24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | نظرات في الإعلام والحداثة والعقل الصانع

نظرات في الإعلام والحداثة والعقل الصانع

نظرات في الإعلام والحداثة والعقل الصانع

1 - في كتاب جدير بالتأمل لريتشارد تارناس يحمل عنوان: "آلام العقل الغربي: فهم الأفكار التي قامت بصياغة نظرتنا إلى العالم"، نزوع فكري تاريخاني نحو إعادة صياغة العقلانية الغربية وتشكيلها على نحو يجسد رغبة ملحة في فهم عوائق تدبير سيرورة زمنية متباينة، كانت فيها أوروبا عبارة عن كومباوندات مغلقة تحكمها عقليات بلحي شعثاء وصكوك غفران.

تارناس حاول اجتراح مسح نقدي، باحترامه المتأصل لكل من ثقافة التيار الكنيسي المحافظ والعالم المتغير جذريا، وهو إلى ذلك لا ينتصر إلا للبراغماتية الرأسمالية التي تجعل من المادة سلاحا للحتمية النيوليبرالية القائمة على الرفاه الاقتصادي والتحرير والخصخصة والقضاء على مفهوم الصالح العام أو المجتمع واستبداله بمفهوم المسؤولية الفردية.

تصيبني دوخة كبيرة وأنا أتصفح كتاب آلام العقل الغربي، حيث الانتقال الزمني وتتبع أدوار تشكل العقلانية الغربية في مضمار القياسات والتمايزات التي مرت منها القارة العجوز مخيفة وثقيلة، تستدعي نشاطا غير عاد للاستيعاب والمحاورة، من الإغريق إلى الحقبة الكلاسيكية، ثم النظرة المسيحية للعالم إلى الحقبة القروسطية، فالنظرة الحديثة للعالم.

حفر في الاوديسة الأوروبية لاجتراح تاريخ الغرب الثقافي مليء بالتوجسات والقطائع السوسيولوجية والتاريخية والإنسانية.

هذا التفكيك القرائي الجسور لتجربة سلطت الأضواء على رحلات العقل الأوروبي بآلامه وآماله أفردت جوانب فكرية عميقة الدلالات في تخوم عظماء وفلاسفة ونبغاء من أفلاطون إلى هيجل، ومن اوغسطين إلى نيتشه، ومن كوبرنيك إلى فرويد...

لم أكن قادرا في ما سبق على الإحاطة بها دون المرور من جسر النهر الراكد لحضارتنا المبتلاة.

أعترف بأن مجرد مقارنة آلام العقل الغربي بنظيره العربي تثير أكثر من جدل حول فواعل ومسببات الآلام وطرق تخبيلها وتخليلها، فهما ينهلان من المعين نفسه، ويترعان من المعنى ذاته، لكنهما يتقاطعان وينقطعان في درجات التصادر والنزوع إلى المغايرة والتأسيس.

2 - في التداوليات الحديثة يمكن استعمال الخطاب الإعلامي انطلاقا من معطياته اللغوية والخطابية لأجل ممارسة فعل التغيير الاجتماعي والثقافي.

ثمة عملية خطيرة جدا تقع في صلب موضوع الخطاب في شكله التواصلي بكل ما يعنيه من أبعاد نفسية واجتماعية وايديولوجية، كثيرا ما يعاني تهميشا فجا ورفضا لا مبررا، لكونه يشكل حجر الزاوية لقيم التغيير وأخلاقه.

في لغة الإعلام وسياق حضورها في وجدان المتلقي، هناك ما يتبث التفاعل الخطابي ونظيره الاجتماعي؛ الشيء الذي يعزز استلهام التواصل كعلم قائم الذات، من حيث كونه يمثل جسر عبور للمعرفة كنسق مفاهيمي خالص ينشد الفكر والتعلم والاتصال.

هل ندرك فعلا أن مجتمع المعرفة الذي نتبناه في مقارباتنا وفي مخيالنا الجمعي هو فيض جاثم من الباراسيكولوجيا على مساحة لا معقولة من الضياع والتيه؟

هل يعقل أن نستوعب قيمة نظرية مجتمع المعرفة في راهن لا يعترف بها مكونا أساسيا لرأس المال؟

لا بنى تحتية لإقامة حضارة معرفية، ولا تأسيسات مسبقة لأبعاد هذه الحضارة!!

3 - كنت متعارضا مع كل تفكير كلياني يقارب الإشكاليات المجردة، مادام قاصرا عن إدراك الظواهر المادية المحسوسة. ومع أني أومن بنسقية التفكير الفلسفي وانشغاله بالمحاكمات العقلية، إلا أنه مازال في رأسي ما يحلحل فرضية عدم انسجام المنطلقات الفلسفية، بل تعارضها وتناقضها في العديد من قضايا الوجود والكينونة.

ما يثير قلقي أيضا اعتبار الأحكام الفلسفية أحكام وجوب وليس أحكام وجود، وأن كل تفكير فلسفي نقدي هو إعادة تقييم لمعرفة الحقيقة، على الرغم من وقوفها على التأويل الأرسطي الذي يبني هويته من الشك المنهجي.

المهم في كل هذا وذاك أن يقينية فهم الفلسفة تجاوزت المطلوب العقلي إلى أبعد مما كنت أردده بعد قراءاتي القديمة، على الأقل المؤانسات العميقة التي كانت تستهوي مخيالي عندما كنت مجنونا بقراءة محفوظاتي المختارة من تاريخ الفلسفة الرشدية مثلا، التي كان من أبرز نتاجاتها هذا النص المعتق:

"إن كان فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات، واعتبارها من حيث دلالتها على الصانع، أعني من جهة ما هي مصنوعات، فإن الموجودات إنما تدل على الصانع بمعرفة صنعتها، وإنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم، كانت المعرفة بالصانع أتم".

4 - إذا كنا نفكر من أجل النقد وتدبير حضور فعلي تيماتي لقضايا الوجود، فلماذا لا ننهي حالة العسر النشاز التي تعيشه شكيتنا، بما هي معرفة غير محققة، تغتني من تأويلات مبطنة أساسها تعطيل الاعتقاد بالغيبيات وتفكيك سؤال الروحي في الإنسان؟!

*شاعر وباحث إعلامي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - رشيد زين العابدين السبت 11 غشت 2018 - 21:28
تعصف بذهن الإنسان أحيانا آلاف الأفكار منه الحالمة والواقعية والشكية والنوستاجية لكن في نهاية الأمر يبقى سؤال الروح أكثر عنفا بما تخفيه من أسرار وما تحويه من رموز وتمظهرات تشكل أساس الاععتقاد وتنحو بنا إلى الشك في الشك وإعادة رؤيتنا في الحياة وموجدها.
2 - KITAB السبت 11 غشت 2018 - 22:04
الغرب حالياً يعيش في صمت تجربة أليمة وموجعة جراء فقدانه لهناء الضمير وجمالية الحياة بعد أن وضع كامل ثقته في العقلانية بمفردها وسلم لها زمام قيادته، ولعل من أبرز تمظهراتها النسب العالية في تفكك الأسر، وازدياد الشعور بالاكتئاب والجنوح إلى الانتحار كما تكشف عليه التقارير بين الفينة والأخرى، فالليبرالية المتوحشة نزعت من الإنسان قيمة وجوده وصورته أشبه بكائن يعيش لغرائزه فقط، وهنا أتقاطع مع الأخ زين العابدين في الخواء الروحي أصبح أخطر الأمراض التي تعانيها الثقافة الغربية إلى درجة أن من الشباب الغربي من يسقط في فخ الجماعات الإرهابية عبر تمريره من خيم خادعة ومزورة ومشوهة عن الإسلام ليصفه بأن خلاصه يكمن في اعتناقه... أعود وأختم بأن الإنسان الغربي أصبح يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الجانب الروحي المخلّص ،وتحياتي
3 - عذاب العقل الانساني ... الأحد 12 غشت 2018 - 15:58
... سببه عقيدة وفلسفة شعب الله المختار.
الاقلية العرقية الدينية التي تستحوذ على المال وهو عصب المعاييش البشرية ، هي التي تسعى الاستحواذ على القرار الاقتصادي والسياسي في العالم حتى تحافظ على امتيازاتها وقيادتها لباقي القطعان البشرية.
وهي المتسببة في كل هذا الاضطراب الفكري والاجتماعي في العالم.
4 - زينون الرواقي الأحد 12 غشت 2018 - 17:02
عندما تكون السماء صافية وأنا أحدق في النجوم التي لا تبرح مكانها يتبادر الى ذهني شيء غريب وأنا أحدث نفسي أني ارى الآن وفي هذه اللحظة بالضبط نفس ما رَآه الانسان البدائي قبل ملايين السنين .. اشعر أني أتقاسم وإياه نفس الشيء .. نفس الصورة التي رآها كلانا .. كما ارفع رأسي لأرى شيئا ماديا موجوداً هناك من قام بنفس الحركة في ماض سحيق ليرى ما أراه الآن .. انه الخلود بالعين المجردة الشاهد المادي الظاهر للعيان على فناء كائنات وحضارات وولادة أخرى والذي ستراه بعدنا بحركة مماثلة مخلوقات ستأتي بعدنا بملايين السنين ربما .. بإمكان الانسان ان يصنع له ملاذا يقيه رعب الخواء الروحي عبر الكثير من الصمت والتأمل .. الديانات كلها التوحيدية والطوطمية تستعير النجم والقمر والسماء لمخاطبة العقل والروح وللنفاذ الى عمق مستودع الإيمان لدى الناس وهذا ترجمة لإحساس الديانات كنتاج للعقل البشري بالضآلة والصغر والانبهار بالسماء وما يؤثتها فلا شيء يخدم الدين وتغلغله أكثر توظيف عظمة السماء لتذكير الانسان بصغره اللامتناهي ..
5 - chouf الاثنين 13 غشت 2018 - 09:51
اغرب بالمشاركة ولو بنز قليل في الموضوع.الوسائل والالات والتقنيات اتاحت للانسان الاتصال بخفة البرق حتى عاد الولد يخطط انتحاره عبر نيت.الله يستر التقليد الاعمى.وكيف لك ان تحرس النشاة وهو طوال الوقت لاصق بالمبيل.ولا تسال عن اشياء خفية تتبادل بين الكائنات الله يستر.الحرية ميزية ممتازة ولكن المراقبة شئ واجب وملح .
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.