24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2516:4619:2620:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أَزْمَةُ تَعْليم أَمْ أَزْمَة قيم؟

أَزْمَةُ تَعْليم أَمْ أَزْمَة قيم؟

أَزْمَةُ تَعْليم أَمْ أَزْمَة قيم؟

لا أريد في هذا المقال جَلْدَ الذات، فأنا لست جَلَّادا كما أنني لست ملاكا، ولكن بحكم انتمائي لأسرة التعليم، لمهنة التعليم، لحرفة التعليم، التي لم آت إليها صدفة، بل عن قناعة راسخة لدي، وأنا ما زلت تلميذا اقتنعت بأن التعليم أشرف مهنة في المجتمع، وهنا أتذكر المدرسين الذين تتلمذتُ على أياديهم البيضاء، وأدعو لهم بطول العمر ولمن توفي بالرحمة، لماذا؟ لأنهم كانوا القدوة، كانوا النموذج في الأخلاق، في الإخلاص في العمل، في الصدق، في الانضباط.

لقد درست كباقي أبناء الشعب في السبعينيات بالمدارس العمومية، ولكن كانت المدرسة بالفعل مدرسة، والمدرس بالفعل حاملا لرسالة، نظام جميل وانضباط ليس له مثيل، فبمجرد الدخول من بوابة المدرسة يصطف التلاميذ والتلميذات في نظام وانتظام لتحية العلم الوطني مرددين بصوت واحد النشيد الوطني، الذي يرتفع إيقاع حناجرنا مع ختمه بشعار: "الله الوطن الملك"، ويستقبلنا المعلم الذي يقف أمام باب الفصل بوزرته البيضاء شامخا متيقظا، بابتسامة لا تخلو من جدية، ويلتحق كل تلميذ وتلميذة بمقعده في أدب وهدوء، ويشرع المدرس في شرح الدرس وتوضيح الأفكار والطباشير بين أنامله، وهو لا يَكلُّ ولا يَملُّ، وبكل إخلاص في العمل وجدية وتفان يحرص على أن يفهم الفكرة آخر من في الصف قبل الجالس أمامه.

وبالانتقال إلى مرحلة الإعدادي ارتفع إيقاع مستوى التدريس والمدرسين حتى أن أستاذ اللغة العربية، الذي ما زلت أتذكر اسمه، كما أتذكر باقي أسماء المدرسين، الأستاذ "صميد أحمد"، والذي كان قمة في التواضع وبحرا في المعرفة كان يقول لنا بالحرف: أنا لست أستاذاProfesseur - - ولكن مجرد مدرس، الأستاذ مكانه الجامعة. وأنا أكتب هذه السطور أتحسر على كلام هذا الأستاذ الكبير، الذي كان إذا ما تجاوز البعض حدود اللياقة في الفصل كان يرد بكل لباقة: "لا تأكلوا الورود"، ولم أفهم ذلك المعنى إلا فيما بعد، أليس مثل هذا المدرس من شجعنا على القراءة والكتابة وإنشاء مجلة حائطية لنشر محاولاتنا الأولى، فشكرا له وألف شكر. لقد كان مستوى هذا الأستاذ عاليا، وكان يشجعنا أثناء الدرس بأن نفتح نوافذ على أفكار متعددة، وكان القليل من فهم المعنى، وأنا لست منهم، فلم أكن أعرف إلا النافذة في جدار الفصل، ولم أستوعب ذلك حتى التحاقي بالجامعة حيث المنافسة في التحصيل كانت شرسة في جامعة مثل جامعة القاضي عياض، وكانت، مثلا، نسخ بعض المراجع النادرة، إن لم تستيقظ مبكرا وتصطف أمام شباك المكتبة لحجزها تبقى مع الخوالف.

في جامعة القاضي عياض تعلمت القيم والأعراف الجامعية من انضباط داخل المكتبة، حيث يسود صمت رهيب، والويل لمن يخرق هذا الصمت أو يشوش على الطلبة بحديث عابر، حيث يبدأ الاحتجاج بضرب الأقلام الجافة على الطاولات كأسلوب لعدم الرضى عن هذا التصرف المشين، هذا في زمن لم تكن هناك هواتف محمولة ولا هم يحزنون، بل كتب ومراجع محمولة تحت الإبط، ومحافظ محملة بأمهات الكتب، وزهد في المظهر والقشور.

وفي حلقات النقاش تعلمت أن هؤلاء المناضلين متكلمون محترفون، وفهمت فيما بعد أن أرضية نقاش اليوم متفق عليها بالأمس، خارج أسوار الجامعة، وأن الأدوار الرئيسية وزعت بحي "الداوديات" بين الرفاق، وأننا لا نفهم شيئا إلا ما يريد هؤلاء أن نفهمه، ورغم ذلك كانت أدبيات النقاش محترمة، والحق في الاختلاف مكفول، وتقبل كل الأفكار شريطة إقناع "الآخر". بالفعل كانت الساحة تشبه "لا كورا" حلقات لكل الفصائل الطلابية في تضامن وتآخ وافتخار بالرموز الوطنية من شهداء ومناضلين ومفكرين وزعماء سياسيين وطنيين وقوميين. نعم كانت الساحة الجامعة تهتز بالشعارات الحماسية، التي أذكر منها هذا الشعار، الذي كان يدين بنكيران وهو ما زال لم يستوزر بعد، وأنا ما زلت طالبا سنوات التسعينيات بمراكش، وهو كالتالي: "ياسين، بنكيران ومطيع.. ثالوث الخيبة والظلام". وشعار آخر تنبأ بمصير حسني مبارك، مضمونه بالدارجة: "أش خلا ليك يابهية عبد الناصر ملي مات؟ ويجيب باقي الطلبة في المسيرة الحاشدة: "خلا ليك جوج دحوشا.. مبارك والسادات".

لقد كانت الجامعة القلب النابض للمجتمع في تفاعل تام مع القضايا الوطنية والدولية، فلا يمكن أن تطرح قضية على المستوى الوطني إلا تناقش في حلقية، بل حلقيات للنقاش الهادف والجاد.

أنا لا اقول إن هذا الجيل، من هيئة التدريس ومن طلبة وطالبات، غير منضبط، ولكن هو "صراع الأجيال". لكن التغيرات المجتمعية لا تعني زوال القيم أو تغييرها أو الدوس عليها، فحرفة التدريس منذ المعلم الأول أرسطو طاليس إلى اليوم مؤسسة على القيم، فلا تدريس بدون صدق في القول وإخلاص في العمل وغيرهما من القيم النبيلة الفاضلة.

إن أزمة التعليم في المغرب ليست فقط أزمة مناهج وندرة في الموارد، ولكنها كذلك أزمة في القيم، حين يصفع التلميذ مدرسه! وحين يضاجع هذا الأخير طالبته! أو يستلم منها أو منه مبلغا ماليا!. إنها أزمة قيم، إنها أزمة قيم.

أنا لست جلّادا كما أنني لست ملاكا، ولكن أحاول أن أكون في مستوى الرسالة النبيلة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - khalid الأحد 02 شتنبر 2018 - 17:30
منذ ان أُعدمت مادة الفلسفة من مقررات وزارة التربية الوطنية في بداية الثمانينات ،صرنا نحصد نتائج تلك السياسة المرتجلة... انهيار القيم والمبادئ والأخلاق ؛ لم تنصفنا تلك الكمية الهائلة من المساجد ( مساحة مجموع المساجد في المغرب، تساوي مساحة جهة طنجة تطوان الحسيمة ،أي مساحة الأقاليم بأكملها ولا يوجد حتى عشر تلك المساحة للجامعات على طول مساحة المغرب من طنجة إلى لڭويرة) قلت لم تنصفنا للنهوض ببلدنا، الكل متذمر خاصة الشباب حيث فقد كل آماله
2 - متعامل الأحد 02 شتنبر 2018 - 19:37
هي في الظاهر ازمة تعليم لكن في عمق الامر هي ازمة قيم انسان والدليل على ذلك مستويات لا مجال الوقوف عليه كاملة لان معظمها يتحدث عنها الذين يهمهم الامر فقد بعض الاشارات منها ليف هي ليست قيم والاساتذة والمعلمين يتاجون في الاطفال من التلاميذ من خلال هذا اللغط الذي لا قياس له من خلال الساعات الاضافية التي ارهقت الناس والتلاميذ وكيف انها ليست قيم والاستاذ يفرض هذه الساعات على تلاميذه ومن الاساتذة من يدرس مائة تلميذ من تلاميذه فاين هي القيم قبل المراقبة كيف ان المفتشين يعيشون في التعليم وكانهم متقاعدين قليلا ما يدهبون للمراقبة في البوادي والمدن ومعظمهم لا يسكنون في المدن والجهات التي يعملون بها وكيف لمفتش يسكن في طنجة ويعمل في وجدة او طنطان ولهذا فهم يقضون الوقت في المقاهي والقيل والقال والنقد الفارغ المجاني لكل شيء اين هي القيم في التعليم لكي يسير التعليم في الدول المتقدمة كل العاملين في التعليم يخضعون للتكوين المستمر من المدير الى المدرس الى المفتش ويجددون افكارهم لماذا يرفض هؤلاء التكوين هل لانهم يفقهون كل شيء لا حول ولا قوة الا بالله على التعليم
3 - حسسسسسان الأحد 02 شتنبر 2018 - 20:34
اتفق تماما مع الاستاذ في دور القيم في التعليم وفي مختلف الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لأنها الإطار الناظم للسلوكات والممارسات. فإن اختلت القيم أو تم تبخيسها، اختلت السلوكات ومسخت الممارسات.
من جهة أخرى دعتني الفقرة التالية من المقال"... ويستقبلنا المعلم الذي يقف أمام باب الفصل بوزرته البيضاء شامخا متيقظا، بابتسامة لا تخلو من جدية، ويلتحق كل تلميذ وتلميذة بمقعده في أدب وهدوء..." وتساءلت عن أسباب انضباط التلاميذ. فرجعت إلى ما اختزنته ذاكرتي وأظن أن أحد الأسباب هو أن المدرسة كانت وسطا جديدا بالنسبة للأطفال ببناياتها وتجهيزاتها وأطرها وأساتذتها، كانت عالما كل ما فيه جديد إلى حد العجائبية خاصة بالنسبة للأطفال القرويين. فكيف لهؤلاء أن يتجرؤوا ويخرجوا عن السلوك المنضبط. أما اليوم فالطفل يولد وينمو ويشب في وسط غني حيث يلتقي الاستاذ والشرطي ويرتاد الأسواق والشوارع...وهكذا لا تمثل له المدرسة شيأ جديدا ولا مهيبا.
4 - خديجة الأحد 02 شتنبر 2018 - 22:07
لنسمي الاشياء بمسمياتها دون مراوغة:هي سياسة دولة .قطاع التعليم المحشو بالايديولوجية الدينية أضف الى ذلك تسمين الزوايا وكثرة المساجد ومضاعفة ميزانية الاوقاف=النتيجة شعب جاهل قطيع مغيب بافيون الدين رعية تثور وتغضب اذا عريت ساق او خصلة شعر ولا تحرك ساكنا امام منظر مواطنين يموتون امام مستشفيات متعفنة مسجد في كل زنقة ليتسول حولة اطفال الهدر المدرسي والمجازين السؤال الذي يجب طرحه :هل في مصلحة الدول الفاسدة ان يكون شعبها متعلم وواعي?
5 - الرياحي الأحد 02 شتنبر 2018 - 23:20
كانت حينها المدرسة أجمل من البيت بحديقتها المنظمة وزهورها المصطفة كالبنيان ذات الألوان الزاهية والفراشات تتطيار حولها
كانت حينها الطريق إلى المدرسة نزهة نطولها عنوة , يقف لك السائق إجلالا لكي تمر بكل أمان
كان حينها المعلم شاب وسيم ببدلة لائقة نقية محددة ووجه ضاوئ والمعلمة أجمل من أمك عفوا من خالتك
كانت حجر الدراسة يفوح منها "رائحة النقاء" بنوافد عريضة مفتوحة على العالم والعلم مأتثة بالنوار ورسوم الأطفال الساذجة الصادقة
كانت حينها إن كنت جائعا تطعمك المدرسة وفي الزوال كنا نتناول جميعا حليب خبز وشكولات
أما مدير المدرسة فهمته همة جينرال خمسة نجوم نهابه وهو نائم مثلما يهاب سيف الهند وهو حديد
كانت المدرسة "حِلوة" لها أنشودة على مقام بياتي تحاكي الدلعونة (على دلعونة على دلعونة) إقاع مقصوم 4/4 لتزرع الفرح الحيوية والبهجة في قلوبنا الصغيرة
كان كل هذا وكأنه لم يكن ومر كحلم طويناه طي الكتاب
في إحدى ردوده قال الأستاذ الكاتب أن الأستاذ ولو جامعي فقير فيا ليته كان فقيرا فقط بل أصبح بعضهم فقير الأخلاق
6 - مهتم الاثنين 03 شتنبر 2018 - 01:44
أستاذ عبدالرحمان شحشي انت من الاساتذة الذين يؤدون مهامهم بصدق من الاساتذة الذين يحبون مهنتهم، تخرجت على اياديك نخبة من الشباب في مجالات عدة، واخص بالذكر هنا شخصيات أمنية واخرى قضائية فتربوية وإدارية (...)، تحية لك
7 - الرياحي الاثنين 03 شتنبر 2018 - 10:29
يجب ربط هذا التدني بمقال سابق عن بيع شهادة الدكتورة ومن دفع أموال بقدر كبير لشراء شهادته يعتبر " مائل من الخيمة" ولا خير فيه ولا خير يرجى منه اذ هو يعتبر نفسه مقاول دفع كذا ويجب ان يرجع رأسماله وربح ومنهم من يمتهن حرفة اخرى مثلا فلاح ومستعد لأي كان للتسلق
خونجة المجتمع ساعدت في هذا السقوط المدوي وهي أشد خطرا في تقدري نحتاج لخمسين سنة لتفكيك هاته الخلايا المسمومة
فالتعيينات الاخيرة تشهد على مدى عمق المرض
لنذكر ان الاخوانجية لم يحكمون في 2011 بل قبل ذلك ان نحن اعتبرنا ان الحاكم هو من يفرض نمطه ورايته على المجتمع كما تعرفه العلوم السياسية
شخصيا غسلت يدي على هاته البلاد ولا أتمنى شيئا ولا ارى افقا لان الآتي اعظم وأهول
تصرفات الاخوانجية في فرنسا مثلا يندى لها الجبين يمتهنون التحايل والعيش مثلما يعيش طاءر coucou
هزلت كما يقال
8 - الجامعة الاثنين 03 شتنبر 2018 - 20:48
وأليس هناك اكثر من ازمة كبيرة في القيم التي تضرب التعليم عندما نسمع هذا التحرش الجنسي في الجامعة وما حصل مثلا في كلية تازة ما هو مستقبل التعليم مع هذه الافة الاخلاقية التي تنجر الجامعة والمدهش ان من يقوا بالتحرش على الطالبات يبقى يعمل ويدور في الجامعة بوجهو حمر اليس هذا قمة ازمة القيم في التعليم
9 - مريم الثلاثاء 04 شتنبر 2018 - 10:19
للاسف استاذي هي سياسة تنهجها الدولة من اجل تبليد الجيل الصاعد و كما نرى ان منظومة التعليم في المغرب ضعيفة جدا و مع ذلك لا يريدون اصلاحها
فالسبب واضح وضوح الشمس فهم يحاربون كل شخص يحاول ان يحسن مستوى التعليم. اشرت استاذ للاعراف المتداولة بين الطلبة وذكرتني بالحلقيات و التظاهرات و كذا اجواء المكتبة و الصمت الذي يخيم عليها فعلا لن نجد مكان ارقى من الجامعات لاننا نتبادل فيها العلم و المعارف و الكل يحترم الاخر فوالله لو تعممت اعراف الجامعة في المغرب لسنعيش حياة جميلة من دون خوف ومن دون دستور لكن مع الاسف هذا مستحيل في ظل مجتمع لا يقرا و لا يبحث في زمن اصبح هم كل شخص هو الحصول على هاتف ذكي لنشر الفاحشة .
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.