24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. وزارة الرياضة تعلن مجانية ولوج "ملاعب القرب" (5.00)

  2. صحيفة بريطانية: ترامب يشجع المتطرفين بإسرائيل (5.00)

  3. دفاع "ضحايا بوعشرين" يدين مواقف بنكيران والأمير مولاي هشام (5.00)

  4. دفاع ضحايا بوعشرين (5.00)

  5. طبيبة مغربية تحرز "جائزة العرب" لخدمات نقل الدم (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | قراءة في قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18 م.د

قراءة في قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18 م.د

قراءة في قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18 م.د

قراءة في قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18 م.د في شأن القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون

(الجزء 3)

في الجزء الثالث من هذه القراءة التحليلية لقرار المحكمة الدستورية رقم 70/18،سأتمم بسط باقي عناصر المحور الثاني المخصصة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، التي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها،وهي على النحو الآتي:

-خرق المشرع للدستور عند استبعاد النيابة العامة من مدلول الأطراف التي يحق لها إثارة الدفع بعدم الدستورية (المادة 2 (البند "ب").

-عدم دستورية إغفال إدراج مقتضى يضمن لمثير الدفع حق الاستفادة من الأثر المترتب عن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم الدستورية في حال مواصلة المحكمة نظرها في الدعوى الأصلية(المادتان 8 و13).

-عدم دستورية الإحالة إلى النظام الداخلي للمحكمة الدستورية من أجل تنظيم بعد شروط وإجراءات الدفع بعدم الدستورية(المادتان 14 و21).

المحور الثاني

المقتضيات التي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها

ثانيا-خرق المشرع للدستور عند استبعاد النيابة العامة من مدلول الأطراف التي يحق لها إثارة الدفع بعدم الدستورية.

جاء في حيثيات قرار المحكمة الدستورية في شأن المادة الثانية:

"وحيث إنه، من جهة أخرى، فإن الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور، جعلت الدفع بعدم الدستورية حقا مخولا للأطراف بصيغة العموم؛

وحيث إنه، خلافا لذلك، فإن البند (ب) من المادة الثانية المذكورة، عمد إلى بيان وتحديد الأطراف المخول لهم حق إثارة الدفع بعدم الدستورية وجعله حقا محصورا فيهم، وليس حقا مخولا لكل الجهات التي ينطبق عليها وصف "الطرف"؛

وحيث إنه، لبيان المقصود بأطراف الدعوى، يجب الرجوع إلى قانوني المسطرة المدنية والجنائية وإلى نصوص خاصة أخرى، التي تجعل، من النيابة العامة، إلى جانب أطراف أخرى تتوفر على شرطي الصفة والمصلحة، إما طرفا رئيسيا أو منضما، حسب الحالة؛

وحيث إنه، لئن كانت النيابة العامة، باعتبارها طرفا في الدعوى المدنية، قد يشملها تعبير "مدع أو مدعى عليه"، فإن البند (ب) يستثني النيابة العامة من أطراف الدعوى العمومية المعنيين بمسطرة الدفع، بحصره الجهات المخول لها هذا الحق في المتهم أو المطالب بالحق المدني أو المسؤول المدني؛

وحيث إن ممارسة النيابة العامة للاختصاص الدستوري الموكول لها، والمتمثل في تطبيق القانون(الفصل 110) ، يجب أن يتم في استحضار لما ورد في الفصل السادس من الدستور من أن دستورية القواعد القانونية "تشكل مبدأ ملزما"؛

وحيث إن التقيد بإلزامية دستورية القواعد القانونية، يقتضي من النيابة العامة، بصفتها طرفا، أن تدفع بعدم دستورية قانون، في حال تقديرها أو شكها من أن مقتضياته الواجبة التطبيق، تعتريها شبهة عدم الدستورية؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن عدم تخويل النيابة العامة، إلى جانب أطراف أخرى، صفة طرف في دعوى الدفع بعدم الدستورية، يشكل مخالفة لما قررته الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور؛"

أكدت المحكمة الدستورية على أن عدم تخويل النيابة العامة، إلى جانب أطراف أخرى، صفة طرف في دعوى الدفع بعدم الدستورية (المادة 2 البند "ب" من القانون التنظيمي رقم 86.15) يشكل مخالفة لما قررته الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور السالف الذكر التي تفيد بأن المشرع الدستوري منح حق إثارة الدفع بعدم دستورية قانون إلى أحد الأطراف في قضية معينة، تاركا المجال مفتوحا للأطراف دون تحديد. غير أن القانون التنظيمي رقم 86.15 المذكور عرًف مفهوم الأطراف في البند (ب) من المادة الثانية منه حيث جعل مدلوله ينصرف، إلى كل مدع أو مدعى عليه في الدعوى المدنية، وإلى المتهم أو المطالب بالحق المدني أو المسؤول المدني في مجال الدعوى العمومية.

يمكن القول أنه باستثناء ما نصت عليه المادة 2 في البند ج من إعطاء تعريف ومدلول للدفع بعدم الدستورية-وهو أمر لازم وضروري لتكييف طبيعة هذا الدفع-لم يكن من الملائم و الضروري تحديد مدلول كل من القانون (البند أ)والأطراف(البند ب)؛ إذ لم يضف المدلول المعطى للقانون أي جديد ،كما أن المدلول المعطى للأطراف ينطوي على مخاطر، كان من الملائم تركها للقوانين الإجرائية ولاجتهادات المحاكم، وذلك لتفادي كل تضييق أو توسيع لمدلول هذا المفهوم، وهو ما حصل بالفعل في القانون التنظيمي رقم 86.15؛ إذ تم إقصاء النيابة العامة من مدلول أطراف الدعوى العمومية، الأمر الذي انتبهت إليه المحكمة الدستورية، وصرحت بعدم دستورية البند (ب) من المادة الثانية، علما أنها مرت مرورا سريعا على دور النيابة العامة في الدعوى المدنية حينما فسرت عبارة" مدع أو مدعى عليه" بأنه قد يشمل النيابة العامة، وهو أمر فيه مجازفة بمدلول المفاهيم والمصطلحات قد تنقصه الدقة، مما يجعل هذا التفسير لا يمثل تعبيرا حقيقيا عن إرادة المشرع؛ إذ كيف يمكن القبول بهذا التفسير مع أن إرادة المشرع كانت صريحة في إقصاء النيابة العامة من مدلول الأطراف في الدعوى العمومية؟، بمعنى آخر إذا كان المشرع قد أقصى النيابة العامة من مدلول الأطراف في الدعوى الفرعية المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية المرتبطة بالدعوى العمومية الأصلية، فكيف يمكن القبول بها طرفا في الدعوى الفرعية المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية المرتبطة بالدعوى المدنية بناء على قراءة تفسيرية؟

لقد أسست المحكمة الدستورية موقفها على الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور التي جعلت الدفع بعدم الدستورية حقا مخولا للأطراف بصيغة العموم،وعلى الفصل 6 منه الذي أكد على إلزامية التقيد بمبدأ دستورية القواعد القانونية التي يجب على قضاة النيابة العامة تطبيقها طبقا للفصل 110 من الدستور.

وإذا كانت الفرصة قد أتيحت للمحكمة الدستورية المغربية لتبدي رأيها في موضوع أحقية النيابة العامة في إثارة الدفع بعدم الدستورية كما سبق بيانه، فإن المجلس الدستوري الفرنسي ساهم في إضفاء المزيد من اللبس على الموقف الغامض للقانون التنظيمي رقم 2009-1523 بشأن تطبيق الفصل 1-61 من الدستور. فبالرغم من أن تقرير البرلمان الفرنسي حول القانون التنظيمي المتعلق بتطبيق الفصل 1-61 من الدستور، يكشف أن آراء البرلمانيين كانت مجمعة على تخويل النيابة العامة صلاحية إثارة وسيلة الدفع بعدم الدستورية إذا كانت طرفا أساسيا في الدعوى، و بدا أن الحكومة الفرنسية آنذاك أيدت هذا الاتجاه. بل ذهب الرئيس الأول لمحكمة النقض الفرنسية آنذاك السيد LAMANDA أبعد من ذلك أثناء تدخله أمام لجنة القوانين بالجمعية الوطنية حيث أبدى مرونة بشأن إمكانية إثارة الدفع بعدم الدستورية من لدن النيابة العامة بصفتها طرفا منضما، وهو الموقف الذي كرسه مقرر اللجنة البرلمانية Warsmann في تقريره.

لكن المجلس الدستوري ومن خلال التفسير الذي بسطه لمقتضيات الفصل 1-61 من الدستور الفرنسي ذهب في اتجاه تضييق نطاق الأطراف التي يحق لها إثارة الدفع بعدم الدستورية عندما خص حق إثارته بكل متقاضي tout justiciable""، الأمر الذي فُهم منه استبعاد النيابة العامة من دائرة الأطراف التي يحق لها إثارة الدفع بعدم الدستورية، لكونها لا ينطبق عليها صفة "متقاضي" وإنما هي طرف في الدعوى تمثل المجتمع إما كطرف رئيسي أو منضم. وقد صاحب هذا التوجه بروز أفكار تريد حصر دور النيابة العامة في الحرص على تطبيق القانون سواء كانت طرفا رئيسيا أو منضما أو بأي صفة تدخلت في الدعوى؛ إذ طرح إشكال حول مدى إمكانية أن توفق النيابة العامة بين دورها الرئيسي المتمثل في السهر على تطبيق القانون، و بين الدور الذي يراد منحه لها بإمكانية إثارة الدفع بعدم دستورية القانون. وأمام تجاذب المواقف يحبذ جانب مهم من الفقه أن تركز النيابة العامة على دورها الأساسي وهو السهر على تطبيق القانون.

لكن هذا التفسير الضيق الذي خرج به المجلس الدستوري لم يؤيده بعض الفقه الذي اعتبر أن الصياغة التي جاء بها الفصل 1-61 من الدستور الفرنسي جاءت مبنية للمجهول " عندما يتم الدفع بمناسبة دعوى أمام المحكمة بأن مقتضى تشريعي...." وبالتالي لم يتضمن الفصل المذكور أي إشارة ل "الأطراف". غير أنه يمكن أن نستنتج بشكل ضمني أن الأمر يهم أطراف الدعوى ما دام أنها نصت على "....بمناسبة دعوى ..." وأن هذه الدعوى معروضة أمام " محكمة". لذا فإنه نظريا يشمل الطرف في الدعوى النيابة العامة إلى جانب المتقاضي.

إن المنطق كان يقتضي القول بأن كل طرف في الدعوى الأصلية له الصفة والمصلحة يمكن أن يكون طرفا أيضا في الدعوى الفرعية المتعلقة بإثارة الدفع بعدم الدستورية، مع ترك تحديد صفة الطرف للقواعد الإجرائية الخاصة بكل دعوى أصلية على حدة، علما أن الإشكال لا يقف عند حدود دور النيابة العامة بل يمتد إلى كافة المتدخلين المحتملين في الدعوى والذين لا تنطبق عليهم بالضرورة صفة مدعي ومدعى عليه وهم كثيرون؛ لذا فإن أي تضييق من نطاق الأطراف قد يمس بالحق في إثارة الدفع بعدم الدستورية. ويبدو من الملائم، انسجاما مع غاية المشرع الدستوري من إقرار الدفع بعدم الدستورية، الأخذ بالاتجاه الواسع في تحديد مفهوم الطرف في الدعوى لا سيما وأن المشرع الدستوري المغربي ذهب في اتجاه تضييق استعمال هذه الوسيلة القانونية عندما ربط إثارتها بوجود نزاع أو قضية بخلاف بعض التجارب الدستورية التي تركت المجال مفتوحا للمواطن لإثارة هذا الدفع مباشرة أمام القضاء الدستوري(بلجيكا، ألمانيا، السودان)، كما أن تضييق استعمال هذه الوسيلة القانونية تكرس من خلال منع قاضي الموضوع من إثارة الدفع بعدم دستورية قانون بشكل تلقائي في حين أن هناك تجارب دستورية خولت له هذا الحق(بلجيكا، ألمانيا)،. فأمام هذه الرزنامة من التقييدات التي تقلص من نطاق استعمال هذه الوسيلة القانونية، يبدو من غير الملائم إضافة تقييدات أخرى عبر تضييق نطاق مدلول الأطراف.

ثالثا- عدم دستورية إغفال إدراج مقتضى يضمن لمثير الدفع حق الاستفادة من الأثر المترتب عن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم الدستورية في حال مواصلة المحكمة نظرها في الدعوى الأصلية.

جاء في حيثيات قرار المحكمة الدستورية في شأن المواد السابعة (الفقرة الأولى) والثامنة و13:

"وحيث إنه، عملا بذلك، فإن المحكمة المثار أمامها الدفع بعدم دستورية قانون، تواصل نظرها في الدعوى المعروضة عليها إذا تعلق الأمر بحالات تستجيب للاستثناءات المذكورة، دون اعتبار مآل الدفع وقرار المحكمة الدستورية بخصوصه، إذا اعتبرت، أن المقتضى التشريعي المطبق في الدعوى أو المسطرة أو يشكل أساس المتابعة، غير دستوري؛

وحيث إن حجية قرارات المحكمة الدستورية الملزمة طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 134 من الدستور، تقتضي من المشرع أن يدرج ضمن الإجراءات المتعلقة بمسطرة الدفع بعدم الدستورية، أحكاما تخول للمتقاضين، تقديم دعوى جديدة، تسمح بترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية في الموضوع، في حال مواصلة المحكمة نظرها في الدعوى الأصلية وصدور قرار من المحكمة الدستورية بعدم الدستورية؛

وحيث إنه، يترتب عن عدم التنصيص على الأحكام المشار إليها، عدم التقيد بإلزامية حجية قرارات المحكمة الدستورية، ومس بحق الأطراف المعنية في الاستفادة من الأثر المترتب عن تلك القرارات، مما يتعين معه التصريح، من هذا الوجه، بعدم دستورية المادتين 8 و13".

ركزت المحكمة الدستورية على مناقشة الإشكالية المتعلقة بكيفية التوفيق بين مواصلة المحكمة البت في الدعوى بناء على الحالات الاستثنائية، وضمان تفعيل القرار اللاحق الصادر عن المحكمة الدستورية في شأن الدفع بعدم الدستورية المثار، القاضي بعدم دستورية المقتضى التشريعي المطبق في الدعوى أو المسطرة أو يشكل أساس المتابعة والذي يتمتع بالحجية وإلزامية التطبيق على الجميع طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 134 من الدستور.

فغياب مقتضيات في القانون التنظيمي لحل هذه الإشكالية، اعتبرته المحكمة الدستورية مسا بحق الأطراف المعنية في الاستفادة من الأثر المترتب عن قراراتها، مما أدى بها إلى التصريح بعدم دستورية المادتين 8 و3، و دعوة المشرع إلى أن يدرج ضمن الإجراءات المتعلقة بمسطرة الدفع بعدم الدستورية، أحكاما تخول للمتقاضين، تقديم دعوى جديدة، تسمح بترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية في الموضوع.

فعلا لقد كانت المحكمة الدستورية على صواب في إثارة الانتباه إلى هذه الإشكالية، غير أن هناك ملاحظة لا بد من تسجيلها بخصوص إدراج "أحكام تخول للمتقاضين، تقديم دعوى جديدة، تسمح بترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية في الموضوع" مفادها أن تمكين مثير الدفع من تقديم دعوى جديدة قد لا يكون ضروريا إلا إذا أصبح الحكم أو القرار الصادر عن المحكمة المثار أمامها الدفع حائزا لقوة الشيء المقضي به، عدا ذلك فيمكن لمثير الدفع أن يستفيد من ترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية من خلال استعمال وسائل الطعن ضد الأحكام المتاحة قانونا(الاستئناف، النقض) وذلك من أجل استدراك الأمر وتصحيح الحكم أو القرار القضائي.

رابعا- عدم دستورية الإحالة إلى النظام الداخلي للمحكمة الدستورية من أجل تنظيم بعد شروط و إجراءات الدفع بعدم الدستورية.

تنطبق هذه الملاحظة على المادتين 14 و21 من القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون.

1-تنص المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 86.15 على أنه "تحدد مسطرة البت في الدفع بعدم دستورية قانون أمام المحكمة الدستورية بموجب النظام الداخلي لهذه المحكمة والمنصوص عليه في المادة 43 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، مع مراعاة القواعد الخاصة الواردة بعده". وجاء في حيثيات قرار المحكمة الدستورية بشأن المادة المذكورة: "وحيث إن إحالة القانون التنظيمي، على نظام داخلي للمحكمة الدستورية، تحديد قواعد تتعلق بالدفع المثار أمام المحكمة المذكورة، بخصوص المنازعة في انتخاب أعضاء البرلمان، يعد تخليا من المشرع عن ممارسة اختصاص موكول له حصرا، بمقتضى الدستور؛

وحيث إن غياب أحكام من ذات القبيل المرتبطة بتطبيق حقوق وضمانات دستورية لاسيما ما يتعلق منها بإجراءات التقاضي وحق الدفاع، يشكل إغفالا تشريعيا يتعين معه التصريح بعدم دستورية المادة 14"؛

يتضح من حيثيات قرار المحكمة الدستورية المشار إليها أعلاه، أن هذه الأخيرة استنتجت من مقتضى المادة 14 السالفة الذكر ما مفاده أن النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المحال إليه سيتولى تحديد القواعد المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية المثار أمام المحكمة الدستورية، بمناسبة نظرها في الطعون الانتخابية المتعلقة بأعضاء البرلمان، الأمر الذي اعتبرته المحكمة الدستورية-عن صواب- بمثابة تخلي من المشرع عن ممارسة اختصاص موكول له حصرا بمقتضى الدستور.

إذا كانت النتيجة التي خلصت إليها المحكمة الدستورية لا تثير أي جدل أو نقاش ، فإن ما ذهبت إليه من تأويل يحصر نطاق تدخل النظام الداخلي في تحديد القواعد المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية المثار أمام المحكمة الدستورية، بمناسبة نظرها في الطعون الانتخابية المتعلقة بأعضاء البرلمان، هو تفسير لا يحتمله مضمون النص الذي جاء مطلقا بما يفيد أن النظام الداخلي المحال إليه سيحدد أيضا المسطرة المتعلقة ببت المحكمة الدستورية في الدفوع بعدم الدستورية المحالة إليها من محكمة النقض.

كما لاحظت المحكمة الدستورية أنه، باستثناء ما نصت عليه المادة 15 من إيقاف البت في منازعة الطعون الانتخابية إلى حين البت في الدفع المرتبط بها، تمة غياب لمقتضيات في القانون التنظيمي تنظم موضوع الدفع المذكور من حيث الشكل الذي يتخذه، وهل يقدم بمذكرة مستقلة أم في صلب عريضة الطعن أو في المذكرة الجوابية بالنسبة للمطعون في انتخابه، ومدى إلزامية الاستعانة بمحام من عدمها، كما لاحظت غياب أي مقتضى سواء في القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية أو في القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، يفيد تطبيق القواعد والأحكام الواردة فيهما، على الدفع بعدم الدستورية المثار بمناسبة المنازعة الخاصة بانتخاب أعضاء البرلمان؛ الأمر الذي اعتبرته المحكمة الدستورية "إغفالا تشريعيا" يتعين معه التصريح بعدم دستورية المادة 14؛

هذا وفضلا عن إشكالية تأويل نطاق المجال الذي سينظمه النظام الداخلي المحال إليه، يلاحظ بأن المحكمة الدستورية أغفلت الإشارة إلى بعض الفراغات التشريعية التي اعترت القانون التنظيمي وهي:

عدم وجود أي مقتضى في القانون التنظيمي المصادق عليه من لدن البرلمان، يضمن لمثير الدفع أمام المحكمة الدستورية بمناسبة بتها في المنازعات الانتخابية البرلمانية، إمكانية الاستفادة من مسطرة إنذار مثير الدفع من أجل تصحيح المسطرة داخل الأجل المحدد، المنصوص عليها في المادة 6 فقرة 2، والتي يستفيد منها مثير الدفع أمام المحاكم، باعتبارها حقا من حقوق التقاضي التي ينبغي أن يستفيد منها مثير الدفع سواء أمام المحاكم أو أمام المحكمة الدستورية تحقيقا لمبدأ المساواة أمام القانون.

غياب أي مقتضى في القانون التنظيمي المذكور، يحدد الكيفية التي بموجبها تتخذ المحكمة الدستورية قراراتها الباتة في الدفوع بعدم دستورية القوانين، سواء تعلق الأمر بالدفوع المثارة أمامها بمناسبة نظرها في الطعون الانتخابية المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان أو بالدفوع المحالة إليها من لدن محاكم الموضوع. وهو موضوع تُرك أمر تنظيمه في رأيي للنظام الداخلي المحال إليه المنصوص عليه في المادة 14 من القانون التنظيمي، ما يقودنا إلى استنتاج مفاده أن النظام الداخلي المحال إليه المذكور سيحدد مسطرة البت في الدفع بعدم دستورية القوانين من لدن المحكمة الدستورية بشكل عام، وليس فقط تنظيم مسطرة البت في الدفوع المثارة أمام المحكمة الدستورية بمناسبة نظرها في الطعون الانتخابية البرلمانية كما اعتقدت ذلك المحكمة الدستورية في حيثيات قرارها.

وتعتبر الإحالة إلى النظام الداخلي خرقا لمجال القانون التنظيمي وفق ما خلصت إليه المحكمة الدستورية عن صواب، سواء كان محتواه ضيقا حسب تأويل المحكمة الدستورية أو واسعا تبعا لما أوضحنا ذلك سابقا.

في هذا السياق، تجب الإشارة إلى أن الأحكام العامة المنظمة لكيفية اتخاذ المحكمة الدستورية لقراراتها المتعلقة بالمطابقة أو عدم المطابقة مع الدستور، تم تنظيمها بمقتضى المادتين 16 و17 من القانون التنظيمي رقم 066.13 يتعلق بالمحكمة الدستورية. و يكفي التنصيص، في القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، على مقتضى يحيل إلى هذه الأحكام من أجل سد هذا الفراغ التشريعي.

2-تنص المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 86.15 على أنه "تكون الجلسة أمام المحكمة الدستورية علنية، ما عدا في الحالات التي تقرر فيها المحكمة الدستورية سرية الجلسات طبقا لنظامها الداخلي". وجاء في حيثيات قرار المحكمة الدستورية في شأن هذه المادة :

"وحيث إن الفقرة الأخيرة من الفصل 133 من الدستور، تنص على أنه "يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل"، بما يعنيه ذلك من أن مسطرة الدفع بعدم الدستورية، سواء بمناسبة إثارته أمام المحكمة المعنية أو إحالته إلى المحكمة الدستورية، يجب أن تأتي وفق قانون تنظيمي؛

وحيث إن تحديد حالات سرية الجلسات يندرج ضمن "الشروط والإجراءات" المشكلة لمشمولات القانون التنظيمي المذكور؛

وحيث إن الدستور اعتبر علنية الجلسات إحدى حقوق المتقاضين، مما يجعل تنظيمها موكولا للمشرع طبقا للفصل 71 منه، الذي ينص على أن القانون يختص بالتشريع في الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور؛

وحيث إن الفصل 123 من الدستور، بنصه على أنه "تكون الجلسات علنية ماعدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك"، يكون قد جعل تحديد حالات سرية الجلسات، من اختصاص المشرع، حسب الحالة، وفق قانون تنظيمي أو قانون؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن ما نصت عليه المادة 21 المذكورة من إحالة تحديد حالات سرية الجلسات إلى نظام داخلي للمحكمة الدستورية، غير مطابق للدستور".

فاستنادا إلى الفقرة الأخيرة من الفصل 133 من الدستور التي تنص على أنه "يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل"، بما يعنيه ذلك من أن مسطرة الدفع بعدم الدستورية، سواء في شقها المتعلق بشروط وإجراءات إثارته أمام محاكم الموضوع أو في شقها المتعلق بمسطرة البت فيه من لدن المحكمة الدستورية، يجب أن تأتي وفق قانون تنظيمي، بما في ذلك تحديد حالات سرية الجلسات التي تندرج ضمن "الشروط والإجراءات" المشكلة لمشمولات القانون التنظيمي المذكور؛

واستناداإلى الدستور الذي اعتبر علنية الجلسات إحدى حقوق المتقاضين، مما يجعل تنظيمها موكولا للمشرع طبقا للفصل 71 منه، الذي ينص على أن القانون يختص بالتشريع في الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور؛

كما أن الفصل 123 من الدستور ينص على أنه "تكون الجلسات علنية ماعدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك"، جاعلا بذلك تحديد حالات سرية الجلسات، من اختصاص المشرع، حسب الحالة، وفق قانون تنظيمي أو قانون؛

وبناء على ذلك خلصت المحكمة الدستورية عن صواب إلى أن ما نصت عليه المادة 21 المذكورة من إحالة تحديد حالات سرية الجلسات إلى نظام داخلي للمحكمة الدستورية، غير مطابق للدستور.

*باحث في القانون


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - رشيد زين العابدين السبت 11 غشت 2018 - 13:18
أهم ما يدهشك في المغرب هو هندسة القوانين لتخل أنك في ديمقراطية منقطعة النظير وعند تطبيقها تعرف أنك مازلت في مغرب السبعينات والثمانينات لدا أتمنى أن كل هاته التدافعات القانونية يكون لها وقع على إحساس المواطن بالعدل في هذا البلد فقد بلغ السيل الزبا ولكم في واقعة مدللة اخشيشن خير دليل.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.