24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الجابري، جعيط، العروي وأركون ومشروع تحديث التراث

الجابري، جعيط، العروي وأركون ومشروع تحديث التراث

الجابري، جعيط، العروي وأركون ومشروع تحديث التراث

في سياق عودتي إلى بعض الكتابات الخاصة بالمشاريع الضخمة في مجال تحديث التراث، التي أنتجها عمالقة الفكر المغاربيين الجابري وجعيط والعروي وأركون، أجد نفسي دائما مصطدما مع عبارة ساحرة يكررها أركون في كتاباته وهي "الابستمولوجية الراديكالية"، والتي تعني بالنسبة له، كما جاء في كتابه "قضايا في نقد العقل الديني: كيف نفهم الإسلام اليوم؟"، الذهاب إلى عمق الأشياء أو إلى جذور المشاكل المطروحة وعدم الاكتفاء بمسها مسا خفيفا أو سطحيا. إنها عبارة أراد من خلالها أركون أن يعبر عن وجود اختلاف في مستوى الجرأة في طريقة معالجة هذه الإشكالية المركزية والأدوات المنهجية المطبقة في المشاريع الفكرية لكل واحد من الأهرام الأربعة السالفة الذكر.

إن استحضاري لهذا الأمر لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة تفكير دائم في مسألة ارتباط قوة الفعل التنموي بالزعامة السياسية والفكرية، ودفاعي على خلق شروط ديمومة التداخل القوي ما بين ما هو فكري وما هو السياسي. وهنا أبرز بدون تردد كون تفسير القرآن الكريم حسب أسباب النزول عند الجابري كان حدثا بارزا جدا في مجال الجرأة، حدث أبان عن حاجة الشعوب العربية والمغاربية ومؤسساتهم الرسمية ومنظمات مجتمعاتهم المدنية إلى تشييد جسر تواصلي قوي ما بين انتاجات عبد الله العروي ومحمد أركون من جهة وهشام جعيط ومحمد عابد الجابري من جهة أخرى. إن الإنتاج الأخير للجابري (تفسير القرآن حسب أسباب النزول) أكد بالملموس الالتزام المنهجي الصارم لهذا الهرم في ترسيخ الصبغة التاريخية للتراث المتراكم زمن نزول الوحي.

لقد ركز الجابري في كتاباته على الأدوار المنوطة بالمثقف العربي، متفاديا الحديث عن المثقف الإسلامي، ومستحضرا التشكل التاريخي لزواج وثيق ما بين العروبة والإسلام. إن دعوته لدراسة التراث من أجل تحديثه وخلق ظروف وشروط التحاقه بالركب التاريخي لما تحقق إنسانيا على مستوى العالم شكل بالنسبة له انشغالا دائما. لقد انشغل بهذا الإشكال المعقد والحساس إلى أن ختم مشروعه بقراءة جديدة للنص الأصلي (القرآن الكريم)، قراءة مؤيدة لتاريخانية التراث المجسد للقراءات المتباينة جغرافيا وزمنيا لآياته. إنه مجموع الأفكار والسلوكيات والعادات والممارسات التي تم إنتاجها جراء التكرار أو الاستحياء أو التعارض أو التجاوز للتراكمات التراثية.

لقد حذر الجابري من استقالة العقل العربي، وأثار أركون اكتساح الحداثة العالمية لكل البلدان والشعوب وقدرتها على تفنيد كل المناقشات الدائرة حاليا حول الأصولية والتزمت وتحدث عن المشروع الغربي لخلق الموسوعة القرآنية، وكتب العروي على مفهوم العقل، وأثار هشام جعيط مفهوم الفتنة. إنها نقط التقاء قوية أبررت حاجة البلدان العربية والمغاربية إلى الاستثمار رسميا في بلورة وتفعيل مشروع هوياتي حداثي جديد يحدث طلاقا تاما مع المشاريع الإيديولوجية السابقة واللاحقة الفاشلة كالمشروع الإخواني أو القومي الناصري، أو المشروع الخميني الشيعي،..... إلخ.

في هذا الصدد، أرى أننا فعلا قد وصلنا إلى هذه النقطة في سياق مشجع نسبيا، سياق ترسخت من خلاله على الأقل القناعة في الأذهان والعقول كون ترويج فكرة ضرورة العودة إلى الأصل أي إلى الصفر لا يمكن تصنيفه إلا في خانة العبث والعدمية. في نفس الآن، تعالت وتنامت الأصوات المطالبة بتقوية إعادة التفكير المؤسساتي والمجتمعي في الظاهرة الدينية (الإسلام أحد تجلياتها) بالشكل الذي يساهم في بناء مشروع حداثي على المستوى الإقليمي. إنها الأصوات المنددة في نفس الوقت بما تم إنتاجه في إطار السياج الدوغمائي المغلق من أفكار وسلوكيات وممارسات تقليدية أبانت التطورات التاريخية أن لا أساس لها من الصحة.

إن تجاوز عدد كبير من الأفكار، التي سخرت وسائل ضخمة لضمان ديمومة تقديسها ووصفها بالنهائية، وإسقاطها من برج التعالي التاريخي، أصبح اليوم مكتسبا مشجعا ومحفزا لمصادر القرار من أجل الاستثمار في خلق إطار مؤسساتي على المستوى الوطني (المغرب من أكبر الدول المؤهلة إقليميا لإنجاح هذا المشروع) مختص في مجال إعادة دراسة وتحديث التراث الإسلامي.

وتجدر الإشارة في الختام أنني، ابتداء من نشر هذا المقال، سأستأنف تنشيط المجموعة الفيسبوكية "منتدى البحث في الهوية لدعم الحداثة والديمقراطية"، على أن أقوم في المستقبل القريب بتغيير اسمها بما يناسب. فإضافة إلى تنشيط النقاش والبحث الحر الملتزم بالقواعد الابستمولوجية العلمية في مجال إعادة قراءة التراث، أطمح أن تكون هذه المجموعة بوابة لمناقشة ومواجهة الكتابات والاستنتاجات الغربية سواء منها الموضوعية والعلمية أو تلك المتسرعة اللاعلمية المجحفة التي تتفنن في ربط الإسلام، دين الانفتاح والتسامح، بالموضوعات المثيرة كالعنف السياسي والخطابات الأصولية.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - الزموري الجمعة 31 غشت 2018 - 13:54
اطفال الحداثة يظنون انهم قادرون على اللهو بهذا الشعب، السفاهة بمعنى قلة الحكمة تأتي من تسامي الغريزة الانية للبدن وللحواس حتى يغطي بخارها التفكير وبالتالي كل تحربة الحداثي تختزل في إعادة اللذة ثم الركون الى الكسل حتى يشتعل نار الحاجة الى المتعة فيتحرك الجسد مستجيبا، كيف اذن يغيب على امثال المعتوهين من اركون والحابري، انالتغيير لابد له من عصبة وعصبية، وان ماسمي بعصر النهضة في اربا كان الطالها مرتزقة في ميدان يبيعون افكارهم والاتهم لمن يدفع أكثر ولو كان هذا السلطان العثماني الذي بغبائه منع المطبعة وحكم على عالم الاسلام بالجمود، ماأريد ان أقوله لايمكن لاي ثورة مادية تنضح بالغرائز وتفترس مسنقبلها ان تستمر، وبالاحرى انتبدأ.
2 - MOHAMMAD الجمعة 31 غشت 2018 - 17:11
إذا كان هؤلاء المفكرون الثلاثة قد إحتكموا إلى العقل وأدواته المنهجية من أجل إعادة قراءة التراث بما فيه النص المقدس الثابت ،فالمؤكد أن ما كان يشغلهم هو تأسيس عقلانية متسائلة لا تتهيب من طرح أسئلة كبري تتجاوزالموروث الذي لم يتجاوز ظاهرة الإحتفاءبالتراث دونما قدرة على إخضاعه لتاريخه وزمنه من أجل تأسيس رؤية تعتبرالآن بإشكالاته وطموحاته أساسا لإعادة إكتشاف كثيرا من الحقائق العقلية الجديدة التي إستوجبها التقدم ومبدأ التراكم الحضاري الإنساني الذي يصلنا ولو في جانبه الإستهلاكي .حسم العلاقة بالماضي مدخل أساسي لظبط علاقتنا بالجاضر من خلال تملك الزمن الإقتصادي ورهاناته ،زمن لن يصبح طيعا ما دامت علاقتنا بألأمس موسومة بالالتباس وسوء الفهم والتخبط ،علاقتنا بالتراث وهو غني ولا شك يجب أن يدرك على اعتبار أنه ذاكرة ثقافية جماعية تستدعي الصون والحفظ ليس إلا ،مثل هذا الموقف يمنحنا قوة من أجل الإنتماء إلى القرن الواحد والعشرين إبداعا وخلقا لا إستهلاكا مسايرا لآخر التقليعات ....
3 - انجع معالجة لهذه ... السبت 01 شتنبر 2018 - 14:44
... لهذه المعضلة هي ترك امر االدين لله و امور الدنيا لعباده.
انتم ادرى بامور دنياكم كما جاء في الحديث.
اول دستور لاءيكي في العالم هو صحيفة المدينة التي اشرف على صياغة بنودها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه حيث اعتبر المسلمين واليهود وغيرهم امة واحدة في الدفاع عن المدينة.
كما ان القران الكريم سبق الى قاعدة " الغاية تبرر الوسيلة " في قصة النبي موسى والخضر حيث ان هذا الاخير قام بافعال مخالفة للشرع بهدف تحقيق مصلحة مستقبلية.
4 - hamdani السبت 01 شتنبر 2018 - 20:12
le nombre de commentaires étant très faible, ce qui est de mauvaise augure pour ce que vous voulez entreprendre
5 - بقلم الرصاص السبت 01 شتنبر 2018 - 20:49
ان اولوية الواقع و الزمن* جعلت كل من الجابري وعبد الله العروي واركون وجعيط يطرحون اسئلة تتسم بالجراءة والصرامة المنهجية في التحليل.مما جعل كل واحد منهم يجيب عن اسئلة الحاضر من خلال مرجعيته الفكرية .لهذا لابد من ربط حسور التواصل بين هذه القامات الفكريةالشامخة من خلال مشارهم التي لها قيمة مضافة في العكر العربي المعاصر.السوال الذي يداهما اليوم هو كيف نجيب على مجموعة من القضايا التي تؤرق بالنا اليوم ...
6 - MOHAMMAD الأحد 02 شتنبر 2018 - 10:33
إلى أحدهم الذي علق بلغة موليير حينما اعتبرأن التعليقات ضعيفة وكنا نحبذ أن نقرأ مثيلاتها بلغة العجم التي لا تكتفي بجمل قليلة إكتنفتها أحكام قيمية متهافتة لإ نعدام السند فيها الخاص بالحكم المستصدر ...هذه الملاحظة التي كان من الواجب إثارة الإتباه إليها لمن تسطح إدراكه وضحلت معرفته بخصوص السياق الثقافي والتاريخي العام الذي يلف كتابات هؤلاء العظام من المفكرين الذين يشتغلون على مشرع فلسفي ومعرفي عقلاني يروم تأسيس حداثة فكرية ومنهجية تضع حدا لدكاترة الإيمان ومن والاهم في الضعف المنهجي وعدم إستوائه على ضوابط وقواعد صارمة ...آفتنا هي أننا لا نقرأ وإذا قرأنا لانفهم لضحالة التكوينأولا ،وإتخاذ لغة العجم أداة للحذلقة وإفراغها من محتواها العقلاني الذي تتأسس عليه ،القادر وحده على فرز المتهافت الضحل ....ألأستاذ بوخرطة قدم قراءة غاية في التركيز والفهم لإنتاجات هؤلاء الباحثين ولم يكن في قراءته ضحية إستلاب ثقافي بل متمكنا وفاهما لطبيعة الكتابة وأهدافها ..والأكيد إن إقحام الضحالة فيما تعقدت أسسه وصعب فهمه بسياقاته تأكيد لقولة أحد علماء القرون الخوالي حينما قال كفى يكفوني..
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.