24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | في دلالات انتعاش سوسيولوجيا الهشاشة بالقاضي عياض

في دلالات انتعاش سوسيولوجيا الهشاشة بالقاضي عياض

في دلالات انتعاش سوسيولوجيا الهشاشة بالقاضي عياض

حسنا فعلت جامعة القاضي عياض بمراكش عندما وافقت على افتتاح ماستر في السوسيولوجيا تخصص الهشاشة الاجتماعية، وكأنها تجيب عن سؤال الحاجة إلى سوسيولوجيا الهشاشة والهامش. والواقع أن هذا السؤال ما فتئ يطرق أبواب السوسيولوجيا بالمغرب، نظرا للحاجة الملحة إلى اقتحام عوالم الهامش ببلادنا، لعقلنة مخططات التنمية المستدامة التي أضحت شعار المرحلة. فلماذا نحتاج اليوم إلى هذا النوع من التخصصات السوسيولوجية؟ وأين تتجسد أهمية سوسيولوجيا الهشاشة؟.

تدفعنا محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة إلى استحضار ماهية السوسيولوجيا كعلم يهتم بدراسة الظواهر الإنسانية التي صفتها الإكراه والإلزام، إذ يجد الإنسان نفسه نتاج لمعطى اجتماعي يصعب الانعتاق منه، ناتج عن رهانات "enjeux" العالم الاجتماعي "le monde sociale" الذي يحتضنه، حيث تسود علاقات القوة والسلطة التي تجعله في الهامش، بعيدا عن التحليلات الدوغمائية الغارقة في معطيات الحس المشترك والمجانبة للحقيقة. كما أن إرساء وتفعيل برامج التنمية يحتاج إلى فهم دقيق موضوعي لأزمات الهامش ومسببات الهشاشة الاجتماعية تحقيقا لنجاعة وفعالية التدخلات، والتي تقتضي انخراط الفاعل العمومي بعيدا عن أي إيديولوجيا أو رهان سياسي.

ولعل هذا ما أدركه الباحثون الجامعيون القائمون على ماستر الهشاشة الاجتماعية بالقاضي عياض عندما ألحقوا عبارة "الفاعلون والفعل العمومي" لتكون إلى جانب الهشاشة الاجتماعية عنوانا عريضا لتكوين سوسيولوجي وثيق الصلة بالميدان، وفي ذلك تجسيد لمقولة السوسيولوجي الفرنسي "بورديو" إن السوسيولوجيا ما هي إلا فلسفة للواقع. من هذا المنطلق وضع الأساتذة الباحثون القائمون على هذا التكوين الجامعي هندسة بيداغوجية تلبي حاجيات الميدان (المجال الاجتماعي الهش).

والواقع أن ماستر "الهشاشة الاجتماعية، الفاعلون والفعل العمومي" بالقاضي عياض كسر هذه القاعدة وأقام قطيعة إبستمولوجية مع التكوينات المغرقة في المعطيات الأكاديمية التي من شأنها أن تخرج باحثين يجيدون التنظير، ويجتهدون في قراءة الواقع بمعطيات نظرية قد تكون متجاوزة وبعيدة عن الواقع الإمبريقي، رغم أنها في كثير من الأحيان توحي بالالتصاق به. فمن خلال نظرة سريعة للهندسة البيداغوجية للماستر وللمجزوءات المكونة له يتبين للوهلة الأولى أننا أمام تكوين سوسيولوجي ميداني هاجسه اقتحام عوالم الهشاشة وتملك آليات تفكيكها، وهو ما يجعل منه تكوينا يراعي الحاجة المتجددة إلى فهم قضايا الهامش، والتي نحتاجها اليوم في بلادنا؛ ذلك أن فشل المغرب في تجاوز معضلاته الاجتماعية المتنوعة، وتأخره عن ركوب قطار التنمية، لا يرجع بالدرجة الأولى إلى غياب الإمكانات، وسوء تدبير المشاريع التنموية التي تم الرهان عليها لتحقيق التنمية المرجوة، بل يرجع بالأساس إلى سوء تقدير ناجم عن قصور في فهم قضايا الهامش ومسببات الهشاشة الاجتماعية، وإلى تطفل غير المختصين على هذه القضايا، وهو ما أعاق تحقيق النتائج المتوقعة وضيع فرصا حقيقية لركوب قطار التنمية الاقتصادية التي تتطلب في أساساها تحقيق التنمية الاجتماعية المبنية على أسس علمية، لا يمكن أن توجد وأن تولد إلا من رحم سوسيولوجيا الهامش والهشاشة.

بمقدور السوسيولوجيا كعلم أن تمنح الفهم الموضوعي لقضايا الهامش الكفيل بتوجيه جهود مخططات التنمية، من خلال البناء الموضوعي لقضاياه؛ فالسوسيولوجيا كعلم لا تجد موضوعاتها على قارعة الطريق كما قد يحدث مع من يدعي امتلاك مفاتيح حل معضلات الهشاشة والهامش والحلول السحرية لمعالجة قضاياها، فهي تبني موضوعاتها.

الواقع السوسيولوجي يبنى وليس معطى جاهزا يصادفه الباحث على قارعة الطريق. كما أن الباحث السوسيولوجي يتعامل مع الواقع بحذر إبستمولوجي شديد من خلال القطع مع ما هو سائد ومألوف، بل يعمل على تفكيكه ونقده، وهو ما يوفر إمكانية فهم علمي موضوعي للقوى المتحكمة في الهامش، والتي تساهم في إنتاج الهشاشة الاجتماعية، بعيدا عن أي إيديولوجيا أو تحليل دوغمائي حالم.

لقد تماهى ماستر الهشاشة الاجتماعية بالقاضي عياض مع مستجدات الدراسة العلمية في حقل العلوم الإنسانية، حيث تحطمت الحدود الإبستيمولوجية بين التخصصات، ولم يقتصر على استقطاب طلبة تخصص السوسيولوجيا فقط، بل انفتح على تخصصات الاقتصاد والجغرافيا، ومنح للطلبة فرصة الاستزادة من علم إنساني كانوا بالأمس القريب ينظرون إليه بتوجس، فأدركوا حاجتهم الماسة إلى الاستزادة من السوسيولوجيا لفتح آفاق البحث العلمي أمامهم بشكل يسمح لهم بأن يكونوا فاعلين في إنتاج ما من شأنه أن يكشف علاقات السلطة والقوة التي تتخفى في الممارسة "praxis" اليومية التي يشهدها العالم الاجتماعي الماكر بلغة "بيير بورديو"، وهو ما يشكل إضافة نوعية للمشهد السوسيولوجي المغربي الذي تراجع بشكل مهول بعد أفول نجم سوسيولوجين مغاربة، كانوا بالأمس القريب يشكلون العمود الفقري لمعظم الدراسات الاجتماعية ببلادنا.

*باحث في سوسيولوجيا الفقر والهشاشة


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.