24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | في معرفة الموت ومآلاته

في معرفة الموت ومآلاته

في معرفة الموت ومآلاته

الموت ليس بشيء أكثر من ترك النفس آلاتها وهي الأعضاء التي مجموعها يسمى بدنا، كما يترك الصانع استعمال آلته، فإن النفس جوهر غير جسماني، وليست عرضا، وإنها غير قابلة للفساد (من رسالة في عدم الخوف من الموت للشيخ الرئيس أبي علي بن سينا).

1 - من أروع ما قرأت عن مآل النفس ومفارقتها تحت قيد الخوف والإعداد له ما ورد في رسالة ابن سينا عن النظر البشري للموت وتفكيره به والاستعداد له، قوله إن "الخوف من الموت ليس يعرض إلا لمن لا يدري بالموت على الحقيقة، أو لا يعلم إلى أين تصير نفسه، أو لأنه يظن إذا انحل وبطل تركيبه فقد انحلت ذاته وبطلت نفسه بطلان عدم ودثور، وأن العالم سيبقى بعده موجودا وليس هو موجود كما يظنه من جهل بقاء النفس وكيفية معادها، أو لأنه يظن أن للموت ألما عظيما غير ألم الأمراض التي ربما تقدمته وأدت إليه وكانت سبب حلوله، أو لأنه يعتقد عقوبة تحل به بعد الموت، أو لأنه متحير لا يدري إلى أي شيء يقدم بعد الموت، أو لأنه يأسف على ما يتخلفه من الأهل والمال والقينات".

هذا التعليل الفلسفي يحاور باطن النفس قبل مظهرها، يحاذي به تنظيم حجية الجوهر والبدن وانقلابهما ما بين الفناء والعدم، وتوقهما لحدوث نوازع تعلو على العقل وتقترب من الغيبيات. وهو تصور يسند فهمه الآسر للنفس من حيث كونها جوهر غير جسماني، وليست عرضا، وإنها غير قابلة للفساد، مع أن المدلول على المادي لا يستقيم في مثل مصير الجسد إلى الفناء، وهو نظر دفع العديد من المتكلمين اتهام ابن سينا بالخروج عن الظاهر في المعتقد.

لقد قارب الفلاسفة المحدثون مفهوم الجوهر كجماع للصفات والعلاقات الأعمق والأكثر استقرارا للشيء، والتي تحدد أصله وطابعه واتجاهات تطوره، غير أن الفيلسوف العربي ابن سينا ذهب إلى أنه لا يفنى من حيث هو جوهر ولا يبطل ذاته، وإنما تبطل الأعراض والخواص والنسب والإضافات التي بينه وبين الأجسام بأضدادها، مع العلم أن المظهر هو جماع الصفات والعلاقات المتنوعة الخارجية والمتحركة للشيء، والتي تتكشف مباشرة للحواس.

فإذن الموت، كما عند ابن سينا، هو مفارقة النفس البدن لا ألم له، لأن البدن إنما كان يألم ويحس بالنفس، وحصول أثرها فيه، فإذا صار جسما؛ لا أثر فيه للنفس، فلا حس له ولا ألم، فقد تبين أن الموت حال للبدن غير محسوس عنده ولا مؤلم فراق ما به كان يحس ويتألم.

إن تفكيكا يحول بين فهم المفارقة بالألم وعدمها يثير سؤال الوحدة في النفس والجسد ما بعد

الموت ولا يحسم المعنى الحقيقي لتأويل فعل الغياب أو العدم. إذ كيف يموت الجسد وترتقي الروح في مدارج الغياب دون إدراك محسوس!

إنه تشاكل فلسفي لا يخوض فيه غير العارفين بضياء الروح وانبعاثها فور انطفاء الجسم!

2 - أرواحنا القصية تشهق من التعب، ترتدي حجاب الجسد، وتعاقر الزمن وتفتديه بكل ما هو غيبي، علها تنوء بحمل أثقال الحياة.

كيف لقدرة طافقة بالعزلة وقيود الشك وهشاشة الرؤية أن تحتذي بالمعنى الغارب للموت؟ الموت الذي يهزم الجسد ويفضي إلى العدم؟!

بالقدر الذي لا أحتمل انهزام جسدي وتعطله عن أداء واجب الوجود، بما هو قيمة وأخلاق وأفضلية، بالقدر الذي أشعر بامتلاك شيء جواني، كظل خفي، أو لباس شفاف، يتماهى والروح المستيقظة دوما، المنتشلة من قفص أسود أو لوح فوق شلال خاطف.

هل تكون الروح جسدا آخر غير ما نلمسه ونستشفه؟.

هل هي روح لا ترى بالعين المجردة. لقيط من ألم وهوى، مزيج من عقل وعاطفة؟!

هذه الأسئلة وغيرها، مع الأسف الشديد، هي نتاج مرحلة فارغة من قراءاتنا السطحية لمقاربات الجسد والمقدسات في الخطابات الدينية، وفي توهمات مناهج التربية الاتباعية.

حفظناها وشربناها عن ظهر قلب، ولم نفلح في استيعابها وتنظيمها فكرا وقابلية.

تلك قطعا لم تكن مسؤولية أبي أو أمي. إنهما معا سر الإحساس بالروح، سطوتها على المقروء، على الاعتقاد بالله، بوحدانيته، بالتواصل معه.. وبمحبته!

لا تزال الروح تنظر إلى شهوتها المخبوءة بين أضلع الجسد، كعربة أفلاطون التي يقودها فرس برأسين، واحد أبيض هو التيموس المتمثل في الروح والآخر أسود هو الإبيتوميا الذي يعني الجسد. النص الأفلاطوني يعتبر الجسد سجنا للنفس، يحجزها بداخله ويعيق معرفتها للحقائق.

3 – كيف للموت أن يكون ملاذا للأعطيات؟ يستسيغ درء الأقدار ونفاد الحتوف! مهما كان ألما لا يثقل عن فكاك النفس ورحيل الأغنيات.

لا أدري هل يفتح الموت باب الشهرة ويغلق باب الحسد كما ادعى فيكتور هوغو، لكن عراء شديد الغضب يأكل ثوب الإنسان وهو يحذو حذو الصائد الذي يجزي فريسته كي لا يطالها هروب الاضطرار والخوف! علامة على ضعف الوجود بما هو جوهر وعرض؟!


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - الحياة الحقيقية هناك الخميس 16 غشت 2018 - 21:31
لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . لا موت إلا موت الكافر فموته بداية رحلة عذاب يقول من هولها يا ليتني كنت ترابا .
2 - خارج السياق الخميس 16 غشت 2018 - 23:49
خارج السياق:
أحكي للقراء آخر النكت المعبرة التي سمعتها: "قال أحد الحكماء أن الشعوب العربية ماتت سنة 1956 (العدوان الثلاثي) وأنها تعيش منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا عذاب القبر"
3 - صالح الجمعة 17 غشت 2018 - 06:08
و يساءلونك عن الروح قل الروح من امري ربي وما اتيتم من العلم الا قليلا
هذا تحذي الله للذي يريد ان يتكلم في شئ ليس من اختصاصه
ان للموت لسكرات هذا من قول المختص
4 - hamidoo الجمعة 17 غشت 2018 - 07:31
الموت لفضا تعني النهاية لاكن الذي يعلم انه في يوم ما سيموت يخترع مجموعة من التكهنات ليس هناك ما يجزم مصداقيتها وفي التالي تبقى غيبيات
اما بالنسبة لمن اوجد الموت بالنسبة له السيطرة والتحكم هنا تطابق الاية التي تقول اسلم ل الله من في السماوات والارض طوعا وكرها [ان الله موجود]
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.