24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

10/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4708:1813:2516:0018:2219:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. اتحاد التقنيين يقرر الاحتجاج من أجل عدالة أجرية (5.00)

  2. إدارة الضرائب تستهدف الآلاف من تجار الجملة بالمراجعات الجبائية (5.00)

  3. الفنان الموسيقي المراكشي حميد الزاهر في ذمّة الله (5.00)

  4. غوتيريس يبدد الأوهام والعالم يصادق على ميثاق الهجرة في مراكش (5.00)

  5. الملك محمد السادس يدافع عن المهاجرين وينتقد مقاربات الشعبويّين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | إعلام التلميع!

إعلام التلميع!

إعلام التلميع!

يحدث هذا، وبلادنا غنية بكفاءات إعلامية رفيعة..

يجب التخلص من التلميع الذي تعشقه الحكومة.. فبلادنا تستحق إعلاما غير مخادع.. وغير مضلل..

التلميع الإعلامي، عندنا، يشكل خطرا على رسالة الإعلام السمعي البصري..

التلميع يحدث خللا في توجيه المتلقي، وفي الفهم الخارجي، وفي ما تفهمه الدولة..

ثلاثة أطراف هي الأكثر تضررا بالتلميع: الداخل، الخاج، المتلقي!

وهذا التلميع المصطنع هو شريك سيئ في صناعة سياسات رديئة..

يحدث هذا رغم وفرتنا الإعلامية..

فرغم ما عندنا من مهارات، ومن منابر سمعية بصرية، فإن إعلامنا يعاني عرقلة مهنية ذات شقين: القانون الجديد والخط التحريري..

القانون يحد من حرية التفكير والرأي والتعبير، ويحول المهني إلى مراقب لذاته، يمنع نفسه بنفسه من توظيف أبسط "هوامش الحرية"، ويصبح مجرد آلة، بدل أن يكون هو "الإعلامي الإنسان"..

والخط التحريري يعقد المهنة، ويجعل جل المنابر تفضل إعادة نشر الأخبار الرسمية، بطرق مختلفة، حتى وهي مستهلكة، بدل أن تبذل مجهودا فرديا لتناول الأحداث الوطنية من زوايا متنوعة، والاشتغال في مختلف الأجناس الصحافية، ومنها فتح حوارات مع كفاءات غير تابعة لأحد، من أجل معلومات جديدة، ورأي آخر، وبحثا عن إجابات لأسئلة أخرى..

ونتيجة لهذه التعقيدات، يقتلون في المنابر أي مجهود فردي، وأي بحث عن آفاق أكثر استقلالية وجرأة، وأي حماس لتقديم خبطة صحافية، وأي تنافس مع باقي المنابر..

نستطيع بكفاءاتنا أن نقدم إعلاما متطورا، ولكن الرسميات تحد من حرية التعبير، ولا تكف عن متابعة وتقليم أظافر أية مبادرة مهنية طموحة للكشف عن جديد..

النقد لا تقبله الحكومة، بما لها من وسائل ردع وقمع وزجر للطموح الإعلامي..

وهذا ما يفسر تقهقر كثير من الأسماء، وكثير من المنابر..

وصناديق الدولة لا تمول إلا صحافة الأحزاب والمقربين، وجرائد باهتة غير مقروءة.. وهذا الدعم الزبوني هو مجرد ريع لإظهار أن عندنا صحافة ورقية، بينما صحافة الورق قد دخلت في طور الانقراض، أمام استمرار تألق وانتشار المواقع الإلكترونية الاجتماعية..

الرسميات عندنا لا تريد إلا نمطا واحدا من الإعلام السمعي البصري، هو إعلام التلميع، للرد على المواقع الاجتماعية التي أصبحت هي "صحافة المجتمع"..

الرسميات تستهويها مواد التلميع الإعلامي، رغم ما في التلميع من انزلاق عن الحقائق، ونفاق سياسي، وخداع اجتماعي، وتضليل وإضرار بمهنة الإخبار والتحليل والتوجيه..

وهكذا تقتل الرسميات بناءا سليما لرأي عام سليم..

إن التلميع اصطناع للحقائق.. ومع ذلك أصبح كثير من المهنيين صامتين.. يفضلون الصمت على المجازفة بهامش الحرية الممكنة، للإضرار بخبزهم اليومي..

ويبقى التلميع عندنا منتشرا على نطاق واسع، رغم ما فيه من نفاق واضح للصغير والكبير..

وهذا التلميع يشكل خطرا على رسالة الإعلام..

يقدم خطابات سلبية إلى كل المجتمع، مفادها أن الحكومة لا تريد أن يعلم الناس بحقيقة أخرى غير الأخبار المبثوثة في إذاعات وتلفزات..

ومع ذلك، تفشل الرسميات في تسريب الأخبار الأخرى التي يبحث عنها الناس، ولا يجدونها إلا في المواقع الاجتماعية..

- كفى من اصطناع الحقائق!

أين الحقائق الأخرى؟

كفى من التلميع والتطبيل والتزليج!

ألم تنته الستينات؟ وسنوات الرصاص؟ وما بعدها؟ ألسنا في وقت آخر؟ أليس المجتمع قد تغير؟

أبناء اليوم يختلفون عن أمس..

ولم تعد تنفع إلا المصداقية..

الحقيقة الحقة وحدها قادرة على الوصول إلى المتلقي..

وعلى بناء رأي عام فاعل..

وما دونها، فكلام في كلام.. وتزويق.. وتهريج..

وأبسط مستمع، أو مشاهد، أو قارئ، أو ناشط في مواقع اجتماعية، يملك حساسية ومناعة هي أكبر وأدق مما لدى مخططات "النخب السياسية"..

ويخطئ من يعتمد على أخبار هامشية.. مظهرية.. ثانوية.. هي أخبار ليست قريبة من المواطن، حتى والحكومة نفسها ترعاها وتوجهها وتضفي عليها توابل لإبعادها عن اهتمامات المتلقي..

والمواطن قد أصبح يستغرب لهذه الأخبار الشكلية التي تطغى على النشرات، والمضامين البعيدة عن هموم الوطن والمواطن..

والغريب أن عندنا حكومة هي نفسها مولعة بأخبار مظهرية.. تتسلى "باللعبة" الإخبارية!

والتلفزيون "الرسمي" بعيد عن واقعنا.. ولا يخرج إلى الشوارع والبوادي للقيام باستطلاعات ميدانية، والإخبار بحقيقة ما يحدث..

وعندما يتموقع التلفزيون في الميدان، فمن أجل استجوابات باهتة، بشأن مواضيع خارج السياق..

أين "إعلام الاستطلاح" في نشرات وبرامج التلفزيون "المغربي"؟!

إن المواطن في بلدنا هو يؤدي المصاريف.. فهل يعقل أن يكون نفس مالك التلفزيون، وهو المواطن، محروما من أحداث ساخنة ينشغل بها كل البلد، ومنها المسيرات الاجتماعية المسالمة، ومجريات محاكمات النشطاء..

لماذا لم يكشف التلفزيون عن خلفيات "بغررة" التعليم؟

أليس الإعلام مرآة للمجتمع؟

أين الإعلام "الرسمي" في ترشيح الناشط الحراكي، "ناصر الزفزافي"، لجائزة ساخاروف؟

ولماذا لم يبث إعلامنا دعوات البرلمان الأوربي لوالد ووالدة الزفزافي ومن معهما؟

ولماذا لم يقدم زوايا أخرى، لتسليط الأضواء على جوانب خفية من قضية الإعلامي المعتقل حميد المهداوي؟

ألا يهمه هذا النمط من الأخبار، حتى وهي تشغل بال الرأي العام؟

ألا تهمه "الحقيقة الأخرى"؟ أم هو فقط منشغل بالتطبيل والتزمير؟ وبتلميع الحكومة؟

لماذا نحن المجتمع محرومون من التلفزيون الذي نصرف عليه وعلى مسؤوليه وصحافييه ومخرجيه ومراسليه...؟

لماذا يبقوننا عرضة للغث والسمين، والسليم والردئ، والصحيح والخاطئ، من أخبار وصور وتعاليق وتدوينات المواقع الإلكترونية والاجتماعية؟ لماذا يبقوننا متأرجحين بين الصواب والخطأ؟

لماذا لا يقوم إعلامنا بواجبه في تقريب المتلقي من الواقع؟ لماذا هو جانح إلى التضليل؟

إن التلفزيون يقدم لنا أخبارا بعيدة عن الواقع، ويهمل الأخبار التي تهم حياتنا اليومية، وعندما نبحث عن أنفسنا في مرآة الفيسبوك وغيرها، تأتي إلى البعض منا استدعاءات مذيلة بتهم، على أساس قوانين قد أعدتها الحكومة والبرلمان..

- كأن إعلام الحكومة لا يستهويه إلا العمل على تضليلنا..

ولا نجد إلا المواقع الاجتماعية لاستطلاع ما يهمنا، وفي هذا ما فيه، وعندها يحاربوننا بقوانين هم قد شرعوها على مقاسنا، لكي لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم..

أين الإعلام المغربي الحقيقي؟

نحن لا نجد مضامين سليمة هادفة إلا في قنوات خارجية، وفي مواقع اجتماعية..

هل يقدم لنا الإعلام المغربي ما يحصننا من أخبار أخرى قد تكون خاطئة؟

ألم يحن الوقت، لتمكين الكفاءات المغربية المقتدرة من الممارسة المهنية الوطنية الحقيقية؟ألم ينته وقت التلميع الإعلامي المخادع؟

ألم ينته النفاق، والانتهاز، والريع، والأخبار الخداعة، وتصنيع رأي عام مخدوع؟

إن بلادنا في طريق جديد، أحب من أحب، وكره من كره..

بلادنا تشق طريقها إلى الأمام..

والإعلام الوطني يجب تخليصه من تغييب "سياسة إعلامية"..

عندنا حلقات مفقودة في السياسة الإعلامية.. أين هي؟

بلادنا بحاجة إلى إعلام يواكب الحركية الاجتماعية الجارية في طول البلاد وعرضها..

وبلادنا لا تتراجع إلى الخلف..

إن في بلادنا ضمائر تشتغل وتشتغل، وبدون مقابل، من أجل تجنيبنا اهتزازات خطيرة..

وعلى "سياسيينا" أن يستوعبوا أن "صحافة التلميع"، تضر ولا تنفع.. ومخاطرها بلا حدود..

فيجب إعادة النظر في "الخط التحريري" للإعلام السلبي، كي يستقيم الخبر، ومع الخبر، تستقيم السياسة العامة..

- ولا يصح إلا الصحيح!

والإعلام الجاد مؤهل لبناء رأي عام جاد، عاقل، منضبط، خدوم للمصلحة العامة..

رأي عام لا يتقبل كل ما يقال له..

ولا يؤثر فيه أي كان..

يتأمل ما يسمع.. ويقرأ.. ويتمحص.. ويغربل المواد الإعلامية.. ويشعر بالإشاعات.. ويحس بحملات الدعاية..

هذا رأي عام مستقل.. غير منساق..

رأي عام ثابت.. ناضج.. لا يتغير إلا إذا أدرك أنه قد أخطأ الاستيعاب والتقدير.. وبشجاعة يتراجع.. ويصحح نفسه بنفسه..

وإعلامنا التضليلي لا يتوجه لهذا النمط من المتلقين الواعين الناضجين الذين هم مستقلون.. غير تابعين لأحد..

الإعلام التضليلي يستهدف متلقين شديدي الهشاشة التعليمية والتكوينية والتفكيرية..

خطاباته موجهة إلى فئات اجتماعية يسهل التأثير فيها، وتغيير أفكارها، ولو بدون إثبات.. ويسهل تصديق ما يقال لها من خرافات وشائعات..

وهذه ليست نقطة ضعف لدى الفئات المتلقية فقط، إنها نقطة ضعف لدى كل الإعلام التلميعي، ولدى الجهات المسؤولة التي تستهدف هذه الفئات الاجتماعية الهشة..

ونقطة الضعف هذه تبرز بشكل أوضح في أوقات مثل وقتنا الراهن، حيث يعجز هذا الإعلام التلميعي عن شحن المجتمع المستهدف بإيديولوجيا "جهات" قد أصبحت مسؤولة..

ونحن اليوم في صميم هذه الحالة..

المجتمع في حالة وعي ومناعة.. ولا إعلام يستطيع إقناع المجتمع بمبرر الفشل الحكومي.. الناس لم تعد تثق في الحكومة..

ولا في إعلام الحكومة..

إعلام فاشل هو إعلام التطبيل والتزمير..

- والتلميع والتزليج!

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.