24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0213:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. وكالة "ناسا" تختار فوهة بركانية قديمة في المريخ (5.00)

  2. جمال الثلوج بآيت بوكماز (5.00)

  3. الشرطة الإيطالية تصادر فيلات "عصابة كازامونيكا" (5.00)

  4. "ملائكة الرحمة" تغلق أبواب المستشفيات والمراكز الصحية بالمملكة (5.00)

  5. ترامب: أمريكا ستظل "شريكا راسخا" للسعوديين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | انشقت الأرض تحت قدميه فذكر الله

انشقت الأرض تحت قدميه فذكر الله

انشقت الأرض تحت قدميه فذكر الله

كان عبد المؤمن رجلا بسيطا زاهدا في الدنيا وزخرفها، ازداد بوسط عائلي فقير كثير العيال محافظ إلى حد لم يكن مناخه يسمح له بتخطي عتبة المنزل وأسوار الحي في أحسن الحالات؛ امتهن النجارة في مقتبل عمره، لكن سرعان ما تحول عنها لينتظم في صفوف الدراسة، وإن كانت عطلها لم تشغله عن مزاولة النجارة مقابل دريهمات أسبوعية يستعين بها على اقتناء لوازم التمدرس..تدرج في مراحل الدراسة؛ ولظروف اقتصادية طارئة ما أو بالأحرى صدفة طارئة تقدم لاجتياز مباراة الالتحاق بسلك القضاء، وعلى إثره انتدب قاضيا بإحدى مدن الشمال.

ظل الرجل في منصبه مثال العدل والإنصاف، وبلغت به صرامته درجة أن خلع عليه أهالي الحسيمة لقب "القاضي الحديد"، لصموده في وجه كل الإغراءات والمساومات التي كانت تحاصره أنى ذهب، خصوصا من أباطرة المخدرات؛ فلم يكن يتورع عن ملاحقة سماسرتها إذا ما حاولوا ابتزازه، بيد أن صلابة مواقفه وتسليط سيفه على رقاب كل من حاول استمالته جلب عليه ضغوطات وأعباء جمة؛ على إثره صارت التهديدات تلاحقه تارة عبر الرسائل الالكترونية القصيرة وطورا عبر الرسائل الورقية..كان مقتنعا بأن "إخلاصه وعدله" بمثابة السيف الصارم في وجوه كل عُداته.

* * *

كانت إحالة الملفات والقضايا على "القاضي الحديد" يعني في نظر كثير من تجار المخدرات تكبدهم خسارة صفقات تتجاوز أحيانا قيمتها خمسة مليارات، لاسيما إذا ثبتت أنها على صلة بشبكات دولية؛ وفي محاولة لردعه وثنيه عن "تطبيق العدالة" جرت ملاحقته عبر أعين جاسوسة لمعرفة خارطة تحركاته وأنشطته اليومية، ما إذا كانت خاضعة لرتابة أو ممارسة اعتيادية تصلح كمدخل للانقضاض عليه، فعثروا على أن أداء فواتيره الشهرية وكل مقتنياته كانت تتم عبر شيكات بنكية.. نصبوا له فخا في هيئة نقطة مراقبة طرقية من قبل دورية وهمية لرجال الدرك...حتى إذا كان ذات صباح يهم بمغادرة منزله بإمزورن متوجها إلى الحسيمة، استوقفوه وتظاهروا بتفتيش سيارته المرسديس فامتثل لأوامرهم..ليسلبوه مبالغ مالية كانت بحوزته مع دفتر شيكات..حاولوا الإجهاز عليه لكن أوامر صدرت لهم على التو بإخلاء سبيله والعدول عن قتله.

* * *

التحق عبد المؤمن بالمحكمة، مقر عمله، وأصيب بإغماءة حادة، نقل إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة..لم يمض وقت طويل حتى توصل عبر البريد المضمون برسائل تفيد بأنه أقدم على ابتياع قطعة أرضية إلى جانب تجهيزات فلاحية ضخمة بلغت تكاليفها حسب ما ينص عليه شيك الأداء باسمه نحو ثلاثة مليارات من السنتيمات، وأنه متهم بدفع شيك دون رصيد، أشعرته المحكمة التجارية بمنحه أجلا للأداء وتبرئة ذمته في ظرف زمني لا ينبغي أن يتجاوز أسبوعين.

زل الإشعار كالصاعقة على عبد المؤمن، دارت به الدنيا ولم يدر بعد هول الكارثة التي حلت به رغم فصله مرات عديدة في القضايا ذات المعاملات والمديونية بالشيكات البنكية؛ حاول في البداية دفع كل الشبهات التي قد تخدش سمعته المهنية، ضمّن ملفها دفوعاته بحادث اعتراض سبيله وسلب متاعه..لكن لم يكن ذلك في نظر "القضاء" كاف لتبرئة ساحته، بعدها أطلق عدة إعلانات ودية عبر شبكات التواصل الاجتماعي معربا عن استعداده دفع إتاوة وبقشيش مقابل الإفراج عن دفتر شيكاته، لكن جميع محاولاته تلك باءت بالفشل، ما ضيق عليه الخناق، فضاقت به الدنيا بما رحبت...أخذ إجازة لينقطع فيها عمن حوله ويختلي بنفسه في حجرة ضيقة داخل مسجد كان قد ساهم في تشييده، حتى الطعام لم يكن يستسيغه وهو يرى حبل المشنقة يدنو منه رويدا رويدا!.

* * *

في غضون ثلاثة أيام؛ وعلى بعد يومين فقط من حلول آجال الدفع ومثول عبد المؤمن أمام المحكمة، انفجرت قضية بالقنيطرة تصدرت أعمدة الصحف، تشير إلى نشوب نزاع بين شخصين حول كمبيالات تطور إلى مقتل أحدهما مع ضبط الجاني وبحوزته كمبيالات ودفتر شيكات. انتهى الخبر إلى أهل عبد المؤمن، فافرنقعوا في كل الاتجاهات بغية تطويق حادث القنيطرة ومحاولة البحث فيما إن كانت هناك خيوط رابطة بينه وبين حادث اعتداء الحسيمة...بعد اتصالات مكثفة وإجراء تحقيق موسع من قبل الشرطة الجنائية حول مصادر الكمبيالات ودفتر الشيكات توصلت إلى أن شيكا تم صرفه إلى خمس كمبيالات مقابل ثلاثين مليون درهما إلى جانب دفتر بعشر شيكات باسم مالكها عبد المؤمن الشقوري.

عقدت جلسة طارئة بإحدى قاعات محكمة القنيطرة قسم الجنايات، مثل إلى جانب عبد المؤمن الجاني حمو البلعوني، فكانت كلمة الحسم حينما وجه القاضي سؤالا إلى هذا الأخير عن مصدر دفتر الشيكات فلم يتردد عن الإقرار بأنه كان شريكا لغريمه الهالك في عملية السطو الذي تعرض لها عبد المؤمن بإيعاز من عدة شركاء؛ أخذ يعدد أسماءهم الواحد تلو الآخر. ضجت القاعة بالتهليل والهتافات وترديد عبارات "يحيا العدل"... "اعْلى سلامْتك آسي عبد المؤمن".... "آوالله إلاّ مومن".."لا يفل حديد العدل"، حينها صدرت كلمة من عبد المؤمن وسط ذهول القضاة والمحامين ورجال الصحافة: "والله لا عاودت ضربْت فيها الضّربة مَن دابا الفوقْ".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - مساواااة الخميس 08 نونبر 2018 - 12:01
ليس هناك رجل سلطة أو رجلا أيا كان بلا عيوب ونقاط ضعف الاختلاف يبقى لماذا نفعل المتابعة في حق البعض ونتساهل ونتغاضى عن البعض لماذا لسنا سواء أمام القانون لماذا الانتقاءية وسياسة باك صاحبي ، مك رضعاتني ، وغير كول وكل .
2 - KITAB الخميس 08 نونبر 2018 - 12:57
القصة تجسد إحدى القضايا العصية على القانون المغربي حينما يتعلق الأمر بابتزاز الأشخاص من خلال سرقة دفاتر شيكاتهم ليصبحوا عرضة لأخطار جسيمة إما ابتزازهم أو تهديدهم إذا لم يدفعوا عمولات ضخمة، فبعض الشركات تشترط للقبول بالشيك ضمانات إما هويات الأشخاص مع مقرات سكناهم، لكن في جميع الأحوال ما زال الشيك البريدي أو البنكي يشكل خطراً في المعاملات التجارية ووسيلة للابتزاز والتهديد فعلى الحكومة محاولة تقنينه حماية لأصحابه، وتحياتي
3 - ثغرات قوانيننا الخميس 08 نونبر 2018 - 13:02
كم من قضايا تجارية ونصبية ترقد في رفوف المحاكم أبطالها نصابون سرقوا شيكات فأصبحوا يساومون بها أصحابها، ومنهم من يقتني كما في القصة مقتنيات وأجهزة ضخمة بواسطة شيكات مسروقة فيقع أصحابها في ورطة كبيرة، فعلى وزارة المالية التدخل لحماية أصحاب الشيكات، وشكرا
4 - عصابات سرقات الشيكات الخميس 08 نونبر 2018 - 13:06
الشرطة القضائية للأمن دائما تعثر على عصابات أو تعمل على تفكيك عصابات إجرامية تضم أفراداً كانوا يتعاطون شراء الشيكات المسروقة، أو تلك التي يجد المستفيدون منها صعوبة في صرفها، بهدف ابتزاز من أصدروها وهو ما أصبح منتشراً بقوة .
5 - الشيكات المسروقة الخميس 08 نونبر 2018 - 13:10
من منا لا يتوفر على دفتر أو دفاتر شيكات، شيكات نستعملها لأداء فواتيرنا، و يستعملها بعض الأجراء والحرفيون والتجار والمقاولون ومدراء الشركات، كضمانة أو رهن يمكنهم من اقتناء أشياء، ستكون في نظر البعض منهم مفتاح سعادتهم، ووسيلة لإرضاء متطلبات أفراد أسرتهم، ومكسب لاحترامهم من طرف جيرانهم وأقاربهم وأصدقائهم، وفي نظر البعض الآخر، وسيلة ناجحة للبيع والشراء دون حاجة لأي رأسمال يذكر لتسديد فواتيرهم، فواتير يسددونها إما بشيكاتهم كضمان أو بشيكات زبنائهم، شيكات تنتقل بسرعة من تاجر الى آخر ومن مدينة الى أخرى. إنهم يستعملون الحرية والثقة التي تنبثق من الشيك وحامله، كوسيلة للمقايضة خارج القانون والمؤسسات البنكية، وهذا في حد ذاته شيء خطير يهدد الفرد والمجتمع.
6 - الحذر من الشيكات الخميس 08 نونبر 2018 - 13:43
ترقد في رفوف المحاكم القضائية ملفات ضخمة أبطالها نصابون ولصوص ابتزوا أصحاب الشيكات، وهذه القصة في رأيى هامة للجميع ليأخذوا الحذر من التعامل بالشيكات وعدم جعلها عرضة للسرقة...
7 - سعيد الخميس 08 نونبر 2018 - 14:13
لقد نسيتم أثناء تعاليقكم محكمة السماء والعدل الإلهي المطلق. ''اعرف ربك في الرخاء يعرفك في الشدة''. أتساءل أين دهب القاضي وانزوى فيه أثناء شدته.
إنه المسجد يناجي ربه ويستغيث به حين خذله الجميع بما فيه هيئته القضائية. لكن الله لم يتخل عنه. ولو قتله الجناة كان شهيدا والشهداء عند ربهم أحياء يرزقون. ارجعوا إلى دينكم ولا تتهافتوا على الدنيا فتهلككم كما أهلكت من كان قبلكم. وانظروا إلى حالنا اليوم أين وصل. الشعب بين غني بخيل جشع وفقير لا يجد ما يأكل حقود متطرف منحرف لا يرحم أحدا في طريقه كالسيل الجارف . رحم الله الملك الحسن الثاني حين خاطب أهل فاس أثناء الإضرابات في 80 القرن الماضي لقد منحتكم الدولة ميزانية تعادل ميزانية بعض الدول الإفريقية
8 - الله رحيييييييم بعباده الخميس 08 نونبر 2018 - 14:28
قصة عظيمة، وصاحب التعليق 7 له كل الحق فيما ذهب إليه فالله لا يتخلى عن عبده سواء في السراء والضراء، ولحكمة ربانية يبتلي الله خلقه، وهكذا اختلى القاضي بنفسه داخل المسجد فاستغاث به وكذلك نجاه الله وحصحص الحق، شكراً للكاتب المبدع
9 - "ولذكر الله أكبر" الخميس 08 نونبر 2018 - 17:22
ليس هناك أكبر من ذكر الله فهو مخ العبادة، وعبد المؤمن كما جاء في القصة رجل عادل رغم الإغراءات ورغم محاولات استمالته فلم يرضخ وظل كما كان حتى بعد أن ضاقت به الدنيا وانشقت من تحت قدمه إذاك توجه إلى خالق بعد أن فنيت كل وسائل الإنقاذ فأنجاه الله من حيث لا يدري "أذكروا الله ذكرا كثيرًا "
10 - الحمد لله الجمعة 09 نونبر 2018 - 12:25
القصة تؤكد على أن الله في عون عبده ما دام يذكره ولا يشرك به أحداً، عبد المؤمن لولا لطف الله الخفي ما كانت نهايته ستنتهي بهذا المخرج، وشكراً للكاتب المقتدر وهيسبريس الرائدة
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.