ومستشفياته.

أما المقابل "للمغرب النافع"، والذي يلازمه بشكل يجعل منهما ثنائيا لا يمكن الفصل بين عنصريه، فهو "المغرب غير النافع"، والذي يشمل ـ ويُقصد به ـ كل المناطق والجهات الأخرى الموجودة على هامش "المغرب النافع"، مثل المناطق الجبلية كالريف والأطلس، ومثل جهة الجنوب الشرقي... وهي مناطق وجهات لا تحظى بأية عناية من طرف الدولة في ما يخص الاستثمار بها والعمل على تنميتها وتطويرها الاقتصادي، كبناء معاهد عليا وتوفير معامل وإنشاء مستشفيات وخلق شبكة طرقية حديثة وإقامة مطارات... هذه المناطق والجهات تمثّل إذن "المغرب غير النافع" لغياب عوامل وشروط "النفع" بها. والمفترض، كنتيجة يتضمّنها مفهوم "المغرب غير النافع"، أن هذا "المغرب غير النافع" هو إذن مغرب فقير لا يتوفر على ثروات "نافعة"، تمكّنه من التوفر على استثمارات وتجهيزات ومعاهد ومستشفيات وجامعات... وهو ما يُبقيه مغربا عديم النفع، لأنه يفتقر إلى شرط هذا النفع، وهو التوفر على الثروة النافعة.

لكن المعروف أن جلّ الثروات الطبيعية التي يتوفر عليها المغرب، كالمعادن ـ من ذهب وفضة وحديد ونحاس وكوبالت ورصاص ونيكيل... ـ والغاسول (ليس الغاسول المعروف، الذي يستعمل للغسل)، والفوسفاط، والفحم، والخشب (المقصود الغابات التي تُنتجه)، ونبات "الكيف"، وشجر "أركان"، والمياه (جل أنهار المغرب تنبع من جبال الأطلس "غير النافعة") والتمور والثروة السمكية...، توجد بمناطق "المغرب غير النافع". بل حتى إيرادات المغرب من العملة الصعبة تأتيه من "المغرب غير النافع"، إذ يشكّل أبناء المناطق "غير النافعة"، المنتمون إلى الريف وسوس والجنوب الشرقي، أكبر جالية مغربية عاملة بالخارج ، والتي تحوّل كل سنة الملايين من العملة الأجنبية إلى الأبناك المغربية.

نخلص إذن إلى أن وصف هذه المناطق بـ"المغرب غير النافع" وصف لا يطابق حقيقة ما تتوفر عليه من "نفع" كثير، يتجلّى في مواردها الطبيعية الوافرة. ولهذا قلت إن مفهوم "المغرب غير النافع"، وكذلك قرينه "المغرب النافع"، مفهوم مخادع ومضلل وكاذب. فهذا المغرب الموسوم بـ"غير النافع" هو، بموارده وثرواته وعمل أبنائه، ذو منافع لا تخفى على أحد. لكن عكس "المغرب النافع"، الذي ينفع مدنه ومناطقه رغم عدم توفره على مثل موارد "المغرب غير النافع"، فإن هذا الأخير لا "ينفع" لا مناطقه ولا ساكنته رغم موارده الطبيعية الكثيرة. فأين تذهب المنافع المتحصَّلة من ثرواته وموارده؟ ولماذا لا يستفيد منها ويوظّفها في تطوير أقاليمه وتأهيلها اقتصاديا، ورفع العزلة والتهميش عنها؟

الجواب، والذي هو بيت القصيد لفهم حقيقة وكذبة "المغرب النافع" و"المغرب غير النافع"، هو أن هذا "المغرب غير النافع"، إن كان لا ينتفع من ثرواته، فذلك لأنه "ينفع" بها، مُكرها لا راضيا، "المغرب النافع"، الذي يستولي عليها ويستغلّها لتنمية المدن والمناطق التابعة له. وهو ما يؤدّي إلى إفقار "المغرب غير النافع"، الغني بثرواته وموارده، وإغناء "المغرب النافع"، الذي لا يتوفر على مثل هذه الثروات والموارد. لدينا إذن مناطق، وهي لا تمثّل إلا نسبة صغيرة من مساحة المغرب، تنتفع من خيرات وموارد مناطق مغربية أخرى، تمثّل النسبة الأكبر من هذه المساحة، لكنها محرومة من الاستفادة من خيراتها ومواردها.

النتيجة أن الوصف المطابق للموصوف ـ خداعا وتضليلا وكذبا ـ بـ"المغرب النافع" و"المغرب غير النافع"، هو المغرب المنتفِع والمغرب المنتفَع به. وهذا هو الوصف الذي سنستعمله في هذه المناقشة، والذي سبق أن خلصنا إليه في موضوع نشرناه في غشت 1998 بالعدد 16 من شهرية "تاويزا".

مفهوم "الوطن" و"الوطنية" عند "الحركة الوطنية":

ومن المفاهيم الخادعة والمضلّلة والكاذبة، كذلك، والتي ورثناها عن "الحركة الوطنية"، مفهوم "الوطن"، وما يُشتق منه من "وطنية" و"وطني". ولا تعني "الوطنية"، كما رسّخت معناها هذه الحركة، الارتباط بأرض الأجداد، الحقيقية وليس المتوهَّمة، والاعتزاز بها وبهم، والدفاع عنها والاستعداد للتضحية من أجلها، وإنما تعني الارتباط بالأمة والاعتزاز بها والدفاع عنها والاستعداد للتضحية من أجلها. وقد يساعدنا المقابل الفرنسي للفظ العربي "وطنية" لتوضيح معناه عند هذه "الحركة الوطنية". فهي استعملته بمعنى "ناسيوناليسم" Nationalisme، الذي يحيل على "الأمة" Nation، التي يشرح المعجم الفرنسي مدلولها الأول بأنها «جماعة بشرية يربط بين أعضائها أصل حقيقي أو مفترض أنه مشترك...»، وليس بمعنى "باترييوتيسم" Patriotisme، الذي يحيل على أرض الأجداد Patrie، والتي يشرح المعجم الفرنسي مدلولها الأول بأنها «موطن الأجداد، أرض الميلاد». فوطنية "الحركة الوطنية"، لكونها "ناسيوناليسم"، تقوم على الانتماء العرقي إلى مجموعة بشرية، حقيقية أو مفترضة. أما "الوطنية"، بمفهوم "باترييوتيسم"، فهي تقوم على الانتماء إلى وطن حقيقي باعتباره موطنا قائما وموجودا، يشكّل الأصل، الترابي وليس العرقي، للجماعة أو الأمة التي تستقر به وتنتمي إليه باعتباره موطنا لها. وإذا كانت لهذه الجماعة أو الأمة لغة واحدة مشتركة، مع ما يرتبط بها من تاريخ وثقافة وقيم مشتركة، فلأنها لغة تابعة لذلك الموطن، وتسمّى في الغالب باسمه. فالأمة، بمفهوم «جماعة بشرية يربط بين أعضائها أصل حقيقي أو مفترض أنه مشترك...»، تقوم على افتراض الانتماء المشترك إلى عرق مشترك مفترض. أما الأمة، بمفهوم «موطن الأجداد، أرض الميلاد»، فهي تقوم على الانتماء الحقيقي المشترك إلى موطن حقيقي مشترك.

أما "الوطن"، تبعا لهذا المعنى العرقي للوطنية، الذي رسّخه الفكر السياسي "للحركة الوطنية" في المغرب، فهو ما يُعتبر أرضا للأمة التي «يربط بين أعضائها أصل حقيقي أو مفترض أنه مشترك». وما هي هذه الأمة عند "الحركة الوطنية"؟ إنها الأمة العربية المفترضة. وما هو هذا الوطن؟ إنه الوطن العربي المفترض أنه يمتد من الخليج إلى المحيط، حسب العبارة المسكوكة. وينتج عن هذا المفهوم "للوطنية" لدى "الحركة الوطنية"، أن المغرب ليس وطنا إلا بالقدر الذي هو جزء من وطن عربي، أي وطن الأمة العربية. فهو ليس وطنا إلا لأنه عربي. فـ"عروبته" هي هي التي تجعل منه وطنا.

وأين المشكل في هذا الفهم للوطن والوطنية؟ المشكل أن الولاء للوطن نابع من ـ وتابع لـ ـ الولاء للعروبة العرقية التي يتأسس عليها الوطن. فالعروبة العرقية هي التي تحدد إذن، في نهاية المطاف، مفهوم "الوطنية"، كما مارسته وأرسته "الحركة الوطنية"، التي كانت تعني، كما تدل على ذلك اختياراتها السياسية والفكرية والإيديولوجية، "الحركة العروبية" في المغرب الأقصى. وهذا ما يفسّر العداء المرضي لهذه الحركة للأمازيغية، لأن هذه الأخيرة عنوان على انتماء المغرب إلى شمال إفريقيا، وهو ما يتعارض مع مسعى "الحركة الوطنية" لجعل هذا المغرب، متمّمة بذلك سياسة "ليوطي" التعريبية، ذا انتماء مشرقي عربي يستمد هويته من الانتماء إلى الجنس العربي، وليس من الانتماء الترابي إلى شمال إفريقيا.

وبما أن "الوطنية"، كما حددتها ومارستها "الحركة الوطنية"، تعني الدفاع عن عروبة المغرب والوطن العربي للمغرب، فالنتيجة أن من يدافع عن أمازيغية المغرب والأرض الأمازيغية للمغرب، فهو شخص غير وطني. ولهذا أصبحت محاربة الأمازيغية، كما ثبّتت ذلك "الحركة الوطنية"، شرطا "للوطنية" الحقة التي قامت على أسطورة "الظهير البربري"، أي على محاربة الأمازيغية. وهو ما نتج عنه أن العديد من المغاربة اختاروا التحول الجنسي، بتنكّرهم لجنسهم الأمازيغي وانتحالهم للجنس العربي، ليس طلبا "للنسب الشريف" كما فعل الكثير من أجدادهم الأمازيغيين، وإنما حتى يكونوا "وطنيين" ويُبعدوا عنهم تهمة الخيانة والتفرقة. ولهذا لا زال من يطالب بالاعتراف بالهوية الأمازيغية للمغاربة، ويعارض سياسة التحول الجنسي، يُتهم بالانفصال والعنصرية والحنين إلى الاستعمار، تخوينا له وتحريضا عليه.

من المغرب المنتفع إلى الوطنية الانتفاعية:

لكن المشكل لم يقف عند هذا الفهم العروبي والعرقي لفكرة الوطن والوطنية، وإنما المشكل الأكبر هو في مدلول "الوطن" بخصوص المجال الجغرافي، الذي يستحق صفة "الوطن" داخل المغرب، وفي مدلول "الوطنية" بخصوص المنتمين إلى ذلك المجال الجغرافي، والذين يستحقون، بسبب هذا الانتماء، صفة "الوطنية". لنشرح ذلك بمزيد من التوضيح.

فبما أن مفاهيم "الوطن" و"الوطنية" نشأت داخل المجال الجغرافي "للمغرب المنتفِع"، وعلى يد نخبة تنتمي إلى هذا المغرب المنتفِع، الذي سمّته فرنسا، تحايلا وتضليلا وكذبا، بـ"المغرب النافع"، فقد أصبح "الوطن"، الذي يستحق الاهتمام والعناية والتطوير والتنمية، ينحصر في ذلك الجزء المحدود الذي يشكّله المغرب المنتفِع، كما شرحنا مفهومه ودلالته. أما المغرب الآخر، المنتفَع به، كما شرحنا مفهومه ودلالته، والذي سمّته فرنسا، تمويها وتغليطا وتضليلا، بالمغرب غير النافع، وتسمّيه الصحافة بالمغرب العميق، أي المغرب الحقيقي، فهو ليس وطنا إلا بالقدر الذي "ينفع"، بثرواته الطبيعية وإسهاماته الجبائية وأصواته الانتخابية، المغرب المنتفِع.

ونفس الشيء بالنسبة لمفهوم "الوطنية"، الذي نشأ، هو أيضا، بمدن المغرب المنتفِع، وعلى يد نخبة تنتمي إلى هذا المغرب المنتفِع. فنتج عن طبيعة هذه النشأة لمفهوم "الوطنية"، أن "الوطني" هو "المنتفِع" من المغرب المنتفِع. وكما أن مناطق المغرب المنتفَع به، ليست، كما ذكرنا، وطنا إلا بالقدر الذي تنفع به المغرب المنتفِع، فكذلك المنتمون إلى هذه المناطق ليسوا وطنيين إلا بالقدر الذي يكونون فيه تابعين لـ"وطنيي" المغرب المنتفِع، يساندون ويتبنّوْن "وطنيتهم" القائمة على الانتفاع، أي أنهم ليسوا وطنيين إلا بالقدر الذي ينفعون به "وطنيي" المغرب المنتفِع.

هكذا يكون المغرب وطنا يتشكّل من مركز هو المغرب المنتفِع، يمثّل الوطن الحقيقي، ومن هامش هو المغرب المنتفَع به، يستمد صفة الوطن من تبعيته وخدمته لهذا المركز، أي الوطن الحقيقي. أما الشعب المغربي فيتشكّل، موازاة لثنائية المركز والهامش، من نخبة من "الوطنيين" الذين يستمدون "وطنيتهم" من انتفاعهم من المغرب المنتفِع، الذي هو بمثابة مركز الوطن، ومن أغلبية من المنتمين إلى مغرب الهامش، أي المغرب المنتفَع به، أو المغرب غير النافع كما سمته فرنسا، والذين عليهم، إن أرادوا أن ينالوا صفة "وطنيين"، أن يستمدّوها، ليس من الانتفاع من مغربهم المنتفَع به، كما عند "وطنيي" المركز، بل من مقدار "نفعهم" لهؤلاء من خلال التبعية الفكرية والإيديولوجية والحزبية لهم، وتأييد "وطنيتهم" الانتفاعية.

هكذا ورث المنتفعون، الذين سمّوا أنفسهم بـ"الوطنيين"، المغرب المنتفِع من حاميتهم فرنسا. وباعتبارهم منتفعين ينتمون إلى "المغرب المنتفع"، فقد أصبحوا يمثلون نموذج "الوطنية" الحقة، أي وطنية الانتفاع من الوطن. وحتى يُشركوا مغاربة الهامش في قليل من "وطنيتهم"، ويجودوا عليهم ببعض فتات انتفاعهم، اشترطوا عليهم المشاركة في التمثيلية الانتخابية التي تجري كل خمس سنوات بالنسبة للانتخابات التشريعية، وكل ست سنوات بالنسبة للانتخابات المحلية. وهذه التمثيلية وسيلة تضمن انتفاعا هامشيا لأبناء مغرب الهامش، وتضمن دعم هؤلاء لمفهوم "الوطنية" كما يحدده كبار "الوطنيين"، أي كبار المنتفعين من الوطن. أما إذا طعن هؤلاء المنتمون إلى المغرب المنتفَع به، أي مغرب الهامش، في "وطنية" نخبة المنتمين إلى المغرب المنتفِع، وجاهروا أنهم مجرد مجموعة من الانتهازيين والانتفاعيين الذين يستغلّون خيرات الوطن لمصالحهم الشخصية، فسيُتّهمون بأنهم لاوطنيون وانفصاليون يحرّضون على الفتنة، ويخدمون أجندة خصوم المغرب والوطن.

ظل المغرب المنتفِع يمثّل إذن مركز الوطن، بل الوطن الحقيقي والمغرب الحقيقي الكامل، وظل المغرب المنتفع به يمثّل هامشه، أي المغرب الناقص والوطن الأقل، الذي ينحصر دوره "الوطني" في نفع وخدمة المركز. وفي إطار هذا التمييز بين الوطن الحقيقي، الذي يمثله المغرب المنتفِع، باعتباره المغربَ الحقيقي والكامل، ووطن الهامش، الذي يمثله المغرب المنتفَع به، باعتباره مغربا ناقصا، يجب فهم سؤال القاضي، رئيس جلسة محاكمة المعتقلين الريفيين بالدار البيضاء ليوم فاتح فبراير 2018، عندما طرح على أحد هؤلاء المعتقلين هذا السؤال: «هل أنت مغربي؟». فالسؤال لا يبدو غريبا إلا إذا حصرنا غايته ومعناه في ظاهره اللفظي الذي ينطق به، وهو التشكيك في مغربية المعتقل. لكن سيكون سؤالا عاديا ومعقولا عندما نربطه بانتماء المعتقل إلى مغرب الهامش، أي المغرب الناقص والأقلّ. فالتشكيك هنا في انتماء المستجوَب إلى المغرب الحقيقي والكامل، هو تشكيك معقول وفي محلّه. وحتى إذا كان قصد القاضي هو ضبط المتهم "متلبّسا" بالقول إنه ريفي، فإن ذلك سيؤكد أنه "ناقص" في مغربيته لأنه ابن مغرب الهامش، أي المغرب الناقص، مقارنة مع المغرب المنتفِع الذي يمثل ـ كما شرحت ـ المغرب الحقيقي والكامل. فالسؤال: "هل أنت مغربي؟" يعني إذن، على هذا المستوى من التمييز بين مغرب المركز ومغرب الهامش: هل أنت تنتمي إلى المغرب المعترف به كمغرب حقيقي وكامل، أم فقط إلى مغرب الهامش، أي المغرب الناقص والأقلّ؟

بجانب هذه الثنائية ـ المنتفِع والمنتفَع به ـ، وكنتيجة لها، ظل المنتفعون من المغرب المنتفِع يمثّلون النموذج المثالي لقيم "الوطنية" و"حب الوطن"، أي حب الانتفاع من الوطن. فأصبح الوطن/المركز، أو المغرب المنتفع، هو القطب الذي يدور كل شيء حوله ويرتبط به ويتوقف عليه: فضرائب مغرب الهامش يتصرّف فيها مغرب المركز، والثروات الطبيعية لهذا الهامش يستغلها ويستفيد منها مغرب المركز، والديموقراطية هي المشاركة في التمثيليات الانتخابية التي يؤلّفها ويهيئها ويُخرجها "وطنيو" المركز، والوطنية هي تبنّي المفهوم الانتفاعي للوطنية كما بلوره ورسّخه واستعمله واستفاد منه و"طنيو" المركز...

حراك الريف وتصحيح مفهوم الوطنية:

بقيت الأمور على هذا الحال من نهب للوطن باسم الوطنية، كما صاغ مفهومها المنتفعون من الوطن، حسب ما سبق شرحه، إلى يوم اغتيال الشهيد محسن فكري في 28 أكتوبر 2016 بالحسيمة، وما تسبّب فيه ـ ذلك الاغتيال ـ وأعقبه من حراك شعبي واجتماعي شارك فيه عشرات الآلاف من المتظاهرين في مسيرات سلمية، عملاقة وحاشدة. وبما أن نهب ثروات المنطقة (السمكية بخصوص هذه الواقعة) كانت سببا مباشرا لاغتيال الشهيد محسن، فإن حراك الريف، الذي اندلع بعد جريمة هذا الاغتيال، طرح، وبحدة، مسألة نهب ثروات مغرب الهامش، أي المغرب المنتفع به، من طرف مغرب المركز، أي المغرب المنتفع، ليستفيد منها أصحاب وطنية النهب والانتفاع المنتمين لنفس المغرب المنتفع.

لقد أزال هذا الحراك الغطاء عن المفهوم الزائف والانتفاعي الانتهازي للوطنية، فانكشف أمام الملأ أن باسم هذه الوطنية، الزائفة والانتفاعية الانتهازية، يٌنهب الوطن، ويُسرق المواطنون، ويُستولى على ثروات أراضيهم وبحارهم. وهو ما اعترفت به السلطة، بشكل ضمني وغير مباشر، عندما اعترفت، وبشكل صريح ومباشر، بفشل النموذج التنموي المتّبع، لأنه قائم على الريع والفساد، وعلى نهب المركز لثروات الهامش، وعلى تحويل المغرب، بكل ثرواته وخيراته ومؤهلاته، إلى مصدر للإثراء بلا سبب لـ"وطنيي" المغرب المنتفِع. لقد نجح هؤلاء المنتفعون، باسم وطنية الريع والفساد والزيف، في خداع الشعب بمفاهيم "الوطن" و"الوطنية" و"حب الوطن"، في الوقت الذي ينهبون فيه هذا الوطن كأسلوب وحيد لإظهار حبهم له، ويستخدمونه لمصالحهم الشخصية كتعبير منهم عن خدمتهم له، ويُفقرونه باغتنائهم به كدليل على "وطنيتهم" التي لا يخجلون من التبجح بها. فبئس الوطنية التي باسمها يُنهب الوطن، وبئس الانتهازيون والانتفاعيون الذين يغتصبون الوطن، ثم يتظاهرون بحبّهم له كما لو أنهم يريدون تقديم الشهادة على جُرْمهم في حق هذا الوطن.

حراك الريف هو انتفاضة ضد هذا النوع من "الوطنية": وطنية المغرب المنتفِع، وطنية الظلم والنهب والريع، وطنية "المحميين الجدد"، وطنية الفساد والاستبداد، وطنية باحتقار الذات (عنوان كتاب للدكتور مصطفى قادري)، وطنية بالتحول الجنسي الهوياتي والقومي، وطنية مركزة المركز وتهميش الهامش، وطنية تُغني الغني وتُفقر الفقير، وطنية تملك أوطانها خارج الوطن، في فلسطين وعند جماعة الإخوان المسلمين والبعث العربي... حراك الريف تصحيح لمفهوم الوطنية واعتراف بوجودها الحقيقي، ليس في الرباط ومقرات أحزابها ونقاشات برلمانها ووزارات حكومتها المحكومة، بل في الدواوير والقرى النائية والمهمّشة، في أنفكو وأغبالة وتماسينت وإيساكن وجرادة وإيميضر وفزو وأملاكو وزاكورة...، وبوعلام بإقليم الصويرة حيث "قتلت" الوطنية الزائفة 15 امرأة جئن يبتغين كسرة خبز تجود بها عليهن هذه الوطنية الزائفة...

الحراك يؤسس لمفهوم جديد لوطن جديد، يكون مركزه ليس المغرب المنتفِع، بل المغرب الصانع الحقيقي والنافع الحقيقي للوطن، والذي يتشكّل مما يعتبره المغرب المنتفِع مجرد هوامش لا تستحق من هذا الوطن إلا ما يناسب موقعها الهامشي، وطن جديد ينبني على عدالة مجالية تضع حدا لاستغلال المغرب المنتفِع للمغرب المنتفَع به، ويرد الاعتبار للهامش ولمواطني الهامش، ولثقافة ولغة الهامش، الذي ليس هامشا إلا لأن المنتفعين من المغرب المنتفِع همّشوه وأفقروه ونهبوه واستغلوه. وقد تجلّت مظاهر هذا التصحيح والتجديد لمفهومي الوطنية والوطن في أن التاريخ الحقيقي لم يعدْ يصنعه، منذ انطلاق الشرارة الأولى للحراك، وطنيو الانتفاع والريع بالمركز الذي يمثّله المغرب المنتفِع، بل يصنعه "الهامشيون" بالمغرب المهمّش، في الحسيمة وجرادة وزاكورة وأوطاط الحاج وإيميضر... وعندما أقول إن التاريخ لم يعدْ يصنعه وطنيو الانتفاع، فلا يعني ذلك أنهم سبقوا أن صنعوا هذا التاريخ. فكل ما فعلوه أنهم نهبوا التاريخ الذي صنعه الوطنيون الحقيقيون، الذين يعتبرونهم هامشيين ينتمون إلى المغرب الذي يصفونه بالهامشي، واستولوا عليه (التاريخ) ونسبوه لأنفسهم كما فعلوا بثروات الوطن وموارده وخيراته.

حراك الريف تعبير عن بزوغ وعي وطني جديد يقطع مع وطنية "اللطيف" (قراءة اللطيف الشهير الذي كان بداية لنشأة ما يسمّى بالحركة الوطنية) والزيف والريع والفساد والاستبداد، والمركز، أي المغرب المنتفِع، تدشينا لوطنية صادقة حقيقية تنبع من معاناة المهمّشين من أبناء المغرب المهمّش، أي المغرب المنتفَع به. ومن تجليات هذه الوطنية الصادقة والحقيقية المطالبة بمحاسبة الفاسدين والمفسدين من المنتفعين المحسوبين على المغرب المنتفع، الذين حوّلوا أربعة أخماس من المغرب إلى هامش فقير متخلف، مظلوم ومهضوم الحق، كثمن لاستمرارهم في الاغتناء بتفقيره والتمركز بتهميشه والاستقواء بإضعافه، والانتفاع بنهب ثرواته وموارده. ومن هنا نفهم لماذا أرعب حراك الهامش والمهمّشين أصحابَ الوطنية الانتفاعية والريعية المنتمين إلى المركز، أي المغرب المنتفِع. أرعبهم لأنهم رأوا فيها تهديدا لانتفاعهم وريعهم. ومعروف في تاريخ المغرب أن أشدّ ما كان يخيف المركز المخزني، الممثل للمغرب المنتفِع، هو ثورة سكان مغرب الهامش ضد ظلم المركز وفساده وتسلطه واستبداده، ونهبه لثرواتهم ومواردهم من خلال ما كان يفرضه عليهم من جبايات ظالمة كانت مرادفا للسطو والاستيلاء والمصادرة. ولأن هؤلاء السكان، المنتمين لمغرب الهامش، كانوا رافضين لظلم وتسلط رجال المخزن، فقد سمّى هؤلاء رفضهم لذلك الظلم والتسلّط بـ"السيبة"، أي التمرد على المخزن والخروج عن "قانونه"، أي عن ظلمه وتسلّطه. أما المنتفعون الجدد، المشكّلون لرجال المخزن المعاصر، المنتمون للمغرب المنتفِع، فقد سموا موقف الرافضين الجدد لظلم المخزن ورجاله الذين يدورون في فلكه، بـ"الفتنة" و"الانفصال" والمسّ بأمن الدولة. وهذا الموقف هو، بالنسبة لهؤلاء المنتفعين، فتنة لأنه يفضح تسلّطهم وانتفاعهم ووطنيتهم الانتهازية الزائفة، وانفصال لأنه يهدد بفصلهم عما يستفيدون به من ريع وفيء ومغانم، ومسّ بأمن الدولة لأنه مسّ بمصالهم وامتيازاتهم وثرائهم غير المشروع....

لقد اضطر المخزن إلى الاستنجاد بالاستعمار لحمايته من غضب مغرب الهامش في بداية القرن العشرين. أما اليوم فلن يحميه من هذا الغضب إلا إنصاف المناطق المهمّشة، وإعادة توزيع ثروات الوطن بشكل عادل، ورفع الإقصاء والظلم والتسلط عن مغرب الهامش، ووضع حدّ لاستغلاله من قبل مغرب المركز، ونهج سياسة تمييزية جدية لصالح هذا المغرب المهمّش لجبر الضرر الذي ألحقته به سياسة الانتفاع من ثرواته لفائدة المغرب المنتفِع، وإشاعة قيم الديموقراطية والعدل، مع ما يستتبع كل ذلك من ضرورة تبنّ وترسيخ لوطنية حقيقية تقوم على الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وقطعٍ مع الوطنية الانتفاعية والانتهازية ذات الأصول "اللطيفية".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (26)

1 - KITAB الأربعاء 14 فبراير 2018 - 12:18
نعم نوافق الأستاذ على طرحه في أن المغرب للجميع وليس لأقليات تستبد بخيراته، كما أن الوطنية لم تكن يوماً تعني التجزئة والميز بين مناطق سكانية وأخرى لطالما أن التاريخ مشترك، ولكن كنت أنتظر من الأستاذ أن يتوقف ولو قليلاً عند حراك الريف لا ليصفه بتأسيسه لمفهوم جديد للوطنية ولكن ليرد على موقفه من حمله راية "جمهورية الريف" واستعراضها في كل مظاهراته ولا يوجد من يحمل الراية الوطنية وكأنه يعلن عن انسلاخه وولائه للوطن، هذا واضح ولا غبار عليه ولا يمكن تأويله بموقف أشد معاداة للوطنية وإلا فما رأي الأستاذ بودهان؟
2 - youness الأربعاء 14 فبراير 2018 - 12:43
في مغرب الهامش يوجد منتفعون من الريع والفساد والاستبداد المخزني ويشاركونه في الثروة التي ينهبها من المجتمع، وهم يتشكلون من مختلف الأعراق المكونة للهوية المغربية، وفي مغرب المركز يوجد أيضا مهمشون مظلومون ومقصيون من كل مظاهر الحياة الآدمية بحيث يعيشون حياة القرون الوسطى، رغم أنهم يوجدون قرب الأوطوروتات والمطارات والجامعات والمستشفيات.. لكنهم محرومون بحكم وضعهم الطبقي من ولوج هذه المؤسسات.. وهؤلاء المحرومون ينتمون أيضا لمختلف الأعراق المغربية، وليسوا من عرق واحد كما يحاول أن يوحي الكاتب بذلك. الصراع ينبغي أن يكون له طابع طبقي بين الفقراء والمحرومين من جهة، وأثرياء البنزنس والريع والفساد من جهة أخرى، وليس صراعا بين العرب في جهة والشلوح في الجهة الأخرى، فهذا صراع زائف ناجم عن وعي زائف، كما يروج لذلك دائما صاحب هذا المقال.
3 - الهلالي الأربعاء 14 فبراير 2018 - 12:52
وعادت حليمة الى عادتها
سقطت الطائرة في الحديقة من جديد
4 - غباء الجموع الأربعاء 14 فبراير 2018 - 13:23
هل الوقوف في وجه الظلم وغياب العدالة يكون عن طريق التجرأ على التوابث ، وهل الانفصال يحقق المساواة . ماذا لو كانت عقلية من يسود في المغرب كعقلية بشار اما كان ابيد الريف عن اخره ، اما كان ال الى خراب . ما هكذا تورد الابل وماهكذا يحارب الفساد والمفسدون .
5 - امازيغي بدون ترخيص الأربعاء 14 فبراير 2018 - 13:25
تعليق موجه الى المعلق رقم 1 KITAB
سيدي الفاضل لو فهمت جيدا ما قاله الاستاذ و فهمت معنى " المغرب النافع " و
" المغرب الغير النافع " لما طرحت هذا السؤال لان الموضوع كله يدور حول سوالك بالتدقيق !
6 - النكوري الأربعاء 14 فبراير 2018 - 13:45
السؤال المطروح هو كيف يتجرأ محامي المخزن ان يطرح السؤال على هؤلاء الامازيغ الريفيين القابعين في السجون :هل انتم مغاربة ؟ بينما اجداد هؤلاء يعيشون في المغرب منذ آلاف السنين فإذا لم يكن هؤلاء مغاربة فمن هم المغاربة اذن ؟
7 - KITAB الأربعاء 14 فبراير 2018 - 14:32
إذن بعد كل هذا الجري واللهث يقف الأستاذ ولسان حاله يقول في جملة قصيرة، في حراك الريف لم يصاحبه أدنى شعور بالوطنية وبالتالي فلا ضير من أن يحمل أي علم آخر من غير العلم الوطني طالما أن ساكنته لا تحس ولا تحمل أي حس للوطنية، أليس هذا ما كان الأستاذ يريد الخلوص إليه أيها الأمازيغي من غير ترخيص؟! ولنحترم قواعد النقاش ولنحافظ على حرمة الموقع هسبريس وتحياتي
8 - الرياحي الأربعاء 14 فبراير 2018 - 14:44
يبتدأ المغرب الغير النافع تحت أقدام فيلة مولاة 20 درهم وينتهي إلى ما وراء الجبال الفرق إن كان هناك فرق أن سكان لا يرون فيلات حكامنا وبدخهم.حور الأستاذ النقاش وأقحم فيها الأمازغية والمسألة تختزل في حكام فاسدين يغيرون كل شيئ لكي لا يتغير أي شيئ ويبقى هذا الشعب الملكوم المكلوم مربق جائع خائف لا يحرك ساكن وإن فعل لقفوا له تهمة جائوا بهما من كتب "كافكةKafka" .المغرب النافع هي نحو عشرون أو ثلاثون حي متفرقة هنا وهناك لا يقترب منها إلا "المطهرون"
9 - معلم متقاعد الأربعاء 14 فبراير 2018 - 16:42
برافو أستاذ الرياحي، تعليقك رائع، يلخص في كلمات كل التعليقات التي يمكن كتابتها للتعبير عن عدم الاتفاق مع صاحب المقال. أنا معلم متقاعد أعيش في الرباط لدي ولدان وبنت بثلاتثهم حاصلون على الإجازة، ويعيشون معي عاطلين عن العمل منذ سنوات. أجري لا يكفيني وإياهم وزوجتي ربة البيت للحصول على ضروريات الضروريات في الحياة، فهل أنا ابن هذا المغرب النافع، ربما لو كنت أعيش بعيدا عن الرباط في مغرب الهامش لكنت قادرا على تدبر أموري براتبي كمعلم متقاعد، والكاتب يحشرني من حيث لا يشعر مع المستفيدين من الريع والفساد وأصحاب الثراء الفاحش في المغرب النافع، مصيبة العقل العرقي هي التعميم في كل شيء..
10 - الاسباب قبل النتائج الأربعاء 14 فبراير 2018 - 17:35
المغرب غير النافع حاليا كان في عصور اقتصاد الرعي والزراعة هو المغرب النافع انذاك.
ظهور المجتمع الصناعي في القرن 19 قلب الموازين في جميع انحاء العالم
التخلف عن الركب الحضاري لعدة قرون هو سبب التبعية.
بعد فرض الحماية وربط المغرب بمحيطه الدولي و بالمنظومة الليبيرالية الراسمالية الدولية حدثت تحولات اقتصادية و اجتماعية كبرى.
راس المال جبان لا يبحث الا عن الربح ولهذا لن يقبل الاستثمار الا في المغرب القريب من الموانئ و المراكز الاقتصادية الكبرى و الذي صار نافعا بعد ان كان غير نافع.
فسبحان مبدل الاحوال.
ومع الاسف فان تجربة البديل الاشتراكي لم تنجح في العالم و سقطت بسقوط جدار برلين.
11 - النكوري الأربعاء 14 فبراير 2018 - 18:38
الى معلم متقاعد
عندنا في هولاندا ميز غير أخلاقي تجاه النساء و كبار السن و اصحاب الطبقة الدنيا و الأجانب
فهذه الطبقات يصعب عليها إيجاد عمل لائق و في اجل معقول .كثير من اصحاب الطبقة الدنيا ذوي المستوى الدراسي المحدود يظنون ان الأجانب اخذوا مناصبهم و حقهم في الشغل و لذلك يتجهون الى التصويت على من يدغدغ عواطفهم من السياسيين العنصريين و يغذي مشاعرهم الإحباطية لكن ما لا يعلمه هؤلاء ان الأجانب يعانون زيادة الى انتمائهم الى الطبقة الكادحة أيضا العنصرية لانهم أجانب على البلاد
نعم في محور الرباط و الدار البيضاء و طنجة توجد طبقة كادحة تعاني الامرّ لكن تقريبا 90% من الاستثمارات تذهب الى هذه الجهة و معها البنية التحتية الجيدة فسكان هذه المنطقة يعيشون في بحبوحة من العيش مقارنة بالمناطق المهمشة التي لا تجد شيأ و اغلب شبابها عاطل ب90% و يموتون سحقا في النفايات و تحت الارض في مناجم الفحم العشوائية
فالمسألة نسبية
12 - KANT KHWANJI الأربعاء 14 فبراير 2018 - 19:08
أريف، ذاك الشريط الساحلي المتوسطي،بوابة المغرب نحو أوروبا وشرق القارة! كان ولا يزال، قاطرة النضال والمقاومة!
من هناك كانت تتم أولا مواجهة القوى الإستعمارية القديمة من الرومان والبيزنطيين والوندال والعرب الغزاة والإسبان بل وفرنسا!
في أريف (شرقه) تم دحر الأمويين الغزاة وطردهم في منتصف القرن الثامن، في أكبر هزيمة تاريخية للعرب!
في أريف تم دحر الغزاة الإسبان في أكبر هزيمة تاريخية للإسبان سموها "كارثة أنوال"
في أريف تمت أول انتفاضة شعبية مطالبة بالكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية سنة 1959, بقيادة سلام أمزيان وتم قمعها بشكل نازي فاشي،عبر بقر بطون الحوامل وإغتصاب جماعي وذبح آلف الأحرار،على يد السفاح الثاني و"البربريان" أوفقير والمارشال أمزيان( بالفعل هو ذامزيان،صغير ليس مثل الشوامخ سلام امزيان أو المقاوم محمد امزيان)
أريف وفي لعهد أجداده،سنة 1984, وسنة 2106,شيوخا وأطفالا،رجال ونساء، 250 ألف في شوارع مدينة من 300 ألف(بقي الرضع والمقعدون في المنزل فقط)! لا يقع هذا إلا في الريف!
يا من يتأبط KITAB الشر العروبي المخزني ضد الأحرار،علم الريف،من رحم الوطن،أما راية جدك اليوطي فليست وطنية

KK
13 - معلم متقاعد الأربعاء 14 فبراير 2018 - 19:21
قال النكوري في تعليقه، في محور الرباط و الدار البيضاء و طنجة توجد تقريبا 90% من الاستثمارات تذهب الى هذه الجهة و معها البنية التحتية الجيدة فسكان هذه المنطقة يعيشون في بحبوحة من العيش مقارنة بالمناطق المهمشة التي لا تجد شيأ و اغلب شبابها عاطل ب90%. وما علاقتي أنا المعلم المتقاعد بهذا الواقع، وحتى إذا سلمنا بما تقوله، رغم أن فيه الكثير من المبالغة، فإن المستفيدين من الاستثمارات الموجودة في هذا المحور يوجد من بينهم الأمازيغ والعرب، وليس فقط العرب لوحدهم، فالأمازيغ الذين يقطنون في هذا المحور وهم أغلبية السكان، ما دام في نظركم، أن كل السكان المغاربة أمازيغ، هم الذين يعيشون في بحبوحة من العيش جراء استثماراته. وإذا كانت مناطقهم مهمشة، فإن من يسير شؤونها المحلية، وهم أبناؤها، يتحملون جزء كبيرا من المسؤولية عن الوضع بتلك الجهات، فهم أيضا ينهبون ثروتها، ويحولونها للمغرب النافع، ولا يقدمون لمنطقتهم مشاريع محلية إنمائية يستفيد منها أبناؤها، فليس دائما العربي هو من يتحمل بؤس الأمازيغي البئيس. فنهب الأمازيغي للأمازيغي لا يقل عنفا وظلما عن نهب غير الأمازيغي للأمازيغي.
14 - ASSOUKI LE MAURE الأربعاء 14 فبراير 2018 - 19:47
أنتم تعرفون جيدا وبدقة وليس بالارقام والدخل فحسب بل باللون ومنذ دخول الانسان الانيق الحر إلى أرضهم إنهم المهمشون المحرومين من ابسط الحقوق الطبيعية كالماء والنقل والكلأ والصحة والشغل والتعليم والأناقة نعم L'ÉLÉGANCE . أنتم تعرفون بيئتهم ومدنهم وثراتهم ومكان وجودهم إنهم ...كفي ياسيدي من المغالطات .
15 - KANT KHWANJI الأربعاء 14 فبراير 2018 - 20:14
معلم متقاعد (المتحول ،حفيظة من إيطاليا، سامية من سويسرا،المعروف وعزي المسعور، salsabil، الزغبي )
الأستاذ بودهان يتكلم عن المناطق الجغرافية المهمشة وهو واقع يراه كل ذي "بصيرة"! وانت ، دائما، تحاول تحوير كل شيء إلى صراع عربي أمازيغي. يا هذا قلنا لك، لا وجود للعرب في المغرب، بمفهوم الشعب!
هذه مسلمات بديهية!
5% أو حتى 10% في أقصى الحالات لاحفاد العرب وبعد مرور 40 جيل، يستحيل الكلام عن الوجود العربي كنجس! وهذا ما تكسرون لنا رؤوسنا به في كل مرة لما تتكلمون عن الإنصهار والتصاهر، فلم الكفر بكلامكم والكيل بمكيالين؟
العرب في شبه الجزيرة العربية يا هذا! Veux-tu un dessin؟
كلم،وطيلة اليوم لا تعليق إلا تعاليقكم،وتسبون الأمازيغ في كل المواضيع المنشورة وتسبون الأستاذ بودهان،حتى قبل قراءة مقاله،لأنكم عرقين فاشيون نازيون استئصاليون!
العياشة، أقزام النظام المستبد،يشيطنون احرار الريف والمغرب،المطالبين بالكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية!
أنت لا متزوج ولا عاطل،بل "مخيم" في هسبرس،وقد ترضى حتى بنصف الأجرة، لتمنع تعاليقنا وتسبنا خارقا شروط النشر،فلو كنت صادقا، فلم لا تساند احرار الريف والمغاربة عامة؟
KK
16 - النكوري الأربعاء 14 فبراير 2018 - 20:19
الى معلم متقاعد
انا لم أحملك الوضع التنموي المعوج في المغرب فقط بينت ان كلامك نسبي و ليس كما تظن فأنت على الأقل متقاعد لكن ملايين من المغاربة لا تقاعد لهم رغم انني اتمنى مستقبلا مشرفا لاولادك و لكل ابناء المغاربة و ان يفرج الله هموم المكروبين
الاستثمار يا استاذ يحتاج الى شروط و منها بيئة مشجعة و هذه البيئة تقوم الدولة بخلقها عن طريق البنية التحتية فالاستعمار مثلا قبل ان يستغل الثروات و يبني المعامل قام بشق الطرق و السكك الحديدية في ظرف وجيز فلا يمكن ان تحمل مستثمر امازيغي من جبال الريف او الاطلس سبب أوضاع سكان هذه الجبال المنسية التي تموت بالبرد و الجوع في عالم العولمة الوحشي الذي لا مكان فيه لمن يعيش بمعزة و بقرة كما كان عليه الحال في عهد الرومان فالمستثمر يريد الربح فلا يمكن مثلا لبائع كتب الانجيل و التوراة ان يجني أرباحا في مكة اذن فالدولة هي المسؤولة عن التنمية المعوجة الغير العادلة و هي التي تقوم بطرد المستثمرين من هذه المناطق و لا أريد ان ادخل في التفاصيل كرخص الاستثمار فأنت ادرى بأهل مكة و شعابها
17 - المغاربة هم سكان ... الأربعاء 14 فبراير 2018 - 20:33
... المغربين.
المغرب النافع و المغرب غير النافع.
لن تجد اسرة واحدة في المغرب غير النافع ليس لها قريب في المغرب النافع يمدها بما تيسر لديه من المنافع.
سكان مدن المغرب النافع هم من مهاجري سكان المغرب النافع.
اثرياء واغنياء المغرب النافع هم ابناء فقراء ومساكين المغرب غير النافع.
المهندسون و الاطباء والاساتذة و المحامون و القضاة وخدام الدولة المخزنية من كبار الموظفين و الوزراء هم من ابناء الاسر المنحدرة من المغرب غير النافع.
فالذين يستفيدون من خيرات المغرب النافع هم ابناء عمومة سكان المغرب غير النافع.
المشكل في الاذهان المتوهمة ولبس على ارص الواقع.
18 - لوسيور الأربعاء 14 فبراير 2018 - 20:57
انا لا اعرف لماذا هرول الرباح وغيره من حزب الاصلاح لتلبية مطالب اهل جرادة..؟ ولا اعرف عزوف بنكيران وغيره عن زيارة اهل الريف..؟
هذه قمة العنصرية والميز ..الرباح وجوقته سيعملون المستحيل لارضاء جرادة مالحة..هل يخافون من تدخل اجنبي...
اهل الريف الكل يشتمهم ويحتقرهم ..والاهمانهم ابانوا عن وعي وتحرر ولن يركعوا بعد اليوم..اعتقد ان هذا الاباء والشموخ سيمتد ليشمل تطوان ووجدة وطنجة اي كل الشمال..لقد وقع المخزن في خطإ كبير..500سجدين لا تغتفر
19 - عابر سبيل الأربعاء 14 فبراير 2018 - 22:01
يتساءل أحدهم لماذا لا تساند أحرار الريف والمغاربة عامة؟ أساندهم في ماذا؟ هل أهل الريف وحدهم الأحرار وباقي المغاربة عبيد؟ هذا الشعور بالنرجسية المتضخمة لديكم أكثر من اللازم والتي يجسدها المقال والتعليق رقم 12، هو الذي يدفع الناس للانتفاض من حولكم ويتركونكم لوحدكم في مواجهة السلطة؟ كيف أساند من يرفض رفع العلم الوطني ويفضل عليه راية وافدة من الجزائر؟ كيف أساند من يقول عن نشيد بلدي إنه من كتابة ليوطي؟ كيف أساند من يصرح علانية بأن الاستعمار الإسباني الذي قصفه بالكيماوي أرحم من الاستعمار العروبي؟ كيف أكون في موقف واحد مع من يتحسر على مرحلة الاستعمار ويتمنى عودته إلى بلادنا؟؟ كيف أقدم حتى التحية لمن ينكر عني انتمائي لهذا الوطن ويعتبرني أجنبيا عنه؟ هؤلاء هم شر البلية.. ولذلك ماعمر بابورهم يقلع، غادي يبقاو غير من لور لور، دايما تحت الجزمة..
20 - khalid الأربعاء 14 فبراير 2018 - 22:53
Le projet Genographic projet de National Geographique corporation vient nous livrer (et nous délivrer d’une tromperie) : Une révélation renversante est l’absence totale du génome arabe dans des pays où était admise leur présence, pour des raisons religieuses, comme en Espagne, au Portugal, en France et en Afrique subsaharienne (Sénégal et Nigeria).

C’est d’ailleurs dans ces contrées, où s’était propagé l’Islam, que la présence du génome nord-africain est la plus forte. C’est ainsi que les Ibériens ont 9% de part du gène Nord-Africains et tenez-vous bien 0% de gêne arabe. La Sardaigne 11%, le Sénégal avec une grande part de 12% et Yarubans (Nigeria) 3% d’ADN Nord-Africain,

Ceci est la preuve irréfutable, que la propagation de la religion musulmane s’est faite exclusivement par l’intermédiaire des Nord Africains qui s’y sont installés par la suite.
21 - مول الحانوت في حاجة لكم الخميس 15 فبراير 2018 - 00:25
KANT KHWANJI

اذا كنتم حقا احرارا من فضلكم حرروا " مول الحانوت " من عبوديته و ظروفه

اللانسانية فهذا الكائن لا حياة له الا في الحانوت حتى انه في احدى النكت

عندما سأله ملك الموت ماذا فعلت في الدنيا رد عليه شكون اودي اللي شافها

انا من الحانوت جيت لعندكم ديريكت

اودي غير خلينا نسكتو ا كاكا انت حر تخايل اللي عجبك
22 - على مر تاريخ البلاد ... الخميس 15 فبراير 2018 - 02:58
... المغاربية لم يكن هناك فرق بين المناطق من برقة إلى طنجة إلى نهر صنهاجة ( السينغال).
في عهود قرطاج و روما والوندال وبزنطة والفتح الاسلامي و الأمبراطوريات الأمازيغية من مرابطين وموحدين ومرينيين ، لم تكن هناك فواصل بين شعوب وقبائل البلاد المغاربية.
التقسيم بدأ 1912 لما تقاسمت فرنسا واسبانيا الأمبراطورية الشريفة ، فقامت الثورات ضد الجيوش الأجنبية ومنها ثورة الخطابي التي كرست التقسيم واضرت بقبائل الريف ، حيث دمرت البلاد وشردت العباد.
المشاريع الكبرى للدولة في الشمال بدأت منذ طريق الوحدة (1958 ) ثم سد محمد الخامس ( 1967) باقليم الناظور، ثم معمل الإسمنت ناحية وجدة (1978) ومعمل الصلب والحديد بالناظور (1974) ، الطريق الساحلية تطوان-السعيدية مرورا بالحسمية ، ميناء طنجة المتوسط ، طريق تازة - الحسيمة ، مشروع مارتشيكا وميناء الناظور، مشاريع الحسيمة منارة المتوسط إلخ ...
فأين التهميش والإقصاء يا أستاذ ؟ وهل كل هذه المشاريع غير نافعة لأنها أنجزت في المغرب غير النافع حسب تعريفك ؟.
أما الحراك فليس ريفيا ، إنه محدود يخص الشباب العاطل في الحسيمة ، ولا علاقة له بمفهوم الوطن والمواطنة.
23 - أمين صادق الخميس 15 فبراير 2018 - 04:19
حراك الريف، في العمق والأساس والمنتهى، حراك من أجل الكرامة والكرامة ثم الكرامة.. من لم يفهم ذلك لن يفهم لما تحرك الريف بالذات؛ بالشكل الذي تحرك به، رغم كل من تحرك ضده.. ومن لم يفهم دروس التاريخ والجغرافيا، لن يفهم درس المواطنة الذي قدمه حراك الريف للوطن على طبق من آلام وآمال...
24 - قل موتوا بغيظكم الخميس 15 فبراير 2018 - 12:44
الوطنية هي شعارنا
الله
الوطن
الملك

وليس شارة الأصابع الثلات الإيمان البربري
كره العرب والإسلام
كره فلسطين
وحب الصهيونية
25 - hammouda lfezzioui الخميس 15 فبراير 2018 - 20:09
مول الحانوت لم يَستعبد أحدا،ولم يُستعبد،إن اشتغل ساعات طوال،فسيجني منها،وإن أغلق دكانه فسينال نصيبه فيما اشتغل.
مول الحانوت لم يُؤْدي أحدا،وتلك شهادة منك :''انا من الحانوت جيت لعندكم ديريكت.''صفحته ناصعة وشديدة البياض،فيما من يتهكمون من مول الحانوت قد يكونون أبناء من يقتانون درهم زبدة من مول الحانوت يوميا،وفي أخر الشهر يغيرون حانوت بحانوت.والله اخليها قاعدة.

حمودة كان يملك حوانيت بباب دكالة وفي المحاميد وحتى في الأحباس.ايييه أ نيبا.
26 - عن مول الحانوت مرة اخرى الخميس 15 فبراير 2018 - 23:34
hammouda lfezzioui

معذرة اخي حمودة انا لم اقصد الاساءة لمول الحانوت بل فقط للتنبيه لحياة

يجسدها و تتجسد فيه لم تعد لائقة و لا مشرفة فالحياة جديرة ان تعاش

بخيرها وشرها في صلبها و ليس بين جدران اربعة معظم اليوم

مول الحانوت شخص شريف و فعال ولكن نريد له التحرر من انغماس كلي

في تجارته حتى لا يفقد انسانيته فيها و يستعبد هذا ما قصدته شخصيا لا

ارضى لأي مغربي هذه الحالة و كم رأيت من صغار جيء بهم من قرى بعيدة

وأودعو دكاكين شبوا فيه و لم يعرفوا غير التجارة معذرة اخي حمودة احترمك

رغم اختلاف وجهات نظرنا انت والاخ الكريم امين صادق وبمناسبة ذكرك

لحي باب دكالة فانا من مواليد حي الجزولي المحادي لباب دكالة و الله يزيدك

خير على خير

تحياتي و مودتي من مراكش
المجموع: 26 | عرض: 1 - 26

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.