24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الدغرني والاختراق الأمازيغي (5.00)

  2. معارضو التجنيد الإجباري يحشدون للاحتجاج وينشدون دعم المغاربة (5.00)

  3. الحكومة الإسبانية تطلب تنظيما مشتركا مع المغرب لمونديال 2030 (5.00)

  4. حمضي: مغاربة يهجرون عيادات الأطباء لتجريب "دواء الأعشاب" (5.00)

  5. مسيرات المولد النبوي .. عادة شبابية طنجاوية تمتحُ من إرث الأجداد (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الدخول المدرسي وسؤال التربية على المواطنة

الدخول المدرسي وسؤال التربية على المواطنة

الدخول المدرسي وسؤال التربية على المواطنة

عودنا حدث الدخول المدرسي على إعادة طرح وتحيين الأسئلة الكبرى، التي تهم وظيفة المدرسة ورهانات الإصلاح التربوي، الذي تحول إلى سلسلة إصلاحات غير متناهية وغير قادرة على تحقيق القفزة النوعية لتجديد المدرسة بشكل فعلي وصحيح.

وبالنسبة للدخول المدرسي لهذا الموسم 2019/2018، قررت الوزارة اختيار شعار مدرسة المواطنة، وهو شعار ذو أبعاد ودلالات كبيرة، مما يدفعنا إلى إعادة مساءلة واقعنا التربوي والبحث عن المسافة التي تفصل التدبير التربوي والفعل التربوي، على حد سواء، من التربية على المواطنة كما هو متعارف عليها وفق المرجعية الدولية، كما سنرى في هذه الورقة بالذات.

وفي سياق التحولات الكبرى التي تعرفها الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية على المستوى الإقليمي أو الوطني، وما أفرزته تلك التحولات من تنامي وتضخم موقع الشباب وثقله في البنية الاجتماعية لتركيبة المجتمع، ليس فحسب من وجهة نظر ديموغرافية، بل بثقله الاجتماعي على وضعية سوق الشغل، التي أصبحت جد حرجة في ظل فشل وتراجع أدوار الجامعة والمدرسة العمومية، على حد سواء، في المساهمة بشكل فعال في تحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي، وذلك ما أكدته مختلف التقارير الدولية والوطنية، بل أكثر من ذلك، تحولت منظومة التربية والتكوين إلى آلة لصناعة البطالة وأجيال من العاطلين عن العمل، يعتبرهم سوق الشغل فاقدين للمؤهلات العلمية والتقنية والمهنية لولوج مناصب التشغيل داخل المقاولات الوطنية أو الدولية أو حتى الدخول إلى الوظيفة العمومية، التي تراجعت قدرتها على امتصاص نسب مهمة من الخريجين الجامعيين بالقياس إلى تزايد عدد هائل منهم كل سنة.

وهنا قد يتساءل سائل عن موقع سؤال المواطنة وعلاقته بالدخول المدرسي، وهذا ما تهدف إليه هذه الورقة التقديمية، التي ليس غرضها عرض أجوبة جاهزة بقدر ما هو دعوة القائمين على صناعة القرار السياسي وتدبير القرار التربوي الاستراتيجي إلى إعادة التفكير بعمق في وظيفة المدرسة ومساهمتها في التنمية البشرية في علاقتها مع واجب الدولة، بصفتها صاحبة التزامات قانونية ودولية، وإقرار اختيارات تجمع بين توازن إمكانياتها الاقتصادية والمالية، والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وحقوق الطفل على وجه الخصوص، ذلك أنه يستحيل فصل التربية على المواطنة عن التربية على حقوق الإنسان، بل يمكن الحسم منذ البداية أنهما يشكلان وجهان لعملة واحدة وجب الوعي العميق بأهميتهما لصناعة القرار التربوي الصائب الذي يعيد المكان اللائق إلى وظيفة المدرسة كمؤسسة اجتماعية مركزية في تكوين وتربية وتنشئة الاجيال تربية متكاملة، تجمع بين مشارب العلوم والآداب والفلسفة والفن والتكنولوجيات الحديثة بروح بيداغوجية تتغذى من مرجعية كونية تساهم في بناء المواطنة الفاعلة والمنصفة وتضمن الشعور بالانتماء إلى الوطن والانخراط في بنائه وتطويره في إطار تضامن يحقق التماسك الاجتماعي والسلم ويفتح آفاق التنمية البشرية لرفع التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة وتشكل مسؤولية جسيمة على القائمين على تدبير السياسات العمومية بشكل عام.

وبالعودة إلى صلب السؤال: إلى أي حد تساهم المدرسة في التربية على المواطنة؟ وما هي الأسباب الكامنة في تنامي مظاهر سلبية حاطة من السلوك المدني تخدش صورة الفضاء العام مثل تنامي الفقر والإقصاء والعنف والتحرش بمختلف أشكاله وانتشار الرشوة والفساد الإداري وتنامي ظاهرة استغلال الأطفال في التسول والتعصب الديني ونبذ المهاجرين والهدر المدرسي وتراجع المشاركة السياسية للشباب.. هذه كلها أسئلة كثيرة وكثيرة جدا لا يجب أن نغض النظر عنها كأن الأوضاع كلها بخير.

ولتقديم أجوبة أولية أشير هنا إلى الدراسة، التي شملت تقييم تجربة التربية على حقوق الإنسان والمواطنة، التي قام بها المجلس الأعلى للتعليم، والتي نشرت في تقريره سنة 2008 حيث خلصت النتائج بالمجمل إلى ما يلي:

عدم تمكن مشروع "التربية على المواطنة وحقوق الإنسان"، الذي تم إنجازه في إطار شراكة بين وزارة حقوق الإنسان ووزارة التربية الوطنية، من تحقيق أهدافه بشكل مرض بسبب مجموعة من الاختلالات تتوزع على مستويات عدة: مستوى التصور ومنهجية التنزيل والأدوات التربوية، وكذلك مستوى التكوين والاقتصار على مواد بذاتها وتغييب مواد أخرى، والمناخ العام المرتبط بضعف التحسيس والتدبير وإشراك الفاعلين والتلاميذ، وتغييب مشاريع المؤسسة لروح التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، وغير ذلك من الأسباب، مما جعل الموضوع يظل دينا وطنيا على وظيفة المدرسة لم يتم استخلاصه بعد.

ولا بأس في سياق هذا التحليل التذكير بالتعريف الذي يقدمه مجلس أوروبا، حيث يعرف التربية على المواطنة كما يلي:

«التربية من أجل المواطنة الديمقراطية" l’éducation à la citoyenneté démocratique

يغطي التعليم والتدريب والوعي والمعلومات والممارسات والأنشطة التي تهدف إلى تزويد المتعلمين بالمعرفة والمهارات والفهم، وتطوير مواقفهم ومهاراتهم وسلوكهم، لتمكينهم من ممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم الديمقراطية في المجتمع والدفاع عنها، لتقدير التنوع ولعب دور نشط في الحياة الديمقراطية، من أجل تعزيز وحماية الديمقراطية وسيادة القانون.

وعليه، فإنه يتضح جليا أن مفهوم المواطنة هو تعلم دائم وسيرورة تربوية طويلة تجمع بين النظرية والممارسة، وهي المفتاح الأساسي لتربية مواطنين واعين بحقوقهم وواجباتهم نحو ذواتهم ونحو الآخرين والوطن ككل، وإن الحكمة السياسية التي تضمن تقدم الأمم هي تلك الاختيارات التي تجعل المواطن في صلب سياسته العمومية، وهو الرافعة الأساسية لكل تنمية حقيقية، وهذا ما برهنت عليه تجارب كل الدول الديمقراطية، التي جعلت من حقوق الإنسان العصب الرئيسي لكل سياسة عمومية، مما مكنها من خلق تماسك اجتماعي حول قيم حداثية تجعل من الفرد اللبنة الأساسية لكل مشروع مهما اختلفت مضامينه وأهدافه.

وعليه، إذا كنا في العام الرابع من مشروع الرؤية الاستراتيجية 2030/2015 يطرح السؤال مجددا: إلى أي حد استطاعت وزارة التربية الوطنية ترجمة روح الدستور الجديد في بعده الحقوقي على أرض الواقع الدراسي؟ وهل سيمكن القانون الإطار الذي صودق عليه مؤخرا من تحقيق القفزة النوعية، التي ستمكن المدرسة المغربية من تجديد ذاتها، وتمكين الأجيال الحاضرة والقادمة من الفوز بروح الإنصاف في مسارها التربوي؟ ذلك أنه بدون هذه الرافعة ستكرر أخطاء الماضي لتبقى الإصلاحات مجرد وصفات تقنية وإدارية بدون أي أثر فعلي وحقيقي على واقع حاضر ومستقبل الأجيال.

إن بناء مدرسة المواطنة هو مشروع استراتيجي ضخم، يحتاج إلى توسيع المجهودات التي تبذلها الوزارة في العديد من المجالات: كمساهمة أندية التربية على المواطنة والمراكز الإقليمية للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي وخلايا الإنصات والوساطة والتوجيه بالمؤسسات التعليمية إلى مشروع متكامل، حيث يمكن أن يلهمنا نموذج "مجلس أوروبا"، الذي أنجز عملا رائدا في هذا المجال، للعمل على مراجعة عدة مستويات لاتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بالسياسات التعليمية والتشريعات المدرسية والتدبير الإداري والمناهج الدراسية والكتب المدرسية والحياة المدرسية لوضع أسس مدرسة المواطنة بشكل متين وصلب يعطي معناها الحقيقي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - إبراهيم بومسهولي الاثنين 03 شتنبر 2018 - 19:56
لو أن المسؤولين كانوا فعلا راغبين في تحديث التعليم لما تعمدوا اللجوؤ لكم هائل من المصطلحات والنظريات البراقة التي تغطي الوأقع بقشرة سميكة من التشخيص المغشوش والحلول البلهاء، التي يبيعها عادة محترفو النصب والاستيلاء على المال العام ! الحل بسيط لأنه بديهي : بنايات مدرسية تليق بالتلميذ وليس بنايات تعافها الكلاب. أجرة محترمة للمعلم تعيد له الإعتبار وسط التلاميذ وآباءهم . فالأستاذ الآن يدخل القسم بلباس أقل قيمة من لباس الشاوش، مع الإحترام لهذا الأخير. ويعمل في المنازل ل"زيادة السوايع" ! ويدفع له أب التلميذ الأجر بواسطة الخدامة وقد يكلفه بمهام حقيرة ضد زملائه ! و وضع برامج تعليمية تحترم عقول الناس وتبعدهم عن هلوسات القرون الوسطى وتحفز لديهم عقلية التساؤل والنقد وليس التردد الببغائي والحفظ بدون إدراك. وكل هذا ممكن إنجازه بنفس كمية النقود التي تخصص للمناظرات واللقاءات حيث الكلام الخاوي الذي يقال فقط في إنتظار مد السماط، حيث الزرود و كل أنواع المشروبات من سعد التريتور ! باراكا يا أيها المسؤولون من الطنز على الشعب المسكين !
2 - صدقت الاثنين 03 شتنبر 2018 - 20:48
بناء مدرسة المواطنة هو مشروع استراتيجي ضخم، يحتاج إلى توسيع المجهودات التي تبذلها الوزارة في العديد من المجالات: كمساهمة أندية التربية على المواطنة والمراكز الإقليمية للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي وخلايا الإنصات والوساطة والتوجيه بالمؤسسات التعليمية إلى مشروع متكامل، حيث يمكن أن يلهمنا نموذج "مجلس أوروبا"، الذي أنجز عملا رائدا في هذا المجال، للعمل على مراجعة عدة مستويات لاتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بالسياسات التعليمية والتشريعات المدرسية والتدبير الإداري والمناهج الدراسية والكتب المدرسية والحياة المدرسية لوضع أسس مدرسة المواطنة بشكل متين وصلب يعطي معناها الحقيقي.
3 - mohammed الاثنين 03 شتنبر 2018 - 21:03
لتحقيق فعالية المواطنة ينبغي تكاثف الجهود على مستوى المناهج الدراسية وتجديد المقررات الدراسية وتفعيل الحياة المدرسية من خلال الانشطة التربوية وتفعيل المطاعم المدرسية خاصة للتعليم الابتدائي كما ينبغي مواصلة اللقاءات التربوية مع المفتشين والاساتذة لضمان جودة التعليم
4 - د.محمد محمد خطّابي الثلاثاء 04 شتنبر 2018 - 14:34
مقال رصين ،ورزين، بقلم مثقف مُحنّك وضلّيع وذو باع طويل فى مجال تخصّصه ... أفاء،وأغدق، وأفاض علينا فى عرضه القيّم حول هذا الموضوع التعليمي، والتثقيفي، والتربوي، والتدريسي الحيوي المثير والشائك فى الظروف الإنتقالية الرّاهنة التي تعيشها بلادنا فى مجال التعليم والتدريس بقهقرة المناهج التعليمية (العودة بها الزمانَ القهقرى) وتعميتها ( من العاميّة) وتدريجها ( من الدارجة) والعودة بها الى إلى أسفل سافلين ! فى هذا المقال القيّم يجد المدرّس والمعلّم،والملقّن، والمنظر، والمُربّي ضالته فى عودة الأمور إلى نصابها ورجوع المياه إلى مجاريها.. إنه يجد على وجه التحديد تحاليلَ ضافية، وعروضاً موفية، وأفكاراً منظّمة، وأسلوباً رشيقاً دقيقا .. لقد أفاد الكاتب وأفاض ، وأبلغ وأقنع فله منّا جزيل الشكر والإمتنان.
5 - مغربي حر الثلاثاء 04 شتنبر 2018 - 19:33
المواطنة لاتدرس في المدارس .. المواطنة ترى بالأعين وتلمس بالأيدي .. المواطنة هي عندما يجد المواطن الدولة تجتهد لتوفير الخدمات له ونتظر اليه ككائن مبدع حر.. وغاية ووسيلة في نفس الوقت للتنمية .. أما ان تعتبر الدولة المواطنين كعبيد وكجيوب لدفع الضريبة فالمواطنة لازالت بعيدة للغاية ودونها تضحيات جسام يخشاها الموطنون وفي مقدمتهم المثقفون
6 - طنسيون الثلاثاء 04 شتنبر 2018 - 21:18
كلنا ننشد تعليما متطورا ومدرسة عصرية في خدمة المواطن. لكن أن نظل حبيسي منظور تقليدي متخلف يكرس الجهل ويزيد من الفروقات ولا ينتج إلا البطالة والاتكال فهذا لا يطيقه العقل والمنطق. التغيير والتجديد والتحديث هو الحل.
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.