24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4307:0913:2716:5119:3420:49
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟
  1. السيول تجرف جزءا من طريق ضواحي زاكورة (5.00)

  2. محكمة فرنسية تعتقل سعد لمجرد وتودعه السجن بتهمة الاغتصاب (5.00)

  3. "مُقَاطَعَةُ الْبَرِيدِ" فِي التَّصْعِيدِ الْجَدِيدِ لِهَيْئَةِ الْإِدَارَةِ التَّرْبَوِيَّةِ! (5.00)

  4. رابطة تستنكر "همجية" جرائم التعمير في طنجة (5.00)

  5. هاجس تطوير نظام "راميد" يطغى على مجلس وكالة التأمين الصحي (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | من ذكريات عيد الأضحى في سنوات الجمر والرصاص

من ذكريات عيد الأضحى في سنوات الجمر والرصاص

من ذكريات عيد الأضحى في سنوات الجمر والرصاص

أذكر في إحدى أيام من أيام الله، أيام الكفاح والنضال والمعاناة والمصابرة، التي لم نكن نعرف فيها الليل من النهار، فلم يكن للزمن عندنا حدود، لأننا كنا نتسابق والزمن للوصول إلى الخلاص، خلاص أمة. وأذكر وقد داهمنا الصيف، وداهمنا معه عيد الأضحى الأبرك، سنة 1983، وكنت مطاردا مرة أخرى من طرف الأمن السياسي، وأقول مرة أخرى، لأنني طوردت مرات متعددة، مثلما اعتقلت مرات، كلما أفرج عني إلا وكنت مطلوبا مبحوثا عني في الحملة اللاحقة.

وكان هذا الوضع يثير الشفقة علي من بعض إخواننا، الذين كانوا يرونه علينا محنة، وكنا نراه بطولة من أجل البلاد، ومتعة وقربى إلى الله، كان هؤلاء الإخوان لا يتوانون يقدمون لنا الخدمات، أموالا وملابس ومٱوي في منازلهم وبين ذويهم، وكان من بين إخواننا الذين كانوا مخلصين لنا في الحب والخدمة، الحاج مسعود رحمه الله، وكان أخا أمازيغيا بالكاد ينطق العربية، لم يكن عضوا في تنظيماتنا، ولكنه كان عاطفا متعاطفا، وكان يسمع عنا أننا نلاحق الليل بالنهار، ويلاحقوننا، هم أصحاب الحال، بالليل والنهار، فأحبنا من أعماقه كما هي شيم المغاربة الأحرار، واشترى رحمه الله كبشين للعيد، أحدهما خصصه أضحية لي، ودعاني بواسطة من بلغني دعوته أن أحل ضيفا عليه، لأحتفل بالعيد معه، رفضت ولكنه أصر وأقسم بالله أن لا يضحي أضحيته إلا إذا كنت معه، وقد كنت رفضت لكثيرين دعواتهم إشفاقا عليهم، حتى لا ينقلب عيدهم عليهم وبالا، سيما وأنني كنت مطلوبا بقوة، وقد بلغني أن البوليس رابط بجنب منزلنا، يوم العيد، يتحينون فرصة قدومي لرؤية الأم والأب.

لكنني أمام دعوة الحاج مسعود رحمه الله، خضعت رحمة به، خاصة وأنه لن يفهم لي موقفي، ولن يفهم طقوس الاختفاء، ومثل ذلك خضعت لعاطفتي، رغم أن العاطفة محرمة في العمل التنظيمي السري، فاستدعيت أحد إخواننا المطاريد، والذي كان هو أيضا مختفيا مبحوثا عنه، استدعيته ليشاركني هذا العيد عند أخينا مسعود، أخذت هذا القرار بعد تردد كبير، واستحلفته بالله ألا يذكر هذا المضيف الطيب، إذا ما قبض عليه، حتى ولو قطعوه إربا إربا، كان هذا هو الأخ ع.غ. الذي سيعتقل بعد حين مديد وسيحكم عليه بالسجن المؤبد غيابيا، في محاكمة الـ71، التي كانت فيها الأحكام بالإعدام والمؤبد للسادة الإسلاميين، على قفا من يشيل، كما يقول المصريون، سيقبض عليه بعد 20 سنة من الاختفاء والهروب، لكنه سيفرج عنه بشهور بعد إلغاء هذا الحكم، وتلك مشيئة الله في خلقه، منهم من يشوى ويتلظى في جحيم المؤبد، ومنهم من يشم فقط هذا الحكم بالمؤبد، مثل أخينا هذا ع.غ.

المهم تلذذت واستمتعت في هذا اليوم عيد الأضحى بالتفرج على الفرح والحبور يغشى بيت الرجل الطيب، كنت أراه وقد تحول إلى طفل صغير من السعادة، وهو يبالغ في خدمتنا، خدمة مطاريد البوليس، ومساخيط النظام، الذين تلاحقهم لعنة تهمة المؤامرة على النظام، قام الرجل الطيب بكل شيء من أصيل الإكرام والاحتفاء، لازالت صورته بين عيني، وهو يجهد نفسه في إرضائنا، حتى لم يبق له إلا أن يضع اللقمة في أفواهنا ويؤكلنا بيديه، وكنت أرى فيه أصالة شعبنا المغربي الأبي الذي يتفانى في إكرام من يتفانى في النضال من أجله، أما صاحبنا ع .غ فقد رأيته غارقا في سكرة السعادة، وقد تحول هو أيضا إلى طفل يمور جنانه بالجذل والنشوة، وكان في بداية عهده في الفرار من مطاردة البوليس، فكان متأثرا بفراق أهله، فلم يكن قد تصلبت كبده بعد مثلما كان عليه وضعي الذي تٱلفت فيه مع فراق الأهل منذ سنة 79.

أقسم علينا الرجل الطيب أن نتعشى معه وأن نبيت في بيته، لكنني هذه المرة حنثت يمينه، لأن وراءنا مهام كثيرة، وركض وجري وسعي بين صفا هذه البلاد ومروتها، ثم إن طقوس الفرار صارمة فلا يجوز أن يمكث صاحبها يتلهى في بيت واحد يوما وليلة، انقاد الحاج مسعود لقرارنا لكنه اشترط أن نحمل سقيطة أضحيتنا معنا، كان منظرا مؤثرا أن ترى دموع المضيف سكابة، وأن ترى أطفاله الصغار واقفين يتملون بهذا المشهد ولا يفهمون شيئا، وقد لا يفهمهم الحاج مسعود منه شيئا لا بالعربية ولا بالشلحة، لصرامته في التكتم الشديد.

حملت سقيطة الأضحية ولكن إلى أين؟ وأنا لا يجوز لي أن أحمل إلا ملابسي على جسدي، حملتها إلى بيت الأخ محمد الداري، الذي كان في تلك الأثناء في المعتقل السري لدرب مولاي الشريف، وقد ترك خلفه زوجة وأطفالا زغب الحواصل، وأبوين طاعنين في السن. طرقت الباب بحذر، فتح الأب المسكين الذي كانت قسمات وجهه تسقي الأرض من حوله وتشع في السماء من فوقه بالحزن والكمد، فقد كان ابنه المعتقل هو وحيد حياته الذي أنجبه على كبر من سنه وعتي من عمره، ثم لما كبر الابن واستوى، ابتلعه بحر المخزن في ظلمات مجهولة لا يعرف أولها من ٱخرها، رفض بابا أحمد أن يتسلم مني الأضحية، أحلف أنا ويحلف هو، حتى خرجت أمي السعدية لتتسلم مني وهي تؤنب زوجها على تعامله، كنت أقرأ في عيون بابا أحمد عتابا أفهمه، فقد كنت من أقرب المقربين لسي محمد، لكن لم تكن لي يد في مآلات مصيره، فقد اختار هو نظرية الكفاح المسلح، وحرب التحرير الشعبية وثورة العمال والفلاحين، ومنظمة فصيلة الجهاد، أما أنا فقد اخترت العمل التنظيمي والبناء الحركي من موقعي في قيادة الشبيبة الإسلامية ثم الجماعة الإسلامية، ولكن بابا أحمد لم يكن يفهم سوى أنني جررت ابنه لهذا المصير، لكثرة زياراتي له، وأنا المسكين لم أكن أزوره إلا لثنيه عن الاختيار المغامر الصعب، بعد أن حول بيته إلى وكر لتعلم مبادئ العمل الثوري وورشة لتعلم تقنيات القنابل الموقوتة، بالتقنيات فقط وليس بالمواد، فالأمر كله كان لا يزال في عالم التصور والخيال.

انصرفت إلى حال سبيلي الحابلة بالهموم والمتشعبة بأعباء الحركة والعمل والتعبئة لمساندة المعتقلين القابعين في معتقل درب مولاي الشريف، ومنهم سي محمد الذي كان لا يحلو للجلادين جلده إلا بين فخديه، حتى ينتفخ جهازه التناسلي، وهم يقولون له: تريد أن تكون رجلا في هذا المغرب ونحن سندمر رجولتك.

انصرفت وأنا أنظر من طرف خفي يقطر بالحسرة والألم إلى الأب المسكين الذي كان يبيت في غرفة من هذا البيت دون أن يدري أن الغرفة المجاورة كانت تأوي رجالا مع ابنه يتحدثون الحديث الذي يهد الجبال، ويمتلئون في صدورهم بالٱمال والعزائم التي ما إن ثقلها لتنوء به العصبة أولي القوة.

بعد شهور من هذا العيد، سأحل ضيفا شهيا على معتقل درب مولاي الشريف، لأخرج بعد 10 سنوات من التطواف على سجون المغرب الجميل، وبعد سنوات سيصلني في السجن خبر وفاة الرجل الطيب سي مسعود رحمه الله وهو في شبابه، وأما الصاحب بالجنب ع.غ وبعد اعتقالي، فقد مل من حياة الفرار وكاد أن يسلم نفسه لولا أن محاكمة رفاقه كانت مذبحة مروعة بعشرات الإعدام والمؤبد، ناله منها حكما غيابيا بالمؤبد، اختفى بعدها 20 سنة، ليعتقل شهورا قليلة ثم يفرج عنه، أما مهندس العمل الثوري محمد الداري سيحكم بالسجن المؤبد، وسيمكث 11 سنة ثم يفرج عنه والمعتقلين السياسيين في عفو المصالحة الوطنية ليصبح رفيق والده لا يفارقه في الليل ولا في النهار، إلى أن توفى الله هذا الوالد الحزين الذي انفرجت أسارير وجهه أخيرا، توفي بعد سنوات قليلة من هذه المصاحبة. وتلك الأيام يداولها الله بين الناس.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - سنوات الضلال ... السبت 25 غشت 2018 - 10:18
... وليس الرصاص.
سنوات التيه في اوهام الايدولوجيات الدخيلة المتناقضة فمن ضلال الماركسية التي تسببت في الماسي لكثير من الاسر في ابناءها ، جاءت ايديولوجية الاخوان لتضل كثيرا من الشباب الحالم بتغير المجتمع.
الايديولوجية الماركسية اعطت الحزب الواحد و الاقتصاد الاشتراكي وقد سقطت تلك الاوهام بسقوط جدار برلين.
الايديولوجية الاخوانية تسببت في حرب اهلية في الجزائر دامت 10 سنوات وفجرت الاوضاع في كثير من البلدان.
وها هي نسختها الشيعة في ايران دمرت بلدان المشرق بالحروب الطائفية لصالح إسرائيل.
نحمد الله في المغرب على فطنة النظام المخزني الذي يعالج انحرافات الزيغ في مهدها.
2 - زينون الرواقي السبت 25 غشت 2018 - 14:00
داهمكم عيد الأضحى سنة 83 وتلقيت دعوة من الحاج مسعود الذي دعاك ان تحلٌ ضيفاً عليه فاستدعيت الأخ ع.غ ليشاركك هذا العيد عند الحاج مسعود واستحلفته بالله ألا يذكر شيئا عن المضيف ولو قطعوه إرباً وهذا الأخ اعتقل بعد حين وحكم عليه غيابيا بالسجن المؤبد في محاكمة 71 !!
3 - جهاد الطلب السبت 25 غشت 2018 - 19:07
سأكون صريحا معك وليس بيني وبينك ضعيفة وسأقول لك لايعني أنك تؤمن بفكر أنك على حق فحتى الدواعش يعتقدون ذالك .
4 - MOHAMMED MEKNOUNI السبت 25 غشت 2018 - 20:08
لقد ضيعتم الوطن في متاهات التنظير ونلتم الجزاء ولكن مسكنتكم وضحكم على الشعب المغربي
وخاصة الذين لا يعرفون سريرتكم الذي أوصلتكم إلى دفة الحكم ولقد تنكرتم لهم لأنكم لا تفقهوا في تسيير الشأن العام مما جعلنا جميعا ننتظر المصير المجهول لساسة يلهثون وراء المناصب وأظرفتها ولكن إن الزمان لذو إنتقام .
5 - الرياحي السبت 25 غشت 2018 - 20:42
تأسفت عن ذاك الأب الحزين وتركت اباك غارقا في حزن ربما اكثر اذ هو كما كتبت في مقال سابق كان ينوي انك ستصبح طبيب
وتساعده علي الوقت كما فعل كل مرضي الوالدين وإذا بك تغرقه في أردل العمر كما ان كل رفاقك هم الان وزراء ورنت تكتب المقالات
يا عيني
اين كان مخك من غسل عقلك الا تخجل من نفسك
6 - الى الاخ 3 السبت 25 غشت 2018 - 20:44
هل قال الكاتب انه على حق,لماذا قولته مالم يقله, بل هو سطر معاناته في ذلك الوقت, ثانيا, انا لست مع الكاتب في تحزبه, هل علمانية الدولة منذ ذلك الوقت زادت ام لا, زادت وتغولت منذ ظهور داعش, انا اعتبرها,في حركية التاريخ شذوذا فكري وعقدي,ولا اظنها تأصيلا اسلاميا حقا, لن اذكرك, بمخابرات المانية واسبانية تعترف صحافة بلدها,بعلاقتها بمنفذيها.
7 - الى الاخ 2 السبت 25 غشت 2018 - 20:58
... لا داعي للتعجب فالكاتب المحترم يقصد المجموعة المسماة 71 وليس السنة.
وتلك المجموعة اعتقلت اثر احداث 1984 احداث الاوباش .
8 - لاتتسرع سيد كولومبو السبت 25 غشت 2018 - 21:32
نعم يازينون الكاتب يقصد مجموعة 71 كيف اختلط عليك أمر هو من الأبجديات.
9 - دباج حسن الأحد 26 غشت 2018 - 00:19
ان كنت قد ولدت وملعقة دهب في فمك.من اىحسن لك ان تصلى على النبي عندما يتكلم الرجال عن تاريخ وطن بني بالمعانات والتضحخية والصبر ونكران الدات وحب الوطن والمواطن بمواطنة حقة صادقة.
لولا تضحيات الدين تنعتهم بالضلال.ولولا وجود احزاب جعلت من الاشتراكية مدهبها ومن المصلحة العامة مبتغاها ومن حب الاوطان دينها.لولا هؤلاء الشرفاء لوجدت نفسك اليوم تنبطح تحت اقدام البصري والعنكيري والمدبوح واوفقير واحرضان والخطيب.
احمد الله لان هناك رجال سبقوك للوطن بوطنيتهم.امثالك من يقول( تفوتني وتجي فين ما بغات)
10 - حفيظة من إيطاليا الأحد 26 غشت 2018 - 17:31
إلى رقم 1

تقول في تعليقك: نحمد الله في المغرب على فطنة النظام المخزني الذي يعالج انحرافات الزيغ في مهدها.

بما في ذلك انحرافات الحركة البربرية الصنمية التي تريد استئصال العربية والإسلام من المغرب.. نحمد الله لأن المخزن يرفض لهذه الحركة حتى ما يسمى القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية.. قل موتوا بغيضكم يا وعزي المسعور..
11 - مار الاثنين 27 غشت 2018 - 20:24
إلى المعلق زينون كان عليك قبل كتابة تعليقك، مراجعة تاريخ هذه الفترة العصيبة و الإطلاع على أسماء التوجهات و الفصائل المختلفة التي أثثت منظر الحركات الشبابية بداية الثمانينات من القرن الماضي. فمجموعة 71 ألقي القبض على أعضائها في صيف 1983، حيث توبع 51 عضوا منها حضوريا، و20 عضوا منها غيابيا، وأدينت قضائيا فجر الثلاثاء 31 يوليوز 1984، وحكم على عبد الكريم مطيع حكم غيابيا بالإعدام. للأسف أسهمت هذه الحركة كما غيرها في تأجيج الصراع بين السلطة و الفئات الشبابية من مختلف التوجهات و فتحت الباب أمام ظهور الإخوان المنتشين أنذاك بثورة الخميني برغبة في تغيير الحكم بكل الوسائل.
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.