24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/07/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4306:2713:3917:1920:4122:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد (ين) بقاء الفرنسي رونار مدربا للمنتخب المغربي؟

قيم هذا المقال

3.67

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | في ضرورة تصحيح "الصحاح".. لن‮ ‬يكون "البخاري" ‬أبدا مقدسا‮...

في ضرورة تصحيح "الصحاح".. لن‮ ‬يكون "البخاري" ‬أبدا مقدسا‮...

في ضرورة تصحيح "الصحاح".. لن‮ ‬يكون "البخاري" ‬أبدا مقدسا‮...

ما معنى المقدس؟ ما المقصود بتجاوز الخط الأحمر في‮ ‬الدين؟ ولماذا‮ ‬ينتفض‮ ‬المسلم كلما اقترب السؤال من مركز المعارف التي‮ ‬تحكمنا وتحكم وعينا؟ لماذا‮ ‬يقف الناس وينصب البعض أنفسهم حراسا‮ ‬ومراقبين لكل حرف‮ ‬يكتب حول ما‮ ‬يعتبرونه‮ "مقدسا"؟ من قال بالمقدس؟ ومن أين جاءت قداسة بعض النصوص‮ "‬الفقهية والشرعية‮"‬،‮ ‬وبعض السير وبعض المآثر وبعض الشخصيات التاريخية؟ من قال بها؟‮ ‬وهل الخطاب القرآني‮ ‬أنزل من أجل الحفظ والتلاوة وتحويله إلى مجرد‮ "‬شيء‮" ‬يوجد بين دفتي‮ ‬كتاب‮/ "‬مصحف‮" لتزيين المكتبات واستظهاره في‮ ‬المناسبات‮؟‬، ‬أم نزل من أجل الفهم وإعادة الفهم المستمرين عبر التاريخ بهدف إغناء‭ ‬الصيرورة الحضارية؟

كلما عدت إلى الطبقات الأولى من المتون الفقهية والجدل الشرعي‮ ‬والديني،‮ ‬وخاصة النصوص التاريخية لمؤسسي‮ ‬الخطاب التاريخي‮ ‬في‮ التاريخ العربي الإسلامي،‮ ‬أجد من الحقائق ما‮ ‬يكفيني‮ ‬لأعيد النظر في‮ ‬كل‮ "المطلق‮" ‬الذي‮ ‬يتم تسويقه وترويجه.. ‬لذلك يصدمني‮ الوعي‮ ‬السائد بين فئات عريضة من‮ المجتمع‬،‮ ‬لأن القضايا الكبرى أو‮ "‬الدوائر المغلقة‮" ‬تظل دائما في‮ ‬حاجة إلى إعادة الطرح،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن للأدوات التي‮ ‬تقدمها الخطابات المقدسة أن تكون سوى وسائل إثراء وتغذية للأسئلة الراهنة‮، ‬إذ كيف‮ ‬يسمح حراس المقدس لأنفسهم بالتعامل مع النصوص الأولى والثواني‮ ‬منها التي‮ ‬أنتجت حول الخطاب المقدس،‮ ‬والتي‮ ‬بينها وبينه مسافة زمنية معتبرة،‮ ‬وينتقون منها ما‮ ‬يسعف على دعم نمط من الحقائق،‮ ‬ثم‮ ‬يلفظون قسما مهما منه،‮ ‬ويتم تحويل الجزء المبتور إلى نصوص مقدسة تلحق بالمقدس‮ (‬نقصد الخطاب المقدس‮: ‬الكتاب والسنة‮) ‬وبعد تقطيع بشع للتاريخ،‮ ‬الذي‮ ‬يمارس فيه ما كان‮ ‬يقوم به قاطع الطريق اليوناني‮ ‬بروكس،‮ ‬يغلق الباب وتوضع حدود‮ ‬للسؤال،‮ ‬لتطبع إيتيكيتات‮ ‬تضع على جبين كل باحث،‮ "ملحد‮"/ "‬كافر‮"/ "مرتد‮"/ "ملتزم"/ ‬مؤمن‮"..

إن‮ ‬المأساة التي‮ ‬يتخبط فيها الوعي‮ ‬العربي‮ ‬الإسلامي‮ ‬لم تعد تحتمل الصمت،‮ ‬ومن‮ ‬غير المعقول التسليم بإطلاقية،‮ ‬اليوم،‮ ‬بما‮ ‬يعرف بـ‮"‬صحيح‮ ‬البخاري‮" وكل الصحاح الأخرى التي‮ ‬صارت متونا لا نقاش فيها‮، ‬إذ ‬غاب‮ (‬أو بالأحرى‮ ‬غُيِّبَ‮) ‬الخطاب المقدس تحت طبقة كثيفة من التمثلات البشرية،‮ ‬وغابت كتب الفقه الأولى،‮ ‬مثلا،‮ ‬وراء كتب الفروع والخلاف‮. ‬وصارت الأسماء/ الأعلام تكفي‮ ‬المتلقي‮ ‬العربي‮/‬ المسلم وتغنيه عن النظر وإعادة النظر فيما‮ ‬يتلقاه منها‮. ‬وهنا، تحضرني‮ ‬حادثة حدثت لي‮ ‬مع مجموعة من النساء اللواتي‮ ‬كن‮ ‬يستفدن في‮ ‬إطار تكوين حول المدونة،‮ ‬وكنت انتقيت،‮ ‬إجرائيا،‮ ‬نصوصا‮ (‬أحاديث‮) ‬من صحيح البخاري‮ ‬بعناية،‮ ‬بحيث‮ ‬قسمتها إلى مجموعتين:‮ ‬الأولى كانت تتضمن نصوصا مسيئة إلى المرأة وحاطة بكرامتها،‮ ‬ووزعتها عليهن دون أن أذكر المصدر.‮ كان رد فعلهن عنيف،‮ ‬وكلهن اتفقن على أنها ليست أحاديث صحيحة،‮ ‬وحين سألتهن عن معنى الحديث الصحيح،‮ ‬قلن جماعة‮: "‬إنه ما ورد في‮ ‬صحيحي‮ ‬البخاري‮ ‬ومسلم‮"! ‬بعدها، أخرجت المجلدات الخمسة للبخاري‮ ‬ووضعتها على الطاولة.. وكانت المفاجأة‮!‬

لهذه الواقعة،‮ ‬التي‮ ‬كررتها في‮ ‬أكثر مناسبة،‮ ‬سواء كمثال أو كإجراء،‮ ‬أكثر من معنى، وعلينا أن‮ ‬ندرك مدى التجهيل المتعمد من قبل‮ ‬صناع‮ "‬المقدس‮" ‬في‮ ‬ترويج صناعة‮ ‬الوهم،‮ ‬الذي‮ ‬لا يهدفون‮ ‬منه إلا إلى تكريس هيمنة نمط من الوعي‮ ‬وتبرير سلط معرفية ورمزية مهترئة ومعاقة‮،‬‮ ‬جعلت من‮ "‬علماء‮" ‬كانوا‮ ‬يجتهدون بتواضع العارفين من‮ ‬غير ادعاء،‮ ‬شخصيات أسطورية،‮ ‬وبعضها ألحقت‮ -‬بمعنى من المعاني‮- ‬بالألوهية والاصطفاء‮ الإلهي،‮ ‬وصار كل من خالف حراس‮ "المقدس‮" "ومن فارقهم في‮ ‬شيء منها نابذوه وباغضوه وبدَّعوه وهجروه‮" -‬كما قال ابن قتيبة‮-. ‬وقد اجتهد النمط المظلم من الخطاب الفقهي‮ ‬والشرعي‮ ‬والديني‮ -‬بصفة عامة‮- ‬لإنتاج‮ "مقولات" ‬و"مقولبات‮" ‬صالحة للاستعمال في‮ ‬كل سياق،‮ ‬وردوها إلى‮ "‬السلف الصالح‮" ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يجوز له أن‮ ‬يجتمع على ضلال،‮ ‬في‮ ‬حين‮ -‬سيرا على طريق المعتزلة وغيرهم من العقلانيين‮- ‬اعتبر النظام‮ "‬جواز تواطؤ أهل التواتر على وضع الكذب‮" ‬وهو ما حدث ولا يزال‮. ‬لذلك، حين أرى نقاشا في‮ ‬الحركة النسائية حول قصور وهفوات‮ "‬المدونة‮" [‬نقصد الأحوال الشخصية‮] ‬وإشكالية‮ "الإرث‮"‬‭ ‬‮-‬المحكومة بعقلية القضيبية والفحولة والذكورة الحاطة بقيمة المرأة التي‮ ‬تعتبر كائنا من الدرجة الثانية‮ ‬وقد وجدت للاستمتاع بها‮- ‬فأرد على العديدات‮: ‬لن تكون‮ "‬قوانين الأحوال الشخصية" ‬بأحسن مما هي‮ ‬عليه،‮ ‬لأن الخلفية المرجعية المتحكمة في‮ ‬النص القانوني، هي‮ ‬التي‮ ‬ينبغي‮ ‬إعادة النظر فيها‮ أولا باعتبارها المغذية لكل النصوص المشرعة في هذا الباب.

إن المشكل لا يكمن في‮ ‬النص القانوني،‮ ‬وإنما في‮ ‬الخلفية الثقافية والمعرفية والتاريخية التي‮ ‬تحكمه. ‬إنه اشتغال نمط من الخطاب‮ ‬الفقهي‮ ‬والشرعي‮ ‬والديني،‮ ‬وقد أُريد له أن‮ ‬يستمر عبر استثمار آليات‮ "‬حديثة‮"،‮ ‬وهو ما يعبر‮ ‬عنه بورديو حول استقلالية الحقل الديني،‮ إذ الصراع السوسيو-ديني ليس صراعا بين الطبقات الاجتماعية وإنما هو‮ ‬صراع على تعريف الرموز ومنظومات المعنى،‮ ‬يتم فيها تصارع الفاعلين حول مواقع مختلفة ضمن جغرافيا السلط والمعرفة الدينيتين‮. ‬وفي‮ ‬ذلك الصراع تستند السلطة الدينية إلى القوة المادية والرمزية للمجموعات التي‮ ‬يمكنها تعبئتها بما تقدمه لها من منافع وخدمات تلبي‮ ‬حاجاتها الدينية‮. ‬ومن ثَمَّ‮َّ، ‬يعاد إنتاج الحقل الديني‮ ‬بواسطة إواليات تتأسس على التنشئة الاجتماعية وتوريث العادة المشتركة،‮ ‬وفي‮ ‬هذا ما‮ ‬يدل على أن‮ ‬الدين‮ ‬يفرض على الأفراد ويوجههم في‮ ‬مسار فعلهم بنسبة عالية من العنف الرمزي؛ ‬بل ويتحول هذا العنف الرمزي،‮ ‬في‮ ‬البلاد العربية الإسلامية،‮ ‬إلى عنف تستعمل فيه القوة والإيذاء والإجهاز على حريات الأفراد الذين‮ ‬يصبحون مهددين حتى في‮ ‬حقهم في‮ ‬الحياة‮.

يقودنا هذا إلى أن العنف الثقافي‮، ‬الذي‮ ‬يتجلى في‮ ‬كل أنواع الصراع داخل المجتمعات،‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬إلا من الفقر الفكري‮ ‬أولا،‮ ‬ومن انسداد‮ ‬باب الإبداع،‮ ‬وزحف آليات التدجين والاتباع التي‮ ‬تجعل من الماضي‮ ‬قبلة وبوصلة،‮ ‬وتحصر مركزية الكون والتاريخ والجغرافيا في‮ ‬بقعة زمنية لم تكن بأحسن مما نحن عليه في‮ ‬شتى المجالات التي‮ ‬يتحرك فيها الإنسان العربي‮/ ‬المسلم راهنا‮. ‬وهذا العنف الثقافي‮ ‬والرمزي‮ ‬والجسدي‮ ‬الذي‮ ‬يتم تمريره عبر الخطاب الديني‮ (‬نمط من الخطاب الديني‮) ‬يتحول شيئا فشيئا إلى عداء ورفض للاختلاف،‮ ‬فتشهر أسلحة‮ "‬الزندقة‮" ‬و"المروق‮" ‬و"الردة‮" ‬و"الاستلاب‮" ‬لتحصين ما تبقى من الصروح المحطِّمة للفكر السائر في‮ ‬طريق الانقراض الحضاري‮ ‬والتاريخي‮. ‬وهنا، وجبت المقارنة بين المسار التحديثي‮ ‬الغربي‮ ‬والعربي؛ ‬فلقد استند التحديث في‮ ‬المجال الغربي‮ ‬إلى قاعدة اقتصادية ثابتة اعتمدت على‭ ‬التصنيع وحققت ازدهارا استفادت‮ ‬منه المجتمعات الغربية عموما مما أدى إلى تدعيم استقرارها،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬جذَّر لدى أغلب الفئات الإيمان بجدوى الحداثة وبقيمها‮. ‬أما البلدان الإسلامية فإن الاختيارات الاقتصادية لم تكن دائما واضحة وثابتة،‮ ‬بل ظلت هشة،؛ وهو ما جعلها تعجز على تحقيق كل ما وعدت به مشاريع‮ ‬التنمية،‮ ‬ولم تستطع ضمان شروط الاستقرار الاجتماعي،‮ ‬ففقدت الكثير من الفئات ثقتها في‮ ‬اختيارات الدولة،‮ ‬فنشأت الأزمات التي‮ ‬شكلت أهم عوامل النكوص نحو الديني‮ ‬والغيبي،‮ ‬بحثا عن منفذ‮ -‬سحري‮- ‬في‮ ‬واقع انسداد الآفاق وواقع اجتماعي‮ ‬واقتصادي (انظر زهية جويرو: الإسلام الشعبي، رابطة العقلانيين العرب‮. ‬ط1‮. ‬2007‮. ‬ص‮.‬98) ‬لا يزداد إلا تدهورا،‮ ‬فكانت الحداثة‮ -‬المستوردة طبعا‮- ‬إحدى ضحايا النظرة العربية الإسلامية التي‮ ‬حاولت أن تؤسلم الحداثة وتُخضعها لنمط فكري‮ ‬هو‮ -‬في‮ ‬الجوهر‮- ‬نقيضها الأكبر،‮ ‬إذ تؤمن الحداثة بالسؤال المتجدد والهدم الدائم ونسبية الحقيقة التي‮ ‬تظل دائمة التطور. ‬والحداثة لا تترك بابا إلا طرقته ودخلته‮ ‬وحركت من داخله كل ما‮ ‬يؤثثه من الداخل. ‬كما أن الحداثة لا تميز بين مقدس ومدنس. والمدنس فيه من القداسة ما‮ ‬يجعله‮ ‬يعيد طرح قضايا المقدس،‮ ‬وفي‮ ‬المقدس وجوه من الدنس تجعل إسقاط القداسة عنه حتى‮ ‬يتم إسقاط الطابع الأسطوري‮ ‬وإرجاعه إلى الوعي‮ ‬الاجتماعي‮ ‬ومكوناته الثقافية‮؛‬‮ ‬لأن الحداثة مسكونة بهم زحزحة الثوابت،‮ ‬وهو ما‮ ‬يدخل في‮ ‬صميم انشغالها،‮ ‬إذ تتجه نحو ممارسة‮ "‬السؤال‮" ‬على الذات لأنها تسير في‮ ‬اتجاه الفعالية النقدية والتفكيك وقتل الوهم‮. ‬لأن الحداثة لا تعتمد،‮ ‬في‮ ‬أساسها،‮ ‬على البناء العقلاني‮ ‬بقدر ما تتجه نحو اشتغال العقل في‮ ‬ممارسة النقد والانشداد إلى قيم الحرية والمسؤولية والفردية وتقديم العقل‮.

ولعل هذا هو سبب فشل جل الحركات التي‮ ‬سعت إلى عقلنة الكتابة التاريخية المتعلقة بالخطاب الديني،‮ وظلت تعاني‮ ‬من صمود مستميت من قبل‮ ‬‮"‬المجاهدين‮" [‬من فقهاء الظلام الذين حوّلوا التراث إلى متحف للقداسة والحقيقة المتعالية‮] ‬في‮ ‬سبيل الإبقاء‭ ‬على أسطرة‮ ‬الرموز التاريخية،‮ ‬وحراسة أصنامها من الهدم والسقوط. إن كل محاولة لإعادة ترتيب الوقائع ومسح الغبار عنها من أجل عزل الوقائع الدينية عن الوقائع‮ ‬التاريخية‮ ‬يبقى من أكبر المستحيلات،‮ ‬إذ‮ ‬يجعل سدنة‮ ‬الظلام الزمن الديني‮ ‬يشمل كل الأزمنة‮ "‬التراثية" ‬لتمتد إلى مرحلة ما بعد وفاة الرسول‮. ‬وهكذا، صار التاريخي‮ "مؤسطرا‮" ‬لابسا الرداء الديني‮ ‬ليتحوّل إلى‮ "‬مقدس‮" ‬على الرغم من كل ما‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يحمله من‮ "‬مدنس" تاريخي‮.‬

هكذا‮، ‬يهدر الوقت في‮ ‬إعادة استظهار الدروس التي‮ ‬حفظناها في‮ ‬المدارس الابتدائية،‮ ‬عن الأساطير القديمة،‮ ‬وفق منطق تاريخي‮ ‬انتقائي‮ ‬وعنيف،‮ ‬يبقي‮ ‬على ما‮ ‬يشاء ومن‮ ‬يشاء‮..‬محافظا على‮ "‬ثقافة‮ ‬الغزوات" و"ماضي‮ ‬الأندلس‮ الزاهر"،‮ ‬وإمبراطورية‮ "‬الفتوحات‮"‬،‮ ‬وتقديس الأحداث،‮ ‬وتنميط الوعي‮ ‬الزائف،‮ ‬لتكريس هيمنة الوهم والزيادة في‮ ‬صناعة الأعطاب الفكرية لتدمير ما تبقى من أنوار العقلانية،‮ ‬والاكتفاء بالتحديث بدل الحداثة‮. هذا ما‮ ‬يزيد فعل تقديس‮ "‬الحقائق‮" ‬القديمة تضخما،‮ ‬وتتحول منجزات الحداثة،‮ ‬التي‮ ‬كانت وليدة نمط فكري‮ ‬عقلاني‮ ‬معين،‮ ‬إلى تقنيات‮ "‬تستعمل‮" لتبرير ممارسات ومواقف وأحداث،‮ ‬ودعم نقيضها،‮ ‬مع العمل على تدمير المنطق العقلاني،‭ ‬والانطلاق من نتائج محددة سلفا.

إن مشاريع‮ "‬التحديث‮" ‬تسعى إلى‮ "‬توفير حلول جديدة لمشكلات شرعية‮" مع الإخلاص المطلق للمنظومة‮ "الشرعية‮" ‬اللاعقلانية‮. ‬الأمر الذي‮ ‬لا يزيد إلا من صناعة الأوهام التي‮ ‬تتجلى في‮ "‬الإعجاز العلمي‮ ‬للقرآن‮" ‬وإطلاقية بعض الحقائق وصلاحيتها‮ "لكل زمان ومكان"؛ وهو ما‮ ‬يقوي‮ ‬البنية المنطقية التراثية التي‮ ‬تتجدد بفعل قدرتها على التجدد من‮ ‬غير أن تكون في‮ ‬حاجة إلى مراجعة الأسس المعرفية المتحكمة فيها‮.

لقد‮ ‬صار من واجبنا أن نواجه هذا السيل الجارف من فيضان العقل اللاهوتي‮ ‬الذي‮ ‬يأوي‮ ‬في‮ ‬التراث،‮ ‬بقضايا لا هوتنا المعاصر. ‬ومن ثمّ، من الضروري‮ ‬إعادة تصحيح‮ "‬الصِّحاح‮"،‮ ‬وتصحيح نظرتنا إلى الأحداث التاريخية بعيدا عن الميثولوجيا والخرافة وأن نتحلى بالجرأة والشجاعة على تقبل النتائج‭ ‬التي‮ ‬سيقودنا إليها الاستدلال المنطقي‮ ‬السليم كيف ما كانت طبيعتها.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (15)

1 - عبد الرحيم فتح الخير السبت 14 أبريل 2018 - 11:40
إذا جاز وإن على مضض القبول بما يصتلح عليه بالسنة العملية ، باعتبارها فعل ممارس من صاحب الطرح . جاز بالمقابل التعامل مع الاجتهادات البشرية ، لمن نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين من فقهاء ومفسرين من دون حرج ، ولا قداسة ، ولا تكفير ، ففي نهاية الأمر كل يأخد منه ويرد إلا صاحب القبر . فإذا كان من يتصدر الدعوة قام بمراجعات لثوابت الدين (الناسخ والمنسوخ) فكيف بمن لم يعاصر لا الصحابة ولا تابعي التابعين . فإذا جاز أن نقبل أن نعيد إلتباس الفهم لنقصان العقل لا الى غموض النص (القران) باعتباره كلاما لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، جاز بالمقابل إزالة القداسة عن ما سواه . لن أغامر في هذه العجالة بطرح بعد الاجتهادات والإستنباطات التي قال بها كبار الرواة والمفسيرين خوف المنع ، ذالك أنها اجتهادات لايستحق قائلها لا الأجر ولا الأجرين .
2 - عبدالله أحمد السبت 14 أبريل 2018 - 12:28
حبيبي خالد:
لم يخترع البخاري ومسلم أسلحة الدمار الشامل ويبيدوا ملايين البشر الأبرياء ولم يزورا ما يراه الناس على الشاشات يوميا من مآسي مروعة للبشرية لتاريخ نعيشه ونعايشه ولم يطلقا شرارة الحروب العالمية كما أنهما لم يكونا السبب في أن تنسب المرأة الغربية في اسم عائلتها لزوجها وتفقد اسم عائلة ابيها وبذلك تفقد أخص حق من حقوقها عبر التاريخ والى يومنا هذا كما لا يعرف الأبناء غير الشرعيين في الغرب أين يذهبون. فكر وتأمل !!!
لقد صفا هذان الجبلان العظيمان البخاري ومسلم وغيرهما تراث كلام أفضل البشر الذي جاء بأصفى عقيدة بعيدة عن أي تقديس لأي صنم مادي أو معنوي. لذلك أسلم جارودي!!!!!!!! فكر وتأمل.
3 - ABOUGHASSANE السبت 14 أبريل 2018 - 12:57
الامم تتقدم الى ما هو افضل ونحن ما زلنا مكبلين بالماضي وكاننا امم لا تنتج ولا تفهم ولا تستوعب شيئا كثيرة هي الاحاديث التي لا يصدقها عاقل ولا مجنون ونحن ننزهها ونجعل منها قرانا لا ياتيه الباطل من كل حدب وصوب فعقولنا مشروخة متناهيه الصلاحية فحين نسمع ان المراة ناقصة دين وعقل فلماذا نتزوجها اذن وحين نقرا ان الرسول =ص= كان يقبل زوجاته في رمضان وانه تزوج من فتاة بالكاد تبلغ التاسعة وما الى ذلك لا بد لنا على الاقل ان نشك في الامر....ولكم في عصرنا هذا امثلة كثيرة من قبيل مفتي اخر الزمان كاستعمال المراة للجز ونكح الميتة وعدم استعمال المراة للكرسي كونه يثير الشهوة وما الى ذلك من الفتاوي المثيرة للسخرية...الم يحن بعد الوقت لتحرير عقولنا ام في ذلك منفعة لكم تتمتعون وتنهبون وتفسدون في الارض فكل المحرمات حلال عليكم وحرام علينا تعبنا من اساطيركم =ولكم الكثير من الوقائع التي تجعل التي ترتعش لها الفرائس ومنها على سبيل القول لا الحسر قصة باحماد وعشيقته العصماء التي ضلت الى زمان قريب تشنف اذاننا بالمواعض والكلام الفارغ الى ان افتضح امرها.انقلبت الصورة ولم نصدق فقهاء يغتصبون الاطفال ووووووو
4 - إلى أبو غسان السبت 14 أبريل 2018 - 15:11
ABOUGHASSANE ....
نكاح الشبهة، ونكاح الوداع، ليس كما قلت بالمطلق . فقديما لم يكن العرب يتوفرون على الكماليات التي نتوفر عليها ، وبالتالي وفي الليل البهيمة قد يقع شخص على إحدى محارمه، ظنا منه أنها زوجته ، وبالتالي لاحد عليه لغياب النية المبيتة . كذالك بالنسبة لنكاح الوداع الذي يشترط فيه أن يكون في الساعات الأولى من موت الرفيقة وليس بعد ذالك سيدي .
5 - د/عبد المجيد المرواني السبت 14 أبريل 2018 - 16:00
أنت غلطان لأنك أولا لست من اهل الاختصاص،ثانيا لأنك امتحنت عوام الناس في البخاري..يا سيدي كن من أهل الاختصاص ومرحبا بك في انتقاد ما تشاء بعلم وبينة وإلا لن تبرح دهرك كله مجرد (صاحب قراءة) للتراث الاسلامي ورأيك لنيهز شعرة واحدة لدى (أهل الاختصاص) ،ومن جهة أخرى هناك من صار دكتورا في الدراسات الاسلامية ولكنه من أول ما وضع رجله فيها كان موطنا نفسه على التجسس -وما أكثرهم- فعؤلاء أيضا ليسوا من أهل الاختصاص.أما أهل الاختصاص فعندهم قواعد كلية يرجع إليها عند النزاع مثل بقية العلوم،منها أن العلم الشرعي جماعي إجماعي في مقابل الفرق والبدع،ومنها أن الثقة من العلماء إذا تكلم بعلم وخالف غيره فإما أن يقال فيه ثقة خالف من هو أوثق منه،أو خالف مجموع الثقات .أما أنت فمن وثقك؟فاعرف قدر نفسك!
6 - زينون الرواقي السبت 14 أبريل 2018 - 19:25
ان يكون ذلك في الساعات الاولى لموت الرفيقة !! وهل سألناك عن مضاجعتها بعد التحلل يا هذا ؟ أين رهبة الموت وقبله أين الحزن والأسى على رحيل رفيقة العمر ؟ الواقع ان مضاجعة الموتى معروفة كحالة مرضية تدعى la necrophilie ويبدو ان من أفتوا بذلك ومن يسايرهم في فتواهم السوريالية محتاجون لدعم وعلاج نفسي مكثف ... الله يستر ..
7 - مغربي السبت 14 أبريل 2018 - 20:09
دابا استحلفكم بالله واش اللي بغا يبان ينتقد في الاسلام و ينتقد في رسول الله و ينتقد في الصحابة و ينتقد في البخاري و غيره؟
8 - sifao السبت 14 أبريل 2018 - 23:26
د/ عبد المجيد المرواني
اين اهل الاختصاص من كل ما ناله سيدهم من انتقادات لاذعة ، ليس تهجما وسبا وقذفا وتسفيها كما عودنا تلاميذته كلما ضربوا على قفاهم ، وانما وفق اصول النقد كما يتداوله اهل النظر العقلي ، فلينبري احدهم ويرد على السيل الجارف من الانتقادات التي نسفت اسطورة البخاري من اساسها ، العلامة الفقيه والشيخ المبجل السيد بنحمزة خصص 10 ملايين سنتيم لكل من يستطيع ان يرد ويدحض ما جاء في كتاب رشيد ايلال "صحيح البخاري ...نهاية اسطورة" رغم ان اسمه هو ايضا يُدرج في قائمة اهل الاختصاص ومع ذلك اوكل الى غيره مهمة الرد ولم يستطع ان يفعل ذلك شخصيا ويحتفظ بنقوده في جيبه ، مازلنا ننتظر رد اهل الاختصاص على تهافت رشيد ايلال ومن صار على دربه ليكشفوا عن "حنة ايديهم" ولم نسمع منهم الا ما عودونا عليه ، السب والذم والقذف وتحريض القطيع على المفكرين الافذاذ لاسكات اصواتهم ...اما اسكاتهم بالحجة والدليل فليس ولن يكون من نصيب اهل الاختصاص ابدا ، لانهم غير مؤهلين دماغيا ليسايروا تطور العقل الانساني ويكتفون بتقليد البقر في عملية الاجترار...
9 - Maghribi الأحد 15 أبريل 2018 - 10:05
إنتقد فقط أمريكا و أفلام هوليود الي تعيش وسطها٬ و السي البخاري بعييييد عليك
10 - HAKYMA الأحد 15 أبريل 2018 - 11:47
لم اجد في هذا النص تحليلا علميا يشفي الصدور وانما هو عبارة عن نص خبري انشائي فقط وقد سمعنا أكثر من ذلك لكن لم نجد منهم جوابا شافيا مادام ان صاحب النص يريد تصحيح الصحيحين فنحن نطالبك به فلم نجد خيرا منك معرفة ونقدا للمتون كما ادعيت اعلم ! قال الإمام الحافظ الفقيه إبراهيم بن معقل النسفي: "سمعتُ البخاريَّ يقول: ما أدخلتُ في هذا الكتاب إلا ما صحَّ، وتركتُ من الصحاح كي لا يطول الكتاب". وحسبنا أن نعلم أن مجموع ما اختاره في صحيحه من المتون لا يبلغ (3%) مما يحفظ هو من الأحاديث الصحيحة قال عَبْد الله بن المبارك : (( الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )) اذا عجز الاصيل فكيف يكون حال الوكيل ؟ بمعنى اذا عجز علماء الجرح والتعديل في اخراج الضعيف في الصحيحين فكيف يكون حال الطفيليين ؟المشكلة ان هذه الاقلام الحمضانة انتهى مفعولها مند سنين لكن هناك من يصر على اعادة تدويرها
11 - hicham الأحد 15 أبريل 2018 - 22:10
الأستاد خالد .من تخاطب بكتابتك هاته أهل العقل والتدبر ،أم أهل الحفظ والترديد ؟ لا أظنك ستقنع الفرقة الثانية لقد ختم الله على عقولهم فهم لا يتدبرون ، لن أنسى مكالمة أحد السائلين والفيدو في يوتوب لما طرح سؤالا وجيها عن حديت من صحيح البخاري كما يزعمون ومحرجا في نفس الوقت على شيخ من أهل الإختصاص والمدعو محمد حسان الذي عجز عن الرد المقنع في الموضع لم يجد إلا توجيه نصيحة للسائل بهذه المقولة (ضع عقلك تحث جزمتك) والصحيح أن عبدة البخاري وتخاريفه قد وضعوا عقولهم تحث جزمتهم (أحديتهم) فصاروا لايمزون بين ما هو أخلاقي ،الطيب والخبيث وما هوعلمي وخرافي كتب البخاري هي الكل في الكل يكفيك ما يرددون كلمة أصح كتاب بعد كتاب الله . مع من ستناقش وتجدد ؟ وكرد على من يكرر أسطوانة أتركو الأمر لأصحاب الإختصاص ،أدلهم على دكتور من الأزهر صاحب الإختصاص ولن يجادل في ذلك أحد إنه الدكتور أحمد منصور سيعرفهم من هو البخاري وصحاحه هناك آخرون كثيرون لا داعي لدكرهم ،فهلموا لتروا فيديوهاته ،ستكون الصدمة الكبرى
12 - عبد العليم الحليم الاثنين 16 أبريل 2018 - 09:39
التقدم التكنلوجي مستقل عن العقائد

فلنبتكر

لقد أثبتت اليابان أن النموذج الغربي ليس الطريق الوحيد نحو التنمية والازدهار وأن التحديث ليس مرادفا للتغريب

إذ رغم دخولها عالم التصنيع والإنتاجية لم تسقط اليابان في الفردية المفرطة بل بقيت محققة لمفهوم "الدولة-العائلة" أي بقيت مجتمعا جماعيا.

فالتجربة اليابانية أثبتت أن مسار خط التقدم ليس واحدا بل هو خطوط ومسارات مختلفة لهدف واحد


ويدعم ذلك كون العامل الديني شكل أحد الركائز الأساسية في المجتمع الياباني، حيث تداخلت الأديان الثلاثة(الكونفوشيوسية والشنتو والزن) في اليابان، وكان لها كبير الأثر لدى اليابانيين.
ويتجلى ذلك من خلال بروز القيم الكنوفوشيوسية في برامج التعليم، وكذلك في التراتب الاجتماعي الصارم وغيرها من الجوانب.

ومن جهة أخرى، ساهمت الشنتوية باعتبارها أخلاقا وعادات يابانية خاصة، في تشكل الارتباط التاريخي بالجذور والتعايش السليم مع الطبيعة، دون أن يؤثر ذلك على المجتمع الياباني. كما برزت مبادئ الزن ذات النزعة التوفيقية بين التقاليد القومية والتأثيرات القارية.

ولعبت هذه الديانات دورا مهما في عملية التحديث على مستوى استخدام التكنولوجيا
13 - عبد العليم الحليم الاثنين 16 أبريل 2018 - 10:33
الحمد لله

يقظة

قال الإمام ابن حبان وهو يُبين سلوك التابعين
مسلك أئمتهم من الصحابة في التيقظ من الروايات وانتقاء الرجال:
(…ثم أخذ مسلكهم،واستن بسنتهم،
واهتدى بهديهم فيما استنوا من التيقظ من الروايات جماعة من أهل المدينة من سادات التابعين منه:سعيد بن المسيب،والقاسم بن محمد بن أبى بكر،وسالم بن عبدالله بن عمر،وعلي بن الحسين بن علي،وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف،وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة وخارجة بن زيد بن ثابت،وعروة بن الزبير بن العوام،وأبو بكر بن عبدالرحمن ابن الحارث بن هشام،وسليمان بن يسار،فَجَدُّوا في حفظ السنن والرحلة فيها،والتفتيش عنها والتفقه فيها ولزموا الدين ودعوة المسلمين،ثم أخذ عنهم العلم وتتبع الطرق وانتقاء الرجال،ورحل في جمع السنن جماعة بعدهم منهم:الزهري،ويحيى بن سعيد الانصاري،وهشام بن عروة،وسعد بن إبراهيم في جماعة معهم من أهل المدينة،إلا أن أكثرهم تيقظا،

وأوسعهم حفظا،وأدومهم رحلة،وأعلاهم همة الزهري رحمة الله عليه)

قال الإمام الشافعي(وما زال أهل الحديث في القديم والحديث يَتَثَبَّتون،فلا يقبلون الرواية التي يحتجون بها ويحلون بها ويحرمون بها،إلا عمن أمنواـ وإن يحدثوا بها…)
14 - ليلى الاثنين 16 أبريل 2018 - 12:29
صحيح البخاري كان مقدس وسيبقى مقدس .... خف على روحك أحسن ينفجر لك عرق من القهر وتموت ونفرحوا كلنا.... والناس اللي مكبلهم البخاري عن الإختراعات .... كيف يكون مكبلكم وأنتم كافرين بيه أصلا؟! الحقيقة إنكم فاشلين ومفلسين فكريا وما عندكم علم ولا فن ولا ثقافة بس تمنيات وأوهام، ولذلك تقبلوا فشلكم بدلا من إلقاء خيبتكم على أسيادكم يا فشلة
15 - مواطن الاثنين 16 أبريل 2018 - 22:21
أحسنت أستاذي القول، ليس كبعض مثقفينا الذين يسترزقون بثراتنا بكتابة الروايات إنطلاقا منه بأسلوب إبداعي و تزيين خرافاته.
المجموع: 15 | عرض: 1 - 15

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.