24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0213:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. وكالة "ناسا" تختار فوهة بركانية قديمة في المريخ (5.00)

  2. جمال الثلوج بآيت بوكماز (5.00)

  3. الشرطة الإيطالية تصادر فيلات "عصابة كازامونيكا" (5.00)

  4. أبقار بقرون أم بدون قرون؟ .. السويسريون يصوتون لحسم الخلاف (5.00)

  5. ترامب: أمريكا ستظل "شريكا راسخا" للسعوديين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أطفال عائمون في قعر العطش

أطفال عائمون في قعر العطش

أطفال عائمون في قعر العطش

هم يسكنون فيه وهو يسكن في ماضي أجسادهم منذ أمد بعيد.. ويخال هذا الكاتب المفترض صديق خورخي بورخيس الضرير وبيتهوفن الأصم أحيانا أنهم ولدوا ومازالوا يتوالدون في بيوتاته السفلى المعجونة حيطانها بتراب الجذور.

أولئك الذين قادهم ظمأ الليالي وساقتهم أقدامهم البدوية المشققة، التي تمشي منذ ليل التاريخ على مسالك السليقة إلى الأنفاق الحالكة ومتاهاتها، ثم صاروا يتطلعون إلى وجوههم المغسولة ببخار المدخنات المحدودبة.. الساهمة في حداد سوادها المزمن فوق السطوح الواطئة.. تتأمل قروحها في مرايا دلاء الماء الضحل.. يتطلعون إلى الزرقة من رئة النافذة المثخنة بالهواء المشوب بالأوكسجين العليل.. يشيرون إلى الأفق بأصابع منحوتة مثل ثمرات البلوط أو الخروب.. يتساءلون عما إذا كنا بعد نفيهم إلى حضيض سياط الأسئلة الصاخبة سنتسامر في ليالي هذا الصيف لنحصي أسماءهم على عتبات المدينة الضيقة وعلى سطوح بيوتاتها.. نكفكف في صمت دموعنا بمناديل قديمة مطرزة بشقائق النعمان وأزهار الجلنار..

من قعر هذا العطش القديم باتوا يطلون علينا في كل فجر جديد.. يرددون مواويلهم على دفوف الصحون وأوتار الأمعاء الفارغة.. يلوحون بقمصانهم من بعيد مثل غرقى في يم المتوسط.. مقرفصين على حافة مركبهم المثقوب يتوسلون إلينا من على الموجة العاتية علنا نذخر كثيرا من زاد الصبر بحثا عن خرائط العشق البدائي الممهور بلون التراب ورائح أنفاس الوديان.

هم ما عادوا يذكرون أسماءهم.. فقد نسوها وتركوها منقوشة على جدران السراديب الأخيرة حين كانوا يحلمون أبعد من رياح الشرقي اللافحة.. متلفعين في بزات نسجتها الجدات أو الخليلات من قطن الغيمات الحبلى.. منتشين بنجوم صقيلة مسكوكة من بروق المناجل المعقوفة مثل أهلة الأعياد..

أجل ما عادوا يذكرون أسماءهم لأن الليل البهيم الذي كان يرين على رأس قريتهم العطشى قد أنساهم يوميات ترحالهم الأليم وترحيلهم القسري وصهيل خيولهم الغائرة حوافرها في شراك الوحل العميق ونقش على صدورهم أوشاما خضراء يانعة.. باتت هي هويتهم الأبدية..

وهذا الكاتب المفترض صديق خورخي بورخيس الضرير وبيتهوفن الأصم أيضا لم يدر كيف نسي اسمه عندهم وخبأ زفيرا قديما في فرن صدره.. حين حلم ذات ليلة أنه يوزع على الأطفال العابرين البؤساء في الجسر المديد رغيفا صباحيا ساخنا بالمجان ويتلو عليهم قصائد وقصصا من دواوين ربما كتبها شعراء مغمورون في الظل قضوا في سرداب الفحم وسقطوا جثثا هامدة في قعر هذا العطش الذي لم ولن ينسوه بتاتا مهما سارت أحذيتهم الكادحة على بطونها الجوعى في الشارع الطويل.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.