24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4907:1513:2416:4419:2320:37
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | التراجع الجامعي والأكاديمي

التراجع الجامعي والأكاديمي

التراجع الجامعي والأكاديمي

تتداول اليوم أخبار عن الفساد، ونحن على أبواب الدخول الجامعي، تحت عنوان: الماستر مقابل النقط. فما الذي أوصلنا إلى هذا الوضع المزري؟ وجعل أم الجامعات المغربية تحت طائلة السؤال القضائي، والاجتماعي؟ ساهم عاملان أساسيان، إلى جوانب أخرى كثيرة، في تراجع الجامعة وانزلاقها إلى أدنى المستويات: تدجين نقابة التعليم العالي، من جهة، وإفراغ الشعب ومجالس اللجان من وظائفها وتقاليدها، وإعطاء السلطة للإدارة ولمنسقي الماستر والدكتوراه ليتصرفوا على أهوائهم بلا ضمير أكاديمي أو أخلاقي، من جهة ثانية. وما كان لهذين العاملين أن يفرضا وجودهما لولا سياسة الارتجال في اتخاذ القرارات دون استشارة الأساتذة والمعنيين الحقيقيين بالشأن الأكاديمي، والتسرع في تطبيق القرارات بدون توفر الشروط اللازمة لذلك.

منذ أن تم الشروع في تطبيق نظام الإمد (إجازة، ماستر، دكتوراه) ابتداء من أيلول (سبتمبر) 2003، يمكننا الحديث عن نظامين في مسيرة الجامعة المغربية. لقد استنفد النظام القديم كل إمكاناته، لكن النظام الجديد لم يحقق أيا من استحقاقاته لأنه مورس بذهنية قديمة، فكانت النتائج المسجلة إلى الآن لا تعبر عن أي تجديد أو تطوير. تولدت عن هذا النظام أمور لم تكن معروفة: طلبات الاعتماد وتكوين بنيات البحث. رغم إيجابيات هذا النظام الذي دافعنا عنه، نجد من بين أهم تجلياته السلبية القضاء على مركزية «الشعبة» ومكانتها الرمزية لدى الأساتذة والإدارة. صار بإمكان أي أستاذ أن يقترح مسلكا، أو يفتحه بدون أن يكون للشعبة وأساتذتها أي دور. يتفق المنسق شفويا مع مجموعة من الأساتذة طالبا منهم السير الذاتية، ويملأ ملف طلب الاعتماد، ويكتفي رئيس الشعبة فقط بالتوقيع بدون الرجوع إلى الأساتذة. وفي حال قبول الطلب، يفاجأ بعض الأساتذة من الشعبة نفسها أن ماسترا فتح داخل الكلية دون معرفتهم. هكذا بتنا أمام ثنائية في تصريف الشعبة. فهناك رئيس الشعبة، وهناك منسقو الماستر. أدى هذا الوضع إلى أن صار بإمكان أي أستاذ أن يقدم طلب اعتماد ماستر خاص به، من باب حب «الرئاسة»، ومن باب طلب الإعفاء من التدريس في الإجازة! وصارت شعبة ما تضم أكثر من خمسة تكوينات للماستر، ولا أحد يعرف ما يجري خارج الماستر الذي ينتمي إليه. فغابت الشفافية في الانتقاء، وغاب اشتراك أساتذة الشعبة في تنظيم العمل وتدبيره، حتى صرنا نرى الأساتذة يدرسون في ماستر واحد، ولا يعرف أحدهما الآخر، كما أن أيا منهما لا يعرف ماذا يدرس غيره! أمسى كل أستاذ «أمة وحده». زالت العلاقات بين الأساتذة، وبرزت الخلافات، وغابت اللقاءات والجموع العامة التي كانت تتم لمناقشة المقررات، وتحسين المردودية. فكانت النتيجة الكبرى، وهي بين الأهداف: تدجين الأساتذة، ونشر الفرقة بينهم. كانت نقابة التعليم العالي قوية حين كانت الشعب قوية. أما المنسق فلا يمثل إلا نفسه، ولا يهمه سوى التقرب من الإدارة وتطبيق ما تمليه عليه، لأن طموحاته ليست جامعية ولا أكاديمية، ولكن إدارية بالدرجة الأولى والأخيرة.

وقعت المشكلة نفسها، بسبب التسرع والارتجال، في تكوين فرق البحث، والمختبرات والمراكز. وبما أن الأمر فيها يتعلق بالعدد، صار كل من يفكر في فريق أو مختبر أن يجمع من يلائمه من الأساتذة بغض النظر عن التخصصات، أو الاهتمامات أو المشروع الأكاديمي الذي يمكن تشكيله من خلال النقاش والعمل الجماعي. فجاءت بنيات البحث المختلفة عبارة عن تجمعات لأشخاص تحت عناوين براقة بدون أي تصور للعمل أو مشروع مشترك للبحث أو التطوير. بل بلغ التنافس حد إغراء البعض بالانسحاب من فريق للالتحاق بآخر لتوفير النصاب! ولم ينتج عن ذلك سوى الفوضى والتسيب وبروز ذهنيات التآمر والانتهازية، وجماعات لا يجمع بينها إلا الانتماء إلى فريق أو مختبر فقط، وذلك لملء السير الذاتية بالمهام والالتزامات والمشاركات. ولو سألت أي منخرط في أي فريق عن برنامج العمل، والمشروع المشتغل به وإنجازاته العلمية والعملية، وما شاكل ذلك لطلب الإعفاء عن السؤال.

وقصارى ما تقوم به الفرق، إذا كانت لها الحظوة من خلال إمكانات مادية من داخل الكلية أو خارجها، هو تنظيم الندوات الكبرى تحت العناوين الكبرى وتلقي طلبات المشاركة من كل حدب وصوب لطالبي الترقية. وقلما تطبع أعمال هذه الندوات، ولا يكون لها البتة أي وقع في الحياة الجامعية أو الثقافية حتى لو أنها طبعت.

بغياب السلطة المركزية للشعبة صارت الإدارة هي التي تتحكم في التسيير والتدبير، ضمنا أو مباشرة. كان توظيف الأساتذة يعهد إلى الشعبة حين كان للشعبة موقع حقيقي في الكلية. صارت المناصب توزع حسب الرغبات الخاصة، وليس تبعا للكفاءة. تتشكل لجان لدراسة ملفات المترشحين لمنصب ما، وفي تشكيلها مبتدأ وخبر. يستبعد من هذه اللجان الأساتذة الذين أشرفوا أو ساهموا في مناقشة أطروحة المترشح ممن يتقدم للمنصب بدعوى أنهم سيتعاطفون مع بعض الطلبة الذين أشرفوا عليهم. حين لا تعرف اللجنة المترشح نهائيا، وهي لا تقدر كفاءته أو مستواه الحقيقي، هل يمكنها من خلال جلسة في دقائق أن تقومه؟ بكل تأكيد لا. وبالنسبة للمشرف يمكنه أن يفاضل بين باحثين أشرف عليهما معا لأنه يعرف قيمة كل واحد من خلال الاشتغال معه. بحسب رغبات اللجنة وأهوائها تطرح الأسئلة لإشعار المتقدم أن فشله فظيع، وأنه لا يستحق المنصب، وفي القصة ما فيها. كانت الشعبة تقدم ملف المترشح للجنة العلمية الخاصة بها، وهي تضم الأساتذة المعروفين بالنزاهة والدراية والموضوعية وبإجماع. وكان كل من يستقدم إلى الشعبة قيمة إضافية لها لا رقما جديدا للتصويت على من يتنافس على الرئاسة. صارت النقابة، ولم يبق منها سوى الاسم التاريخي، تتدخل في المناصب بدعوى أنها هي التي دافعت عليها. وصارت المناصب لأشخاص وليس لكفاءات.

في مناخ مثل هذا كيف يمكننا الحديث عن الجامعة، وعن التصنيف العالمي، وعن تطور البحث العلمي؟ وأنى لظواهر مثل تدني المستوى، وسرقات الرسائل، والماستر مقابل النقطة، وما شاكل هذا من الظواهر ألا تطفو على السطح، وفي أماكن متعددة، وتعطي صورة سلبية عن الجامعة المغربية التي كانت تفخر بباحثيها وعلمائها الذين رفعوا راية المغرب عربيا وعالميا؟ أليس الواقع الذي انتهت إليها الجامعة هو الواقع نفسه الذي انتهت إليه السياسة والنقابة والاقتصاد والاجتماع؟ ماذا جنينا من سياسات التسرع والارتجال، وعلى المستويات كافة غير هذا الواقع الذي يسلم الجميع بأنه فاسد ومترد ومنحط؟

هذه الصورة القاتمة لا ينبغي أن تحجب عنا صورة أخرى مضيئة تتمثل في أن هناك أساتذة نزهاء، وإداريين مخلصين، ومختبرات جيدة، وطلبة جادين يعملون بإصرار، رغم الإكراهات، ويقدمون في ظروف سيئة أبحاثا وأطروحات جيدة ومن مستوى رفيع. هؤلاء الطلبة موجودون بالفعل، وفي كل التخصصات، وهم ورثة التقاليد التي تكرست مع النظام القديم.

كيف يمكننا الارتقاء بالجامعة المغربية لاستعادة مكانتها؟ يتمثل الانطلاق أولا من ممارسة النقد الذاتي، والوقوف على المشاكل الحقيقة لمناقشتها لا لتبريرها. تجاوز التسرع والارتجال، وتبني التدرج في الإصلاح ثانيا. اعتماد الكفاءة في المناصب والتوظيفات لا العلاقات الشخصية والحزبية، ثالثا. ربط المسؤولية بالمحاسبة رابعا. استعادة الشعب والنقابة لأدوارهما الطبيعية، ويتحمل الأساتذة المسؤولية في ذلك خامسا، وأخيرا اعتبار إصلاح الجامعة إصلاح المجتمع.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - البق مولى سي علي الاثنين 03 شتنبر 2018 - 10:16
صحيح تماما ما جاء في المقال لكن يجب اضافة كل القوانين الكارثية التي مررها الداودي لاسيما شبكة الترقيات الى مؤهل و الى استاذ التعليم العالي و التي كانت الضربة القاسمة للجامعة ناهيك عن قوانين معادلات شهادات الجامعي الخاص بمثيلاتها في العمومي...يجب تقييم الحصيلة الكارثية سياسيا و الكف عن الاخذ بتقارير ز قرارات المجلس الاعلى للتعليم الذي اصبح الوزارة فوق الوزارة الخ
2 - إذا عربت ... الاثنين 03 شتنبر 2018 - 12:31
سياسة التعريب كانت كارثة بكل المقاييس وكانت ردة قاصمة للتعليم فأصبحنا أمام مجاز لايستطيع مسايرة طفل فرنسي صغير في الحوار لما بعد السلام والإسم فما بالك بالإطلاع على ابداعات الكبار من مفكريهم ومثقفيهم كما ساهمت سطوة القنوات الخليجية التي تقدم انتاجات عالمية مدلية بترجمة عربية خدمة لأجندتها في جعل العالم الإسلامي مرتبطا بلغة قريش دون سواها . ما يجعل الانسان يستكين لهذه الخدمة ولايسعى لتعلم اللغات .
3 - الخطاب الواحد الاثنين 03 شتنبر 2018 - 12:41
سياسة التعريب كانت كارثة بكل المقاييس وكانت ردة قاصمة للتعليم فأصبحنا أمام مجاز لايستطيع مسايرة طفل فرنسي صغير في الحوار لما بعد السلام والإسم فما بالك بالإطلاع على ابداعات الكبار من مفكريهم ومثقفيهم كما ساهمت سطوة القنوات الخليجية التي تقدم انتاجات عالمية مدلية بترجمة عربية خدمة لأجندتها في جعل العالم الإسلامي مرتبطا بلغة قريش دون سواها . ما يجعل الانسان يستكين لهذه الخدمة ولايسعى لتعلم اللغات الأخرى وحتى يبقى تأثير الخرافة بلا منافس لعدم قدرة المتلقي على فك طلاسيم الخطاب (الأجنبي) الآخر .
4 - ياسين لمغاوري الاثنين 03 شتنبر 2018 - 16:09
هذا هو حال الجامعة المغربية اليوم و هي في مزيد من الانحذار و الانحطاط و التردي التربوي و المعرفي نظرا لكون الدولة تركت فراغا قانونيا اي وضعت نظاما دون ان ترافقه بقوانين شاملة كاملة تدقق اية صغيرة و كبيرة كما في دول الجوار. انها ابقت على قوانين قليلة عامة هي نفسها التي كانت تطبق على النظام القديم و من هنا ظهور الفساد و مافيات الكليات و البيع و الشراء في الشهادات و المحسوبية الخ... مثلا احداث شبكة ترقي يحرفها الوصولوين بسهولة و من هنا الترقية في لمح البصر بل قبل القوت المحدد - او تكوين لجن بسرعة و على المقاس، اذ يكفي فقط 3 اساتذة لتكوين لجنة لها تقرر - لهذا نلاحظ كيف يجتمع 3 استاذة (كيفما اتفق) "اصحاب" او اصدقاء لتكوين لجنة و اعلان مناقشة دكتورة - و مؤخرا فضحت طالبة/دكتورة صديقة لهاقائلة: اشنو من دكتورة، راه ما كاين والو، قولباتهم، كولشي منقول، و عرفين كولشي، و كولشي خاطئ و غير دبيز..هي كاتعرف فلان و فلان و فلان و قالت لهم هم لي كونوا في المناقشة الخ الخ... هذا غيض من فيض...المثال ينطبق على كل شيئ....انها الفوضى و السيبة حين يغيب القانون بمساهمة العمداء..
5 - سوسن حاربيل الاثنين 03 شتنبر 2018 - 20:25
ذ. يقطين مثقف و كاتب محترم و له التزام اخلاقي واضح في الصدق في الكتابة و حين يتطرق الى موضوع ما فمن باب الموضوعية و التجرد و ما جاء في المقال هو عين الحقيقة و ما تحياه الكليات المغربية من فساد مبين مستشري و يتفاقم سنة بعد سنة année après année l'on constate la dégringole des facultés marocaine و الاسباب طبعا متعددة...لكنها نفس الاسباب التي تنخر المجتمع ce sont les mêmes maux qui minent la société حيث الحاكمين ينفتون قيم السم و الكراهية و التفرقة و كل انواع الفساد و الانحلال و هكذا يقولون "اذا عمت هانت". اولا الدولة لا تريد لا مفكرين و لا اساتذة باحثين بمعنى الكلمة و صادقين و لا صحفيين اصلاء des penseurs et des journalistes authentiques enracinés dans leur pays بل ناس مستلبين مقتلعي الجذور لغويا و ذهنيا و فكريا (اما فرنكوفونيين لا علاقة لهم بالواقع مطلقا و اما سلفيين يعومون في السموات العلى بعيدا عن الارض) و هي سياسة استعمارية قديمة اسست منذ اكثر من قرن و مجالها المغربqui peut être considéré comme l'un des dernières colonies و من هنا التخرميز و عدم شد الطريق لمعقول اغاراس بالدارجة
6 - جار _القمر الاثنين 03 شتنبر 2018 - 22:35
مرحبا بمقالات السيد سعيد يقطين بفضاء هسبريس عودتنا كل
-
اسبوع على الخوض في هموم وطنية و عربية بنظرة المثقف الثاقبة
-
بالقدس العربي و حظيت باحترام بالغ من قرائك لدي يقين ان وجود
-
اقلام وازنة يشهد لها بالصدق و المسؤولية امثالكم سيغني النقاش
-
بهسبريس
-
تحياتي من مراكش
7 - En Bref الاثنين 03 شتنبر 2018 - 23:25
La fac dans sa notoriété a produit comme ailleurs des penseurs (70/80) . L’État mise sur les Lycées étrangers (Lyautey /Victor et dérivés )Les boutiques du privé qui naissent comme des lapins pour dépouiller la classe moyenne sans valeur ajoutée . Les écoles publics et universités pour Gavroche du fameux film : les misérables
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.