24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:3013:1816:2518:5720:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

2.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | وعي اللحظة

وعي اللحظة

وعي اللحظة

"يتحدث الناس كثيرا عن المرضى بالوهم، أما الأصحاء بالوهم مثلي فلا أحد يهتم بهم"
ساشا غيتري

في جلسة غير رسمية حيث تنطلق الألسن من عقالها، في غياب آلات التسجيل وأضواء الكاميرا والأسئلة التي تتصيَّد غنيمة سِبْق صحفي أو زلة فاعل سياسي، جمعتنا الفرصة حول نفس المائدة، أنا وزميل صحافي مع زعيم سياسي وازن، ليس من الذين ينطقون عن الهوى، عبّر الزعيم المعني عن حالة غامضة من الخوف الجلي، فالرجل يخشى على المغرب مما هو آت وليس مما هو حاصل، بالنسبة إليه فصراع سنوات الرصاص لا يخيفه أكثر من فراغ سنوات البياض السياسي التي نعيشها..

كان جليسنا الذي جسد بجانب فاعلين كبار حلقة وصل بين المعارضة والحكم، بحكمة الفاعل السياسي اللبيب الذي لا يقطع الأواصر ويحفظ الود دون أن يخون العهد، حتى من باب "العداوة ثابتة لكن الصواب يكون "..

قلت كان جليسنا يتكلم عن حرقة ضياع ما بناه رجلان استثنائيان، في إشارة إلى الراحل الحسن الثاني وعبد الرحمان اليوسفي وحاول إتمام لبناته محمد السادس، مع استدراك بسيط من طرف صاحبنا بعبارة، في سنواته الأولى حين تربعه على العرش على الأقل ..حسب هذا الفاعل السياسي، فإن المشهد السياسي كان " مرتاحا" بتعبيره لمرحلة الحسن الثاني في شده وجذبه، في عنف قوته وليونة خطابه، لأن العدو كان واضحا بمقدار كبير، وبحكم الجذور الوطنية للملكية وللقوى الوطنية المعارضة حينذاك، كان الطرفان معاً لا يتجاوزان الخطوط الحمراء، خاصة بعد الانقلابين الفاشلين ..

أخشى ما يخشاه الرجل، هو هذا الصمت المخيف الذي لا قدر الله يمكن أن يكون تجليا لمرحلة التيه أو لتفتت مركز القرار السياسي، فعلى خلاف الأمس لم يعد الخصم السياسي بذلك التجلي الأسمى الذي كان عليه على عهد حكم الراحل الحسن الثاني، لذلك تفرغ الإخوة الأعداء في الأحزاب والنقابات والمنظمات الحزبية الموازية ...لتصفية الحساب فيما بينهم إلى أن تتضح الرؤيا، برأي جليسنا فإن ترك الأحزاب في قلب معاركها التنظيمية ودوختها السياسية وتحميلها كل الخيبات والانتكاسات، واستفراد بعض حاشية الملك بالقرار السياسي وعدم مشاركة الأحزاب أو أخذ رأيها مع ما هي عليه من ضعف وتفتت، وإشاعة مفهوم الفراغ السياسي لتبرير الاستحواذ على الحكم ، يعتبر خطرا على الملكية وعلى الدولة في آن.

الفاعل السياسي المعني لا يُنكر أن ما يحدث داخل الأحزاب ذات الجذور الممتدة اجتماعيا والمستقلة في نشأتها عن السلطة السياسية ..يعتبر ظاهرة مرضية، لكنه جزء من البنية الطبيعية لدوران النخب والجماعات، وأن ما تعرفه الأحزاب اليوم هو انعكاس طبيعي لمرحلة طويلة من الكبت وتغيير الحقائق وتأجيل حسم الأسئلة الجوهرية للإشكاليات التنظيمية المتراكمة، وعدم تجديد الأحزاب السياسية لعلاقتها بمحيطها السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي والثقافي بشكل عميق، يستوعب المستجدات والأسئلة الملحة لمغرب مغاير عن لحظة الاستقلال ..

تلك حقيقة -في تقديري-لا يتناطح حولها كبشان، لكن حذار من أنصاف الحقائق، أو بقول الحقيقة بعد فوات الأوان، كيفما كان الحال فإننا أحسسنا بعمق الصدق ومذاق المرارة في حديث الرجل، وإذا كان الماضي حمال أوجه ويمكن أن يُرى بنظرات مغايرة، فإن ما فيه اعتبار بالنسبة إليّ، هو ما صرح به ذات الفاعل السياسي، حين عبر عن حسرته، أنه في لحظة انتقالية كما يعيشها المغرب، وفي ظل كل هذه التفاعلات القوية التي تجعلنا بحسب رأيه، محظوظين أيضا لأننا نعيش مرحلة استثنائية في كل شيء ..ومع ذلك لا نجد صحافيين في المستوى، يرتقون بالوعي إلى أعلى عبر التقاطهم للأساسي، والجوهري في اللحظة السياسية أو الحدث المميز، جليسنا على خلاف الكثير من رجالات السياسة في المغرب كانوا في السلطة أو في الأحزاب، ممن يرون في الصحافة المستقلة، حقيقة لا انتماء بالصفة فقط، ذلك الوحش الأسود الذي يعلقون عليه كل هزائمهم ويبدون استعدادهم كل لحظة لنحره من الوريد إلى الوريد، إذ اعترف بالدور الريادي للصحافة المستقلة المكتوبة خاصة، وأكد أنها ربح صاف لمرحلة نهاية الحسن الثاني وبداية العهد الجديد، لكنه ألح أنه مع الأسف الشديد لا نجد صحافيين في مستوى اللحظة يلتقطون الجوهري ولا يغرقون في التفاصيل المضللة حسب الفيلسوف الألماني هيكل أو التي يكمن فيها الشيطان كما يقول الفرنسيون.. وأشار إلى نموذجين :حسنين هيكل في مصر وشحاتة في لبنان ..

في هذه النقطة بالذات، وجدتني على خلاف زميلي، موافقا على رأي الفاعل السياسي، فحين أتأمل مشهدنا الصحافي بالفعل، أجد أنه خارج الاستثناءات التي لا تتجاوز برأيي عدد أصابع اليد الواحدة، هناك الكثير من الضحالة الفكرية، وغياب الحس السياسي .. العديد منا يحل عقده النفسية على حساب أسئلة شعب بكامله، والبعض منا يُصفي الحساب مع جزء من ذاكرته على حساب قلق أمة، وآخرون جعلوا قضاياهم وصراعاتهم وأرباحهم أقوى مما يُعتمل في قلب مجتمع برمته .

ليس في حسباني غير الزملاء الذين اكتووا بعشق المهنة ونبلها، لماذا لا نمتلك في الكثير من الأحيان الحدس اللازم للارتقاء بتحاليلنا، هل لضحالتنا الفكرية أم لأن شروط وسياق ممارستنا للمهنة مشروطة بإكراهات لا نستطيع التسامي فوقها؟

ليس في ذهني أي اعتبار لمفهوم المهادنة مع السلطة أو محاباة الفاعلين أو تملق الجمهور تحت شعار "الجمهور عايز كده"، بل ما يهمني هو عدم امتلاكنا للوعي الكافي الذي يؤسس للحظة التاريخية، الكثير منا لا يقرأ كتابا في الشهر، لكي لا أبالغ، وبعضنا تبدأ مهنة الصحافة لديه لحظة حمله للقلم أو فتح صفحة "الوورد " word على شاشة الكومبيوتر وتنتهي حين يضع النقطة الأخيرة على مقاله .. الكثير منا لا يتهيب الكتابة حين يواجه بياض الصفحة ومتاهات الأسئلة الشائكة، وغدت تحليلاتنا بديلة عن زخم الواقع وهموم الناس الذين لا ننصت إليهم بالأذن الثالثة.

إن اللحظة التي نعيشها، تتطلب منا امتلاك الوعي الضروري الذي يضبط الميكانيزمات الأساسية المحركة للظواهر، لا رصد أثرها أو الصدى الخارجي فقط، لأن الانشغال بالهامشي - ليس بالمعنى الفلسفي- هو الذي يُشبع في القارئ إحساس التشابه والتكرار والملل فيكتفي بالجريدة الواحدة أو بتصفح العناوين فقط على واجهة الأكشاك، إن أحد أهم واجبات حماية حرية الصحافة هو الدفاع عن مصداقيتها، لا إضاعة الجهد والوقت مع من يحاول التشويش على رسالتها، المهنية هي واجبنا اتجاه قرائنا، وامتلاك وعي أساسي لنكون في مستوى زمننا وأسئلة المجتمع الذي نتحرك فيه، هو الضمانة المركزية لأثر رسالتنا، فالصحافة لا تنتصر لأفراد ضد أفراد، ولا لجماعات ضد أخرى، ولا تحابي سلطة في مواجهة سلطة أخرى، إنما تنتصر لقيم ومواقف وأفكار ...تجيب على أسئلة مرحلة، أصبحنا نعاني عقدة نرجس .. نمتلئ انتشاء برؤية صورنا وأسمائنا موشومة على بياض الجرائد دون انتباه إلى ما يؤسس هويتنا الصحافية مبنى ومعنى.. وهو إخبار الناس بما يحيط بهم وعدم احتقار ذكائهم وقدرتهم على تمييز الحقائق ، فما ينفع الناس يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاء.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - ابو ياسر الأربعاء 19 أكتوبر 2011 - 12:59
شكرا الاستاد كوووكاس صحيج انك لامست موضوعا مهما لا نحتاج الى مخالفتك فيه رايك السديد لكن الصحافة بكافة انواعها في المغرب لا تزال عارقة في نقل الخبر والبحث عنه في خين ان المرحلة التييمر منها المغرب وما واكب تفسير الدستور الجديد يحتاج الى اقلام صحافية جادة تلاقى بالخبر من النقل الى التحليل والبحث في عمفه للاسف في المغرب هناك اقلام قليلة وعلى قلتها نجدها قد اعمتها الاديولوجيا عن قول الجقيقة.المغرب الاستاد كوكاس في حاجة الى دلك الصحافي الموسوعة الدي يكتب انطلاقا من قناعات محالربة الفساد والمفسدين وقول الحقيقة للناس.
2 - سلامي الأربعاء 19 أكتوبر 2011 - 20:28
أتفق مع الأخ كوكاس حول هذه الردة، التي تعرفها صحافتنا المغربية عن المسار النبيل الذي اختاره كل صحفي ،يوم كنا نقرأ مقالا يثقف و يحلل و يكشف الأسرار،و في نفس الوقت يعلمنا صعوبة المهمة و شقاء الواجب التاريخي الذي ينآى عن الصراعات المادية. مرد هذه الردة في نظري يعود إلى نهاية مفهوم الصحفي المعتكف على قراءة الكتب و المترجم الناصح لنداء الشعب، و بالمقابل ظهور الصحافي الذي لا يدرك أين يوجد و لماذا يكتب و في إطار أي مشروع تاريخي أو فكري ينهل منه مادته. هل الصحافي محايد ؟ لا فهو مثله مثل أي شخص يخضع لإبستمي معرفي يتجاوزه و ما تبقى أمامه إلا صنعة الكلام التي تحميه من العوز، هذه المرحلة ستفرز بالضرورة انواع من الصحافة لكن الأساسي هو أن يعود المفكر، الناصح،المقترح، الموجه،المعلم، المتخصص، المؤرخ، الجغرافي، الإقتصادي إلى ساحة النقاش العام. لنرقى بهذه المهنة إلى مستوى متغير ليس بالضرورة تكرار الماضي، بل جعل الصحافي يستمع و لو مرة لصوت الفكر السياسي و التاريخي ففي جعبة الفكر مرجعا أساسيا لكل كلمة ينطق بها صحافي متمرس، لنتذكر جاك دريدا كيف كان يمارس تحليلاته الفلسفية للنظام الفرنسي، كيف كان يقول لا
3 - عبد اللطيف البوزيري الأربعاء 19 أكتوبر 2011 - 22:07
to be or not to be
=يتحدث الناس كثيرا عن المرضى بالوهماما الاصحاء بالوهم مثلي فلا احد يهتم بهم=هذه المقولة ذات البعد الفلسفي قالها رجل فرنسي كان يقبع في السجن اسمه ساشاغيتري لزميلين له كانا يشاركانه الزنزانة نقلاها عنه بعد الافراج عنهما الى محبي وعشاق الفنان الملهم ساشا غيتري..
لكن رغم البعد الفلسفي للمقولة تظل بدون معنى الا اذا علمنا ان هذا المؤلف والمخرج والمنتج المسرحي الكبيرقد وجد نفسه مرميا في السجن مع الجرذان بتهمة عرضه لمسرحيات بالغة الروعة لجمهورمتعطش نصفه من النساء الشابات الفرنسيات والنصف الاخر من الضباط الالمان..لهذا السبب يعتبر ساشا غيتري اشهر مثقف فرنسي خان بلاده..وعلىقياس هذا التوضيح المتواضع كنت اتمنى لو ان ذ كوكاس انحاز الى جانب القارئ وقدم لنا كاسه مملوءة عن اخرها وكشف بكل ثقة في النفس عن هوية الزعيم المتوهم اذ في اعتقادنا الراسخ ان الصحفي لا يكون صحفيا حقيقيا يحظى باحترام الجميع دون استثناء الا اذا كسر الحاجز الذي يفصل بين ما هو رسمي وبين ما هو خاص فاسلوب نصف القدح المملوءة غير نافع.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال